www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
23.04.2003 - 23:35

ما هكذا يداس الأصل يا صاحب الفضيلة د . محمد سعيد رمضان البوطي
من يدوس أصله لا أصل له


بيوار إبراهيم

من بعيد وصلتني رسالة شفوية من بعض الأصدقاء تحمل وجعاً من أوجاعنا القديمة, تحمل سيفاً صلصالاً يرغب الرقص فوق أعناقنا و يرغب بفتح فوهات جروح قضت نحبها و دفنت بين مقابر النسيان؛ لم أصدق مضمون الرسالة كذبتهم و قلت لهم: مستحيل.. مستحيل, لكن سرعان ما شككت في هذا المستحيل الذي سيطر علي عندما قرأت نص الخطبة التي ألقاها العلامة د. محمد سعيد رمضان البوطي يوم 04 / 04 / 2003 في دمشق, هذا العالم الذي شوه تاريخ الأدب الكوردي القديم سابقاً عبر ترجمته و صياغته لرائعة الشاعر الكبير أحمد خاني ( مم و زين ) و زاد في الطين بلة عندما بتر قصة ( سيامند و خجي ) عبر روايته سيامند ابن الأدغال, خجي التي عشقناها و هي تتهاوى فوق جثمان سيامند بعد وقوعه و أغصان اللوز تخترق جسدها, لكن العلامة أبى إلا ان يبعث فيها الروح لشدة أيمانه بالله.
نعم صعقت عندما قرأت النص الكامل لخطبة د. محمد سعيد رمضان البوطي و يا ليتني لم أقرأ ما ورد فيها إذ يقول: ( أنا كوردي أيها الأخوة, و لكني أضع نسبتي هذه تحت قدمي, عندما أنظر فأجد أناساً من أبناء جلدتي يخونون الله سبحانه و تعالى و يمارسون العبودية المهيمنة الذليلة لهذا العدو الآتي من أقصى العالم بهدف يخدم به الصهيونية العالمية, أجل أنا أتشرف بأن أضع نسبتي هذه تحت قدمي عندما أجد هؤلاء الناس يمثلون الخيانة القذرة في شمالنا العراقي. )؛ اندهشت و تألمت.. كيف يمكن لعالم ٍواع ٍ معروف في الساحة الإسلامية عامة و العربية خاصة أن يخطب بين الناس و يدوس أمامهم على نسبته؟ قرأت كلامه مراراً حتى تاهت بي الكلمات في وقت نحن بأمس الحاجة إلى كلام صادق يربط بين الأديان و القوميات و يوحد النفوس تحت أجنحة الأمان .
يبدو ان فتنة النفس التي كان يخشاها البروفسور محمد سعيد وقعت و لم يعد يفيده أذكار الصباح و المساء و خاصة دعاء ( أسألك اللهم ان تأخذني من نفسي ), لقد خيب ظنون آلاف الشباب من أمثالي الذين يتواصلون معه عبر كتبه و محاضراته و برنامجه التلفزيوني الأسبوعي ( دراسات قرآنية ) الذي يبث كل أربعاء و هنا يحضرني هذا السؤال لماذا أختار يوم الأربعاء بالذات و ليس الجمعة أو ليلتها و هو يدرك تماماً أن الأربعاء هو اليوم الخاص و المفضل للكورد الإيزيديين الذين يمارسون طقوسهم الدينية في هذا اليوم.
نعم يا بروفيسور ! نعلم أنك كوردي و خاصة عبر كتابك ( هذا والدي ) ولدت في قرية جيلكه في تركيا المقابلة لبلدة عين ديوار في سوريا و أنك سرت مع والدك إلى الله هروباً من بطش أتاتورك و أنت ابن الرابعة من عمرك, ركبت ( كلك ) كما وصفته باللغة الكوردية الذي عبر بكم نهر دجلة تحت أجنحة الليل و اخترقتم الحدود حتى حط بكم الرحال في أول قرية سورية واجهتكم على الحدود و كانت عين ديوار و نزلتم ضيوفاً لعدة أيام على ملا أحمد عين ديواري و كانت ولادتك الرسمية في هذه البلدة و بتم مواطنين سوريين و من ثم توجهتم إلى دمشق و تحديداً حي الأكراد, و تاجر والدكم الفاضل بالكتب الكوردية ما بين دمشق و الجزيرة مثل: نهج الأنام و نوبهار و مم و زين و كتب أخرى ثم اشترى قطعة أرض من الأوقاف و بدأ يبني فيها منزلاً غير نظامياً و كما تذكر ان عمر آغا شمدين و هو من أبرز وجهاء حي الأكراد آنذاك كان يصد أولئك الذين ترسلهم المحافظة بين الحين و الآخر لهدم المنزل, بل لقد أقام من نفسه حارساً ضد أي خطر يهدد العمل و البناء في أي وقت من الأوقات.
هذه الرحلة الكوردية من جيلكا و حتى دمشق التي دست عليها, رحلة أبطالها من الكورد الذين مدوا لكم يد المساعدة, لكن ! نكران الجميل فطرة تولد مع الإنسان.
لأجل من أيها العلامة الفاضل تضع كل ما ذكرته و على رأسهم والدك الفاضل تحت قدمك ؟ نعلم ان والدك الشيخ ملا رمضان استشهد بقول ابن الوردي:

لا تقل أصلي و فصلي أبداً          إنما أصل الفتى ما قد حصل

لكن ! لو كان هذا الوالد التقي حياً و استشرته كما كنت تفعل دائماً هل كان سيتركك تدوس على عمامته بالدرجة الأولى ؟ إذا كنت تريد أن تصبح مسلماً عربياً أكثر من العرب يمكنك إقامة المظاهرات أمام الأزهر الشريف الذي أهمل الكنوز الإسلامية حتى وصلت المخطوطات و الكتب القديمة و على رأسها مخطوط الإمام الشافعي إلى أوكار اللصوص  هذا المخطوط الذي اختفى من دار الكتب المصرية و هو أقدم مخطوط عربي و كانت عبارة عن رسالة في أصول الفقه للإمام محمد بن إدريس الشافعي في مطلع القرن الثالث الهجري و يمكنك العودة إلى صحيفة أخبار الأدب القاهرية العدد / 495 / ,ألم تدرس تحت قبة الأزهر الشريف يوماً ولا أستبعد إنك كنت مقيماً في رواق الأكراد, إن دور الجامعة الأمريكية في القاهرة الذي يطغي على دور الأزهر الشريف لا يعد خيانة قذرة, أليس كذلك ؟ .
سأذكرك بهؤلاء الناس الذين يخونون الله سبحانه وتعالى ـ كما تقول ـ وعلى رأسهم الشيخ سعيد بيران ورجاله الذين جاهدوا من أجل الحرية والسلام وبالتالي باتت المشانق تلتف حول أعناقهم لأنهم رفضوا بطش أتاتورك من اجل دينهم وكورديتهم ولم يشاءوا أن يفعلوا ما فعله والدكم ألا وهو الهروب من ساحات الجرائم التي ارتكبها أتاتورك بحق الكورد في تركيا. سأذكرك بالشهداء الزعيم قاضي محمد وصدر قاضي وسيفي قاضي الذين أعدمهم الشاه رضا بهلوي المسلم بساحة جار جرا في مهاباد لأنهم طالبوا بوقف الظلم والاستبداد عن شعبهم, سأذكرك بالزعيم الخالد ملا مصطفى البارزاني الذي أستقبل ثلة من رجال الدين بالعناق وما هي إلا لحظات حتى انفجر المكان بمن فيه وبقدرة الله تعالى نجا البارزاني الخالد من مكيدة رجال المخابرات الذين تنكروا بزي الدين. هؤلاء القادة الكورد كانوا جميعاً رجال دين يحفظون القرآن الكريم عن ظهر قلب و قادوا الثورات الكوردية لأجل خلاص شعبهم من العبودية. هل تسمي بحار الدم وتلال الجماجم وخيام الأرامل والأيتام وجدران السجون التي تعفنت من أجساد الرجال خيانة بحق الله سبحانه وتعالى, زخات الفرح التي بللت وجوه اليتامى أيقظت أنوار الإنكسارات داخل النفوس الضعيفة وجعلت من البنفسج والليلك والنرجس والياسمين أشواكاً مزروعة فوق الشفاه, روى إن جبريل عليه السلام نزل على النبي ( ص ) في مرض موته قال له يا جبريل هل تنزل من بعدي فقال نعم يا رسول الله أنزل عشر مرات أرفع العشر جواهر من الأرض, قال يا جبريل وما ترفع منها, قال الأول أرفع البركة من الأرض, الثاني ارفع المحبة من قلوب الخلق, الثالث أرفع الشفقة من قلوب الأقارب, الرابع أرفع العدل من الأمراء, الخامس ارفع الحياء من النساء, السادس أرفع الصبر من الفقراء, السابع ارفع الورع والزهد من العلماء, الثامن ارفع السخاء من الأغنياء, التاسع أرفع القرآن, العاشر أرفع الإيمان.
يا صاحب الفضيلة ! فأما الورع والزهد فلا حاجة لك بهما وأما الإيمان فأن تهززك على كراسي المناصب أجمل بكثير من التصوف الروحي و من تجويد الشيخ عبد الباسط عبد الصمد وحتى من لمسات أنامل YANNI على مفاتيح البيانو. الكورد يمارسون العبودية المهيمنة الذليلة للعدو الآتي من أقصى العالم, من يمارس العبودية على من ؟ النظام العراقي المستبد ,أم الشعب الكوردي الأعزل الذي رغب بالإخاء والسلام ؟ ومن الذي أتى بالعدو الآتي من أقصى العالم ؟ لماذا لم تستنكر وجود القواعد العسكرية في الرياض والدوحة والكويت ؟لماذا لم تستنكر إحياء جورج بوش الأب لعيد الشكر بجانب الكعبة الشريفة وضريح النبي ( ص )؟ يبدو إنك شربت خمراً لم تختمر حتى تغنيت بدفء الربيع دون أن تدرك ان ألسنة النيران تلتهم جلبابك و عمامتك و أصبت بالطرش و العمى و لم تسمع رفض الرئيس مسعود البارزاني عندما طلب منه العرب بأن يفرد جناحيه وسع العراق و يصبح رئيساً لها, نعم رفض رئاسة العراق لأنه أراد ان يجفف بحار الدم التي امتلأت و أراد دفن الجماجم التي زرعت بين حقول الأيام و السنين و أهوال أخرى تقشعر منها الأبدان اقترفها النظام العراقي البائد بحق الشعب الكوردي و كان آخر نداء له من الشيخ حميدي دهام الجربا رئيس عشائر الشمر, أما فضيلتك و أمثالك انتظرتم أن يبرز من بين الكورد صلاح الدين الأيوبي الثاني مع فائق احترامنا لبطل الإسلام, لقد خاب ظنكم يا صاحب الفضيلة.
 نعم.. ان كل كوردي يحتوي ألف صلاح الدين لكنه يحارب من أجل خلاصه أولاً من ذل العبودية و كل يوم يولد ألف صلاح الدين بين الكورد لكنهم يرضعون من أثداء أمهات تعلمهم حمل البندقية و تسلق الجبال و قبل هذا و ذاك تعلمهم التشهد بوحدانية الله و السير على نهج الشيخ محمود الحفيد والشهيد قاضي محمد و الزعيم ملا مصطفى بارزاني, و اليوم تخطب بملأ صوتك: ( ينبغي أن يعلم كل مسلم أن عدو الله عز و جل لن ينطوي فؤاده عل مثقال ذرة من الرحمة بالمؤمنين المسلمين من أي فئة كانوا و من أي مذهب _ و أفهموا ما أقول _ ) تريد أن تفهمنا أن حرب الجينوسايد أو الأنفال _ و أنت تدرك معنى الأنفال _ بحق الآلاف من الأبرياء و اختفاء ثمانية آلاف من البارزانيين و مجازر زيوه و قلعة دزة و كلاله و حلبجة الشهيدة و خورمال هذه الهمجية و البربرية التي استخدمها النظام العراقي البائد في سلسلة حروب القمع و الإبادة التي تعرض لها الشعب الكوردي هي سلسلة لرحلات سياحية راقية , و في الكويت كما يذكر د. سليمان العسكري في إحدى حواراته: ( ما جرى للكويتيين لن يشعر به غيرهم ... فجأة يصحو الشعب من نومه فجر الثاني من أغسطس 1990 ليجد نفسه بلا دولة و أغلب الناس تحولوا إلى لاجئين لا يملكون قوت يومهم.... بدأ الرعب المتسلط من الجيش العراقي و أجهزة المخابرات تزاول القمع و الإذلال...  كل هذا حدث للكويتيين من نظام و جار قضوا سنوات طويلة يدعمونه و يدافعون عنه...)؛ تريد ان تفهمنا ان كل هذه الجرائم و المجازر عدوان على الله سبحانه و تعالى ؟ و إنها سلسلة خيانات لمصلحة الصهيونية العالمية ؟ الكورد ليسوا أصحاب الخيانات الرعناء , إنهم يعينون أنفسهم بكل الوسائل _ أجل بكل الوسائل _ و لا يستمرئون الخيانة , هل كان الرسول ( ص ) خائناً عندما أستنجد بملك الحبشة ( النجاشي ) الكافر ؟ .
مهلاً يا فضيلة الشيخ ! لأن القادة الكورد و البيشمركة الأبطال حموا نساء العراق و أطفال العراق و العتبات المقدسة في العراق , قبل ان يحموا نسائهم و أطفالهم و عتباتهم المقدسة و لو كنت صبرت قليلاً لرأيت مدى حرص الكورد على نقاوة دين الإسلام و ذلك عبر إطلاقهم سراح 750 جندي عراقي من معسكر ديانا الواقع بين أربيل و دهوك تحت شعار ( كلنا أخوة في الإسلام ) و أثبتوا بجدارة مدى حرصهم على العراق و شعبه و وحدوا بين المبادىء الإنسانية و المبادىء الإسلامية و هنا سأذكرك بكلام الشاعر و الفيلسوف محمد إقبال الذي تأثرت به : ( أن الإسلام يقرر أن الإنسان وحدة كاملة , دون فصل في الأحكام و المصائر بين المادة و الروح . فالقربات التعبدية و المصالح الدنيوية و مساجد العبادة و مناصب الرئاسة و ميادين العمل في المادة و الروح إنما هي أجزاء متعددة لكل واحد , فإن هذا الإنسان لم يسكن عالماً نجساً يتحتم عليه أن يتخلص منه بالهجرة إلى عالم روحي نقي فالمادة التي ترقي بها تعاليم الإسلام و تنظمها , ليست سوى شكل من أشكال الروح و مظهر آخر لها في حدود الزمان و المكان ) .
يمكنك  في كل خطبة تخطبها بين أهل الشام أو في أي مكان آخر أن تدوس على نسبتك لأن المبدأ الذي تربيت عليه ( إنما أصل الفتى ما قد حصل ) و حصل أنك نتفت لحية الورع بطلقات ذهبية من بندقية  عدي الذهبية  و زينت جلباب الدين بأوراق الدولار الذي وجد في إحدى قصور صدام و هو مبلغ بسيط 665 مليون دولار فقط ربما كان هذا المبلغ هو للتسوق اليومي لزوجته أو أحد أولاده في الماضي , و أغمضت عينيك عن مئات التوابيت للجنود الإيرانيين المسلمين التي وجدت في أطراف الصحراء , الشعب الكوردي لا يحتاج إلى أمثالك و لتعلم ان أول خطبة باللغة الكوردية ألقيت في جامع الرفاعي وسط مدينة كركوك من قبل الشيخ ( فؤاد سلطان ) بعد انقطاع دام عشرات السنين يوم 18 / 04 / 2003  و ندد بالقمع و الاستبداد الذي لحق بالشعبين الكوردي و العربي معاً من قبل النظام العراقي الذي لم يعد له وجود و مع عدم وجوده لن يكون لأمثالك وجود بيننا و مع أسفي الشديد لتشويهك لأسم جزيرة بوتان لكنني لن أنعتك بنعل أو حذاء لأن من عادات الكورد أن يكرموا ضيوفهم المحببين إلى قلوبهم أثناء المغادرة بأن يقدموا لهم أحذيتهم  , و بالمقابل فإنني أحترم وأعشق أمراء بوتان و على رأسهم الأمير بدرخان الآزيزي الذي أسس الأمارة البوتانية على نهج الطريقة النقشبندية و أخص حفيده الأمير جلادت عالي بدرخان الذي أعد الأبجدية اللاتينية للغة الكوردية .
نرفض وجودك بيننا أيها العلامة لأنك لم تخجل من القبعة التي لبسها شاعر العراق و العرب محمد مهدي الجواهري حتى آخر نفس من حياته و أنت تعرف الكلام الذي نقش عليه باللغة الكوردية الأبجدية اللاتينية
( YAN KURDISTAN YAN NEMAN ) و تغنى بجبال و سهول كوردستان و صقرها الشجاع ملا مصطفى بارزاني , و مع ذلك أتأسف بشدة على العلامة الفاضل الذي تأثرت به حتى النشوة و كان لي بمثابة مصباح مضيء فوق درب مظلم , لكنه الآن أصبح مفلساً في نظري , متجرداً من المبادىء الإنسانية و القيم الأخلاقية و هنا لا يسعني إلا أن أستنجد بكلام رسول الله ( ص ) : ( عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له و لا متاع . فقال : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة و صيام و زكاة و يأتي و قد شتم هذا و قذف هذا و أكل مال هذا و سفك دم هذا و ضرب هذا فيعطي هذا من حسناته و هذا من حسناته , فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ) .
الكورد يكرهون الزيف و الخداع , لن أخدعك  كالصحفية الجزائرية عائشة لمسين التي خدعتك بعد ان فتحت لها صدرك بالرحب و السعة لكنني سأطوي صفحة التواصل معك  عبر مطالعتي المكثفة لأحاديثك , صفحة كنت أظنها نقية تقية صالحة لكنك مزقتها بكعب حذاءك , صفحة افتتحتها بيوم الأربعاء و سألغيها يوم الأربعاء , سأحمل القرآن الكريم في حضني و الكتاب المقدس بيدي و باليد الأخرى سأحمل كتاب ( آفستا ) لزردشت و أتوجه إلى جامع السليمانية  و من ثم إلى وادي لالش ثم أطل على كنائس عينكاوة و أعود أدراجي نحو براري بارزان , دون أن أسأل عن وحدة الوجود  و وحدة الشهود , لكنني أسأل الله الواحد الأحد الجبار المقتدر أن يأخذنا من أنفسنا و يثبت إيماننا و جذور نسبتنا , اللهم أسعدنا بشهود وحدانيتك  حتى لا نرى في الكون سواك فلا نطمع إلا بمرضاتك و لا نخشى إلا من سخطك .
السلام يصرخ و الأمان يصرخ و الإنسانية تصرخ و الحرية تصرخ .. سنرمم الشمس التي انشرخت و نداوي الجروح التي اهترءت و نبعث الابتسامات التي انطفأت , سنهزم الدمار و الدموع كي نبني معاً صرحاً متيناً للأمل لا يحتوي علماء مزيفين الذين يدوسون على نسبتهم و يدافعون عن نظام بنى أكبر ترسانة نووية لم تدمر سوى شعبه البريء ثم تحول إلى أوراق بوكر في مفترق الطرقات .
شكراً يا بروفيسور ! لأنك كشفت حقيقتك بنفسك و أعتقد أن سيدنا إبراهيم الخليل سيبتهج لهذه الحقيقة و سيفرح معه أنجاله و أحفاده إسماعيل و إسحاق و يعقوب و يوسف سلام الله عليهم جميعاً و لا أعتقد ان   صلاح الدين الأيوبي سيكون أقل سروراً منهم لأنه لا يرغب أن يداس من قبل الآخرين , لقد صفعتك الأرض بقوة و جرفتك مياه دجلة الذي حماك يوماً من بطش أتاتورك كي يحملك إلى سفح جبل جودي و يضعك بين يدي نوح عليه السلام ليجلدك بأغصان  الزيتون و يخبرك أن من يدوس أصله لا أصل له .

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]