www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
01.01.2004 - 16:40

أفاق التغيير في سورية وموقع المسألة الكردية منها

د. عبدالباسط سيدا

يدرك المتابع للوضع السوري بتفصيلاته وتعقيداته، أن المرحلة القادمة ستشهد تغييرات ومستجدات ربما كان من شانها الاسهام في عملية تجاوز العجز البنيوي الراهنة. وهذا الاحتمال هو الأغلب. لكنه في المقابل يخشى من امكانية حدوث نوع من التوافق بين المؤسسة الرسمية الحاكمة من ناحية، والقوة الدولية الأكبر، الولايات المتحدة الأمريكية، هذه القوة التي غدت في واقعنا الراهن العنصر الحيوي المهيمن اقليميا. فهي التي تتحكم بمفاصل اللعبة في الشرق الأوسط، وهي التي تدفع بالقوى الدولية الأخرى إلى الموافقة على مشاريعها ومباركة خططها.

وباعتبار أن موضوع هذه الورقة هو الوضع السوري الداخلي بآبعاده المختلفة وآفاقه المرتقبة، لذلك لن أدخل في تفاصيل الوضع السياسي سواء على الصعيد الاقليمي أو الدولي إلا عند الضرورة. وإنما في المقابل سأسعى من أجل تسليط الضوء على تفاعلات الوضع السوري الداخلي راهنا، محاولا استشفاف جانبا من قسمات القادم المحتمل.

تتشكّل اللوحة السياسية في سورية من مكونات عدة تختلف فيما بينها من جهة القوة والهيمنة والرؤية والمصلحة في التغيير، هذا فضلا عن الاستعدا د له. وهذه المكونات تتوزع بصورة عامة بين ثلاثة محاور: 1- محور السلطة. 2- محور المعارضة الرسمية. 3- محور المعاراضة الفعلية إذا جاز لنا إستخدام هذا التعبير.

ففيما يتصل بمحور السلطة، يحكم البلاد كما هو معروف حزب البعث العربي الاشتراكي منذ ما يزيد على أربعين عاما (استلم السلطة في 8-آذار-1963) بالعقلية ذاتها والممارسات عينها. بوصفه التجسيد المقدس لارادة الأمة، والمدافع الأمين عن رسالتها الخالدة. لذلك فرض نفسه وبقوة الأجهزة الأمنية المتشعبة من جهة الاسماء والوظائف، قائدا للدولة والمجتمع. وألزم المعارضة الرسمية الدائرة في فلكه بضرورة الموافقة على الدستور الذي ينص في المادة الثامنة منه بصراحة تثير الدهشة على طرح غريب ساري المفعول منذ ثلاثين عاما..........
إلا أن حزب البعث في يومنا الراهن ما هو إلا الواجهة التي تتستر من ورائها سائر القوى المتنفذة، ونعني بها تلك القوى التي تتحكم بمفاصل السيطرة سواء في الأجهزة الأمنية أو العسكرية. وهي التي كانت حصيلة الأسلوب الذي حكم بموجبه الرئيس السوري السابق حافظ الأسد حوالي ثلاثين عاما. ومع غيابه نتيجة الوفاة اعتقد الكثيرون أن الأمور ستتغير نحو الأفضل لصالح الشعب السوري عربا وأكرادا واقليات. إلا أن الذي حصل هو أن القوى المتنفذة ذاتها المستفيدة من الوضع وجدت أن من مصلحتها الاستمرار بالوضع ذاته في ظل سلطة رئيس مطلوب منه أن يكون عامل توازن واستقرار بين متنافسين باتوا مصدر قوة الرئيس الابن، وذلك على خلاف ما كان عليه الحال في ظل سلطة الرئيس الأب الذي كان ولي النعمة لأركان المؤسسة الحاكمة المخضرمين. إن محور السلطة بمجمله، بغض النظر عن الخصومات الداخلية الخاصة به، يتسم اليوم بميزتين متناقضتين تتشخصان في حالتي الضعف ازاء الخارج، والقوة المادية في مواجهة الداخل.

فالسلطة في يومنا الراهن مكشوفة ازاء الخارج إن صح التعبير، تفتقر إلى غطاء كان من شأنها منحها فرصة التحرك التكتيكي في إطار لعبة التوازنات التي كانت تتم على سبيل المثال في ظل وجود الاتحاد السوفييتي السابق. ومن جهة اخرى لم تعد السلطة ذاتها تمتلك الاوراق الهامة التي كانت تحركها فيما مضى، مثل الفلسطينية والكردية. هذا في حين أن الورقة اللبنانية باتت هي الأخرى تمثل بالنسبة لها عامل تنغيص بدلا من أن تكون العكس.
كما أن سقوط النظام العراقي بالاسلوب الذي تم قد أدى بالنظام السوري إلى حال من انعدام التوازن في واقع الموازين الاقليمية، خاصة بعد أن كان هذا الأخير قد قطع شوطا لابأس به في طريق تحسين العلاقات و تنسيق الجهود مع النظام العراقي البائد. في ظروف كهذه اصبحت السلطات السورية أمام خيارين اثنين: اما الاستمرار في الطريق ذاته، وتجاهل الشعب. وذلك قد يتحقق لها من خلال التفاهم مع الخارج والتنسيق معه. وما يبدو من المعطيات المتوفرة حتى الآن هو أنها قد قطعت شوطا لابأس به في هذا الاتجاه. خاصة من ناحية التنسيق الأمني، سواء على المستوى الاقليمي أو الدولي. وما الاجتماعات الثلاثية التي تدعو اليها وتساهم فيها إلى جانب كل من تركيا وايران سوى خطوات في هذا الاتجاه، كما أن التعاون الأمني بين الاجهزة السورية والأمريكية لم يعد سرا خافيا. لكن المشكلة هنا بالنسبة إلى هذه السلطة تتمثل في رغبة أمريكية لاعادة تنظيم المنطقة من جديد. وهذا ما قد يؤدي إلى تغييرات اقليمية في المنطقة، وقد بدات العلائم تبرز في العراق. ومن غير المعقول آلاّ يؤثر الوضع هناك في الدول المجاورة، خاصة سورية التي يمثل العراق بالنسبة لها عمقا عربيا وكرديا في الوقت ذاته.
أما الخيار الاخر، فهو خيار الاصلاح والانفتاح على الشعب. وهو أمر مستبعد في يومنا الراهن على الرغم من الشعارات التي تطرح هنا وهناك بخصوص اعادة النظر في الخطط والبرامج، ومحاسبة المسؤولين المقصرين. لكن المؤشرات جميعها تؤكد أن ما يطرح لايخرج عن نطاق لعبة التعمية التي قد اتقنها النظام السوري منذ امد بعيد.  فالاصلاح المطلوب يقتضي كف يد الامراء غير المتوجين في المؤسستين الامنية والعسكرية عن مقدرات البلاد ومصائر العباد.  وهذا أمر شبه مستحيل يتناقض مع قواعد لعبة التوازنات المنفعية القائمة بين مراكز القوى في السلطة السورية. وما يقلل من احتمالية توجه كهذا يتمثل في هشاشة المعارضة الرسمية ضمن الأحزاب المتحالفة مع حزب البعث الحاكم. فهي أحزاب محسوبة على الحكم في منظور الشعب، الذي يعتبرها تابعا مسلوب الشخصية والارادة. في حين أن الحكم من ناحيته لايعتمدها سوى اداة للتضليل، لايعطي أية قيمة للتحالف معها، ولايمنحها اي وزن لتيقّنه من ضآلة حجمها وتأثيرها بين أوساط الشعب. ولكن على الرغم من كل هذا وذاك، يتوجس خيفة منها، ويحسبها في نهاية المطاف على المعارضة.

أما المعارضة الفعلية على الرغم من ضعفها، فهي تتوزع بين منحيين: الأول الحزبي المنظم. والثاني الشعبي بأطيافه وتلويناته وتوجهاته المختلفة. في نطاق المعارضة الحزبية المنظمة تأتي جملة أحزاب دينية وقومية يسارية انهكتها حملات القمع والمتابعة والتدخل من قبل الأجهزة الأمنية، الأمر الذي انعكس بصورة صارخة في انكماشها على ذواتها، وتشرذمها. وكل ذلك قد أدى إلى ضعفها وانشغالها بقضايا هامشية، تستنزف طاقاتها، وتحول بينها وبين الاتفاق على خطوط أساسية تكون نواة برنامج عام، يكون البديل الوطني الديمقراطي الذي من شانه أن يعترف بالآخر، بصرف النظر عن الانتماء القومي أو الديني أو السياسي. ويقر بالتعددية بمعناها الواسع لانها المدخل إلى تفاعل حضاري عام بين جميع مكونات وأطياف المجتمع السوري، عربا وأكرادا وأقليات.

أما المعارضة الشعبية، فهي تتمثل في التبرم الشعبي العام الذي يتم التعبير عنه أحيانا من خلال المحاضرات، والمقالات، والاعتصامات الشعبية التي وان كانت تتم على نطاق محدود جدا، الا أنها تحمل مغزى ودلالة كبيرين في ظل نظام شمولي لايسمح باي شيء. ومن اللافت للنظر أن الأجهزة الأمنية قد بدأت في الآونة الأخيرة تتغاضى عن ظاهرة الانتقادات التي تأتي من الاوساط الشعبية على نطاق واسع. لكنها تتدخل بشكل صارم لدى بروز اية بوادر توحي بامكانية تنظيم العمل الشعبي وتوجيهه بما قد يشكل تهديدا غير مباشر على النظام. ولعل ما حصل ويحصل من اعتقالات مثل اعتقال د. عارف دليلة، ورياض سيف ومأمون الحمصي النائبين في مجلس الشعب. فضلا عن الشخصيات الوطنية الاخرى سواء من العرب أو الأكراد. ومنع ظاهرة المنتديات التي برزت بقوة على الساحة السورية، مطالبة بإحياء المجتمع المدني المهمش في مناخ هيمنة الاجهزة الامنية بتفرعاتها وتشعباتها المختلفة، تلك الاجهزة التي تتدخل في الحياة العامة والخاصة للناس. فكل ذلك يؤكد أن ما يسمح به راهنا في سورية لايخرج عن نطاق التفريغ أو التعمية. وذلك بقصد الاستمرار في الهيمنة الشمولية على مختلف الميادين.

والاسئلة التي تفرض نفسها هنا بخصوص المحور الذي يتمفصل حوله الموضوع الذي نحن بصدده الآن هي: ماهو موقع قضية الشعب الكردي في سورية من الأحداث؟ وما هي المواقف منها؟ وماذا عن الآفاق المحتملة؟
المعاناة الكردية في سورية مركبة. فالشعب الكردي يعاني مما يعانيه العرب وسائر مكونات المجتمع السوري. لكن إلى جانب هذه المعاناة العامة، يتعرض الأكراد لاضطهاد مزدوج بسبب انتمائهم الكردي. وما نقصده بهذا الأخير هو أنهم لايمتلكون من جهة اية حقوق قومية ديمقراطية  مثل الحقوق السياسية، والاجتماعية، والثقافية، والادارية، والاقتصادية. ويتعرضون من جهة اخرى لمختلف صنوف الاضطهاد التي تتمثل في الاجراءات الشوفينية التي تهدف إلى الحد من الوجود الكردي في المناطق الكردية الثلاثة التي تشكل قوام كردستان سورية وهي: الجزيرة، عفرين، كوباني. ومن ابرز هذه الاجراءات الاحصاء الاستثنائي الذي اجري حصرا في محافظة الحسكة عام 1962، والحزام العربي الذي طبق في منطقة الجزيرة على نطاق واسع عام 1973، والتعريب الشمولي، فضلا عن التضييق والتهميش الاستثنائي، والملاحقة، والافساد، والدفع بالناس إلى الهجرة سواء نحو الداخل السوري، او باتجاه الخارج الاوري والامريكي وما سواهما.

الدستور السوري لايعترف بوجود الأكراد في سورية، على الرغم من أن تعدادهم يزيد عن مليوني انسان، منهم مليون ونصف في المناطق الكردية، وأكثر من نصف مليون في المدن السورية خاصة دمشق وحلب.

كما ان دستور حزب البعث ينكر هو الآخر من ناحيته وجود الشعب الكردي في سورية، بل يسعى من خلال مواده، خاصة المواد 6 و7 و 8 و11و15و 48 إلى صهرهم في بوتقة القومية العربية. وينص الدستور المشار إليه صراحة على اجلاء من لايتنازل عن انتمائه القومي عن ارضه باعتبارها في منظور البعث ارضا عربية................. بل ان الدستور نفسه يتجاوز ذلك إلى حد الاقرار بأن كل من لايؤكد على انتمائه العربي لايمكنه المطالبة بأية حقوق.

والتناقض الاساسي الذي يتحكم في موقف السلطة السورية من الأكراد يتجلى في كونها ترفض من ناحية الاقرار بكرديتهم، لكنها من ناحية أخرى تضطهدهم لكونهم أكرادا. وتسعى بمختلف السبل من أجل الغاء وجودهم القومي في الأذهان على الأقل، وذلك ان لم يتسن لها تحقيق ذلك في الأعيان.

المجتمع الكردي في سورية بصفة عامة، وفي كردستان سورية على وجه التحديد، مجتمع حيوي فاعل. قدا ستوعب انتماءه القومي منذ زمن بعيد، ولم يعد من الممكن –استنادا إلى المعطيات الحالية، خاصة ثورة الحاسوب- القضاء على شخصيته القومية مستقبلا. لكن وعي هذا المجتمع لايتوقف عند هذا الحد، بل يشمل أيضا الفهم الواقعي لطبيعة الامور الراهنة وآفاقها المستقبلية. وهذا ما يتجلى في مواقف وتوجهات القوى الفاعلة الكردية، سواء تلك المتمثلة في الآحزاب، أو تلك التي توجد خارجها. فهذه القوى تدرك أهمية ايجاد صيغة من التفاعل البنّاء بين الانتماء الوطني السوري، والقومي الكردي.

ان المعاناة العامة تشمل الجميع كما أسلفنا، لذلك لابد من التلاقي والتحاور، والعمل المشترك مع القوى العربية الديمقراطية من أجل مستقبل افضل لسورية، في ظل نظام ديمقراطي يقر بالتعددية ويحترمها عن قناعة. ويساوي في الحقوق والواجبات بين الجميع بصرف النظر عن الانتماء القومي، أو الديني، أو السياسي. كما تسعى القوى الكردية من أجل نقل صورة واقعية للمعاناة الخاصة بالأكراد إلى القوى العربية وغيرها، وذلك بهدف كسب تاييدها ومساندتها لعدالة القضية الكردية في سورية.

وعلى الرغم من صعوبة المهمة، نظرا للتأثير الكبير الذي مارسته المؤسسة السلطوية في تفكير وتوجهات الناس على مدى أكثر من اربعين عاما. لدرجة أن العديد ممن هم في المعارضة ويتبؤون مراكز هامة فيها، لم يتمكنوا حتى الآن من تجاوز المنظومة المفهومية للخطاب الايديولوجي السائد في تعاملهم مع القضية الكردية في سورية. نقول انه على الرغم من كل ذلك، يلاحظ أن الأمور على صعيد التعامل ما بين القوى الكردية والعربية الفاعلة في اطار المعاراضة السورية، سواء ما يخص الحزبية منها أو الشعبية التي تعمل من أجل احياء المجتمع المدني، باتت أفضل من السابق. وهنا تجدر الإشارة إلى أمر في غاية الأهمية،  ونعني به أن الموقف من القضية الكردية في سورية هو أحد المقاييس والمؤشرات الهامة لسبر ومعرفة مدى مصداقية  الاطروحات المطالبة بالتغيير والديمقراطية في سورية. فالمسألة لم تعد تقتصر على اعلان موقف تعاطفي في سياق مجاملاتي هنا وهناك، بل هي أعمق من ذلك بكثير، وذلك على اعتبار أن القضية الكردية في سورية هي اليوم من القضايا الرئيسة في البلاد. لايمكن القفز من فوقها. وأي تجاهل لها من قبل هذا الطرف أو ذاك، ما هو سوى دليل على عدم جدية الطرح أو عدم اكتماله، الأمر الذي يثير المخاوف والتساؤلات في أوساط الشعب الكردي.

إن ما يبدو في الافق السياسي راهنا، لايوحي باية اصلاحات حقيقية من جانب السلطة. كل ما هنالك جملة شعارات ترمي إلى الاحتواء والاجهاض. فالسلطة مازالت تماهي بين الأمر الواقع والمشروع. وهي تعتبر نفسها صاحبة الحق، باعتبارها تمتلك القوة المادية التي تمكنها من السيطرة. قوة لاتستمد نسغها من فصل حقيقي بين مهام وحقوق السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية. بل ان حديثا كهذا يدخل في عداد الامنيات، خاصة في أجواء حكم سلطة أمنية لاتعرف سوى قانون الطوارىء الذي ما هو في حقيقته سوى غطاء للاقدام على كل تراه الاجهزة الامنية مناسبا من دون أية محاسبة. فقانون الطوارىء هو بالمعنى الفعلي التعبير المكثف والمهذب لتصرفات الاجهزة المعنية التي تعد اصلا فوق القانون. إن هذه السلطة تنظر الى نفسها على انها كانت ومازالت على الصواب. والوحدة الوطنية في منظورها تقوم على اساس اعتراف المعارضة بذنوبها، والعودة إلى بيت الطاعة، والاقرار بسلامة المادة الثامنة التي أتينا على ذكرها آنفا من الدستور الموجه الذي فرض فرضا على الناس، وهي المادة التي تنص على أن حزب البعث هو الذي يقود الدولة والمجتمع. كما أن السلطة المعنية ترى في الاستقرار السياسي المفروض دليلا قاطعا، يثبت نجاحها، ويسبغ هالة المشروعية ان لم نقل القداسة عليها. هذا في حين أن المطلعين على بواطن الامور كما يقال، يدركون ان الاستقرار الاجتماعي هو الاساس. وهذا لن يتحقق الا في ظل ديمقراطية تقر بكرامة الانسان كإنسان قبل أي شيء آخرن وحقه في التعبير عن آرائه والاستمتاع بمقدرات بلاده، بعيدا عن أجهزة تسلبه كل شيء، سوى القلق والهواجس والرعب.
لكن اللوحة مع ذلك ليست قاتمة. والجميع بات على يقين بأن تغييرا ما قادم لامحالة. والمسألة باتت تتمحور بصورة أساسية حول وقت هذا التغيير وطبيعته ومداه.


* قدمت هذه الورقة بنصها الكردي إلى الندوة التي نظمها مركز Navend للدراسات الكردية في مدينة بون بالمانيا- 2003.11.08

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]