www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
21.03.2003 - 01:15

رؤية تحليلية وفق قراءة كردية للتجارب و الدروس التاريخية على ضوء شبح الحرب و مدى تأثيرها المستقبلي على التطورات والأحداث في إعادة رسم خارطة المنطقة

عبد الباسط حمو*

عندما دخلت البشرية في بدايات القرن العشرين ، حصلت تغيرات هائلة شكلت مها تحولات سياسية وفكرية ضمن تحالفات دولية ، رسمت على أثرها تقسيم المصالح و بسط النفوذ على رقعة شطرنج شرقنا الأوسط . جاء التوزيع الجغرافي آنذاك ما بين الدول الاستعمارية فرنسا و بريطانية على أنقاض تركة الرجل المريض( الإمبراطورية العثمانية )، إذ لم يستطع شعبنا الكردي في وقتها القيام بدوره السياسي كقوة مؤثرة علىفي صنع  القرارات ضمن الترتيبات و التي كانت تخطط من أجل رسم مستقبـــل المنطقة السياسي من قبل أولئك ضاع القرار ، بالرغم من ظهور محاولات عديدة من قبل الأكراد بقيادة شريف باشا وحصوله على وثيقــة تقر على حق الكرد في ميثاق سيفر تتوافق في سياق ما جاءت في مبادئ ولسون حول حق الشعوب في تقرير مصيرها . لكن سرعان ما بقيت هذه الحقوق مجرد حبر على الورق نتيجة فرض التدخلات من جانب قوى أخرى ساهمت في تغير مسار المصالح بعكس الرغبة و المصلحة الكردية و قد كان لتركيا الطورانية الدور الرئيسي في ذلك ، بحيث نجحت في تهميش و تطويق للدبلوماسية الكردية والتي لم تكن في مستوى التأثير على القرار الدولي وإمكانية تحقيق التوافق ما بين المصلحة الكردية و الدولية بحيث لم يتجاوز الدور الكردي آنذاك دائرة تقديم مذكرات و عرائض خطية تطالب أصحاب القرار مراعاة حقوق الشعب الكردي ضمن مخططاتهم أثناء تحديد مصير و مستقبل المنطقة التي تعيش فيها عدة قوميات ناهيك عن استمرار الانتفاضات الكردية في المقاومة لنيل حقوق شعبنا ، فقد كان للشيخ محمود الحفيد دوراً كبيراً عندما أعلن نفسه ملكاً على كردستان في الاتصال مع العديد من هذه الدول الاستعمارية ، لكن كان الطموح الكردي يصطدم بصعوبات لا تتفق مع ماكان يخططه أولئك أصحاب القرار في أروقة لندن وباريس وروسيا … ؟؟ و خاصة مع طموحات بريطانية و التي كانت كل اهتمامها يتركز بالسيطرة على منطقة الخليج و إيران و العراق بسبب إدراكها المسبق قبل غيرها بالمخزون النفطي الهائل لدى هذه المناطق ، إضافة إلى التجارب التاريخية المدونة في الوثائق البريطانية و التي غالبــــاً ما تعقد عليها النخبة السياسية في صياغة استراتيجيتهم في تحديد و تشكيل مستقبل المنطقة وفق ما يتلاءم مع مصالحهم ، وتشيــــر في هذا المجال الكثير من التحليلات الصادرة بأن الإنكليز وضعوا نصب أعينهم أثناء رسم خارطة الشرق الأوسط في اتفاقية سايكس بيكو 1916 ، دور صلاح الدين الأيوبي في فشل المخططات الصليبية من أجل التوسع و السيطرة على الشرق قديماً ، ولهذا نستطيع القول بأنه أيضاً لم يأتي اعتياطياً قول الجنرال الفرنسي غورو عام 1920 أثناء حملته الاستعمارية على سورية عندما دخل   دمشق زار خلالها قبر صلاح الدين حيث قال هاقد عدنا ثانية يا صلاح الدين . فقد كان للدم الكردي المتمثل في صلاح الدين واحد من الأسباب السلبية التي تشكلت و أثرت في التفكير الغربي إضافة إلى الموقع الجيوبلوتيكي لكردستان بأن يبقى القرار الكردي غائباً عن المسرح السياسي خلال قرن من الزمن خارج تحديد مصائر شعوب المنطقة من فرس وعرب وترك ولم يدخل ضمن اهتمامات الاتفاقيات الاستعمارية آنذاك . وهكذا سارت الأمور في هذا الاتجاه ، خلال مرحلة الحرب العالمية الأولى و بعدها ونتيجة للحروب التي اندلعت و التي عادة ما تخرج الأمور عن زمام السيطرة فقد تصاعدت المقاومة الكردية ما بين المد و الشد إلا أنها لم تبلغ الهدف القومي المنشود في فرض إرادتها وتأثير دورها على القرار الدولي ، وصلت إليها تركيا الاتاتوركية و امراء الخليج و الفرس والعرب لقد توقفت عجلة التطور بعد الحرب الكونية الثانية حيث خرج العالم منها منهك القوى مثقلاً بالجراح شمل الدمار للبشر و الاقتصاد و العمران ، انحسرت دور النازية و الفاشية وتلاشت قوتها كظاهرة عنصرية حيث عصفت بأوربا ما بين الحربين ، وبانهيارها دخـــل العالم في مرحلة جديدة بمعطيات و تطورات تختلف عن الماضي ، فقد بادرت القوى التي انتصرت على الفاشية والنازية بالجلوس معاً من أجل التفاوض حول طاولة مستديرة بقيادة ستالين و تشرشل وروزفلت في معاهدة يالطا ، لرسم وتحديد مصير العالم و تقسيمه ضمن مناطق نفوذ ، سميت تلك المرحلة بمرحلة الحرب الباردة و انقسام العالم ما بين معسكر الشرق و الغرب ، فقد استطاعت العديد من الدول نيل استقلالها الوطني بالتحرر من السيطرة الاستعمارية القديمة التي عادت بأدراجها للرجوع إلى أوطانها و التفكير في نهضة ما دمرته الحرب العالمية الثانية ، في هذه المرة أيضا لم يحقق شعبنا الكردي حلمه في الحرية عندما وقع ضحية التاريخ دفع فاتورته الكردية ما بين الشرق و الغرب لا سيما بعد أن باع ستالين مصير جمهورية مهاباد مقابل صفقة للبترول مع الإنكليز والأمريكان وترك مصير الكرد تحت رحمة الفرس حلفاء الأنكلوأمريكيين آنذاك ، وبذلك تكون قد طويت صفحة جديدة من دراما تراجيديا الكردية أمام طمع غول التاريخ ، في الوقت الذي لم تتوقف إرادة المقاومة في ساحات كردستان الأخرى ، بحيث كانت المحاولات تستمر من جانب المثقفين و كافة الشرائح الكردية في جمع شمل القوى الكردية لتتوحد تحت راية خوبون في سورية و تركيا في الثأر من الأتراك على أثر إخماد ثورات آغري ديرسم و سعيد بيران ورفضهم لقرارات لوزان و الموصل ، وبعد رحيل الاستعمار عن المنطقة بشكل مباشر أصبح مصير شعبنا الكردي تحت رحمة اله القمع و الظلم تمر في مرحلة اشد تعقيداً من المراحل السابقة حيث بات قدره يدور ضمن طاحونة القوميات العربية و الفارسية والتركية ، أغلقت بوجه آفاق كفاحه نحو التحرير ليست الدائرة الدولية فحسب بل الإقليمية أيضاً ، خاصة بعد قرار الأمم المتحدة القاضي باحترام سيادة الدول القائمة و عدم التدخل في شئونها الداخلية ، فا الاستراتيجية النضالية للكرد فقدت البعد الكردستاني و الدولي من جراء خنق صوته وتطويق نضاله من كل الجهات ، حيث أصبح الرضوخ للأمر الواقع للسياسة الإقليمية و الدولية و التوجه نحو مفاهيم من أجل المصير الواحد و العيش المشترك مع العرب والفرس و الأتراك على أن لا يتجاوز سقف مطالب الشعب الكردي  الإدارة الذاتية ، الحكم الذاتي و الحقوق الثقافية و تظل رهن رغبات وطبيعة الأنظمة في دمشق ، أنقرة ، طهران ، بغداد ، ومن هنا حاول كل نظام في تناول القضية الكردية كورقة جوكر للمساومة و المقايضة و استثمارها مع جيرانها في الصراعات الحدودية و القومية نظراً لفقدان الشعب الكردي البعد الاستراتيجي الكردستاني لنضاله بسبب الموقع الجغرافي و السياسي لكردستان المحاصر من كل الجهات و أصبحت بوصلة الكفاح تتأرجح مابين معسكر الشرق والغرب بحيث و كانت مفاهيم و تطلعات غالبية القوى السياسية الكردية تسير في اتجاهها نحو الشرق عبر الالتزام والاهتداء بالمفاهيم الاشتراكية و الماركسية إيمانا منه بأن الطريق نحو التحرر الوطني و القومي يمكن تحقيقه عبر هذه العقيدة الأيدلوجية و بنتيجة تم تشكيل انطباع لديه بأن عدالة القضية الكردية نحو الحرية تدخل ضمن قضايا و نضالات حركات الشعوب نحو التحرر كما حصلت أثناء الحرب الباردة لكثير من الشعوب في أمريكا اللاتينية و أفريقيا و أسيا سيبقون إلى أجانب شعبنا خارج كردستان ،لكن تلك الإرادة نحو السلام و الحرية لدى شعبنا وقفت في وجهها كالمرصاد عوامل إقليمية ودولية و جغرافية لم تسمح لها حتى أن تخترق أنين عذابات أقبية السجون ولا صرخة أطفالنا في المجازر و هول  التهجير الجماعي أن يصل و يدون في قاموس البشرية المعذبة . ثم جاءت الفاجعة الكبرى عندما انهارت ثورة كردستان العراق في اتفاقية جزائر 5 آذار 1975 هزت الآمال لدى شعبنا في الأجزاء الأربعة بمؤامرة خيانية جمعت بين صدام،و البشاه وكيسنجروبومدين في قتل الحلم الكردي في سبيل تحقيق جشع المصالح إقليميا ودولياُ وقد كانت للانتكاسة وقعاً فظيعاً تم الوقوف عليها سياسياً ، أدبياً و غناءً يعكس المرارة والحزن مثلما جاءت في أغنية الفنان الكبير محمد شيخو بأننا الكرد لا أصدقاء لنا ولا سند في حين برز في الوجه الأخر يخالف ما ذهب إليه في توصيف النضال بأنه سوف يستمر و لن يتوقف فاحي كل الحركات التحرر الأحزاب العمالية و المنظومة الاشتراكية أصدقائنا و حلفائنا كما أطلقها حنجرة الفنان شفان ، هكذا اختلف التعبير في تحليل الوضع ما بين الأمل و الانهيار لدى كافة مؤسسات ومنظمات المجتمع الكردي إلا أن إرادة التحدي من أجل الحلم الكردي يقي صامداً مثل ملحمة أوديسة و إلياذة ملحمة الكفاح و المأساة نحو الانتصار ، صحيح انه كان يسدل الستار سريعاً على اداء الدور الكردي و غيابه من المسرح السياسي الإقليمي و الدولي إلا إن رنين الحرية ظل خافقاً باتجاه النصر في سفوح و ساحات أرض كردستان مع كل حدث أو تطور يطرأ في المنطقة ، وقد جاءت الظروف لاندلاع حرب الخليج الأولى وا لتي هي في الأساس كانت من إفرازات اتفاقية جزائر ، أختلت الموازين الإقليمية و اتجهت المفاهيم نحو مسار آخر بعد نجاح ما يسمى بالثورة الإسلامية عام 1979 ورحيل الشاه من الساحة الذي كان كأحد المرتكزات الأساسية لتأمين مصالح السياسة الأمريكية و الغربية جاءت تداعيات الحرب من جراء عدم الالتزام ببنود الاتفاقية في جزائر على حساب موت الثورة الكردية في صفقة قومية مشتركة بين الفرس و العرب بإشراف أمريكي و التي جلبت الخراب و الدمار للمنطقة قرابة عقد من الزمن عززت الكثير من الأحقاد و العدوات ، لقد تشكلت لدى نظام صدام ترسانة عسكرية نتيجة تقديم الدعم المادي و الوجستي من جانب معظم الأنظمة العربية و تخطيط أمريكي لاحتواء المد الإسلامي ، مما دفع بالطاغية صدام إلى الغرور و الغطرسة العسكرية و الوقوع في مستنقع حرب الخليج الثانية 1991 أثناء غزو دولة الكويت ، بعد أن انهالت على بسمارك العرب الثناء والمديح في حربه           مع إيران وبراعته الفائقة لتنفيذ مجزرة حلبجة وخورمال و الأنفال مذكراً التاريخ بدور انكيدو في ملحمة كالكامش عند مشهد المعانقة الحميمة بين فارس العرب صدام و منقذ القدس الشريف ياسر عرفات واحتضانه بالقبلات على خده و أنفه مؤكداً له بان جيش فلسطين على استعداد تام لغزو كردستان ( يهودستان ) لحماية الجبهة الشرقية الشمالية ، ضارباً عرض الحائط كل القيم وناكراً جميل صلاح الدين و الذي لازال أحفاده حتى الآن يدفعون فاتورة القرن من دمار وقتل و تهجير قرباناً لخطيئتيه في دحر           الصلبين ، فكان الثأر قوياً من أروقة لندن وباريس آنذاك …. ؟؟ لقد تغير العالم مع انهيار السوفييت و انحسار المعسكر الاشتراكي و كذلك الأمر مع حدوث حرب الخليج الثانية 1991 ، دخلت منطقة الشرق الأوسط في تفاعلات و انقسامات توازنات جديدة ظهرت معها ولادة النظام العالمي الجديد ، في انتشار العولمة أبرزت مفاهيم نحو التركيز على حقوق الإنسان و العدالة الاجتماعية في تطبيق الديمقراطية عبر إقامة مؤسسات المجتمع المدني ، و نبذ كل أشكال العنف والتطرف ومقاومة الإرهاب. وعلى ضوء هذه التوجيهات الإنسانية وفي خضم  الأحداث المتسارعة ظهرت إلى الأفق من جديد طرح القضية الكردية بمفهوم إنساني في الدعوات الدولية من منظور العطف و الشفقة وذلك بعد أن تم عرض مأساة الكرد في بعض وسائل الأعلام الدولية على أثر هول هيروشيا كردستان في حلبجة والهجرة المليونية للنزوح البشري الكردي أثناء عناق التلاحمي والالتجاء إلى الفرار نحو جباله من بطش طاغية وخيانة وعد ، حيث كانت هذه الجبال دائماً الملاذ الأخير لشعب غدر به التاريخ و خانته الجغرافية ، مما حدا بالإنكليز مهندسوا الشرق و أحد صانعي مصيره قديماً و حديثاً في طرح مبادرة إنسانية كمحاولة لفك طلسم لغز كردستان عبر البحث من جديد عن عذابات شعبنا ضمن مفردات القاموس السياسي للشرق الأوسط ، سميت تلك المبادرة تحت اسم جون مجور بالدعوة إلى إقامة جيب آمن للأكراد في العراق و حمايته من بطش نظام صدامو أسلحته الكيماوية ، و سرعان ما تناولتها الأعلام ، حيث ذهبت حذوها الإدارة الأمريكية في دعم هذه الفكرة ربما لتفادي الخطأ الذي حصل عند وعد بوش الأب لشعبنا بالقيام بالانتفاضة في آذار 1990 و قد استمرت تبادل الآراء حول كيفية تحديد رسم السياسة في استكمال معادلة الشرق الأوسط وفق وجهة نظر تحافظ و تحقق مصالح هذه الدول ومن جراء عدم وضوح المواقف الدولية إزاء الوضع الكردي بعد الانتخابات البرلمانية و تشكيل برلمان كردستاني بعكس طموحات و تطلعات الشعب الكردي استطاعت الإدارة الكردية في تحيق نجاحات على الأصعدة الإعلامية و الاقتصادية و العمرانية والعلمية بالرغم من حصول بعض الاخفاقات مثل الاقتتال الأخوي نتيجة التدخلات من فبل دول الطوق لكردستان العراق و التي حاولت عبر اتفاقيات #1571;منية ثلاثية كانت في أنقرة و طهران ودمشق للحيلولة دون تقدم و تطور هذه التجربة الديمقراطية نحو إقامة كيان كردي مستقل. #1571;ن عقدة الخوف و الشك تسيطر على الإنسان الكردي نتيجة الوعود و العهود من القوى الدولية و التي غدر بهم مراراً أمام طمع المصالح و تجربة الزعيم الكردي البارزاني الخالد ماثلة أمام الأعين و تجارب أخرى إذ حيث ينسب إلى أحد الصحفيين في كتاب يتناول مسيرة انهيار الآمال الكردية 1975 بأن القائد الكردي كان يسعى في جعل كردستان العراق الولاية الثالثة و الخمسين لأمريكا بالرغم كل ذلك خانت أمريكا كل الوعود للأكراد ، برغم أن البارزاني كان يدرك تماماُ بأن لعبة السياسة تقوم على المصالح لا على المبادئ . وقد كسب هذه الفكرة خلال تجاربه الحياتية مع معاناة شعبه و تجواله بين كهوف جباله و على هاماتها و أثناء هروبه من قدر إلى قدر بين مخالب الشرق و الغرب آنذاك و حيث المؤامرات كانت تحاك وهو يجتاز نهر آراس بالتوجه نحــــــو قلعة الحرية و الاشتراكية / موسكو / ينتظر طويلاً أمام أسوار الكرملن يبحث عن النجاة بغية الحصول على الحرية ليعود بها إلى شعبه ، لكن الغدر كان بالمرصاد و حيث وعد ستالين الكاذب ديكتاتور الدول للشرق الذي أمر بتشريد أبناء كردستان الحمراء على براري وساحات كازاخستان و كهوف جورجيا و بلدان القوقاز و آسيا الوسطى بمباركة و تنفيذ باقر وف الأذربيجاني حصان تركيا الرابح. في الوقت الذي كان الحماس الثوري للشباب الكرد يتطلع شوقاً إلى شمس الكرملن بأنه سوف يبزغ الحرية من فجرها لتحقيق الحلم الكردي المنشود و المفقود ضمن أعاصير وتلاطم أمواج الحرب الباردة كما إن السياسة المصلحية هي اللغة الوحيدة المتداولة و السائدة على ألية التفكير الدولي و إلى يومنا هذا ، فإنه بصعوبة بمكان  ما أن يجد المرء الوعود و العهود و المبادئ الإنسانية و المفاهيم الأخلاقية ، ضمن لعبة المصالح حيث يوجد تناقض مابين الممارسة و النظرية التي تنادي بها الشرائع الدولية في السياسة و لهذا السبب كانت ولازالت مبدأ الغاية تبرر الوسيلة كمنطلق وقانون تسير عليها كل السياسات لدى معظم الدول سواء في أوربا أو غيرها و قد استمدت هذه الأفكار من أشتقاق المفاهيم الميكافيلية كمنهج سياسي وفكر تكتيكي تعتمد عليها النخبة السياسية في هرم السلطة ، وما نجده هذه الأيام من التباينات و الاختلافات على مستقبل العراق لا سيما بين أمريكا و حلفائها و بعض الدول الأوربية ما هي إلا استعراض للقوى و مبارزة دبلوماسية بهدف تعزيز المواقف في مشهد المسرحية لتحقيق دراما معادلة المصالح ، فكل واحد يسعى في إدارة بوصلته السياسية ضمن المناخ الدولي في إعطاء و كسب الشرعية لإثبات مواقفه و توجيهاته باستخدام كل القنوات الدبلوماسية و المعلوماتية في معركة مخابراتية من أجل تحقيق طموحات و رغبات بلدانهم و تأمين مصالحهم السياسية و الاقتصادية في المنطقة إن ما يدور الحديث عن المبادئ الإنسانية و المثل الأخلاقية في معركة المصالح مابين تجار التاريخ إنه من السذاجة و البساطة الانجرار وراء تلك العبارات والانخداع بها ، وأننا نحن الكرد وخلال مسيرة النضال الطويلة قد أصبحنا ضحية هذه السياسات وذلك بسبب الاعتقاد بالنوايا الحسنة و الوعود الكاذبة حتى وصل الأمر بكثير من القيادات الكردية السقوط في مصيدة الأعداء و هنا نورد مثال عن القائد الكردي قاسملو في حواره مع أحد الصحف ، قال بأنه لا يؤمن بالميكافيلية كمبدأ في السياسة لديه ونبذ تلك الفكرة التي تقول إن الغاية تبرر الوسيلة كما انه نفسه أنتقد بساطة القائد سمكو و طريقة أسلوبه في الاعتقاد تصديقه لكلمات الفرس حتى أدت به للوقوع في قمة أعدائه وهو نفسه قد دخل تلك التجربة عندما غدر به الإيرانيين أثناء التفاوض معهم حول قضية الشعب الكردي في إيران بعد الانتهاء من الحرب العراقية الإيرانية ، حيث اغتيل في تلك المفاوضات في فيينا 1989 بإشراف وتخطيط هاشمي رفسنجاني آنذاك و الذي هو الآن رئيس و مهندس تشخيص مصلحة إيران ( الأمن القومي ) وبالتنسيق مع تلميذه فلاحيان أحد مسئولي المخابرات الإيرانية . و هكذا عند وقوع أية انتكاسة أو مصيبة تحل بنا نحن الكرد فسرعان ما نذهب إلى القول بأن القدر قد خاننا و أحياناً بالقول بان المؤامرات اكبر منا إلى ما هنالك من تفسيرات وتأويلات وكما إنه تقليد قديم قد ورثناه من رجال الدين عندنا بالتأثير على طريقة تفكيرنا السياسي والتي تدل بحد ذاتها على بساطة في فهم الحياة وقصر النظر في إدراك الأمور و الخلط و التضارب ما بين النظرية المثالية و الممارسة العلمية لدستور بناء الكون البراغماتي كمن يعزو ذلك بأن القدر الإلهي قد كتب لنا العذاب في لوحة المحفوظ وسطر على الجبين بأن نقتل و نشرد ولا نتوحد وبالمقابل سوف يعوضنا الله في دنيا الآخرة وما هذه الدنيا إلا متاع الغرور ؟ ! هذه عادة ما تكون أحد الأساليب المتبعة في حياتنا الكردية و خاصة عند القيادات لا خفاء الفشل وتقاعسهم عن المهام و الهروب من الاعتراف بالحقيقة على انهم معصومون من الخطأ ، و الاستمرار في تناول الأحلام المثالية و إعطاء التحليلات بأن المسيــرة النضالية ليست بهذه السهولة وإذ يجب علينا أن نكون واقعيين و موضوعيين وبالتالي إبداء الحرص الشديد على الثوابت التي لا لا يمكن الخروج عنها و إلا عندها يصبح النضال تهوراً وحماساً غبياً ، إذا كان ذلك يسئ إلى مفهوم الوطنية ، لأن وحسب مفهوم أن النضال القومي يقترن بمبدأ الالتزام و الدفاع عن قضايا البلد في مواجهة التحديات التي تحاك من قبل المؤامرات الخارجيـــة لأن المرحلة التي تمر بها بلدنا يدفعنا الواجب الوطني أن نكون على مستوى الحذر و اليقظة إزاء المخططات التي نعرف مسارها إلى أين و لانكون بضاعة سهلة نباع و نشترى أمام عرض وطلب للسوق الخارجي ، وهذا ما يجب الانتباه إليه عند كتابة موضوع أو مقال في أحد الجرائد الحزبية في التدقيق على كلمات قد تخرج عن المألوف وبالتالي يلفت انتباه الجهات الأمنية و عندها يعرض السكرتير أو المسئول للمسائلة و المضايقة فإذا أصبح السكرتير مشلولاً ومضغوطاً فالحزب كله لا بد أن يخضع لذلك يجب أن لا يسعى             الآخرون إلى المجازفة و المغامرة في الخروج عن الطاعة في تنفيذ الأوامر في عدم خرق المراحل و عند مخالفة السكرتير يصبح الحزب في فوضى لا بد وقف ذلك بسيف السكرتير حتى لا يتحول عدم الانصياع إلى ظاهرة لا تحمد عقباها ؟؟؟؟ حتى وصل الأمر بنا إلى تكرار العبارات أكثر من اللازم التي تدعوا إلى الأخوة المشتركة و المصير الواحد في البلد كونها من أكثر المواضيع حساسية و أهمية لأن النضال القومي الكردي لا يمكن فصله عن النضال الوطني في حال تغليب النضال القومي على حساب الوطني عندها يخرج النضال عن الخطوط الحمراء المرسومة لها وبالتالي لا تخدم وحدة البلاد …..  ؟ ! و بعد هذا السرد و الوقوف على أحداث و محطات ومواقف شكلت تأثيراً كبيراً خلال مسيرة الكفاح من تاريخ شعبنا ، كان لا بد أن نستعرض بعض الدروس وا لتجارب المريرة وفق           قراءتنا لها في الماضي في كيفية صياغة قرارنا و تطورنا لما يخبئ لنا المستقبل خلال الأيام القادمة ونحن ندخل و نعيش بدايات الألفية الثالثة . حيث شبح الحرب المحتملة تخيم على المنطقة               تؤدي                         وما تؤدي      بالسيناريوهات المعدة إلى إعادة رسم الخارطة السياسية و الجغرافية و ما هو دورنا نحن الكرد في هذه الترتيبات القادمة و ما هو حجم تأثيرها علينا و تأثيرنا بها عند صناعة القرار ضمن لعبة تضارب مصالح في أكثر المناطق تعقيداً و أهمية لأمن الكثير من الشعوب ؟. وبتصوري فإن موضوع الحرب سوف يحصل سواء بشكله العسكري أو بشكله السلمي و في كلتا الحالتين تهدف إلى تغير نظام بغداد و السيطرة على النفط و لابد من رحيل حزب البعث من السلطة ، حيث قد أعدت مسبقاً هذا التخطيط ووضعت اللمسات النهائية حول كيفية تنفيذها و قد تم ذلك حول طاولة مستديرة شاركت فيها أمريكا و بريطانيا و حلفائها في العالم وإنها مسألة وقت لا أكثر في تحريك بيادقهم خطوة نحو خطوة على رقعة شطرنج الشرق الأوسط ، حتى تستكمل العناصر و المرتكزات الأساسية التي تعترضها مواقف بعض الدول التي تفقد مواقعها من جراء هذا التحول ، لأنها تعرف في حال حدوث تغير نظام بغداد بأن العالم و المنطقة بشكل خاص سوف تدخل في دوامة عدم استقرار تهتز معها كل التوازنات الإقليمية و الدولية في الماضي و بالتالي سوف تتبدل المفاهيم السياسية لتؤدي بالأمر إلى تشكيل اتفاقات و توجهات جديدة نحو مسار مختلف عما كان عليه زمن الحرب الباردة ، و التي جاءت بخطر السباق نحو التسلح النووي و باتت في امتلاك العديد من الدول الدكتاتورية أسلحة نووية تهدد بها الأمن العالمي ومن هنا يأتي في سبب الاهتمام الدولي في نزع هذه الأسلحة لضمان الأمن و الاستقرار لمستقبل البشرية فأنه بعد زوال المنظومة الاشتراكية و انهيار الاتحاد السوفيتي تغير العالم بأسره و على أثرها برزت دولة أمريكا كأكبر قوة عالمية تأخذ دورها الريادي في قيادة الساسة العالمية نتيجة امتلاكها الثروة الاقتصادية و التكنولوجية و القوة النووية و في نفس الوقت اتجهت أوربا نحو بناء وحدتها السياسية و الاقتصادية كقوة هامة تشكل دوراً لا تقل أهمية على المسار العالمي و قرارها السياسي في فرض وجودها للإشراف و المساهمة على حل الأزمات الدولية و تحديد آفاقها ، ومع الحوادث الإرهابية في انهيار يرجي التجارة العالمية رمز جبروت الاقتصاد الأمريكي ، حدث انقلاب جذري للمفاهيم و الموازين بشكل قوي ساهمت في دفع الأمور سريعاً في توجيه و تسخير الاهتمام العالمي ضد العدو القادم ألا وهو الإرهاب بمفهومه العام . استطاعت أمريكا استقطاب التأييد العالمي في حربها على أفغانستان لكن في الوقت نفسه ظهر على السطح أفتراقات و اختلافات مل بين حلفاء الأمس حول كيفية وضع الحلول المشتركة لكثير من القضايا في المنطقة و العالم بسبب تعارض المصالح وتناقض في الأساليب و هذا ما برز بشكل حاد حول العراق ووقوف فرنسا و ألمانيا معاً ضد توجهات و أهداف أمريكا و بريطانيا و حلفائها الجدد حول غزو العراق ، في التأكيد من جانبها على الخيار السلمي في نزع أسلحة صدام ، أي هناك اختلاف كبير ما بين الهدف و أسلوب ، فرنسا و ألمانيا يريدان نزع الأسلحة على أمد طويل فقط و بينما أمريكا و الآخرون يريدون تغير صدام و نظامه و السيطرة على العراق و على نفطه وبالتالي الانتقال إلى أبعد من ذلك لإعادة رسم الخارطة السياسية للمنطقة برمتها . فإننا يمكن التوصل اليه بان موقف فرنسا يتكون لعوامل عدة وهي تورط الشركات الفرنسية الاقتصادية في إمداد نظام صدام بالبرامج و المواد المحظورة دولياً بالإضافة إلى خسارة فرنسا كموقع استراتيجي لها في العراق في العديد الاتفاقيات الاقتصادية الهامة ، وكما تسعى فرنسا إلى قيام بدور قيادة الاتحاد الأوربي مع مساندة الاقتصاد الألماني التي تشكل فرنسا و ألمانيا القوتان الرئيسيتان في بناء الاتحاد الأوربي وبالتالي التطلع نحو إقامة أوربا واحدة تتحرر شيئاً فشيئاً من التبعية الأمريكية خلال الحرب الباردة أثناء مواجهة الخطر الشيوعي ، ناهيك عن استمرار فرنسا على مبادئ الثورة الفرنسية في العدالة والمساواة و الحرية ، إضافة إلى التمسك بثوابت ديغول و توجهاته نحو العالم العربي كعمق استراتيجي لمصالح فرنسا الأقتصادية أما ألمانيا       فإنها هي الأخرى تتطلع للقيام كقوة أساسية في المعادلة الدولية تسعى في فرض وجودها أيضاً كقوة اقتصادية سياسية خارج حدود أوربا بعد أن فقدتها أثناء انهيار النازية ، وتسعى من وراء ذلك إلى كسب مقعد دائم لها في مجلس الأمن لاتقل عن صوت الأعضاء الخمسة الدائمين ولاسيما بعد أن تم وحدتها بزوال جدار برلين و بذلك تحاول أن تجد لها موقعاً في السياسة العالمية بعيداً عن كنف أمريكا ، بالإضافة أن موقف ألمانية تأتي من حساسية الشعب الألماني للحروب التي عانى منها كثيراً خلال الحربين العالميتين ، كما تشير بعض المصادر بأن المعامل الألمانية هي التي أنتجت غاز الخردل و السيانيد التى ألقى بها صدام على حلبجة و خور مال ، وكما إنه هناك سبب آخر قد لا يكون أساسياً لكن له دور في صياغة القرار الألماني هو الائتلاف بين حزب الاتحاد الخضر وحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي أوصل بشرودر إلى المستشارية في الانتخابات الماضية ، كما أنه هناك موقف يعبر عن وجهة نظر معارضة كبيرة لا تتفق مع مواقف شر ودر إزاء الأزمة العراقية لا تقل تأثيراً من الائتلاف الحاكم ولاسيما في البرلمان الألماني كما إن كل الدلائل تؤكد وبحسب اعتقادي بأنه سوف لن يشكل الموقف الألماني العقبة الأساسية في إصدار قرار جديد من مجلس الأمن بشأن ضرب العراق وإن ظل مسانداً و متفقاً مع فرنسا ، حيث لجأت أمريكا بالمقابل ومع بريطانيا انتزاع الموقف المؤيد نحو الحرب من خلال اجتماع حلف الناتو رغم ظهور شرخ واضح مابين حلفاء الأمس حيث تم الخروج في النهاية بموقف كقاسم مشترك لتفادي الانقسام لأن ما يجمعهم اكثر مما يبعدهم وحيث نظام صدام يستفاد من هذا التناق&