www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
13.01.2004 - 13:24

حول زيارة الرئيس السوري إلى تركيا

عبدا لباقي حسيني

ان تصريحات الرئيس السوري للقناة التلفزيونية التركية (سي ان ان ) قبل زيارته إلى تركيا تذكرنا بحادثة جرت في العهد القريب, عندما استولى الشيوعي ون على البرلمان الروسي في محاولة انقلاب ضد الرئيس الروسي بوريس يلتسن. وقتها سارع كل من الرئيس العراقي (المخلوع) صدام حسين والعقيد القذافي بمباركة هذه الخطوة والاعتراف بها. ولكن لم تمر على الحادثة سوى ساعات معدودات حتى عادت المياه الى مجاريها واسترد يلتسن الحكم من جديد. بعدها قال الرئيس الروسي عن كل من الرئيسين (صدام حسين والعقيد القذافي) ما هو معناه: ان هؤلاء لا يصلحون ان يكو نوا ر ؤساء مخافر في بلادهم, فتصريحاتهم المتهورة تدل على جهلهم ب ألفباء السياسة. باختصار انها صورة طبق الأصل عن نموذج من الساسة الطغاة الذين ابتليت منطقتنا بهم.
وهكذا ، ف ا ن تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد حول اعتباره قيام دولة كردية في العراق خطا أحمر, دون ان يعلم بأن خيارات الشعوب لا يمكن ان يوضع دونها خط احمر على هذا الشكل ، فلم تمض أربعة وعشرون ساعة على هذه التصريحات اللا مسؤولة- الصبيانية - حتى رد الكورد عليه بالعمل الدؤوب لإقناع مجلس الحكم العراقي وسلطة التحالف بأحقية الكورد بالفدرالية لكردستان العراق, وما تصريحات أغلب أعضاء مجلس الحكم والحاكم المدني الأمريكي بول بريمر الا تصد يقا لمثل هذا الكلام , لاسيما حين قال بر يمر:" ا ن الفدرالية هي الحكم الأمثل للعراق".
ان التصريحات المتهورة عمرها قصير وهي مكلفة بكل الأحوال, والمثال الحي أمام أعيننا – نهاية صدام حسين- والضرائب الكبيرة التي يدفعها العقيد القذافي كل يوم لأمريكا وفرنسا وربما لألمانيا.
ا ن الرئيس بشار الأسد بتصريحه هذا لم يراع مشاعر الملايين من الكورد في تركيا وسوريا, خصوصا ان هناك أكثر من 2,5 مليون كردي في سوريا ، وهم بالتأكيد ليسوا مع هذه التصريحات وكذلك هناك القوى الخيرة من أبناء شعبنا السوري الذين يتضامنون مع حقوق الكورد في الحياة الحرة المستقلة ممن سوف يعارضون هكذا سلوكيات من ولي العهد المفروض عليهم بالوراثة.
أما حول الزيارة التي قام بها الى تركيا وما تمخضت عن هذه الزيارة, ف ا نني أرى ا نه قدم للأتراك هدايا ثمينة كان الأجدر به ان يعالج القضايا الخلافية في زيارته الا وهي قضية لواء اسكندرونة والعلاقات التركية- الإسرائيلية وقضية تقاسم مياه نهر الفرات. ، بكل أسف في أول تصريح  له داخل تركيا قال: " ا نني أعترف بخريطة تركيا الحالية" بمعنى انه تنازل مخز عن لواء اسكندرونة الأراضي السورية المغتصبة، والتي ضمته سلطات الانتداب الفرنسي في 1939 الى تركيا- بكل بساطة, كما سلم سابقا أبوه الجولان الى إسرائيل, وقد صدق من قال " الولد سر أبيه". وإنني ارىانه كان من الأجدر به الذهاب الى إسرائيل ، فلا فرق بين مستعمر وآخر
أما عن العلاقات التركية- الإسرائيلية والتي تشكل خطورة كبيرة على سوريا كونها علاقات عسكرية واستخباراتية بالدرجة الأولى، قال بشار فيها : " ا ن هذا شأن تركي". وكأن به يقول ا ننا ليس لنا عدو ا سمه إسرائيل ، وان هذه ال ا تفاقية لا تضع سورية بين فكي الكماشة.
هنا أريد ان أهمس في ا ذن الرئيس الشاب؛ ب ا ن أي تحرك عسكري إسرائيلي باتجاه سوريا , سوف ي كون شماله مح تلا من قبل الأتراك مباشرة والأيام القادمة كفيلة لتأكيد مانقول .
ان هذه الزيارة كانت رحلة عائلية ا ستجمامية وخاصة كان برفقته أسماء الأخرس ووزير السياحة, حيث حضر الجميع منتدى حول السياحة في اسطنبول. ولا أدري اذا كان قد حضر برفقة حرمه المصون إحدى حفلات إبراهيم تاتليسس ، أو هوليا!؟
وللعلم ان الاتفاقيات التي وقعت عليها من تجارية, اقتصادية وسياحية، سوف تعود فوائدها على السكان القاطنين على طرفي الحدود ، الا وهم الأكراد, كون الشريط الشمالي الفاصل بين سورية وتركيا هو جزء من كردستان الشمالية الغربية. فمن صدف ا لا قدار ان أعداء الكورد في الحكومتين التركية والسورية مهما حاولوا ايذاء الشعب الكردي تكون النتيجة عكس ذلك.
وهنا أستغرب من تسمية الزيارة بأنها "تاريخية". هل حققت مآثر تاريخية حتى أطلق هذه التسمية عليها, علما ان كل ما جرى في الزيارة أنهم اتفقوا على بعض المصالح التجارية والاقتصادية دون التوجه إلى القضايا الخلافية, والتصريحات البالونية بشأن الأكراد لم تجعلها تاريخية بكل تأكيد.
  عموما ، لقد أكد بشار الأسد بأنه سياسي غر، ولا يستطيع ان يحلل الا ما يمليه عليه ملقنوه من حرس أبيه القديم ، وحرسه الجديد ، وان ما قاله لم يكن يتعدى مغازلة تتوخى تهيئة حسن الضيافة والتي لم تتم كما يجب ، لأنه استقبل على أساس كونه شخصية من الدرجة الثالثة( من قبل وزير خارجية فقط ) وهذا درس تأديبي لم يفهمه الدكتور !؟ كما ان مضيفته تركيا لم تتمكن من الرد على مجمل الإهانات التي تلقتها من الأكراد ، بعيد تهديداتها بإدخال قواتها الى كردستان بصدد مسألة كركوك . فمهما حاولت تركيا وضيفها الاعتماد على بيادق ومقاومين وأزلام صدام منعا من تحقيق الدولة الكردية التي ستدعو يوما ما بشار للاعتراف بأصوله الكردية التي يشير إليها باتريك سيل بوضوح!

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]