www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
26.07.2003 - 23:16

يكيتي الظـاهرة (1)*

ب. شيراز

إن المتابع للواقع الكردي عموماً وخاصة بجانبه السياسي, يلاحظ وبعين لا تحتاج لدقة النظر الإتكالية التي يتبدى من خلالها الوقوف على الماضي وتجلياته, قاطنين (لا بل نائمين) في مقولات مفادها:
- احترام الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد
- الانتظار إلى أن تقوم الدولة هي نفسها (طواعية) بحل قضيتنا
- أحزاب تحترم نفسها ولا تنزلق إلى الهاوية في خندق المطالبة بالحق الكردي

وحديثاُ مقولة بأن على الأحزاب أن لا تنجر وراء الشارع الكردي وطموحاته, لا بل هي من يفترض بها أن تدعم الشارع وتحركه مما سبق نحصل ونستخلص عدة أمور وفي مقدمتها بأن الشارع الكردي لن ينتظر حركة خذلته ما ينوف عن ال50 سنة, وبالتالي فعلى هذه الأحزاب إما أن تعلن جديتها في الواجب الكردي المنوط بها, أو أن تتحول إلى أشكال اجتماعية لتقوم بوظائف عشائراتية (أعراس, تعازي, فرق رياضية, وربما ثقافية.. وغيرها). بينما تشير الظروف الدولية على أحقية الدور الكردي السوري وضرورة البت بحله أو على أقل تقدير إثارته, وإذا كانت أحداث /11/ سبتمر في أمريكا قد غيرت الفكر العالمي عموماً المتمثل بأمريكا, وخاصة نحو إيجاد كافة الحلول للقضايا العالقة في العالم وخاصة قضية الإرهاب وقضايا الشرق الأوسط وعلى رأسها الحقوق الكردية ومسألة الديمقراطية.

وهنا تظهر القضية واضحة, ولعل الزلزال الأمريكي والفورة البركانية لها بعد الانفجار قد ماثلها كردياً في سوريا بالمظاهرة التي نظمها حزب يكيتي الكردي في سوريا في 10/12/2002 والتي عـُــدت انعطاف كبيرة وواضحة في المسار الحركي والنضالي للكرد في سوريا, وأدت إلى صحوة على مستوى الشارع الكردي والذي تنفس الصعداء بعودة الحياة لحركته وبعث فيه الروح من جديد (ملحوظة: كنت من الأشخاص الذين اسمي الأحزاب الكردية باسم الأحزاب ولم أطلق عليها أبداً اسم الحركة وذلك لأن الحركة بتصوري مربوط بحالة فعل وتحريك بينما أحزابنا كانت في حالة سكون.. سكون.. سكون). وبعد التظاهرة أفرز "يكيتي" وبنتيجتها عبارات وأفكار جديدة في الشارع الكردي ومنها مقولة (حزب المواقف) والتي تماثل كما في أوروبا أحزاب المواقف أي الأحزاب التي تزيد شعبيتها وعدد مؤازريها نتيجة عمل ما, وتنخفض شعبيتها نتيجة تخاذل وتراجع م(كما يحدث في بعض الدول. فنجد حزباً مـا ونتيجة برنامج يطرحه أو عمل تزداد شعبيته إلى 70% و تنخفض في حال عدم تلبية رغبات الشارع إلى 10% أو أقل). ونتيجة لذلك أصبح يكيتي يمثل ظاهرة في مسيرة الحركة الكردية وليأتي بعدها "يكيتي" بمشروع نضالي آخر طارحاً أياه أمام الأحزاب الكردية وعندها تتخبط الأحزاب الكردية في القبول أو الرفض لأن الرفض: يعني مجابهة الشارع المشحون نتيجة مواقفها (مواقف الأحزاب) في المظاهرة الأولى القبول, ويعني مجابهة مهمتا الحقيقية أمام النظام البعثي السوري وما قد يترتب عليه من اعتقال وهو ما لم تتعود هذه الأحزاب عليه.

وهنا الموقف الصحيح يفرض نفسه وتقبل بالتظاهرة ثلاثة أحزاب أخرى وهي الأحزاب التي لا زال الشارع يكن لها احتراما نتيجة موقفها السابق من المظاهرة الأولى. والتضحيات التي قدمها يكيتي في سبيل رفع الغبن عن الشعب الكردي في جزؤه الكردستاني الملحق بسوريا ليست سوى البداية لأن أسطر التاريخ ستشهد على أعمال هذه الظاهرة, ظاهرة(يكيتي).

* هذه بداية لسلسة مقالات مهداة إلى معتقلي يكيتي وكافة معتقلي السجون السورية

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]