www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
17.02.2004 - 20:19

تلفزيون كردستان /قناة دهوك/ في لقاء مع عبد الرحمن آلوجي عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)

تعرضت مدينة أربيل إلى عمليتين إرهابيتين استهدفتا مقري الحزب الديمقراطي الكردستاني و الاتحاد الوطني الكردستاني في أول أيام عيد الأضحى المبارك لهذا العام, بهذه المناسبة الأليمة نلتقي في هذا اللقاء الخاص الأستاذ عبد الرحمن آلوجي عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) و الكاتب و الشاعر الكردي المعروف, ليلقي لنا الضوء على هذه الكارثة و غيرها من المواضيع.


الأستاذ عبد الرحمن ألوجي نرحب بكم أجمل ترحيب في هذا اللقاء الخاص, بودنا أن نتكلم عن آثار هذه العمليتين الإرهابيتين و كيف ترون مثل هذه الأعمال ضد الشعب الكردستاني كيف تقيمون هذه الأعمال الإرهابية ضد الشعب الكردستاني, هل لكم من كلمة بهذه المناسبة الأليمة؟
أولاً أشكر لكم هذا اللقاء و أتمنى أن يكون لقاءنا في ظروف اكثر جمالاً و أكثر رحابة و أكثر إشراقاً إن هاتين العمليتين الإرهابيتين اعتبرها عملية واحدة لأنها استهدفت الإرادة الكردية و استهدفت الانسان الكردي و استهدفت الحضارة الكردية, استهدفت فكراً كردياً متميزاً و رؤية كردية معاصرة و مفهوماً سياسياً جديداً للحياة يتجلى في إرادة شعب آمن بالحياة و آمن بالمستقبل و آمن بتاريخه و آمن بحاضره ليرسم له مستقبلاً بين الشعوب إن من حق الشعب الكردي أسوة بغيره من الشعوب و الأمم أن يحيى حياة هادئة مستقرة ذات رخاء فكري و ثراء إنساني, أن ينعم باعتباره أربعين مليون إنسان كغيره من شعوب الأرض بإرادة حرة تجلت هذه الإرادة في استقرار ينشده و موقف حضاري يؤمن به و إيمان بالمستقبل عامر بالأخوة و السلام مزدهر بالمدنية يؤمن بالآخرين يؤمن بحريتهم و عدلهم و رفاهيتهم يؤمن بالجيرة الحسنة يؤمن العريض بين الشعوب يؤمن بالمساواة المطلقة بين الناس سواسية كأسنان المشط انه شعب حضارة و عراقة تحدر من أصلاب أعرق أمة على وجه الأرض كما يقول هادي العلوي, إن هذا الشعب يستحق الحياة حياة حرة كريمة آمنة بعيدة عن الرعب بعيدة عن الفتك بعيدة عن همجية الإنسان الغابي أن هذه العملية التي استهدفت الإنسان الكردي المعاصر هي ترجمة وحشية لحوار متوحش, إن الحوار العقلاني المدني الهادئ ينبغي أن يسود الناس جميعاً أن يكون الكرد شركاء لشعوب المنطقة إخاء و عدلاً و سلاماً و ازدهاراً و فكراً حراً متوازناً, إن الإرهاب الفكري و إن هذا الإرث البغيض الذي يلوث تاريخ الإنسان جدير به أن يقبر و أن يقاوم لأنه لا يمكن أن يعيش لاستناده إلى الكراهية و إلى منطق التراكمي المريض, إلى سيكولوجية الرعب هذه السيكولوجية التي أفرزتها ثارات و انتقامات و أحقاد دامية لا يمكن للإنسان الشريف و للفكر القومي الإنساني المزدهر لمجتمع مدني متطور أن يلطخ أياديه بدماء الأبرياء, إن الشرائع السماوية و القيم الروحية و التراث الإنساني المدني و القانون الدولي و شرائع الأمم المتحدة تحرم جميعاً قتل النفس البريئة و قتل التجربة الديمقراطية الرائدة التي استهدفت هذا التقارب العميق بين الكورد و الذي ننشده باستمرار.

الأستاذ عبد الرحمن زرتم قبل يوم أو يومين مدينة أربيل لتقديم التعازي لذوي الضحايا. كيف لمستم هذا التلاحم الجماهيري لأبناء أربيل؟
إن الشعب في كردستان العراق يمثل نمطاً جديداً متقدماً. الشعب يمتلك إرادة حرة و يمتلك وعياً متراكماً صهرته التجارب, التجارب المريرة التي مرت بهذا الشعب, هذا الشعب الذي تجرع مأساة حلبجة و الأنفال و قصف قلعة دزة و الهجوم الوحشي الشرس الذي حاول إبادة هذا الشعب, إن هذا الشعب يتحد بشكل عفوي و يقف وراء قيادتيه و القيادة الكردية عامة لينظر إليها باعتبارها قيادة مستهدفة يستهدفها نفرٌ ضلوا و أضلوا نفرٌ لم يملكوا زمام أنفسهم إلا أن يعيشوا على الأحقاد و الثارات و الترهات و الأضاليل ليجدوا من هذا الشعب العريق الآمن المطمئن طيب النفس هدفاً يعتقدون انه سهل و لكن الوعي في أربيل و في شقلاوة و في دهوك و سائر المدن الكردستانية و عي متنام متحضر يقف خلف قيادته و يدفعها جميعاً لتقف موقفاً واحداً في وجه التهديد للتجربة الديمقراطية الفتية التي سوف ينعم أبناء كردستان جميعاً بمختلف فئاتهم و طوائفهم و انتماءاتهم و مذاهبهم و شرائحهم و فصائلهم القومية سوف ينعمون بهذه التجربة على الرغم من التحديات الخطيرة.

الأستاذ عبد الرحمن من خلال كلامك إن منفذي مثل هذه العمليات الإرهابية يعتقدون انه قد تؤثر سلباً على مسيرة التقدم و التطور للشعب الكردستاني ما قولكم في ذلك؟
أعتقد إن هذا الرهان, رهان خائب و خاسر لأن التجارب المريرة التي ذكرتها و التجربة الديمقراطية التي نعموا بها خلال اثني عشرة عاماً, الفرص الذهبية التي يراها الكورد و هم يحاولون أن يقطفوا ثمار نضالهم الطويل إن هذه الدروس و العبر من شأنها أن تشد الشعب الكردستاني بمختلف انتماءاته و فئاته و إلى قيادة يمكن أن تكون على مستوى الوعي و الإدراك التاريخي و الحضاري هذه القيادة التي ينبغي أن تتحد و التي ينبغي أن ترسم استراتيجية جديدة و التي ينبغي أن تستفيد في توحيد الإدارتين لبناء تجربة أكثر عمقاً و أكثر جمالاً و ازدهاراً حتى تستطيع أن تلبي الطموحات, هذه الطموحات التي ترعاها الشعب بكل ما يملك من قوة و من ثراء و بكل ما يملك من طاقة ليعزز هذا الإرث الجديد هذا الإرث الذي يمكن أن يترجم إلى واقع نضالي عقائدي و صلابة مبدئية و يمكن أن يكون في وجه الإرهاب و الهمجية الفكرية المعاصرة.

المكتسبات التي تحققت الآن للشعب الكردستاني في الأجزاء برأيكم كيف ستنعكس على أجزاء كردستان الكبرى و ما هو المطلوب من الكورد في الأجزاء الأخرى للعمل من أجل تطوير هذه التجربة الفريدة في المنطقة؟
يخطئ كثير من الناس حين يتصورون أن الشعب الكردي يفتقر إلى تجربة نضالية أو إلى كيان مؤسس سياسي في التاريخ, الكورد شكلوا إمبراطوريات و دولاً, الكورد شكلوا إمارات كانت في العهد الإسلامي فقط 36 دولة و إمارة أمثلتها كثيرة كتبت حولها المستشرقون و كتب حولها المفكرون العرب و أرخ لها الكورد و كتاب خلاصة الكرد و كردستان للعلامة محمد أمين زكي نموذجاً حياً و رائداً, الكورد شكلوا إمبراطورية ميديا و الإمبراطورية الهيتية و شكلوا دولاً و ممالك و كانت لهم مستوطنة نيفالي تشوري التي ذكرتها البعثة الأثرية الألمانية من جامعة هايدن بورغ و هي أول مستوطنة في التاريخ هذه المستوطنة التي تمتد إلى عشرة آلاف عام ذكر المؤرخون الأمريكان و الأثريون مستوطنة حمو كر أو مملكة حمو كر ذكر ولد يوارت تاريخ الكردستاني و قيمه الإنساني الأول الذي سطر في هذه المنطقة ذكر الكتاب و المستشرقون الأوابد التاريخية و الرسالية و رسائل التوحيد الأولى التي خرجت من هذه المنطقة المباركة, الناس يستغربون كيف يمكن أن يكون الكورد منبراً لغيرهم من الشعوب إن هذه التجربة الفتية تمد بجناحيها على سائر أقاليم كردستان, تجربة رائدة ديمقراطية تعتمد المنطق المدني و المنطق الحضاري و المنطق الدستوري في ظل القانون الدولي. لا شك إن هذه التجربة الفتية تمد بآثارها و هي تستمد من ارث حضاري و تراث عريق لهذه الأمة التي نكبت مؤخراً بكثير من العند و الاضطهاد و السحق و محاولات الإبادة الجماعية و محاولة الجينوسايد السيء الصيت و لكن هذه التجربة سوف تكون تجربة رائدة متقدمة تبسط جناحيها بقوة على سائر أجزاء كردستان و ينبغي أن تستثمر و أن تمد بالدعم الفكري و المادي و المعنوي لتكون هذه التجربة ثمرة نضال الكورد في المنطقة و ثمرة تجربة ديمقراطية تعتمد التعددية و الفدرالية حلاً قانونياً ديمقراطياً متقدماً.

الأستاذ عبد الرحمن آلوجي نعود إلى موضوع الإرهاب مرة ثانية, الشعب الكردستاني ناضل منذ عقود طويلة و لم يلجأ في أي وقت من الأوقات إلى الإرهاب. برأيكم كـ سياسي و كـمناضل قدير, كيف نضجت فكرة مبدأ نبذ الإرهاب عند الكورد؟
البارزاني الخالد أورثنا تجربة دامت نصف قرن من الزمان هذه التجربة العميقة المتصلة و التي هي ارث كردستاني بلا شك تمتد من عبيد الله النهري إلى الشيخ سعيد بيران إلى سيد رضا إلى ثورة سمكو إلى كبار المناضلين – قاضي محمد , و الشيخ محمود الحفيد- هذه التجربة العميقة التي استمد منها البارزاني مصطفى قائداً خالداً و مفكراً كبيراً و محنكاً مقاتلاً صلباً عنيداً استطاع أن يؤسس فكراً معاصراً هذا الفكر المعاصر كان ثمرة هذه التجربة الكردستانية الغنية و كان ثمرة دراسات ميدانية معاصرة و كان ثمرة تعاليم سماوية سمحة هذه التربية الفولاذية المحافظة و هذه التربية الفكرية المعاصرة و هذه التجربة الغنية استطاعت أن تقعد بنظرية كردية جديدة تنبذ العنف و الإرهاب و تلجأ إلى السلم و المدنية و الديمقراطية و تتخذ الدفاع وسيلة لإحقاق الحق الكردي هذا الدفاع المشروع الذي ما عرف عنه سفك دم إنسان بريء و لا عرف عنه أنه أحرق بيتاً أو اقتلع شجرة أو أساء إلى أي نفَس إنساني اتسم بمنطق الدفاع, الدفاع المشروع, دفاع المقاتل الشريف, دفاع الإنسان الرفيع حتى قال عنه دانا شمدت في كتابه رحلة إلى رجال شجعان (اليوم أشهد أعظم ثورة على الأرض, ثورة ذات قيم و ذات أعراف و تقاليد و ذات مدنية و لم يكن غريباً مطلقاً أن تكون مركز البارزاني الخالد في السلم و المدنية في اعظم عاصمة و في أكبر عاصمة في العالم منبراً للفكر الديمقراطي الحر النزيه العادل و المزدهر لقد أوتينا بشخصية تاريخية فذة كتبت عنها الكثير و ناقشت من أجله كثيراً و تشربت من عقيدته النضالية هذه العقيدة الصلبة المرنة القوية الشجاعة السلمية الديمقراطية, كان البارزاني الخالد يخرج بقرارات تعجز عنه كبريات المؤتمرات بشهادة العلماء و المستشرقين الغرب, استطاع أن يؤسس لنا فكراً جديداً و مدرسة جديدة و رؤية متقدمة و ازدهاراً فكرياً عظيماً كان مدرسة لنا جميعاً في الإخاء و المدنية و التعايش السلمي و احترام الآخرين و حب الآخرين و الانفتاح على الآخرين و الإيمان بالآخرين دونما لجوء إلى القسر أو لجوء إلى القتل و الأساليب الرخيصة الهمجية حاشاه أن يرتكب فاحشة في الفكر السياسي أو أن يأتي أمراً نابياً إنما كان صفاءً و عمقاً و تراثاً و إنسانية و إخاء عارماً و فكراً ثرياً متدفقاً لا نزال ننهل من معين مدرسته التراثية العظيمة.

هناك من يطرح من الشوفينين العرب عدد قليل منهم يطرحون فكرة أن الكيان الكردستاني في العراق سيكون خطراً كبيراً على القضية العربية و القضية الإسلامية دون النظر إلى الإرث النضالي لهذا الشعب الكردي بشكل عام . ما قولكم لهؤلاء الذين يطرحون مثل هذه الفكرة و في هذه الظروف الراهنة؟
من الغريب أن يتصور الآخرون إن الشعب الكردي بعراقته و جمال ألفه و روعة كفاحه و فكره المدني المتحضر و رؤيته الغنية الخصبة و أعلامه الكبار و مفكريه و قادته الذين رفدوا الحضارة الإنسانية, من الغريب أن يفكروا إن هذا الشعب يمكن أن يكون نشازاً أو شعب يشكل خطراً على الآخرين. لقد أبدعنا في ميادين العلوم و في ميادين الفكر, و استطعنا أن نقدم قادة و أحراراً و كتاباً مبدعين و مؤخرين كبار و فقهاء و أعلام, كل الناس يذكرون ابن خلكان و الجزري و أبناء الأثير و يذكرون الآمدي و يذكرون العسكري و يذكرون التيمي العالم العلامة المجدد و يذكرون عباس محمود العقاد و يذكرون محمد كرد علي, يذكرون أعلاماً كباراً يذكرون الفاتح الأكبر صلاح الدين الأيوبي هذا الانسان الرحيم, كل الناس يعرفون إن الكورد و كانوا فرسان الشرق:

فرسان شرق أباة لا تلين لهم قناة حق إذا ما نابهم جلل
من فجر ما علم الانسان إن له جزر التأصل كان الكورد و الأزل


لم يكن الكورد إلا كسائر شعوب الأرض أبدعوا في الفنون و الآداب و العلوم و استطاعوا أن يفجروا الحضارة الإنسانية و أن يعطوا ثمرات علومهم و طرائحهم و لا يزال الكورد منبراً للفكر و مدرسة نضالية, أننا شعب مسالم ديمقراطي يؤمن بالآخرين يحب الحضارة يحب المدنية يسعى إلى الإخاء يتفاعل مع الآخرين يحب الآخرين لا يريد أن يحتكر ما للآخرين لا يريد أن يتعدى على الآخرين, له لغة عريقة لها أربعة ألف جزرٍ لغوي لا تزال مفرداتها في السكسونية و لا تزال في الجرمانية و لا تزال في اللاتينية, هذه اللغة الهندو أوربية. هذا الانسان الكردي العريق بفكره, لم يكن في يوم من الأيام آنسانا شرساً بل مسالماً و محباً و منفتحاً و أخاً صديقاً, إن التجربة الكردية يمكن أن تكون نموذجاً لتجارب المنطقة كما يقول أيهاب نافع و كثير من الأقلام العربية اعترفت بهذا الحق, كتاب صدر أخيراً لأثني عشرة مفكراً عربياً يتحدث عن التجربة الكردية و عن الفكر الكردي و عن التراث الكردي كأي كردي صئيم كأي إنسان عربي شقيق لا يمكن أن يكون خطراً على الآخرين لا بد أن نغني تجارب الآخرين و أن نغتني بهم و أن نقدم فكراً مقارناً و أن نقدم فنوناً و آداباً مقارناً و أن نستطيع أن نرضىء لأنفسنا عن أي ضيع عن الآخرين إننا شعب مسالم شعب أمة عريقة لها ماضٍ و لها حاضر و سوف يكون لها مستقبل مشرق بإذن الله.

هل تمكن الكورد من إيصال هذه الرسالة الإنسانية و السامية إلى الآخرين في هذه المرحلة؟
و الله أن تجربتنا هذه التي نعيشها رسالة خير لو استطاع الآخرون أن يتفهموا هذه التجربة أننا لا ننوي أن نشكل أي خطر على العراق و على المنطقة أو على الأخوة العرب أو الفرس أو الترك أو على الأفغان أننا بتجربتنا الحية و التي زارها الكثير من المفكرين و الأعلام العرب و الترك و الأخوة الإيرانيين هؤلاء الأخوة جميعاً يشهدون أن هذه التجربة تمثل تجربة فريدة فذة يمكن أن تعمم و يمكن أن يستفاد منها و يمكن أن نحرك بها طاقة كامنة في الشعوب إننا لم نكن في يوم من الأيام نشكل أي خطر و إن هذه التجربة الحية رسالة حية لمن أراد أن يعطي الآخرين أو أن يستفيد من الآخرين أو أن يفيد الآخرين و نداءاتنا إلى الأخوة العرب و لسائر الأحرار في المنطقة و في العالم أن يفهموا عمقنا الوجداني و أن يدركوا ارثنا الكفاحي و أن يدركوا تجربتنا النضالية و أن يفهموا عقيدتنا النضالية و أن يفهموا طموحاتنا و شعورنا و لا شعورنا التراثي القيم, إن الانسان الكردي طيب و عريق و محب للسلام و المدنية و لا يمكن أن نشكل خطراً على الآخرين إننا لا نحامل و لا نجامل و لكننا ندعوا الآخرين إلى احترام الكورد ندعوا الآخرين إلى أن يقدّروا انهم يطلبون لأنفسهم ما لا يطلبون للكورد و يريدون أن يحرموا الكورد من كل شيء يريدون لأنفسهم إننا نريد للآخرين ما نريده لأنفسنا و لا نريد تميزاً و لا نريد استفراداً و لا نريد إرثاً منفرداً و لا نعزف خارج الزمن على قيثارة منفردة.

أستاذ عبد الرحمن نعود إلى موضوع العمليات الإرهابية في أربيل, قرأتم رسالة الرئيس بارزاني بهذه المناسبة الأليمة. كيف تقيمون فحوى هذه الرسالة للرئيس مسعود البارزاني؟
و الله إنها رسالة مؤثرة بالغة التأثير رسالة تعبر عن وجدان كل كردي آمن بنفسه و آمن بالآخرين و أدرك ما يريده و أدرك ما تعنيه تجربته و أراد أن ينقل صيغة هذه التجربة المتقدمة إلى قوم يريدون أن يواكبوا الفكر الكردي و أن يفهموا ملامح الفكر الكردي إن رسالة الأخ الرئيس مسعود البارزاني ترجمة حية للفكر الكردي و ترجمة نضالية لهذا التراث العريق الذي أودعه في نفوسنا القائد البارزاني الخالد إن هذه الرسالة التي أرسلها كاك مسعود إلى البشرية أولاً و إلى المنطقة ثانياً و إلى الأخوة من حولنا ثالثاً و إلى الشعب الكردي الصامد المتألم, إن هذه الرسالة هي رسالة صادقة معبرة رسالة مدنية و سلم و حضارة رسالة تدعوا الآخرين إلى أن يفهموا ما يريده الكورد, تدعوهم إلى أن يدركوا أن هذه التجربة, تجربة سوف نتشبث بها, و سوف ندافع عنها , و سوف نضحي بأقصى ما نملك من أجل الحفاظ على مكاسبها إنها ثمرة تجربة مريرة مريرة و ثمرة عذابات الأرامل و الأيامى و اليتامى و آلاف الشهداء, ثمرة تجربة الأنفال ثمرة ثورة شيخ سعيد ثمرة ديرسم ثمرة آكري داغ ثمرة تجربة خويبون إنها ثمرة كردستانية عريقة متقدمة لا يمكن أن يتنازل عنها الشعب الكردي و لا يمكن إلا أن تكون ثمرة شجرة وارفة أصلها ثابت و فرعها في السماء إنها ثمرة رسالة إنسانية الكردي, رسالة الانسان المعذب رسالة الانسان الذي لا يمكن إلا أن يقف صلباً خاشعاً عظيماً لا يمكن أن يركع و لا يمكن أن يطأطأ رأسه و لا يمكن أن ينثني و لا يمكن أن يتراجع و لا يمكن إلا أن يكون مقداماً جسوراً عنيداً يتشبث بكل ما أوتي من قوة بثمرة نضالية, أن يكون إنسانا حراً سامياً كالنسر... إن رسالة كاك مسعود هي رسالة الانسان الكردي الحي الصابر الذي يشتهي أن يكون له بين الآخرين مع الآخرين مكانة تحت الشمس.

الأستاذ عبد الرحمن كان للعمليتين الإرهابيتين في أربيل صدى كبير و واسع محلياً و إقليميا و دولياً. كيف كان صدى هذه العمليتين الإرهابيتين بين أبناء الكورد في سوريا؟
و الله لقد كانت مصاباً كبيراً و حادثاً جللاً و ألماً عميقاً, الغريب إن الأطفال الصغار ثمرات الأكباد وجدوا في عيدهم غصة أليمة فتراجعت جموعهم المتناثرة كالفراشات لتأوي إلى بيوتها و تنقطع عن فرحتها المباركة, العجيب إن الأرامل, إن الشيوخ العجز, إن الناس البسطاء, إن أبسط إنسان في شعبنا أو في منطقتنا كانوا يرتكسون و يتألمون و يحرمون في هذا الوقت العصيب, هذا العيد الذي يفترض أن يكون انشراحاً و يفترض أن يكون بهجةً و فرحةً غامرة, انقلبت إلى مأتم سوداوي, انقلب اليوم الأول من أيام العيد الأضحى المبارك إلى يوم حلبجة إلى يوم قلعة دزة إلى يوم الكارثة الكبرى التي يعانيها الكورد في كل مكان. لقد أدرك الانسان الكردي أنه مطارد ملاحق حتى في عيده حتى في فرحته. لقد تحولت إلى غصة و إلى ألم مبحوح و إلى بكاء متصل و إلى نشيج قطع الأكراد.

الأستاذ عبد الرحمن في ختام هذا اللقاء كونكم شاعراً قديراً هل لكم مقطعاً شعرياً بهذه المناسبة؟
إن هذه المناسبة يعيدني إلى الوراء إلى قصيدة هي نفس قصيدة الانسان الكردي و هو يواجه الألم و يواجه النكبات, قصيدة تنزف دماً, قصيدة تعكس هذه العيد الملطخة بالدم المدرج, دم الانسان الكردي, قصيدة قلتها في حلبجة حين انطفأت تلك العيون الواجفة على صدور أمهاتها حينما سبح الأطفال في فراشهم يعانون الحشرجة الأليمة, قلت هذه القصيدة و أعيدها لتكون ترجماناً لأمة معذبة و لضمير الانسان الكردي و لضمير كل حر يؤمن أن كردستان لاقى الهوان و لاقى العزاب و تلطخت لقمته و غمست في الدم

نيروز يا عيداً تضمّخ بالدم نيروز يا رمزَ الفداء تقدمي
نيروز يا هرماً تقادم عهده صنوى الحضارة منذ أقدم أقدمِ
نيروز يا نار الفداء تألقت و تضرجت قيعانها من عندم
نيروز يا لغة أجلَّ بلاغةً كلُّ اللغات عواطلٌ فتكلّمي..
أوَّاهُ يا نارا ًتفجَّر في دمي أوَّاه يا عيداً كفاني مأتمي..
أوَّاه يا جبلاً ينوحُ كثاكلٍ لا تسفحي أمّاه دمعَ المُرغمِ
لا تهرقي الدمع العصيَّ فغضبتي تجتاحُ عمق الجور لا تستسلمي ..
سأظل أطلق من جبالي صرخة حمراء تشعل في الحراب لها زم
سأفجر التاريخ من محرابه و أضيء للأجيال ثورة ناقمي
سأمرغ الرزد العنيد بذله سأمزق الشنعاء بين تقحمي


هذه قصتنا و هذا ألمنا و هذا عيدنا يتكرر في العيد الأضحى ليكون للبشرية هدية, هدية من قلب أم كردية جريحة.

في نهاية هذا اللقاء نشكر الأستاذ عبد الرحمن آلوجي عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) و الكاتب و الشاعر الكردي المعروف, أستاذ شكراً لك.
شكراً لك و أشكر تلفزيون دهوك على هذه الاستضافة الكريمة, و أتمنى أن يكون مستقبلنا مع أخوتنا في المنطقة أكثر ازدهارا و أكثر جمالاً و أكثر فهماً لشخصية الانسان الكردي. شكراً لكم مرةً أخرى.

-------------------------------------------------------
من الأرشيف:

- عبد الرحمن آلوجي: الكورد.. و الصحوة على الواقع الحضاري و الإنساني؟
(20.01.2004)
- عبد الرحمن آلوجي: البارتي و تحديات التطور و مواكبة الحدث
(27.11.2003)
- عبد الرحمن آلوجي: ثورة أيلول المجيدة الذراع القوية للبارتي و قائده الملهم البارزاني الخالد
(12.09.2003)
- عبد الرحمن آلوجي: البارتي في سوريا النهج و التبعية و الثابت و المتحول
(01.09.2003)
- عبد الرحمن آلوجي: شعور الإنسان الكردي بالاغتراب الروحي والنفسي في سوريا هو أكبر همّ يواجهه: أجوبة عبد الرحمن آلوجي على أسئلة المنتدى للنقاش
(19.08.2003)
- عبد الرحمن آلوجي: البارتي و تحديات الوجود و الإقتداء و "عوامل البقاء" مع تباشير ميلاد البارتي
(14.08.2003)
- عبد الرحمن آلوجي: البوطي لا يستحق نسبه
(11.05.2003)

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]