www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
27.11.2003 - 14:53

البارتي و تحديات التطور و مواكبة الحدث

عبد الرحمن آلوجي*

مما لا شك فيه أن تحديات المرحلة، بما تحمل في رحمها من أحداث وتعقيدات، تفرض حالة مواجهة جدية وجديدة، بما لها من خصوصية، تفترض انسجاما وتواؤما، وصيرورةً، تدفع إلى مزيد من تحمل الأعباء، والتأني، والاتزان..في التصدي لكل ما هو معيق ومعرقل، ولكل ما هو بعيد عن الشرعية وقراراتها وقواعدها وأسسها..تحديدا للهدف, و ا قراراً بخط تصاعدي جديد، >يمكن أن يعين الحركة، والأصدقاء والحلفاء، ل ت خطي كل ما من شأنه أن يسيء إلى الوجه الحضاري للحركة و البارتي، ولكل ما يضير بقواعده وثوابته، ونهجه، ونظامه ومنهاجه..
لقد أدركت الكوادر الهامة في الحزب، أن الموقف الأدق، والرؤية الأكثر توازناً واتزاناً، يكمنان في تغليب الصبر على التعجيل، بحيث يحقق أقصى درجات الاحتمال، إزاء تصريحات، و تلفيقات، وأساليب مضللة، تستهدف النيل من حصانة الحزب، والرهان على درجة احتمال الخرق والتجاوز، أو الاستعلاء والتجاهل، لكل ما هو ديمقراطي، ومتطور، ولكل ما هو منسجم مع الثوابت: فكراً ومنهجاً .. و التحرك في إطار منظم من شأنه أن يباعد بين التحرك المسيء والمعرقل، والمتجاوز لكل الحدود والتصورات و القيم الراسخة، وبين التحرك من أجل تثبيت دعائم الشرعية، و الاحتكام إلى الانتخابات، والإصغاء إلى صوت" الصندوق" وهو يحدد، ويعزز، ويبعد كل من لا يصلح إلا للهامشي، والمظاهر، والانخراط في سلم التبجح، والارتهان إلى الانتشاء بكل ما يبعد البارتي عن خطه الطليعي، مكتفياً ببضع عشرات، لا يضغطون، ولا يتحركون، بل يرضون كبرياء البعض، ممن لا يهمهم كثيراً أن يقف الحزب على قدميه، ريادياً، وجماهيرياً، وتصدياً لأكبر طموحات الشعب الكردي في سوريا وأهدافه الوطنية والقومية. لقد أعلن البارتي عن ولادته عبر مخاض عسير في نهايات العقد الخامس من القرن المنصرم، ليلبي طموحات الشعب وحاجاته الأساسية، إلى عالم أكثر تحضراً، وأكثر انسجاماً مع العدل والسلم والديمقراطية وحقوق الإنسان، وعانى- عبر مسيرته الطويلة الكثير من المكاره والمصاعب، وتعرض لكثير من المضايقة والمحاصرة، والتفتيت والتشتيت و التشرزم، ليقف على قدميه وهو أكثر صلابة، وأكثر قدرة على المواجهة، وأكثر حصانة بالالتفاف الجماهيري، والتصدي القوي والعملي لأكثر قضايا الشعب إلحاحا، مصراً- على الرغم من كل الضغوط- على ثوابته، متحدياً كل أشكال المحاربة من الداخل والخارج، متجاوزا ًبثوابته ونهجه وقيمه العليا، التحريف والتهوين، والتقليل من شأنه، وتعريضه لكل الأزمات، وزجه في اختناقات ومصاعب ومحن قل نظيرها، ليخرج من كل أزمة وهو أشد صلابة ومعافاة وقوة تحمل.. مما أورثه كثيرا من التجارب، وأغنى تراثه النضالي، بكثير من الاختبارات، ليكون الاختبار الأخير الأكثر شدةً في محاولة الترهل والتفتيت الداخلي، و الابتعاد عن الشرعية، و الاحتكام إلى الشر، وعدم الإصغاء على النقاط النظامية المضيئة، والتي ينبغي أن تكون صدىً ومعالم واضحة، تستهدي بها كل كوادر وقيادي البارتي، ليكون النظام الداخلي، القانون الناظم والمنظم للعلاقات، وتكون قرارات ومقررات الحزب في محطاته النظامية، ولجانه المركزية ومؤتمراته الحكم الفصل الذي يتصدى لكل خلاف، ويرجح كل حق، ويزيح الأساليب غير النظامية، والإجراءات غير المعللة ، والأحكام القطعية التي لا تخدم المسيرة التوحيدية، والنهج المتأصل في ضرورة قبول نقاط نظامية، وأسس وقواعد، تفرعت عن تجارب غنية، تقرها الأحزاب والمنظمات، لتكون المرجع والحكم، الذي يرضي حلفائنا، وأصدقائنا، وجماهير حزبنا، بدل الإعراض وال ا ستعلاء، وتجاوز المألوف، و ركوب متن المخاطرة بعشرات الكوادر الحزبية المتقدمة، وإيذائها، والانتقال إلى ضرب المئات بمحاولة عزل الحزب عن قواعده وأسسه الكبرى، والنيل من سمعته المضيئة، ورؤيته الصائبة، وتراثه النضالي .

لقد أثبتت الشرعية، والقواعد النظامية المقررة، والأسس العملية و النظرية الصائبة، أن أي خروج عليها، أو تهاون في تطبيقها، أو تجاوز لمقدماته، تدخل المنظمات والأحزاب في دوامة الفوضى، وتجرها إلى مقصلة"التصفية التنظيمية.." فتهدر طاقاتها, وتدمر بنيتها، وتؤخر مسيرتها، بل تعطل كل ا مكاناتها..لتلجأ إلى التعيين القسري، والتركيبة الغير نظامية، فتقع في متاهة تعطيل (القانون الحزبي) وضرب أسس النظام، وجر الحزب برمته إلى علاقات غير نظامية، تعتمد منطقا غريبا, لا يكاد يلبي أدنى حاجات الحزبي، وهو يسعى إلى ا غناء حزبه وتطويره، وبرمجة مبادئه، والتخطيط لعلاقاته الداخلية والخارجية، بما يفرغه من كل محتوى، ويجعله عرض ة ل ا جتهادات غير مسندة، و آراء و أفكار مشتتة، ور ؤ ى لا ناظم لها, الأمر الذي يقودها إلى بلبلة تطيح بكل القيم التي ترسخ ت وتعمق ت مع الزمن، لتكون الناظم الحقيقي, والمحرك الفاعل، والدافع المنظم, لتأهيل كوادر الحزب, وتربيتها و ا غناء نشاطها, وبعث طاقاتها و ا مكاناتها, وفق صيغ نظامية, تعتمد البرمجة والتخطيط والتهيؤ المتكامل لأدق مرحلة، تمر بها الأمة، ويمر بها الشعب الكردي في سوريا، مرحلة التوحيد والتأهيل، و الا حتكام إلى كل ما هو شرعي ومنظم ومخطط، لتستبعد العشوائية والتخبط، وتجاوز القيم المثراة ، والتجارب الغنية المتراكمة، للانتقال إلى إعداد وبرمجة، يرجح الثابت، ويهمش المتحول, و تعيد الأصول، و يغنى الفروع، و يتجاوز كل الأخطاء و الترهات و المهاترات، لتوحيد الموقف، و الانتقال به إلى المحطات النظامية، التي أقرها الأصدقاء، و دعا إليها الحلفاء، و أصرت عليها جماهير حزبنا بكل فئاته وطاقاته، و شرائحها، ليكون الحكم الفصل، و البناء الأمثل و الأقوى لكل ما هو نظامي و ديمقراطي و عادل..
لقد تأخر ركب البارتي, و هو يرى المسيرة تتقدم, علمياً وحضارياً وإنسانياً, باتجاه تطور الحياة, و إغنائها, و ال ا عداد لمرحلة جديدة, يغني الحياة في بلدنا باتجاه مزيد من التحديث, و الانتقال إلى بناء مسيرة نضالية, ينبغي أن ن كون مهيئين لها,   بقوة و وضوح و صلابة, لا تعقدنا الفوضى, و الأخطاء القاتلة,   و المواقف المرتجلة, و الابتعاد عن الرؤية الديمقراطية الواضحة, عن الاستعداد لكل ما هو بناء و قوي و واضح, ليكون البارتي بريادته و جماهيره و طاقاته المعهودة, و إمكاناته الواضحة.. متميزاً لمرحلة متميزة, و متهيئاً لمرحلة هي الأهم و الأخطر في حياتنا السياسية و المدنية و الحضارية

إن مراجعة هادئة وجادة تستدعي أن نرتقي إلى أعباء المرحلة وضروراتها, وأن نصغي إلى صوت أصدقائنا و حلفائنا وجماهيرنا... لنؤكد لهم أن الحل الأمثل والأقدر والأقوى, هو في تجاوز الصلف و العناد, و الإصغاء لصوت الحق و العدل و النظام,   و نبذ كل معرقل و مغرض و مسيء إلى مسيرتنا, لتحمل المسؤولية التاريخية إزاء المنزلق الخطير الذي يراد إيقاع البارتي فيه.. نتجنب بمسؤولية و رجولة و وطنية إيقاعه في التردي.. و مهاوي الباطل و تبعاته و آثامه

* عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)

-------------------------------------------------------
من الأرشيف:

- عبد الرحمن آلوجي: ثورة أيلول المجيدة الذراع القوية للبارتي و قائده الملهم البارزاني الخالد
(12.09.2003)
- عبد الرحمن آلوجي: البارتي في سوريا النهج و التبعية و الثابت و المتحول
(01.09.2003)
- عبد الرحمن آلوجي: شعور الإنسان الكردي بالاغتراب الروحي والنفسي في سوريا هو أكبر همّ يواجهه: أجوبة عبد الرحمن آلوجي على أسئلة المنتدى للنقاش
(19.08.2003)
- عبد الرحمن آلوجي: البارتي و تحديات الوجود و الإقتداء و "عوامل البقاء" مع تباشير ميلاد البارتي
(14.08.2003)
- عبد الرحمن آلوجي: البوطي لا يستحق نسبه (11.05.2003)


>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]