01.09.2003 - 14:59
البارتي
في سوريا
النهج و
التبعية و
الثابت و
المتحول
عبد
الرحمن آلوجي*
في
لقاءات
ومقالات
وندوات و
دراسات كثيرة,
أكدنا مراراً
على أنّ نهج
آي تنظيم ذي
بعد جماهيري
واسع, وقدرة
استقطابية
واضحة, لا بدّ أن
يرتكز على أسس
ومبادئ من
شأنها أن
تحقّق الامتداد
في الأفق
والعمق .. هذه المبادئ لا
تكاد تترسخ
ويقوى عودها
إلا من خلال
أمرين: مفهومٍ
واضح, يعتصر جملة
القيم والمثل
الممتحنة عبر
عقود من
السنين..
لتثبت صلابتها
و جدارتها
بالبقاء
والتأثير
والتفعيل..
وممارسةٍ
فعلية لهذا
المفهوم, في
خضم المعترك
النضالي,
ليزداد في
الأيام صقلاً,
وتهذيباً,
وقوّة
مواجهة..
شأنُهُ في ذلك
شأن المبادئ
الكبرى التي
تحّرك
الطاقات,
وتعبئ
الإمكانات,
وتتيح لها
سُبُل
الإنماء
والتطور ..
ليزداد
الموقف صلابة,
والمفهوم
القيَّمي
وضوحاً, في
عِناق حقيقي
مع التجربة..
التي تثريها,
وتقدّم لها زاداً,
ويتسم
بالصفاء
والعمق,
والوضوح
والقوة .. وسحر
التفعيل
والتطوير ..
وقد
مارس البارتي,
خلال عقود
صراعه مع
الذات والآخرين,
ومواجهته
للحياة بأوسع
معانيها, والتحديات
بأدق خصائصها,
وأصعب
مضامينها, لقد
مارس هذا الحزب,
المفهوم
النظري من
خلال نهجٍ,
اختطّ لنفسه
منهجاً
واضحاً,
راكمته
الأحداث,
ورافقته المحن
والشدائد,
وتجاوز من
خلالها كثير
من العنت والضغط
والإكراه,
مسألة الليّ
والتطويق, وهدر
الطاقات,
وبعثرة
الإمكانات ..
ليخرج من كل
هذه التجارب,
شامخاً,
معافىً,
قادراً على التعبير
عن نفسه
بحيوية ووضوح
.. رغم
الجراحات, ورغم
مشقات الطريق
.. ليصحو على
منهجٍ واضح المعالم,
نقيّ الخط ..
عميق المحتوى
.. يلخصّ معاناته,
ويشذب دقائق
فكره, ويجعله
يقظاً في
محاورة الذات
والآخرين,
واستلهام
العِبر ..
والتأكيد على
العمق
النضالي
والتجربة الحياتية
واستنزال
الإمكانات,
وفهم الخط
التنظيمي,
والطاقة
المعبَّأة
لذلك,
والقادرة على
لعق الجراح,
وترميم
الخلايا,
واستعادة
العافية, من
خلال خيرة
كوادره, وما
ملكوا من وعي
قيمي متراكم,
يدرك أبعاد كل
مؤامرة,
ويحتاط لها,
ويصبر
لتجاوزها,
والتعالي
عليها, وفهم
دقائق
المرحلة,
وخصوصياتها,
والدور
الجديد
المناط- سواء
كان هشاً أم
محكماً- للنيل
من وجوده وامتداده
في الزمان و
المكان, و قهر
تطلعاته, وحرف
مسيرته, ليحقق
بذلك الترجمة
العملية
للمفهوم (
النظرية )
ويرقى به إلى
ممارسة واقعية,
وتعبئة
حقيقية له,
عبر مسيرة
شاملة جسدت الفكر
والممارسة, أو
النظرية و
التطبيق ..
لقد كان
البارتي - ومن
خلال أبنائه
البررة,
ووطنييه
المخلصين,
وأصدقائه
وحلفائه- حلقةً
فولاذية, تحيط
بالموقف,
وتصمد في وجه
القطع والبتر
والتفكيك ..
يقاوم بعناد
وصلابة, ويدرس
بشموخ وتألق,
مقومات
المرحلة ..
وضروراتها,
وتحدياتها ..
وعناصرها, و
الأدوات
المستخدمة,
للجم,
والتحضير
لكبوة جديدة ..
ليتخذ الأدوات
و الوسائل و
الإمكانات
المتاحة,
ليتخطى العقبة
ودحرها,
وتمهيد
السبيل للنهج
لمواصلة الخطوة
التالية,
وترتيب
مقدماتها,
والارتقاء إلى
تخطيها .. مهما
كانت درجة
المواجهة..
وعمقها و
شراستها, مما
فرض حالة من
دحر الضغوط,
وقهر المعوقات,
والصمود في
وجه كل
محاولات
الإركاع, وأساليب
الحرف و الجرف
و التشويه,
بشتى الأدوات
و الأزلام و
المنكرات.
وقد
كان لهذا
الحزب أن
يوّفق في
الاختيار, ويتجاوز
المحنة, ويقوى
عودُه للتخطي,
والقدرة على
النفاذ,
بحيوية أدهشت
الكثير, فقد
كان مصدراً,
ومخرجاً,
وقدرة مواءمة,
لكثير من
التنظيمات
الكردية على
الساحة, التي
أفرزتها تلك
المعطيات,
وهيًّأت لها
عوامل شتى ..
لانبثاقها, و
ولادتها, وتمحورها
- فيما بعد - حول
النهج والخط المرسومين
عملياً من
خلال ذلك
التراكم النضالي,
والكمّ
الواضح من
التراث الذي
استند إليه,
ليحقق طموحه,
في وضوح نهجه,
وبروز ملامح
هذا النهج
وسلامته
ونقائه, من
خلال استناده
إلى تجربة
كردستانية
غنية, وعصارة
فكرية ناضجة,
اختطها
البارزاني
الخالد, عبر
مواقف
وانتفاضات
ومحن, وتجارب
معاصرة, وأخرى
سابقة من
عناصر النضال
القومي
التحرري على
مدى عقود
عميقة ومتطاولة
في الزمن,
وممتدّة قي
المكان, لتشمل
أوسع التجارب
الكردستانية,
وأكثرها
ريادة في مواجهة
العنصرية
والقهر
والغطرسة
الاستبدادية
و العميقة,
وحقدها,
وتجاوزها
المألوفَيْن
في السحق, و
السحل,
ومحاولات
التطهير
العرقي والإبادة
الجماعية ..
ليكون الردّ
مَيْدانياً -
من خلال معارك
طاحنة-
وفكرياً من
خلال تراكم
التراث
القيمي
للثورة
الكردية
وآفاقها التحررية,
ومضامينها
الإنسانية,
ومفهومها الديمقراطي,
وسلامة
أدواتها,
وبلاغة
أداتها, وإمكانياتها
في التواصل
والتأكيد على
البعد الإنساني
والكفاحي بين
شعوب المنطقة,
وتراثها الغنية
..
وحضارتها
الإنسانية
المتعلقة ..
والتي شكلت الرُّقم
الإنساني
الأول, وهو
يختط للبشرية
بدايات
إشراقتها
الحضارية كما يقول ول
ديورانت ..
لقد
استطاع
البارتي أن
يحدّد ولادته,
وأن يرعاها,
ويتعهدها,
ويتابع
نموّها وتطورها,ويحسن
تحضير النسغ
الحياتي
الناضج لإنمائها,
ليرتقي
الوليد, معافى
في فكره,
قوياً في
ممارسته,
واضحاً في
نهجه, متعلقاً
بخصوصيات هذا
النهج وقيمه
ومبادئه,
متماشياً
أساليب التآمر,
وأدواته
المريضة,
متجنباً ردات
الفعل
وأدرانه,
مؤكداً على
تغليب
المبادئ الكبرى,
على المنافع
القريبة,
والمصالح
المتهادية
والهشة,- مهما
تفنن
المنكرون
وراء المثل
العليا
والمبادئ
السامية -
مستنداً في
ذلك إلى تراث
وهبته الحياة
بمناخها
الكردستاني,
وصفاء سريرتها,
وتألق نظرتها,
وانسجامها مع
الطموحات,
ومقومات
النضال
التحرري,
والأعمدة
الفكرية التي
رفعتها
الحركة
التحررية
الكردستانية,
والرؤية
المتمدنة
التي أثبتت
جدارتها, وقدرتها
على البقاء,
من خلال
تحديات
المواجهة, وعجرفة
الاستعلاء
القومي,
وآثامه,
وتقوقعه الذاتي,
وإيثارة
المصالح
القريبة,
والمفاهيم الضحلة,
والفكر
الهزيل
المختلف
على
ذلك النقاء,
وتلك الفطرة
القادرة على
مخاطبة
العقول
والنفوس,
ليكون هذا
النهج الكردستاني,
بأعماقه
,آفاقه,
ووضوحه ..
متألقاً, يقيه
غوائل
التشويه و
التحريف,
وأسباب
الانهيار والدحر
.. فِكْر مرِن,
يقبل التطور,
ويماشي العلم,
ويرقى إلى
الروح
الإنسانية, و
يتوثب حيويةً
في اتّجاه
مبدئي صارم ..
بعيد عن
المساومة
والإنخذال أو
الارتزاق
والتكسب,
والتهور
والاندفاع
العفوي
مؤكداً على
إرداف القول
بالفعل, والفكر
بالممارسة ..
بعيداً عن
التهويل
والمثالية و
الرومانسية
الفارقة في
التبجج
النظري, أو
الاستعلاء
على الآخرين,
أو الأفتقار
إلى زاد فكري
مثمر ومؤثر ..
مما يمكن
اعتبار كلّ
البعد عن نهج
البارزاني
الخالد, وفكره
التحرري, وإيمانه
العميق, بروعة
المثل,
وتقديمها على
الرؤية
الآنية
الضيقة أو
الفكر
المصلحي
القريب, أو
التصرفات و
الممارسات
المخلة .. بتلك
المضامين
النيّرة ..
والرؤى
المتبصرة,
والمثل
الرفيعة, مما
يمكن أن يدينه
الواقع, و
تجرّمه في
أشكال
الممارسات
الخاطئة,
والأساليب المنكرة
.. والادعاءات
الرخيصة .. مهما كان
مصدرها, وآيا
كانت أدواتها
ووسائلها ..
وعناصر
تشويهها, و
البغي على
مقدساتها, أو
محاولة تكير
ذلك الصفاء .. و
لطخ نقاء تأصل
و تعمق .. و امتد
جذره, ليفضح
كلّ شائن و
مستهجن و غريب
من المفاهيم و
الممارسات و
الأضاليل .. و
الانحرافات ..
و الشخصيات
المتوارية
خلف قيم
البطولة, و مثلها
الأعلى, و
تراثها
الخالد,
بأساليب تزييفية
واضحة ومعراة
و مكشوفة أما
وعي الجماهير
و قدرة هذا
الوعي على
النفاد, و فهم
أدق الحائق, و
سبر الأغوار
الكاذبة ..
لقد
أدرك
البارتي - على
الدوام - أن
هذا النهج, بأصالته
و امتداده و
عمقه و مثله
العالية, و أخلاقياته
و ممارسة أدق
منطلقاته .. و
ثوابته .. بحاجة
الى كوادر و
قادة, لا
يزالون أشدّ
حرصاً, و أكثر
تمسكاً
بأهدابه, و
اقدر على شرح
مقدماته, و
بيان ضوابطه,
و الارتقاء الى
أخلاقياته, و
فهم
المستفيدين و
ضروراتهم و أغراضهم
القريبة, و
وسائلهم
الهزيلة, في
المراحل و
التكتيكات
الآنية, و
الأغراض
الذاتية منها
.. ليفضحوا على
الدوام عري
هؤلاء, و
ادعاءاتهم, و
تنكرهم
الحقيقي
للنهج و
تشويهه في
ممارساتهم, و
ابتعادهم
الفعلي عن
العقيدة النضالية,
و تبعاتها و
أعبائها, و ما
تستلزم من
رجال قادرين
على الفهم و
الاستيعاب, و
الارتقاء الى
ممارسة
حقيقية, تفضح
الادعاءات و
الممارسات
الهزيلة, و
المواقف
المهترئة و المتآكلة
.. و التي
أدركتها
الجماهير, و
أحاطت بها
بوعي مسيّج لا
يمكن اختراقه
لصلابته, و
تراكم فهمه, و
دقة ادراكه ..
من خلال تجارب
مريرة, أفرزت
عناصر و أدوات
هزيلة و
مكشوفة .. فكان
فرق كبير بين
هؤلاء و
أولائك, بين
التبعية و
المصلحة, و
الادعاء
الرخيص, و
قدرة تسويق
المصالح, و
ادراك ما يراد
لهم و بهم
خدمة لأهداف و
مفاهيم قريبة,
أدركها
المرجفون أنفسهم,
و خططوا
طويلاً
للاستفادة
منها, فكانت
ممارساتهم و
أدواتهم في
ذلك معراة
تماماً, و مفضوحة
أمام وعي
النخبة في
البارتي, و
ادراك خيرة
كوادره و
أنصاره و
مؤيديه و
جماهره العريضة,
و الذين
عركتهم
الأيام,
فأدركوا
الثابت و
المتحول, و
المستفيد و
الداعية, و
القادر على
تأجيج القوة
الكامنة في
ذاته لتتحول
طاقة فاعلة, و
قدرة على
الحشد و
التأثير, و
تأطير النهج و
اعلاء شأنه, و
حسن تفسيره و
اثرائه, و ادخاله
بعمق في وعي
الجماهير, و
ذاكرتها
الجمعية .. في
قدرة على
النفاذ و
تبصير الحقائق
.. و اولئك
الذين
استهوتهم
مكاسب هذا
النهج و
مغانمه,
فراحوا
يروجون في
تبعية مصنوعة,
و فكر ضحل, و
امكانات
متهاوية,
لادعاءاتهم, و
مرونتهم
المصنوعة, و
بدائيتهم في
عقلية, سقيمة
اعتمدت أقصر
الطرق, و
أكثرها
تضليلاً و
قيادة الى
التيه و
التشويش و
التشويه .. مما
خبره البارتي,
و أدرك عقمه, و
تحدره الى
الهاوية, و
افلاس
مضامينه .. و
قصرها و هي
تتشح العقلانية
حيناً, و
الحكمة حيناً
آخر ..
لقد
شنع المرجفون
كثيراً على
الحزب, و
أوقعوه في
مهاوي
الادعاءات .. و
أضاليلها ..
فكان اتهامه
بالتبعية
منصرفاً
فعلياً الى من
أدرك القريب,
و لآثر العرضي
و المصلحي .. و
أنفق ما أمكن
أن ينفعه
للارتقاء الى
النفعية و
ايثار الهامشي
.. مهما كلف ذلك
الحزب من
أخطاء و
ترهلات و انكسارات,
ليقوده الى
مهاوي
التحريف و
تجاوز القيم,
و ايثار كل ما
شأنه أن يقزم مساره,
و يوضح
اتهامه, و
يورده موارد
أراد له الأعداء
ذلك, فيوهم
بالانغلاق و
التحجر و التبعية
العمياء, و
الانسياق
وراء رغبات
آنية, هي من
صلب فكر هؤلاء
.. ممن كانوا
على الدوام
متطفلين على
النهج و
ثوابته و
منطلقاته
الواضحة, و
قيمه النبيلة,
و عرفانه
بالجميل, و ادراكه
العميق
لأصدقائه في
الأستراتيجية
الكبرى و
ساعات المحنة,
و العارضين و
الطارئين ..
لقد
آثر البارتي
أن يخدم نهجه,
و يرتقي به, و
يرتقي اليه, و
يعمق ادراكه,
و يفلسف بكل
ما أوتي من
قدرة, و رؤية, و
فكره القومي,
و بعده
الوطني, و أصالة
انتمائه, و
درجة تطوره, و
اتساقه مع
المدّ
التطوّري, و
عمق ايمانه بفكر
ديمقراطي,
يخدم الرأي
الآخر, و يسعى
الى اثرائه, و
يؤمن به, و
يحرص على لم
الصف, و تعبئة
الطاقات, و زج
قوى الشعب
السوري و
قدراته و
ابداعاته
* عضو
المكتب
السياسي
للحزب
الديمقراطي
الكردي في
سوريا
(البارتي)
-------------------------------------------------------
من الأرشيف:
- عبد
الرحمن آلوجي:
شعور الإنسان الكردي بالاغتراب الروحي والنفسي في سوريا هو أكبر همّ يواجهه: أجوبة
عبد الرحمن
آلوجي على
أسئلة
المنتدى
للنقاش
(19.08.2003)
- عبد
الرحمن آلوجي:
البارتي
و تحديات
الوجود و
الإقتداء
و "عوامل
البقاء"
مع
تباشير ميلاد
البارتي
(14.08.2003)
- عبد
الرحمن آلوجي:
البوطي
لا يستحق نسبه
(11.05.2003)
|