11.05.2003 - 11:01
البوطي
لا يستحق نسبه
عبد
الرحمن آلوجي
بسم
الله الرحمن
الرحيم
الحمد
لله الذي خلق
الناس جميعاَ
وجعلهم
شعوباَ
وقبائل
ليتعارفوا،
وجعل ميزان
التفاضل فيما
بينهم تقوى
الله وطاعته.
ونبذ الفرقة
بينهم فجعلهم
سواسية
كأسنان المشط
. كلهم لآدم
آدم من تراب ،
لم يفرق بين
عربي ولا
أعجمي ولا ابيض
ولا اسود إلا
بالتقوى
والعمل الصال
وحرم قتل
النفس. فقال
عز من قائل: "ومن
قتل نفساَ
بغير نفس ، أو
فساد في الأرض
فلأنما قتل
الناس جميعاَ
، ومن أحياها
فكأنما أحيا
الناس جميعاَ
" ( المائدة /2 ). وقال في
محكم ترتيله :
" ولا تقتلوا
النفس التي
حرم الله إلا
بالحق " (الابرياء
/3 ). ومنع
العتداء حتى
على المشركين
فقال: " وقاتلوا
في سبيل الله
الذين
يقاتلونكم
ولا تعتدوا .. " (البقرة
/ 90 ). وحرم إخراج
النا سمن
ديارهم
وقتلهم فقال :
" ثم أنتم
هؤلاء تقتلون
أنفسكم
وتخرجون فريقاَ
منكم من
ديارهم " (
البقرة / 85 ) .
ودعا إلى القتال
في سبيل الله
، وقرنه إلى
الدفاع عن الستضعفين
كم الرجال
والولدان
الذين "
اخرجوا من
ديارهم بغير
حق " وأولئك
الذين تمنوا
إن يخرجوا من
صفوف
الظالمين "
ومالكم لا
تقاتلمن في سبيل
الله من
الرجال
والنساء والولدان
الذين يقولون
ربنا أخرجنا
من القرية الظالم
أهلها " (
النساء / 75 ) . وهو
الذي شدد على
عقاب الذين
يقتلون
المؤمنين
متعمدين فقال
في محكم كتابه
: " ومن يقتل
مؤمناً
متعمداَ
فجزاؤه جهنم
خالداً فيها...
" ( النساء / 93 ).
فكيف
إذا عمد
الطغاة
والظلمة
والفاسدون من
النظام
العراقي إلى
قتل آلاف
الأبرياء من
المؤمنين
الصادقين من
الكرد،
رجالاً
ونساءً
وولداناً
وشيوخاً،
يساقون
كالأغنام إلى
حتفهم في
صحراء ( عرعر والسماوة
) ويدفن
الآلاف منهم
أحياء ، في
عملياتالأنفال
، والتي وثقت
أسماؤهم
أسماء قراهم
بغرض تفريغ
كردستان،
وتهجير
أبنائها
وإبادتهم
وتجريب
الغازات
السامة عليهم
ليصلوا إلى
مئة وخمسة
وتسعين ألفاً. الم يكن
هؤلاء ممن حرم
الله قتلهم
بغير حق ؟! ألم
يكن الأستاذ
الدكتور محمد
سعيد رمضان
البوطي وهو من
أبناء جلد
هؤلاء
الابرياء –
كما يزعم–
يعلم بهذه
الوقائع الفاشية
المنكرة بحق
هؤلاء، وقد
ملأت صحف
الدنيا
وشاشات
التلفزة وفضائيات
العالم
وتعليقاتها
وأخبارها ؟!
ألم يشهد
القتل وهو
يستحر منهم
ويبلغ مداه ،
ولتكون الحرب
والقصف على كل
شيء يتحرك في
كردستان
اعراق ؟ لتكون
هدفاً
لصواريخ
وطائرات وراجمات
الطغاة ؟! . ألم
يشهد هذه
المجزار
الجماعية
الهائلة ، وهي
ترتكب بحق شعب
مسلم آمن
بالله وخرج
آلاف العلماء
والمجاهدين وابطال
الميادين
وحملة رسالة
الحق ؟! ألم
يعلم الدكتور
محمد سعيد أن
هذه الأمة
أنجبت عظماء
وفلاسفة
ومؤرخين ... ألم
يقرأ دراسة
للدكتور المؤرخ
الفقيه وهو
ينسب سيدنا إبراهيم
الخليل إلى
الهوريين ...
وهو يدري من الهوريون
الذين كانوا
يعمرون أرض
كردستان منذ
سبعة آلاف من
السنين ؟! كام
من الأفضل أن
يتبرأ ممن
سماهم (
بالحكومة
الإسلامية –
المسلمة ) في
العراق ، وأن
يضعهم تحت
قدميه ، حينما
أعترف ( علي
كيماوي ) بأن
الاكراد
يبالغون في
إدعاء قتلنا (
اثنين
وثمانين ومئة
الف كردي )
ليقول : ( لقد
قتلنا مئة الف
فقط ) ، وهو
يعلم أن من
قتل مؤمناً
واحداً
فجزائه جهنم
خالداً فيها
؟! فما باله
يدوس نسبته
حينما يرى
شعبه يتحرر
وبغير إرادة
منه من هذا
المجرم
الملطخة يده
بالدماء ؟!
وعلى يد قوة
لا يمكن أن
تقف في وجهها
أي قوة على
الأرض.
لقد أعلن
البوطي
براءته من
قومه ، ووضع
نسبه الكردي
مرتين ( في
خطبة له معلنة
تحت قدميه ) لأن
قومه يخونون
الله تعالى
بزعمه : "
ويمارسون العبودية
المهينة
الذليلة لهذا
العدو الآتي من
أقصى العالم
ليجد هؤلاء
الناس يمثلون
الخيانة
القذرة في
شمالنا
العراقي .." .
هكذا نص على هذه
الوثيقة التي
يدافع فيها
بزعمه عن "
الحكومة
العراقية
المسلمة "
التي هي أولى
بحماية أرض
العراق ،
وعتباته
المقدسة من
الدنس ، الذي
يطالها من عدو
جاء ليهدم
الإسلام ،
هادفاً إلى (
اجتثاث سأفة
الإسلام كله .. )
كما يقول
بالحرف ، كأن
النظام
الصدامي
الغارق في
محاربة كل قيم
السماء
والأرض
والأعراف الدولية
ينبري للدفاع
عن الإسلام
والمسلمين ، ليتحول
بين عشية
وضحاها من
نظام قمعي
غارق في جرائمه
بحق كل أبناء
العراق إلى
حمل وديع يدافع
عن شرف الأمة
وبوابتها
الشرقية
وقيمها الغراء
ودينها
الحنيف وهو
الذي يقتدي
بالأستلذ ميشيل
عفلق ويتمثل
الفاشية
والطغيان
والهمجية في
أبشع صورها
واشدها مقتاً
ونكراناً . كان
ينبغي
للداعية
الدكتور
البوطي أن
يدرك أن عليه –
كداعية إلى
الحق والصراط
السوي – أن لا
يدافع عن آثام
أغرقت الأرض
ومنكرات هزت
ضمير العالم .
الا يتذكر
الهجرة
المليونية
الكردية تحت
الراجمات
العاتية
واصقيع
والثلوج وموت
الآف الأطفال
الأبرياء وهم
يطرقون أبواب
المجهول ألا
يذكر أن قتل
النفس
البريئة
إساءة إلى
الناس جميعاً
؟! ألم يكن
الأحرى به أن
يتبرأ من
هؤلاء العتاة
المجرمين ،
وهم يزرعون العراق
طوله وعرضه
بالمقابر
الجماعية ،
والزنزانات
الرهيبة تحن
الأرض وهي
تدفن في
بقاعها المظلمة
وتحت سياط
آلات التعذيب
الفاشي ، آلاف
الأبرياء ،
ممن أخذوا
بالظنة
وقتلوا شر تقتيل
وعيون
أطفالهم
تحملق ذاهلة
منتظرة عودة آبائهم
، ألا يذكر
الداعية آلاف
المغتصبات من حرائر
العراق
والكرد وراء
قضبان الطغاة
؟! ليتبرأ
منهم ؟! ويعلن
توبته إلى
الله حتى إذا
جاء نفر ممن
أرادوا تخليص
الناس من أعظم
الشرور على
الأرض ، انبرى
للدفاع عن
وجودهم كأنه
نسي تحالف
الرسول مع غير
المسلمين ،
لتقويتة شوكة
الدعوة وهي من
أبسط مبادئ
قهر العدو ألم
يكن هذا
النظام
الفاشي الذي
لم يعرف الله
مرة واحدة
خلال خمسة
وثلاثن عاناً
، أكثر الأنظمة
فتكاً وهمجية
وقهراً
وإذلالاً
للناس ؟! حتى يدعوها
بالحكومة
المسلمة ؟! أي
إسلام يبيح القتل
والسحل
والسحق
واللأبادة
الجماعية والتطهير
العرقي
وترحيل آلاف
الكرد من
موطنهم واحلال
القبائل
العربية
محلهم ، بغير
ذنب إلا أن
الله خلقهم
أكراداً ،
فتبرأ
الداعية منهم
؟! وقد تبرأ
منهم منذ زمن
بعيد فهجر كل
ما يمت إلى
الكرد بصلة ،
في بيته
ومرابعه وحله
وترحاله ولسانه
وثقافته
وانخراطه
التام في
الثقافات
الأخرى . كان
الأولى
لداعيتنا أن
يعلن على
الملأ وهو
يشهد خمسة
آلاف من
الأبرياء في مدينة
الإمام
الأكبر ( ابن
تيمية ) حلبجة
يقضون بسموم
السيانيد
والخردل ، أن
يعلن بقوة
براءته من
عروبة وإسلام
يدعي نظام
قاتل انتسابه
إليهما ؟! لقد
شكل هذا
النظام الذي
تدعوه مسلماً
كل الذرائع
والمسوغات
لإزاحته ،
إعانة من
يزيحه لإراحة
الناس وجعلهم
أحراراً ، بعد
أن ذاقوا كل
ألوان العذاب
والقتل
والتطهير الجماعي
على يديه .. ؟!
كان الأولى بك
– أيها الدعية
المنصف – أن
تقرأصفحات
تاريخ مليء
بالظلم والجور
والقتل
والاعتداء
على حرمات
وأعراض شعبك
قبل أن تجعل
نسبك تحت
قدميك ، إرضاءاً
لمن يغدقون
عليك
ويحرضونك على
قوم استضعفهم
الفاجرون
وخونهم
المجرمون وهم
من سلالة صلاح
الدين وابن
تيمية وابن
خلكان
والآميدي وابن
الأثيروسمف
ينجب ويعطي
بسخاء عباقرة
ومفكرين
وأبطالاً ...
كيف لا ؟ وهو
صاحب القدوة
الطاهرة أبي
الأنبياء
خليل الرحمن
وأبنائه البررة
الكرام وآل
بيته ممن كان
قريش من أنقى
أصلابها ، فما
براءتك ؟! وما
قيمة هذه
البراءة ؟! وما
يجديك أن تفعل
ذلك ؟! دفاعاً
عن مجرمي حرب
طاحنة ضروس
على فئة
استضعفتها ،
وقد اخلصت
وقدمت قرابين
فداء وتضحية
وايماناً
واخلاصاً ؟! شهد
بكل ذلك أنبل
وأعظم تاريخ
لهذه الأمة
العريقة ...
التي سوف تعلن
براءتها منك ،
وسوف تعلق
جيراحها
وتخرج من
محنتها بإذن
الله ، بعد
صبر طويل
واحتساب عميق
، ورؤية مشرقة
طافحة بالأمل
بعد خلاصها من
أعتى العتاة
وأشد الأنظمة
إجراماً على
الأرض ؟! لقد
أسرفت-أيها الداعية-في
التسرع وأسأت
إلى نفسك
بالبراءة من
أمة نكبت
وذاقت
الأهوال،
وعانت زوابع التشرد
بعد سحق أربعة
آلاف قرية من
قراها في كردستان
العراق(و التي
يطلق عليها
هذه التسمية
حتى الأعداء)
والتي سميتها
"شمالنا
العراقي"حيث
تبرأت منذ زمن
بعيد من
تاريخك
ولسانك وحضارة
بلغت أعماقها
التاريخ
القديم برمته
، ليصل إلى
أحد عشر ألف
عام . لقد حرمت
نفسك من الإنتساب
إلى أمة شهدت
المهد الثاني
للبشرية ، لنذكرك
بجودي و سفينة
نوح عليه
السلام ، وحيده
(براسوز)-أخي
العهد-لتتحمل
وزر وتبعة هذه
البراءة أمام
الله و
التاريخ ،
وتاريخ شعب
آمن بالله و
الحق و العدل
و حياة حرة
كريمة ، كان
الأحرى أن
تراجع نفسك
ولن تنفع
المراجعة بعد
اليوم ، بعد
أن جردت نفسك
و أعلنت أن
الدهاء بنظام
فاجر طاغية
ظالم هو من
صلب عقيدتك ،
إذ استجاب
الله دعوة
المضلومين
فرحل إلى غير رجعة
و دخل سراديب
تاريخ
المعتمة
النتنة جزاء
وفاقاً. لقد
تبرأت من قومك
في أكثر من
موقع منذ زمن
بعيد، حينم لم
تحمل نفسك عبء
الرد و
الإستنكار
على الفاشية و
هي تجند قوافل
طورانية
تجتاح
كردستان
تركيا ،
وتحكمها بالحديد
و النار وتحرق
آلاف المزارع
و تدمر نحو خمسة
آلاف قرية
كردية ، لقد
تبرأت من قومك
حينما وصفت
الحيف و
الإجراءات
العنصرية و
المشاريع
التي تحاك ضد
الشعب الكردي
في سوريا، لقد
وصفت تلك
الممارسات
التمييزية ،
بإجراءات
إحترازية
دفعت
(المسؤولين
عندنا إلى
الحيرة إزاء
فتنة الجزيرة)
كما أسميتها
منذ أكثر من
ربع قرن في
إحدى كتاباتك
الموثقة ،
فكانت فتنة
الجزيرة
مصطلحاً
مختزلاً وصفت
بها القضية الكردية
في سوريا، كان
الأولى أن
تكون في الصف
الأول من
قومك، بين
أناس دافعوا
عن قضية أمة
مغلوبة على
أمرها تدافع
عن وجودها و
ثقافتها وموقعها
بين أمم الأرض
، وهي تعاني
أعتى وأقصى
السياسات
التميزية ،
لتفاوت
المواقع والأماكن
والأزمنة
،ولكنك لزمت
الصمت دهراً
ونطقت فكان
نطقك حجة عليك
... تحاسب بها
أمام الله والشعب
والتاريخ .
فالعلماء
الأتقياء في
كل أمة هم
دعاة
ومجاهدون
ومدافعون عن
وجودهم وكرامة
أمتهم ، وكلت
الأولى بك أن
تكون في صف
هؤلاء
مدافعاً
وداعياً
علماء
المسلمين
ومفكرينهم
وقاداتهم في
مؤتمراتهم
ومحافلهم
العلمية
والسياسية
إلى رفع الغبن
والحيث عن أمة
شقيقة لهم .
وإنني أدعوا
من هذا المنبر
أحرار العالم
ومفكريهم
والعلماء
المسلمين
والعرب إلى
إدانة ما
ارتكب بحقنا
من جرائم
ومجازر تطهير
عرقي في كل
مكان وأدعوهم
إل التفريق
بين ماهو ثمين
ومقدس من
القيم
الروحية
والمثل الرفيعة
للتراث
الاسلامي
وبين ما هو
دريئه وستاراً
وآداة
للمصالح
والمآرب
والسلام .
|