www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
29.01.2004 - 00:42

وقفة مع الطاولة المستديرة

آلان كاتوان

بعد قرائتي لأحداث الطاولة المستديرة حول القضية الكردية في سوريا والتي كانت منتدى جمال الدين الأتاسي للحوار الديمقراطي قد دعت اليها بتاريخ 11\1\2004 وددت تسليط الضوء على بعض جوانبها .

أول ماشد انتباهي هو غياب اطراف الجبهة الوطنية التقدمية ،على اعتبار أن :
1- الأحزاب الشيوعية أطراف في الجبهة والأكراد هم جزء هام من تركيبة هذه الأحزاب.
2- الأحزاب القومية العربية اعضاء الجبهة كان مهمّا سماع رأيهم حول القضية الكردية في السورية.
3- من جانب الاحزاب الكردية تم دعوة طرف واحد ووحيد ، ومع احترامي للحزب الديمقراطي الديمقراطي فهناك قوى كردية أكثر اهمية وأوسع من حيث قاعدتهم الشعبية بين الجماهيرة الكردية.
ان الدعوة لهكذا ندوات أوطاولات مستديرة هي ظاهرة صحية بحد ذاتها ان لم يتم افراغها من محتواها

سأبدء بعتاب على رئيس المنتدى السيد سليم خير بك قوله " مصلحتنا كعرب و أكراد ليست مع أمريكا لا العرب و ولا الأكراد ، أمريكا معروف عنها انها تبحث عن مصالحها و يمكن أن تضحي ، وليست يمكن وستضحي بنا جميعا من اجل هذه المصالح"
أنا اوافق الأستاذ خيربك رأيه حول جوهر الولايات المتحدة لكن كان الاجدى به أن يتحدث عن العرب ومصالحهم ويترك للكرد فرصة التعبير عن مصالحهم اذا كنا مؤمنين بمبدئ الحوار وعدم مصادرة الآخرين رايهم، وعل الأستاذ خيربك يدرك جيدا بأن الكرد هم اكثر شعوب المنطقة تضررا من السياسات الامبريالية، لكن مع ذلك يمكن أن تتقاطع مصالح الولايات المتحدة مع بعض الشعوب الأخرى في نقطة زمنية ما كما حصل ابان الحرب العالمية الثا نية ، قد يكون هذا الأسقاط غير دقيقا لكن التخلص من صدام حسين واجتثاث جذور حزب البعث ـ بالنسبة للشعب الكردي ـ ليس اقل اهمية من التخلص من آدولف هتلر وحزبه النازي .

الأستاذ طارق ابو الحسن من التجمع الديمقراطي في سوريا يدعو الكرد الى الانخراط في الأحزاب الوطنية السورية و الكف عن تنظيم أحزاب كردية محضة كذلك ينقل حجم الخجل و الاحراج اللذان يحس بهما الأكراد عندما يواجهون بالسؤال عن مبرر وجود أحزاب كردية ما داموا لايفكرون بالانفصال !!
أقول للأستاذ: أرني حزبا وطنيا واحدا في سورية يعترف بحقوق الشعب الكردي كقومية ثانية في البلاد، موجودة على ارضها لها حقوقها الثقافية و السياسية و الأجتماعية مثبتة في دستورعصري . سأنتسب لهكذا حزب قبلك .
الذين يطوقون الشعوب بالخطوط الحمراء لا يمكن لهم أن يجلسوا حول طاولات مستديرة ويتحاوروا مع الآخرين، فأن من أبسط شروط الحوارالسليم هو عدم التكابروالوصاية وللأسف الشديد أن فكرة الخطوط الحمراء ظهرت - كما هو معلوم- اثناء زيارة والي دمشق للباب العالي و كان ذلك املاء من السلاطين العثمانية الجدد .
فمن حيث المبدأ ليست لدى ايران حساسية من مفهوم كردستان فعندهم تسمى كردستان رسميا بهذا الاسم،أما في العراق فكان الكرد قد بلغوا منذ زمن طويل مكاسب حقوقية جيدة - نظريا على الاقل – نتيجة تضحياتهم . اما في كردستان سورية فان فكرة الانفصال ليست قائمة لذلك فان تركيا وحدها هي التي تخشى من أن تكون المتضرر الوحيد من التغيرات القادمة للديكورات في منطقة الشرق الاوسط .وهنا أتساءل: متى سيقوم والي دمشق بتحرير لواء الاسكندرون و كيليكيا ؟

من مداخلة ممثل حزب البعث السيد عبيد الناصر النقاط التالية :
1- ان مواقف الكرد الوطنية و تضحياتهم هي موضع تقديرو احترام من المواطنين ومن حزب البعث . طبعا لم يشرح الأستاذ فيم يتجلى هذا الاحترام من حزب البعث لكن أعتقد من جهتي بما أن حزب البعث هو القائد للدولة و المجتمع يقوم بتعريب المناطق الكردية سكانيا و يعرب اسماء القرى و المدن الكردية كذلك يعرب اسماء الجبال و التلال والوديان و الحجار.... يقوم بزج المئات من المناضلين في السجون وهذا الغدق لا يخص الكرد وحدهم بل يطال كذلك باقي فئات و قوميات المجتمع السوري، حاول بشتى الوسائل منع الاحتفال برأس السنة الكردية " نوروز" الى أن سقط شهداء برصا ص الحرس الجمهوري في عهد الرئيس المرحوم ولا يجوز على الأ موات سوى الرحمة ، والقائمة طويلة .
2- "مسألة الكرد المجردين من الجنسية هي نتيجة ظروف خارجية ، أكراد تدفقوا من تركيا أثناء تطبيق قانون الاصلاح الزراعي 1958 " يتكون لدى القارئ فكرة مفادها أن الأكراد المجردين من الجنسية جائوا من كردستان تركيا ليستغلوا فرصة توزيع الاراضي لكي ينتفعوا من هذه الفرصة " أليس هذا هراء !؟  هؤلاء الناس سحبت جنسياتهم لكي يسقط حقهم " القانوني " في الملكية من ثم اغتصبت اراضيهم وممتلكاتهم ومن ثم انجبوا اطفالا بدون جنسية........................الخ اما فيما يتعلق بتدفق اكراد تركيا يوميا عبر الحدود الى " جنة الارض " سوريا فهي فلسفة بعثية قديمة مفادها أن اكراد سوريا ليسوا أصحاب الارض و سيعودون حالما تحل المسألة الكردية في تركيا و لذلك كان البعث يدعم حزب العمال الكردستاني بكافة الأشكال ليقوم هذا الأخير بترويج فكرة أن كردستان موجودة في تركيا .
أما اكراد سوريا فهم ضيوف في سوريا ، هذا ما كان يصرح به مرارا السيد عبدالله أوجلان مثلا .
3- " يحق للكرد ممارسة الحقوق الثقافية و العادات و التقاليد على ان يكون جزءا من الثقافة الوطنية و القومية"
وهل يريد الا ستاذ أن نترجم شعارات و هتافات حزب البعث أم يريدنا أن نترجم العتابا للكردي ؟
4- يعتقد الاستاذ بأن " الذين يطالبون بالانفصال و الاستغلال في العراق هي اصوات مشبوهة " أن يكون المرء مشبوها من وجهة نظر البعثيين فهو بالأمر الجيد من حيث المبدء ، لكن من جهة اخرى لا أرى ما يبرر الخلط بين الورقة السورية والعراقية فالطاولة المستديرة هي عن الشعب الكردي في سوريا . ان اكراد سوريا لم يطالبوا بالاستقلال في يوم من الايام باستثناء السنين الاولى لتأسيس الحركة الكردية في سوريا كما هو معروف على الرغم من أن فكرة اقامة كردستان موحدة مستقلة على كافة اراضيها بما فيها كردستان سوريا كانت ولازالت وستبقى الهدف الاعلى والانبل لكل كردي شريف .
وهنا بالذات لم يصب الاستاذ عندما يدعي بأن الكرد يتخلون عن الكل " العمق العربي " ليتمسكو بالجزء ـ كردستان العراق ـ فنقول الكرد يتمسكون بالكل ـ كافة اجزاء كردستان ـ كهدف بعيد و الاحتفاظ بعلاقات طيبة مع جيرانها ان كان الجيران راغبين في ذلك.
5- يدعي الاستاذ بوجود عشرين حزب كردي في سوريا وانه اضطلع على مناهجهم وانهم غير متفقين على مطالبهم .
طبعا التعدد الكبيرلأحزاب ضعيفة ليست مفخرة، لكن هذا الرقم فيه مبالغة شديدة ، وأ سئل الاستاذ عم اذا كان اخوتنا في حركة التحرير الوطني الفلسطيني و الحركة الاسلامية متفقين على مطالبهم  او أنهم يقرأون الاحداث بنفس الطريقة ،ام ان هناك مثال ما في مكان ماعلى الارض  يفكرالاحزاب بنفس الطريقة او متفقون فيما بينهم  ؟
6- يطلب الاستاذ من الكرد أن يلتفوا حول النظام – بحكم المواطنة – لمواجهة العدوان الامريكي ، وكأننا نغني في الطاحون فأية مواطنة تتحدثون عنها و هناك حوالي ثلاثمائة الف مواطن محروم من المواطنة ؟ ان السيد عبدالحميد درويش وحزبه كانوا يطالبون مرارا بالانضمام الى الجبهة الوطنية التقدمية ، فهل وافقتم على ذلك كي تواجهوا الامبريالية الامريكية الجارة واية مواجهة تتحدثون عنها عندما تتحدث القيادة السياسية عن الحوار و التعاون مع الامريكان وليس المواجهة .
7- يقول الاستاذ " نحن مع اي حوار ديمقراطي يتم ضمن السقف الوطني ولا ينتقص من الوحدة الوطنية سواء مع الاخوة الاكراد .....
لا ادري ان كان هذا الكلام الجميل فيه شيء من الجدية  كيف ستتحاورون مع اناس لا تعترفون بوجودهم ؟
أي سقف وطني تتحدثون عنه ان كنا ضيوف قادمون من تركيا ؟  الاعتقالات الاخيرة في المظاهرات السلمية التي جرت في دمشق و حلب .............عما تتحدث يا سيدي ؟!
8 ـ يدعي الأستاذ بأن الديمقراطية موجودة في سوريا،يقومون بالغاء القوانين المقيدة للحريات، وبدؤا يسبقون المعارضة باتجاه توفير الحريات الديمقراطية. وكأن المعارضة هي المعنية بتوفير الحريات الديمقراطية !! على كل حال مبروك على هذه" الانجازات " فأنتم حزب الانجازات.
في معرض تعليقه على المصالحة الوطنية وانكاره القاطع لما جنت يدا حزب البعث طوال الفترة المنصرمة، يذكرني هذا بالمؤتمر الصحفي الذي عقده حسين كامل في الاردن بعد فراره من العراق، وقتها استغرب تماما عندما سؤل عما اذا كانت يداه ملطختان بدماء العراقيينن،فرفع يداه وقال :هل ترون اية دماء على يدي، يدي نظيفتان تماما !!
هكذا عقلية لاتنم عن جدية النظام في الانفتاح ولاتبشر خيرا،اعتقادا منهم بان حل المشاكل يتم بانكار وجودها، فسورياـ على حد قوله ـ تنعم بوحدة وطنية " واذا كان لابد من مصالحة وطنية فالمطلوب منكم كمعارضة ان تتصالحوا بين بعضكم البعض" اما عن الفساد   ف "الجميع ضالع  فيها معارضين وموالين"
9 ـ مطلوب من اكراد سوريا أن يضغطوا على أكراد العراق ويسألوهم"لوين ماشين" /هذا الكلام لمتحاور آخر/ أما السيد الناصر يطلب من أكراد سوريا أن يحولوا اكراد اسرائيل الى قنابل بشرية ضد اسرائيل. أسئل السادة وماذا مطلوب بعد؟
مالمطلوب من أكراد ايران وتركيا، مالمطلوب من اكراد جمهوريات القفقاس، هل تريدوننا ان نطلب من أكراد الأردن ان يتحولوا قنابل بشرية عقابا على اتفاقات وادي عربة،ومالمطلوب من الجاليات الكردية في مختلف دول العالم. اكتبوا قائمة بطلباتكم وسنحاول تنفيذها" غالين والطلب رخيص"
يعتقد الاستاذ بأن المعارضة السورية في الخارج تشوه "سمعة البلد" سامحك الله يا أستاذ...هل ابقيتم شيئااسمها سمعةـ اصلا ـ  كي تشوه ؟ اذا كنت كممثل لحزب البعث تقول بان السلطة فاسدة والمعارضة فاسدة.
كيف للمعارضة تشويه صورة سوريا والمواطن الاوروبي يعرف عن سجون المزة وتدمر وصيدنايا ويعرفون ماهو فرع فلسطين...الخ يعلمون كيف أن المرء يجب أن يحصل على موافقات فروع الأمن اذا اراد ان يطهر اولاده،او يقيم حفلة زواج/هذا يسري على المناطق الكردية على الاقل/وهذا غيض من فيض.
أوافق الاستاذ عبدالحميد درويش رأيه أن البعث له أنصاره، والاكثر من ذلك اعرف اناسا تركوا الحزب الشيوعي وآخرين تركوا أحزابهم القومية الكردية ودفعوا مبالغ تتراوح بين 70ـ82 ألف ليرة رشوة لقاء قبولهم في صفوف حزب البعث لأن البعض من هؤلاء سئموا مداهمات أجهزة الأمن المتكررة. وطبعا هبطت أسعارأسهم البعث السوري بشدّة، متأثرة بقرار اجتثاث البعث العراقي وسط توقع المراقبين بنقل الحالة الى سوريا الأسد.

وأخيرا أتساءل: كيف يمكن لهذا البلد ان يستعيد عافيته ويقاوم ويحاول اللحاق بالشعوب الاخرى في عصر السرعة وراء أكاديميين جهلة،يحصلون على علامات اكسترا في البكالوريا فقط لأنهم بعثيين،كذلك بالنسبة للجامعة فالدكتوراه والتعيين أمثال الاستاذ الناصر.

---------------------------------------------------------------
- [الطاولة المستديرة الثانية في دمشق حول القضية الكردية في سوريا]

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]