17.07.2003 - 22:36
هل
من حل لأزمة
الحركة
الكردية في
سوريا؟
آلان شيخو*
alan_s@amude.com
لا
شك بأن إعلان
أول حزب كردي
في سوريا عام 1957
فرضته الحاجة
الموضوعية
والذاتية
للشعب الكردي وضرورة
امتلاكه لأدوات
تنظيمية
قادرة على
تنظيم الكرد
وتوعيتهم وتاطير
نضالاتهم لحل
مشكلتهم
القومية. ولذلك ساهم
في بناء
البارتي خيرة
الكوادر
الثقافية
والسياسية
والاجتماعية
الكردية.
هذا
الالتفاف
الشعبي العام
انتكس بعد
فترة قصيرة
حيث تعرض
الحزب لأول
هزة كبيرة أدت
إلى تقسيمه
بين اليسار
واليمين. وكانت هذه
بداية
متوالية
استمرت داخل
كل الأحزاب في
الساحة
الكردية, حتى
أصبح عدد
الأحزاب
القائمة الآن
أكثر من عشرة
أحزاب مستمرة,
والكثير منها
يمتلك نفس
التسمية أسوة
باسم الحزب
المنشق عنه, في
ثنائية
يتبادل فيها
الطرفان
الاتهامات والادانات.
فالمنشق يحاول
إعطاء
المبررات
الكثيرة لهذا
الانشقاق ويضعها
في تغليفات
سياسية
وتنظيمية
وفكرية متهما قيادة
الحزب
القديمة باللاديمقراطية
والديكتاتورية.
أما القيادة
الكلاسيكية
فتتهم المنشقين
بالعمالة..
الخ في تضخيم
لدور وفعالية الحزب
وانه يشكل
خطراً كبيراً على
الدولة, لذلك تحاك
مؤامرات
كبيرة ضده في
تجسيد لنظرية
المؤامرة
بابشع صورها
وممارستها.
هذه
الثنائية
الحدية تنهار
بمجرد تبديل
الاسم, ولا تمضي
سنة أو أكثر
حتى يتحالف
الحزبان من
جديد وتبقى
سياسة الحزب
كما هي, والقيادة
كما هي, وما أسهل
ما ننسى الأمر
بسرعة كبيرة.
وهكذا,
المسلسل
يستمر
والنزيف قائم,
وهذا ما سبب
الكثير من
المشاكل
الحيوية ضمن
الساحة
الكردية نستعرض
منها:
1. ابتعاد
اغلبية
المثقفين
الكرد عن هذه
التنظيمات وسيادة
شخصيات غير
فاعلة
وهامشية.
2- تقوقع
حركة الأحزاب
الكردية ضمن
مجموعات ضعيفة
حزبية وغير فاعلة
في المجتمع.
3- ابتعاد
الآلاف من
الحزبيين
القدامى عن
الحالة
التنظيمية, وذلك
لأنه في أي
انشقاق هناك
انشقاق اكبر
ضمن الحزب حيث
القسم الاكبر من
الاعضاء يبقى
خارج القسمين
المتناحرين.
4- حصول
هوة كبيرة بين
حركة الأحزاب
القائمة والجماهير
الكردية في
كافة
المجالات.
5- التراجع
الكبير في
أداء هذه
الأحزاب في
كافة المجالات
الأدبية
والثقافية
والسياسية والتنظيمية
وحتى في مجال
تعليم اللغة
الكردية وتسمية
الأطفال .
6- فتح
المجال
واسعاً
للتدخلات
الخارجية
وخاصة
الكردستانية
وما رافق ذلك
من آثار سلبية
عميقة في
الحياة
السياسية
والاجتماعية
في الأوساط
الكردية.
7- التراجع
في مجال
السيطرة
السياسية
والاجتماعية
على الساحة
الكردية حيث
لم تعد قرارات
هذه الأحزاب
ملزمة كما كان
في السابق.
8- غياب
جيل كامل
وخاصة الجيل
ما قبل
الثلاثين"الجيل
الشبابي" ضمن
حركة
التنظيمات
الكردية.
9- ضعف
اهتمام الكرد
السوريين بالقضية
الكردية
السورية
وزيادة
اهتمامهم بالقضية
الكردية خارج
سوريا.
10 - استمرار
الخلافات
الكردية بين
التنظيمات
المنقسمة على
نفسها حتى وأن
تحالفت مضطرة.
وأعتقد
إن أهم
الأسباب
الرئيسية
التي أدت إلى
المزيد من هذه
الانقسامات
داخل صفوف
الأحزاب
الكردية هي:
1- المساهمة
المباشرة من اجهزة
النظام
الشوفيني في
تأزيم الوضع
الكردي
والتدخل
المباشر في
إجراء المزيد
من الانقسامات
داخله.
2- عدم
قبول الرأي
الآخر في
السلك
التنظيمي,
فقط
الرأي السائد
هو الرأي
الصائب.
3- عدم
قدرة
القيادات
الكردية حل
المشاكل الرئيسية
ضمن الحزب
وخاصة
الشخصية
والأنانية
ضمن التنظيم وعدم
اعتماد أساليب
ديمقراطية
وحضارية .
4- محاولة
بعض القيادات
التقليدية
إبعاد المثقفين
بأي شكل من
مركز القرار
لعدم ثقتها
بنفسها من جهة
وخوفاً على
منصبها من جهة
أخرى .
5- بقاء
المسؤول الأول
عن الحزب في
موقعه من
المهد وحتى
اللحد, كما هو
دارج في
المنطقة وما
يرفق ذلك من
مسائل أنانية وممارسات
دكتاتورية ضمن
التنظيم, وكان
الشعب الكردي
اصيب بالعقم
ولم يعد قادرعلى
إنجاب غيرهم.
6- التدخل
المباشر من
الأحزاب
الكردستانية
وخاصة
العراقية
والتركية في
شؤون
التنظيمات الكردية
السورية.
7- عدم
التمكن من تنفيذ
أي بند من
بنود برامج
هذه الأحزاب وفشلها
في تجسيد
طروحاتها مما
زاد الطين
بلة.
8- التركيز
على
الإيديولوجية
في وضع الحلول
السياسية وتناسي
الواقع
اليومي
المتحرك وما
يتطلبه من
افعال نضالية .
9- وضع
برامج حزبية
ثابتة ولم يتم
تغييرها منذ
بداية نشوئها
وحتى الآن حيث
أن هذه
البرامج باتت غير
واقعية ولا
يمكن تحقيقها
في المستقبل
القريب .
10- إن
الأنظمة
الداخلية
لهذه
الأحزاب قديمة
ومركزية,
وهي
مأخوذة من
النظام
الداخلي
للحزب الشيوعي
الروسي وليس
السوفييتي
ولم يتم تغييرها
حتى الآن حيث
أصبحت لا تصلح
لشيء.
11- عدم
الاعتماد على
الكفاءات
العلمية
والسياسية
والثقافية في
وضع برامج
حزبية أو
سياسات كردية.
12- عدم
الاستفادة من
التغييرات
القائمة في
العالم , وبقيت
العقلية
المسيطرة على
هذه
التنظيمات هي
عقلية قديمة هي
نفس عقلية
الأحزاب
القومية
العربية.
13 – عدم
اتخاذ
القرارات
الجريئة
والجدية
والنضالية في
حل المسألة
الكردية وهذا
ما افقد هذه
التنظيمات
الصفة
النضالية .
14 – اتخاذ
السرية
كأسلوب للعمل
الحزبي واستمرار
ذلك في كل
الظروف ومع كل
المتغيرات الدافعة
والموجبة
للعلنية وذلك
خشية خروج
بعض القيادات
الكردية إلى
الضوء.
15 – رفع
شعارات غير
منطقية وغير
واقعية وعدم
القدرة في
الدفاع عنها
أمام الساطات
الرسمية مما
دفع هذه
القيادات في التناقض
أما م عناصرها
بين ما يقال
في الاجتماعات
وما يقال أمام
السلطات .
ورغم
ذلك هناك أمور
كثيرة تتفق
عليها معظم
الأحزاب
الكردية حيث أن
برامج كل
الأحزاب هي
نفسها
وبالأحرى
مأخوذة من
بعضها ولا
يمكن أن ترى
أي خلاف جوهري
في هذه
البرامج,
والأنظمة
الداخلية هي
نفسها وحتى
الخطاب
السياسي
الكردي قريب
من بعضه رغم
وجود- أقصى
اليسار وأقصى
اليمين –
عندنا والشيء
الذي أود ذكره
إن الخلافات
الموجودة بين الأحزاب
القائمة هي
شخصية بمعظمها
, وفي
التفاصيل
أكثر منها في
الجوهر, وحتى
الموقف من
النظام يختلف
في الممارسة وليس
في البرامج.
كما
إن هذه
الاحزاب
متفقة على عدم
إجراء أي
تغيير جوهري
ضمن أحزابها, وعدم
التخلي عن
شخصها الأول المؤبد.
ومن
الغرابة أن
هذه الاطراف تتفق
على قبول أي
حزب منشق عنهم
بمجرد تبديل
اسمه، ولكنهم
يرفضون أية
فكرة عن طرح
حزب جديد في
الساحة
الكردية ويبدؤون
فوراً بعزف
السمفونية
الاتهامية
بالارتباط مع
السلطات
الأمنية.
فالمنشق
مناضل عتيد
والذي يحمل
فكرا جديدا يبنيه
من الاساس
"عميل".
وفي
هذا الصدد فأنا
مع ولادة حزب
جديد يعتمد
على الكفاءات
الشابة
والعلمية
والثقافية, ويعتمد
برنامجا جديدا
ينسجم مع
التغييرات
الكبيرة
الجارية في
العالم و
المنطقة ومع
الواقع
الكردي, على أن
لا يشكل هذا
الحزب الجديد
رقماً جديداً
دون فعل يخدم
حل القضية
الكردية
ويغذي الحركة
بدم جديد ولا
يعتمد على
القيادات
الكردية
التقليدية التي لا
تصلح إلا
لتكون "شاهد
على العصر".
واعتقد
بان طريق الحل
يكمن ويعتمد
برأي على
الأمور
التالية:
1- عقد
مؤتمر مصالحة
قومية كردية تحضره
كافة الأحزاب
الكردية
القائمة
والعديد من
الشخصيات
الوطنية
الفاعلة في
المجتمع, والعديد
من الكفاءات
العلمية
والثقافية لدراسة
واقع الحركة
السياسية
الكردية
القائمة
وإيجاد حل جدي
وجذري لكل المشاكل وتجاوز
كافة العقبات
لتأسيس
مرجعية كردية
في سوريا تكون
لها صلاحيات
كاملة في
اتخاذ القرارات
التي تخدم
القضية
الكردية
وتوحيد
الخطاب السياسي
الكردي.
2- إعادة
النظر في كافة
السياسات
القائمة و البرامج
الحزبية
والأنظمة
الداخلية
لهذه الأحزاب.
3- الاعتماد
عل الكفاءات
الشابة
والثقافية والعلمية
في قيادة
الأحزاب
الكردية.
4- وضع
أساليب علمية
وتقنية في
الاستفادة من
جيل الشباب
وكيفية
انخراطه في
خدمة القضية
الكردية.
5- الانخراط
بقوة في
الساحة
السورية
والتوعية الوطنية
للشعب الكردي
وأنه جزء لا
يتجزأ من سوريا
وإيصال الصوت
الكردي
الوطني
الواعي إلى
كافة
الفعاليات
السياسية
والثقافية في
سوريا.
6- فتح
المجال
واسعاً أمام
إنشاء مراكز و
جمعيات
ومنظمات
ثقافية
وعلمية
وإستراتيجية
لتكون رديفاً
للحركة
الكردية
وتساعدها في
وضع سياسات
صائبة وتكون
كمؤسسات
استشارية.
7- اعتماد
الديمقراطية
ولغة الحوار
وقبول الرأي
الأخر
والعلنية
والشفافية في
قيادة الأحزاب
القائمة.
8- اعتماد
الجرأة في
اتخاذ
القرارات
السياسية وخاصة
المصيرية,
وضرورة وحدة
الموقف السياسي
الكردي ليس
كما حصل لدى
البعض في
مسيرة أطفال
الكرد
الأخيرة في
دمشق.
9- التركيز
على اللغة
الكردية
قراءة وكتابة
وممارسة.
ووفق
المعطيات
التي يلمسها
أي مراقب
فأنني متفائل
بقدرة الكرد
على تجاوز هذه
الأزمة في جسم
حركتهم
الكردية, وخاصة
نحن أمام وضع استثنائي
في العالم
والمنطقة, حيث
عجلة التقدم
تسير بقوة إلى
الأمام على الرغم
من وجود البعض
الذين يضعون
العصي في
العجلات, كونهم
المستفيدين
من الوضع
القائم ولهم
مصلحة في
ديمومة
الثبات
واللافاعلية, ولا
يرغبون في
حصول أي تقدم
وتطور في هذه
الحركة سواء
في فعلها
السياسي او في
بنائها
التنظيمي
بحكم ان اي
حالة جديدة لن
يكون لهم فيها
موطأ قدم. واعتقد
بانه مهما يكن
الامر يستحيل
أن يستطيع أحد
الوقوف أمام
المستقبل الذي
سيكون موسوما للتطور
والتقدم
العلمي
والحضاري
وللراغبين
باللحاق
بمسيرة
الديمقراطية
وحقوق الإنسان.
قامشلو 13/7/2003
|