21.06.2003 - 18:57
نحو
مصالحة وطنية
شاملة في سوريا
آلان شيخو*
لا
شك أن تمركز
قوات التحالف
في العراق ,
وانهيار نظام
الطاغية هناك ,
أسقط القناع
عن كل الذين
كانوا
يراهنون على النظام
البعثي
وقدرته على
المواجهة ,
هذا الحدث
التاريخي فتح
المجال
واسعاً للنقد
والتمحيص وللمراجعة
الشاملة بدءا
بمراجعة الذات
وانتهاء بكل
السياسات
القائمة في
المنطقة , وللكثير
من المفاهيم
التي لم تعد
صالحة لشيء إلا
للمستفيدين
من الأوضاع
السابقة ومن
أهم هذه
المفاهيم
التي لا بد من
إعادة النظر
فيها بجدية
وبمسؤولية
تاريخية بعيدة
عن المصالح
الآنية
الذاتية هي:
أولاً
: مسألة الوطن
والولاء له
والكرامة الوطنية:
إن
الوطن يسع الجميع
وهو ملك لكل أبناءه
, ولم يعد
حكراً على فئة
مستفيدة دون
الأخرى , ولا
يمكن تبرير
سلخ وحجب
الوطنية من أي
إنسان مهما
كانت قناعاته
أو آرائه
السياسية أو
الفكرية ,
والولاء
للوطن يصبح
مفهوماً
جامداً إذا لم
يترافق مع
التوازن
الفعلي
بين الواجبات
والحقوق , وحب
الوطن
والولاء له
يرتبط مباشرة
بمدى الإحساس الجاد
بالكرامة
الوطنية
والشعور
الكامل للمواطن
بأنه جزء فعال
من الوطن وركيزة
أساسية في
بناءه ,
وبمقدار ما
يستطيع
الإنسان أن
يعيش بحرية وكرامة
وطنية , بذات
المقدار
يستطيع
الدفاع عن
الوطن وبقوة
أكبر وعزيمة
اشد , نابعة من إحساس
كافة الناس
بأنهم أصحاب
الوطن ولهم كافة
الحقوق
الوطنية . كما أن
العلاقة
الجدلية بين
الوطن و
الإنسان لها
ما يبررها على
أساس المنطق
والحس
الإنساني,
والكل
يعي تماما
ًبأنه لا يمكن
للعبد أن
يدافع عن
الوطن أو
يخدمه , لذلك
لا بد من
إعادة النظر
بجدية قيمة
الإنسان وقوته
, وأنه ليس
مجرد رقم يعيش
في متواليات
القهر
والاستبداد
في هذا الوطن
أو ذاك , ولعل
قدرة وإرادة
العمل
والبناء
والتطور
كماهية قيمة
مرادفة ومتجلية
للإنسان في
الأوطان
الحرة اكبر
حافز على العودة
للإنسان
وتحريره وإطلاق
قدراته
العملية .
ثانياً
: مسألة الرأي
وتخوين الرأي
الآخر:
من
المعلوم إن أي
مجتمع يزداد
صلابة وقوة
وتطوراً على
كافة الأصعدة
كلما تعددت فيه
الآراء
وتنوعت ,
ويستحيل أن تمتلك
جهة سياسية
معينة كل
الحقيقة وما
يستتبع ذلك من
مفاهيم
اقصائية تدعي صواب
الرأي والموقف
وبالتالي تصادر
كافة الحقوق وتنفرد
بامتلاك
الوطن وكافة
الثروات
الوطنية الباطنية
منها
والظاهرية ,
مع تخوين كل مخالف
بالرأي وطرده
من الوطن والوطنية
, وهي تجارب
اثبت التاريخ
فشلها وفشل
احتكارها الرأي
والحقيقة
وشكل
اضطهادها للرأي
الآخر كارثة وطنية
أضرت
بالمجتمع
والوطن ومن
الضرورة تجاوز
هذه العقلية
الجامدة , وإعطاء
المجال
الواسع للرأي
الآخر
للتعبير عن
نفسه في كافة
مجالات
الحياة حتى يشارك
الكل بصناعة
القرارات
المصيرية
والهادفة لتطوير
المجتمع
بالشكل
المطلوب هذا
من جانب , ومن
الجانب الآخر
كيف يمكن أن
يلتف الناس
حولك بقناعة
تامة وبوعي
عقلاني حيوي
دون وجود أو معرفة
الرأي الآخر ؟ أما
تخوين
المخالف
بالرأي
والعمل بكل
السبل
لإنهائه
والتنكيل به
من دون وجه
الحق أصبح احد
أهم مصائب
المجتمعات
وعائق أساسي أمام
تطورها ,
وأعتقد
جازماً بأن
القوي هو الذي
يثبت عن طريق
المنطق العقلاني
والعمل
المجتمعي وصناديق
الاقتراع بخطأ
الرأي الآخر وأحقيته
باستلام
السلطة , وليس
بقوة امتلاك
السلطة وأجهزته
البوليسية .
ثالثا
: مسألة الحزب
الواحد أو
الجبهة
الوطنية
التقدمية :
إن
مفهوم الجبهة
الوطنية والإيحاء
النظري بأنها
تشمل كل
القوى
الفعالة
والأساسية في
المجتمع , وحكم
البلاد باسمها
, أصبح
مفهوماً
هزيلاً غير
جاداً و لا
يمكن القبول
به من كل
النواحي لان
التجربة أثبتت
بأنها لم تفد
الوطن بشيء وإنما
كانت على
الدوام عالة
عليه , ومن الواضح
عندنا أن
الحاكم هو حزب
واحد هو حزب البعث
, أما
المتحالفون
معه بالجبهة لا
يتعدى وجودهم مجرد
واجهة لا أكثر
, حتى ليس
مسموحاً لهم
أي عمل سياسي
دون اخذ موافقة
حزب البعث
الكاملة . ومن
المفترض
والصحيح أن يحكم
حزب أو مجموعة
أحزاب وأن
يكون هناك
أحزاب معارضة ينظم
عملها قانون
متطور للأحزاب
في إطار لعبة
دستورية الكل
فيها متساوي
الحقوق والواجبات
وتبقى الأحزاب
المعارضة تعمل
وتراقب خارج
الحكم عبر
صحافة حرة
وشفافية في الأداء
يكون معيارا للتعبير
الواضح
والجريء عن كل
ما يجري وبالتالي
نقده بشكل
موضوعي في
المجتمع والإسهام
في تطوره .
وانطلاقاً
مما سبق لابد
من الدعوة والعمل
الجاد
والبناء
لإعادة النظر
بهذه
المفاهيم أو
غيرها , وبالتالي
إجراء حوار
جدي فيما بين
كل الأحزاب
القائمة في
الوطن وخارجه
وكافة
الفعاليات
الثقافية
والفكرية
والعلمية من
أجل تسريع انعقاد
مؤتمر وطني
شامل يؤسس لمصالحة
وطنية شاملة , ويبحث
عن حلول لكافة
المسائل المعلقة
والمفاهيم
الجامدة التي تجاوزها
الزمن , وباتت
تعيق تطور
المجتمع
وتقدمه ,
وطبيعي أن ما
يتمخض عنه
مؤتمر
المصالحة هذا
سيصب في خدمة
الإنسان
والوطن , ويفتح
المجال
لمساهمة
الجميع في
بناء مجتمع
ديمقراطي حر
يعيش فيه الكل
بحرية وبكرامة
وينتفي فيه
الظلم
والاستغلال والاستبداد
, ولعل الخطوة الأولى
هي السعي
لإيجاد دستور
دائم للبلاد
يضمن فيه الحرية
للجميع ويعترف
بحقوق كافة
الاثنيات والقوميات
الموجودة في
البلد ومنهم
الأكراد
الذين أصبحوا
جزءاً
أساسياً
وفعالاً من
نسيج هذا
البلد منذ
بداية القرن
الماضي .
أعتقد
بأن عقد مؤتمر
وطني
للمصالحة طرح
أصبح الكل
يبتغيه
ويريده , كونه
الحل الوحيد
القادر على
إنقاذ
المجتمع مما
يعانيه ومما وصل
إليه من
اختناقات مأزومة
, وما الرسالة
التي أرسلها
المثقفون
والوطنيون
السوريون الـ 287 إلا
تعبيراً
صادقا عن
النوايا
الجادة بحل
هذه المعضلات
القائمة , والأكثر
دلالة على صحة
هذا الموضوع
عندما قال
الرئيس بشار
الأسد في
مقابلته مع
قناة العربية
بأن ما طلبه
المثقفون جزءاً
مما أطلبه
,ولذلك لابد
من التأكيد
على مضمون الرسالة
وصحتها
وبالتالي
تنفيذها ,
واخذ العبر
مما يحصل في
محيطنا من
معطيات جديدة
تدفع باتجاه
المصالحة
وضرورة اخذ
المبادرة
لتنفيذها
الفعلي إذ لم
تعد الأقوال
النظرية ذات
فائدة , وما
الزيارة التي
قام بها
الرئيس اليمني
إلى الإمارات
العربية
والاجتماع مع
المعارضة
اليمنية
ودعوتهم
للعودة إلى
الوطن وطي
صفحة الماضي , والاقتراح
المقدم الذي
قدمه عدد من
البرلمانيين
الإيرانيين بالدعوة
إلى الإصلاح
قبل فوات
الأوان ,
واقتراح الحكومة
الإيرانية بإجراء
حوار مع
الأحزاب
الكردية لحل
المشكلة
الكردية.
كل ما
تقدم دليل
جوهري تؤشر
على تغيير كل
الظروف
السابقة ومن
الحكمة العمل على
الاستفادة مما
يجري في
العالم واستباق
التغييرات
السريعة
والجذرية والتي
يعتبر ركيزة
العمل
لتجاوزها هو تجاوز
العقلية
السابقة والجامدة
التي همشت
المجتمع بما
فيه , بمعنى أن الذي
يجري ليس مجرد
غيمة صيف
عابرة و إنما
انقلاب جذري
على كل
المفاهيم
القديمة وشمولياتها
.
أما
بالنسبة
للوضع الكردي
لا بد من
الاعتراف بأن
الوضع القائم
ليس مشجعاً
والأحزاب
القائمة
حالياً في
الساحة
الكردية ليست
في المستوى
المطلوب من
كافة النواحي
السياسية
والعملياتية ,
وخاصة
تقوقعها
وابتعادها عن
الشارع الكردي
والوطني
السوري
واختصارها
على بعض الحزبيين
ذوي الآفاق
الضيقة وعدم
تمكنها من وحدة
الخطاب
السياسي
الكردي وبناء
إطار شامل يضم
كل الفعاليات
السياسية .
الوضع
القائم
سورياً لن
يطول شئنا أم
أبينا
والدعوات الجادة
للمصالحة
الوطنية لهي
تعبير وطني وإدراك
عقلاني لما هو
قادم وضرورة
الاستعداد
الجدي لهذا
التغيير , وفي
هذا الإطار أيضا
يمكن التساؤل ماذا
سيكون دور
الأكراد في
المستقبل
السياسي
السوري أو
دورهم في هذه
المصالحة
المفترضة ,
أعتقد بأن كل
ما قيل بخصوص
إعادة النظر
في المفاهيم
السياسية والرؤى
العامة ينطبق
تماماً على
القوى
الكردية بحكم إنها
جزء لا يتجزأ
من هذا الوطن , ولذلك
لابد من
الدعوة إلى
انعقاد مؤتمر
وطني كردي
شامل لكل
الأحزاب
القائمة
والفعاليات الثقافية
والشخصيات
الوطنية , لإجراء
حوار جاد
لبناء مرجعية
كردية تعتبر
كمؤسسة شرعية
للكرد السوريين
يتم فيها توحيد
الخطاب
السياسي
الكردي , وبالتالي
الدخول في
حوار جاد مع
كل القوى
الوطنية السورية
للمساهمة في
انعقاد
المؤتمر
الوطني
للمصالحة
الوطنية يؤسس لبناء
مجتمع سوري
تعددي , قوميا
وسياسيا
واثنيا , يعيش
فيه الكل
بحرية يصونها
الدستور
وينظمها الحق
والقانون
بحيث يساهم
الجميع في إزالة
المسائل التي
تعيق تطور
المجتمع وتعيد
بناءه على أسس
وطنية
وديمقراطية .
قامشلو,
19/6/2003
* كاتب
كوري سوري
|