www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
05.03.2003 - 17:25

مرة أخرى تنكشف عورة الحركة الكردية في سوريا

آلان أحمد

في خضم المناقشات التي أجرتها فصائل الحركة الكردية في سوريا حول الانتخابات التشريعية التي تم إجراؤها في الثاني من آذار, تناهت إلى مسامع القاص والداني مدى الصعوبات التي اعترضت آلية اجتماعهم, وغاية ومقاصد كل فصيل من الاجتماع, وكيف بدأ كل طرف من هذه الأطراف يحفر خندق عميق للآخر والصعود على أكتافه ليكون مرشحه - وهو بالطبع الأمين العام للحزب – من ضمن القائمة الكردية. وبسعي حثيث ومن باب الاحترام للشعب من بعض الخيرين, صدر بيان من مجموع الأحزاب الكردية, يوحي بأن عزيمتهم ستفتر, وبأن رغبتهم ستخف في المشاركة الانتخابية فيما إذا أبقت السلطة على الهامش المحدد للمستقلين وفيما إذا تبنت قائمة الظل. إلا أنه وجريا على القاعدة التي أرستها هذه الحركة فيما بينها – بأن كلام الليل يمحوه وضح النهار – بدأت كل من الجبهة والتحالف بفتح المكاتب والدعاية الانتخابية, وذلك قبل خروج قائمة جبهة السلطة للنور , واستمر هذين الإطارين حتى بعد خروج قائمة الجبهة وكأن بيان الموشح باسم مجموعة الأحزاب الكردية لا يعنيهما بشيْ. إلا أنه وبالضغط من الشارع الكردي والفصيلين الكرديين الخارجين عن هذين الإطارين- يكيتي واتحاد الشعب-وبالإضافة إلى الخلافات الحادة التي جرت
ضمن كل إطار حول من سيكون المرشح للانتخابات من الفصائل المنضوية تحت لوائه, تم إصدار بلاغ عسكري من هذين الإطارين بالانسحاب من المشاركة في الانتخابات ترشيحا وتصويتا, دون أن ينسحب أي من مرشحيه رسميا, وتخوفت من أن تهيب بأبناء الشعب الكردي بعدم المشاركة في هذه المهزلة السياسية, ناهيك عن انسحاب بعض الفصائل منهما في محافظة الحسكة ومشاركتها في المحافظات الأخرى, مما جعل بلاغ الانسحاب من المشاركة وبياني المقاطعة ذليلا يتيما وسلبيا إلى حد توافقه ما كانت تريده السلطة, الأمر الذي جعل لسان أبناء الشعب الكردي يقول بأنه في اكثر من محطة من محطات فيما يسمى (بمسيرة الحركة الكردية في سوريا) انكشف عري هذه الحركة. إلا أن أبناء الشعب الكردي ومن باب الحرص على سمعتهم السياسية ومن منطلق حسهم العالي بالمسؤولية تجاه القضية تحملت وطأة هذا الأب – الحركة الكردية - وتسلطه وقهره وابتعاده عن مصالح أسرته،وذلك حرصا منهم على أن لا ينفرط عقد الأسرة وتشتتها, مراهنين في الوقت ذاته على أنه سيأتي يوم ما يعتبر من تجارب الآباء المحيطين به. إلا أن هذه الحركة والتي احتلت موقع الأب على رقاب هذه الأسرة – الشعب الكردي في سوريا – أثبتت مرة تلو الأخرى بأنها فاشلة ولم تحمل في يوم من الأيام مهام شعبها بجدية, وبأنها تفتقد لأية رؤى سياسية,الثابتة منها والمتحولة, وتعاني قيادتها من ضحالة التفكير السياسي, وضعف إيمانها بوجود أية قضية كردية في سوريا, وهذا ما يفسر انعدام اهتمامها بقضايا وهموم شعبها والتي لم تقاربها في أي يوم من الأيام, وتربعها على رقاب أبناء هذا الشعب أثر انقلابات ومؤامرات وانشقاقات. فمن خلال مسيرة ما يقارب نصف قرن لم تنجز هذه الحركة أي هدف من الأهداف التي سطرتها ضمن وثائقها الحزبية, ولم تكلف نفسها عناء السؤال عن الأسباب والعوائق والعراقيل التي أعيتها بمقاربة تلك الأهداف وسبل تذليلها, ولم تكلف نفسها بالمراجعة عن سبب تنقلاتها بين الإيديولوجيات ومدى خطأ سيرها السياسي في هذا الاتجاه أو ذاك.
ولم يظهر أي قيادي من هذه الحركة أمام الملأ منذ مسيرة هذه الحركة – فيما إذا كانت هناك أية مسيرة - بأنه أخطأ خلال مسيرته النضالية, وبين وحلل تلك الأخطاء ومدى وحجم انعكاساتها السلبية على القضية. الأمر الذي أوقع أبناء الشعب الكردي في سوريا بين مطرقة الأنظمة الحاكمة من جهة وسندان الحركة الكردية من جهة أخرى. فبات كمن يستجير من الرمضاء بالنار , وغدت هذه الحركة عائقا أمام تحرك هذا الشعب, لا بل أنها شاركت وبفعالية منقطعة النظير - عن طريق سكوتها - بأخذ أبنائها وبناتها وبالآلاف إلى محرقة الأنظمة الغاصبة لكردستان (حزب العمال ). فأية حركة بائسة هذه التي نحرت رقاب أبنائها, وأي أب هذا الذي يبع شرف بناته لقاء مأدبة فقيرة.
فهذه الحقائق والثوابت المذكورة لم تأت عن كآبة ويأس ملامح الحركة فقط, بل تأتت عن هموم وآلام الإنسان الكردي الذي ينزلق يوما أثر يوم نحو هاوية الضياع و الانحلال, ويعيش عريه بالمطلق, فلا مؤسسة شعبية تقيه ولا منظمة مهنية تحتضنه, ولا جمعية خيرية تشد من عزيمته, ولا حتى مجلة صغيرة كمجلة أسامة تنير درب الوطن لبراعم هذا الشعب, ونظرة عابرة للعاصمة دمشق خير شاهد على فقدان الكردي ما تبقى من كرامته. مما صار لزاما على أبناء هذا الشعب الغيور أن يرفع صوته بوجه حركته, وإظهار كل سلبياتها, وحثها على النضال الحقيقي من أجل القضية, والعمل على إرساء قاعدة بأن أحزاب هذه الحركة هي خادمة للشعب, تعمل على تعزيز روح التضحية ونكران الذات وتجسد مفهوم الوطن لأبناء الشعب الكردي بأنه لقمة هانئة وكرامة محفوظة ومسكن يقي شر التشرد ومدرسة تعلم لغة وتراث الأجداد.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]