01.01.2003 - 14:47
أجوبة
السيد عادل
حبــش
عادل حبــش - كوبــاني
1ـ كيف تقيم المظاهرة التي قام بها حزب يكيتي الكردي في سورية أمام البرلمان السوري؟
ما حدث هو أن عدداً محدوداً من المواطنين تظاهروا سلمياً , ممارسين حقهم الذي تضمنه الدستور السوري , أمام مبنى برلمان يفترض أنه يمثلهم , مطالبين بحد أدنى من الحقوق التي تكفلها الدساتير والمواثيق الدولية . من المفترض أن ما حدث هو أمر طبيعي , بل و أقل من طبيعي , مقارنة بما يحدث في دول العالم ( مثلاً ما يحدث في فنزويلا هذه الأيام ) . ولكن أهمية هذا الحدث تأتي من خصوصية الوضع السوري , الذي انقلبت فيه طبيعة الأمور رأساً على عقب , فأصبح الاستثناء المتمثل في حالة الطوارئ والأحكام العرفية ـ التي يرزح تحتها الوطن منذ الثامن من آذار عام 1963 ـ هو القاعدة الطبيعية , أما الطبيعي المتمثل في أن ( للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلمياً ... / وفق المادة 39 من الدستور السوري ) , فقد أصبح الاستثناء أو الجريمة التي تستوجب العقاب الشديد . ومن هذه الخصوصية السورية تأتي أهمية هذه الخطوة الشجاعة , والتي أعتبرها قفزة مميزة , في مسيرة النشاطات التي ساهمت وتساهم في كسر حاجز الخوف , الذي يسكن قلب المجتمع السوري منذ عقود , كالمنتديات الفكرية والثقافية , والنشاطات العلنية للمعارضة السورية , ولجان إحياء المجتمع المدني , واللجان العاملة في مجال حقوق الإنسان , والتجمع الهزيل واليتيم الذي نظمه التحالف الديمقراطي الكردي أمام وزارة الداخلية للمطالبة بحل مشكلة المجردين من الجنسية ...وغيرها , ولا ننسى تضحيات أبطال ما سمي بربيع دمشق الرازحين في السجون يدفعون ضريبة شجاعتهم وإقدامهم . من النتائج الهامة لهذه التظاهرة , هو أنها كشفت عن الضعف الشديد الذي تعاني منه تكوينات الحركة الكردية السورية ( وضمناً حزب يكيتي المنظم للمظاهرة ) , ووضعتهم أمام تحديات الموقف والفعل , هذه التحديات المكلفة ليس فقط للمعارضين , والصامتين , بل حتى للمؤيدين بياناتياً , ناهيك عن المنظمين . ولكن .. ألم يكن بالإمكان أفضل مما كان ؟ , ألم يكن ممكناً أن تكون المشاركة في المظاهرة أكبر , وأن تضم ألواناً أكثر من ألوان الطيف السياسي السوري , وأن ترفع شعارات أخرى , إضافة إلى ما رفع , تطالب مثلاً بسيادة القانون , وإلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية , وقانون انتخابات ديمقراطي , ..... ؟
2- ماهي خطوات توحيد الخطاب الكردي في سورية في هذه الظروف؟ أهناك خطوات حقآ, كيف السبل الى تفعيلها برأيك؟
رغم حالة التشرذم الانشطاري التي تعاني منها الحركة الكردية في سوريا ( التي تشبه انشطار وحيدات الخلايا التي تبدأ بانشطار النواة / الأمانة العامة , إلى نواتين , يتبعها انشطار الخلية / الحزب , إلى خليتين ) , رغم ذلك , فإن ما يعانيه خطابها , ليس هو التشرذم الذي يحتاج إلى توحيد , بل هو الغموض والتشوش والتيبس الذي يحتاج إلى توضيح وعقلنة وتجديد . إن إنتاج خطاب جديد وواضح وفاعل يحتاج إلى تجاوز أسباب إنتاجه , والتي تكمن برأيي في التخبط الفكري , وازدواجية الانتماء الجيوسياسي , والخلل البنيوي , الذي تعاني من الحركة الكردية في سوريا ( سنتوقف عندها بالتفصيل في وقت لاحق ) .
3- في خضم
التطورات
الاخيرة في
المنطقة, كيف يستطيع الكرد في سورية الاستفادة منها في تحقيق وضع افضل, و بالتالي حقوق أكثر؟
(( إنه من غير اللائق بالشرف الكردي , أن نوجه ضربة قاتلة للأتراك , بتخلينا عنهم , وبمطالبتنا باستقلال كردستان , في هذا الظرف البائس الذي يمرون فيه , إنني مصر على مساعدتهم الآن )) . هذا ما قاله الشيخ عبد القادر شمزيني , مؤكداً على ضرورة وقوف الأكراد إلى جانب مصطفى كمال أتاتورك في صراعه مع الحلفاء , وهذا ما حصل , فقد قدم الأكراد دمائهم رخيصة على جبهات جورجيا وأرمينيا وكيليكيا واليونان وغيرها , لدعم سلطته . بعد سنوات , علق الشيخ عبد القادر شمزيني وولده وآخرون على أعواد المشانق , لمطالبتهم بإقامة كردستان مستقلة . يبدو أن الأكراد يملكون ذاكرة مثقوبة حقاً , لكن قادتهم ـ حينما يتعلق الأمر بالظروف الصعبة والحرجة للخصوم ـ فإنهم يملكون نخوة وشرفاً كردياً عظيماً , كما يملكون حاسة شم قوية تجاه المنعطفات التاريخية , واللحظات التاريخية الحرجة . بما أن العمل السياسي يتبع تكتيكات حرب المواقع , فلا بد للعاملين في الحقل السياسي , التحلّي بانتهازية إيجابية , قادرة على استغلال أي فرصة موضوعية , للتقدم السريع واحتلال موقع متقدم , في مسيرة النضال نحو الأهداف المنشودة . للاستفادة من التطورات الأخيرة الجارية في المنطقة والعالم , والتي تدخل في نطاق الظروف الموضوعية , لا بد من قوة ذاتية تقوم على أساس وعي مطابق , يفهم حركة التاريخ , ويعمل على إيجاد موطئ قدم في اتجاه تطورها . ومن هنا تأتي أهمية العامل الفكري والثقافي , والذي لا بد من العمل على تنميته وتطويره في الاتجاه الذي يخدم مسيرة العمل الجاد , لتحقيق أهداف الشعب , وليس لتصفية حسابات قديمة خاصة , كما يدعو أحد القادة التاريخيين , الباقين إلى يوم الدين , إلى تجييش ( يمكن إبدال الياء الأولى بالحاء ) المثقفين للانخراط إلى جانبه في حربه الدونكيشوتية ضد طواحين الهواء , المتمثلة في " اليمين المنحرف المتهالك " .
|
|
|