حوار مع
الملا
عبدالله ملا
رشيد (3/5)
قاضي ثورة
البارزاني
أجرى
الحوار:
إبراهيم
اليوسف -
قامشلو
alyosef@amude.com

الملا
عبدالله ملا
رشيد
|
للحديث
مع العلامة
الملا
عبدالله ملا
رشيد نكهة جد
خاصة. فهذا
المثقف
الموسوعي
الرائد، والخطيب
المفوّه ذو
الكلمات
المؤثرة، في
شؤون الدين
والإنسان، بل
وهو الكردي
بامتياز، و رجل
الدين المؤمن
بامتياز، وهو
الإنسان محب لكل
الخيّرين
بامتياز
أيضاً..
الحديث
معه هو حوار
مع الحكمة في
أجمل صورها: ذاكرة
متقدة،
وبداهة
حاضرة، ذكاء
مشتعل ونبع
سلسبيل من
أعالي طود
كردي باسق. هي
بعض صفات هذا
الكردي الذي
هو شاهد حقيقي
على ما يقارب
قرناً من
الزمن، انه
ذاكرة كردية
كاملة بامتياز،
شاهدٌ على
الحلم
وانكساراته،
شاهدٌ على
الخط البياني
الكردي على
امتداد ذينك
الشريط
الزماني
كاملاً..
معه
يعود محاوره
إلى عالم
المتصوفة،
والنقشبنديين،
بل وربما ذلكم
إلى عوالم
الثوار الأكراد
الغيريين،
بحق.. وما أزال
أتذكر ما قاله
ذات يوم الشيخ
عدنان حقي في
عزاء والدي
المرحوم على
مسامع
الكثيرين من
حوله، وفي
حضرة الملا
عبد الله:
"تصوروا ان
هذا الكنز
الكردي
الثمين، غير
قادر على مداواة
عينيه اللتين
نالت منهما
السنون،
فتحتاجان إلى
عمل جراحي دون
أن يلاقي هذا
الكلام أصداء
في نفوسنا نحن
الذين نال
منها الصدأ
الكثير..."
لا
سيما واننا ،
لا نحسُّ
عادة بمثل
هذه الكنوز في
حياتنا إلا
بعد رحيلها، وبأسف
..
ان
أكبر تكريم
لرادة
ثقافتنا
وقادتنا
المجرّبين،
أن نقول لهم
كلمة جميلة،
محض كلمة جميلة،
ويقيناً ان من
يتنكر
للمسابقين
عليه، يتنكر
له اللاحقون
به.. ألم تقل
ذلك حكايات
كثيرة من
تراثنا
الكردي..؟!
تعالوا
نصخ السمع إلى
هذا العلامة،
ولكن دون أن
نأخذه بجريرة
أخطاء سواه..!
حبذا
لو تحدثنا عن
علاقتك مع
القائد
الخالد مصطفى
البارزاني؟
أتذكر
بعد عام 1935 أنه
فقط كان الأمل
الوحيد للأمة
الكوردية في
إنقاذها من
براثن الطغاة
هو البارزاني
الخالد وكنا
نتتبع أخباره
وانتصاراته، وبطولاته
النادرة
الوقوع في
تاريخ
البشرية،
وأنه يهزم
العدو بفئة
قليلة من
البيش مركه الجيش
الجرار للعدو.
وكنا
نردد حينئذ
وننشد
"بارزاني!
بارزاني! كي في
نافي نزاني؟" (Barzanī!
Barzanī!
Kī vî navî nizane?). وكنا
على اشتياق
تام للاستماع
إلى صولاته وجولاته
المُشعّه
وكان اتصالي
بـ عبدالرحمن
آغا علي يونس
وأولاده
للبحث
والتشاور،
وما يجب من
العمل النضالي
في قضية
شعبنا، الى أن
تشرفت في سنة 1970
وفي بلدة حاج
عمران في مقر
البارزاني
بأول لقاء مع
الخالد ملا
مصطفى
البارزاني.
اللقاء أثر على
نفسي تأثيراً
صاعقاً، بحيث
متى أتذكره (و
إلى الآن)
تتوق نفسي
وتحترق
اشتياقا، وتنهال
دموعي
سيلاناً
وتتحرك في
روحي عواطف شتى:
ئه
كه ر منى
بزانيا وي ئه
ف كيرْ بكن
وي نفسايه
حنير جاني خوه
كه
ز
دنيا وي ئه ز
دي بر فيـام
مكــه
بمغنا طيزا
خوه جيا هور
دكـه
خلال
لقائي مع أب
الكورد
الخالد ملا
مصطفى
البارزاني
لاحظت عليه
أنه يستفي
آراءه السديدة
من الآيات
القرآنية
والأحاديث
النبوية
والحكم
الصوفية
لاسيما من
علماء
(النقشبندية)
وعظمائها
كمولانا
خالد، وشقيقه
الشيخ أحمد
البارزاني.
وكان يقول
الشيخ المرشد
هو قلبه
(منّور) يذكر
الله وله قوة
التصرف
والتأثير في التوجه
إلى الحق.
عرفت
اسرتك بكثره
التنقل في عمق
كردستان تركيا
و إلى سوريا و
كردستان
العراق. كيف
كانت تتم هذه
الهجرات؟
لأن
عائلتنا
عائلة وطنيين
ومناضلين في
سبيل قضيتهم
(كوردايتي)
ولا يساومون
على قضيتهم والمصالح
الشخصية
والآنية،
نسرد لك شيئاً
من الهجرة:
في 15/2/1925 ذهب
والدي
بعائلته إلى
قرية كَرعويس
في كوردستان
الشمالية. كان
يرأس القرية
(محمد) الابن
الكبير لـ
(علي يونس)
وكان رئيس
العشيرة ملا شرف،
فقال لوالدي:
إن الواجب
علينا أن نأتي
إليك وننقلكم
إلى قريتنا.
فقال والدي:
أسرعت بالمجيء
إليكم ليس
بهدف أن أكون
إماماً في
قريتكم، جئت
لأن الواجب
الوطني يتطلب
منا تنظيم
عشيرتنا، وحل
المشاكل مع
العشائر
وتنظيمهم،
والقيام
بأعمال
المصالحة
فيما بينهم
ولنوحدهم حتى
نتمكن من
مساعدة ثورة
الشيخ سعيد
بيران من أجل
تحرير
كوردستان.
فرحب محمد علي
يونس بالفكرة
وفي أقل من
سنة أعلن الثورة
من جبل صاصون
وذلك حتى 1929،
حيث هاجر
والدي من كردستان
الشمالية إلى
الجزيرة وسكن
في قرية خزنه،
حيث كان الشيخ
أحمد الخزنوي
الذي رحب بقدوم
والدي. وكانت
الجزيرة في
ذلك الوقت بيد
الفرنسيين، و
كان
عبدالرحمن
علي يونس يزور
والدي بين
فترة وأخرى
حتى وفاة
والدي عام 1954،
وهاجرت إلى
كردستان
العراق نتيجة
الضغوطات حتى
عام 1970، و رجعت
إلى الجزيرة 1975
بعد نكسة الثورة
هناك،
ولازالت
هجرتنا
مستمرة بسبب
مواقفنا
الوطنية
والنضال في
سبيل
(الكوردايتي). وكان
البارزاني
الخالد يقول
من أين جاء
بعض الناس
باليسار
واليمين،
ويتيمن بقول
الشيخ أحمد
الجزيري:
هش
زينك دير يفه
تين
قصدا
كنيشتي هش
دكَه ز
نه
ز وانم نه
زوانم
من دري خماري
بسـى
أي
يتوجه بعضهم
الى
الرأسماليين
الغربيين، أوالشرقيين.
وقال الخالد
لست من هؤلاء
ولا من هؤلاء
إنما أنا عاشق
هائم في حب
وطني وانقاذها،
ويقول مزّق
الأعداء وطننا
وسيعيد
وحدتها إن شاء
الله بقوة بيش
مركه كوردستان
.
كان
الخالد الأب
العظيم
متنزهاً عن حب
الجاه والمال
ويحب
الفقراء،
الزهاد كان
يرفض أن يقبل
أحداً يده،
ولم يتمكن أحد
من تقبيل يده
الشريفة إلا
(كاميران
بدرخان) بعد
أن أقسم
لتقبيل اليد
التي جاهدت
سبعين سنة في
سبيل تحرير
(كوردستان)
وطن الكورد.
فقال البارزاني
إذاً أنا
سأحمل حقيبتك
... كان
متواضعاً... خاطبه
أحد
العلماء:سروك
! أي الرئيس.
فقال البارزاني
له :لست بسروك.
فقال العالم:
والله أنت سروك.
أي قسم بالله.
فقال
البارزاني:
والله لست
بسروك. أي لقد
أقسم الاثنان
هنا. ثم توجه
بالسؤال إلى
علماء الدين
عن القسم، لا
سيما وإن
الاثنين
أقسما،
وكفارة القسم
تقع على من؟
فأجابهم أحد
العلماء: ... كل
منكما حلف حسب
قناعته... فقال:
لابد من دفع
كفارة الحنث.
فقال آخر:
الحنث عليه
والكفارة
عليك. فاتفق
الطرفان،
فقال له عالم:
أنت من أولى
الأمر. فغضب
واشتد غضبه،
فقال: إن كان
الأمر كما
تزعم، فأعطيك
ما تريد، والا
قتلتك. فقالت
جماعة
العلماء: ...
الآية
الكريمة في
المجتهدين ولست
منهم ولكن
نطلب منك
العفو عنه
والاحسان إليه.
فقال: نعم،
وأعطاه
أربعين
ديناراً. وهذا
من شيم تواضعه
العظيم وغيض
من فيض.
وآخر
لقاء لي
بالبارزاني
الخالد كان في
عام 1975 في نغده
بكردستان
إيران، وذلك
بعد نكسة الثورة
والاتفاق
الخياني بين
شاه إيران
والنظام العراقي،
حيث التقيت مع
الشيخ محمد
بالو شقيق
البارزاني و
اصطحبني معه
بسيارته الى
خيمة البارزاني.
كانت خيمة
كبيرة، وكان
حول البارزاني
عدد كبير من
قادة الثورة
والبيشمركه البارزانيين،
وجلست على
الكرسي بين
الشيخ محمد
بالو وبين
البارزاني،
قلت
للبارزاني العظيم:
الأكراد
يحبون القصص
والروايات،
فأحب أن
أذكرلك قصّة.
فقال : تفضل!
فقصصت له قصة
سليمان بن
عبدالملك بن
مروان الاموي
في اليمن وخلاف
عمه معه، وطال
حديثي ربع
ساعة، وعرف
البارزاني
إنني أقصد
بذلك خيانة
وغدر الشاه
معه، فقرأ
البارزاني
آيات أتبعها
باحاديث،
تفيد أنه
لايصيب
الإنسان الا
ما كتب الله.
ثم قال مادام
الكورد غير
أهل لتحمل حمل
أمانة الأمة
فتكون حالها
هكذا. وكان
للبارزاني
الخالد ترحيب
كبير بلقائي
معه، فقلت له:
جئت إلى هنا
لأرى أبي
البارزاني
وأبا الكورد و
كوردستان،
وأسمعته بعض
الأبيات من
شعري:
بارزاني
بافي كوردا
الا خه بات ته
هلدا
بيمان نجوينا
مه ردا
ريجا ته مه
نبردا
ثم
ودعته بقلبٍ
حزين، ووقع
وداعه
كالصاعقة في
نفسي، و إلى
الأبد.
- للحديث
صلة.
|