EWRAQ KURDIYE
ثقافة النقض
فراس أوسكان" مفرداً بصيغة الجمع" نموذجاً (2/2)


"وللكلام في خلقه شئون"

  هوشنك بروكا
hoshengbroka@amude.com

كل الآلهة خصوصيون

في معرض إعرابه للإسلام، بوصفه ديناً عالمياً وشمولياً، يؤمن أوسكان:" إن الإسلام ديانة عالمية( كالبوذية والمسيحية) ، فهي تختلف عن الديانات المحلية ( القومية بمعنى معاصر) "فالله" كإله كوني، يختلف عن" يهوه" الإله المحلي لبني إسرائيل في الديانة اليهودية، كيف يكون الله عالمياً وقومياً في الوقت نفسه؟ وإذا كان الإسلام عروبياً فكيف نفسر إنتشاره من إسبانية إلى الصين؟، ( وعليه) مثلما أنكر بطرس المسيح ثلاث مرات قبل صياح الديك، فإن السيد هوشنك، ينكر مبادئ علم الأديان ( في مقدمته) والتي تدرس كنظام عالمي شمولي، فلا محل للدراسات التي تنظر إلى الإسلام من منظور قومي في علم الأديان المقارن." القوموية الإسلامية" و" الكردي س بزعامة السيد هوشنك" نموذجاً،(كذا) بل تحاول هاتان الجماعتان في تأويلها للنص، أن تؤكدا أن الدورة الدموية لا بد أن أن تكون نتيجة لنظرية هارفي"[1] ( لاحظ الشطح وركاكة البناء في الجمل/ الكاتب).

الواضح أن إيمان ناقضنا وسلفيته المحتجبة بعلمانيات الآخرين، لا يحتملان تحول الإله القرآني/ الله، من إله خصوصي جداً إلى إله عمومي جداً، فالواحد الخصوصي في كل الأديان التي أصبحت اليوم"عالمية" و"شمولية"، إنما هو واحد محتجب بكثير عمومي.

وإذا إستطاعت بعض الأديان أن تحجب واحدها الخصوصي الأول السابق، بكثير عمومي لاحق، كالبوذية والمسيحية، فإن الإسلام لايزال يعاني من أزمة إختزال الكثير في واحد، وهيمنة هذا الأخير المطلقة على مقاديره المتمثلة في اللسان الواحد والقرآن الواحد، والجهة الواحدة...الخ.

فا لإسلام على عكس البوذية و المسيحية مثلاً ، لا يزال يصر على العربية لساناً وجهةً وزماناً ومكاناً لله . وعليه لا يمكن لله في أصله ، أن يترجم إلى جهات أخرى. ومن هنا تحديداً تنبع قوة النظريات الإسلامية التي تتخذ من الله الأصل( في حدود لسانه الأصل/العربي وجهته الأصل وزمانه الأصل ومكانه الأصل) مرجعية أكيدة لها ، كنظرية الإسلام واحد [2]، أو الإسلام الأول هو الحل [3]، أو دولة الخلافة هي الخلاص ...إلخ [4].

وفي مقدمة بحثي الذي صادر عليه ناقضنا محله من الإعراب في علم الأديان المقارن، درست تاريخ الله / كل الله بدءاً من الله القديم جداً إلى الله الحديث جداً، كما تعقبت بإختصار بعض مراحل تطوره من إله خصوصي جداً إلى إله عمومي جداً[5]. ثم إنني لم إجمع في مقالتي إطلاقاً بين الإسلام في كونه ديناً عالمياً وقومياً في آن، كما إتهمني أوسكان.

وإنما ذهبت حرفياً – ولا أزال – إلى أن الإسلام " هو دين إتخذ من الشمولية سياسة وإيديولوجية لتوسيع حدود دولة الله/ الرحمن الرحيم- الواحدية بلا منازع، إلا أن هذه الشمولية على مستوى الخطاب الإسلامي بمرجعياته الرئيسية ( قرآن، حديث) ليست شمولية تعددية بمعناها الكلوبالي المتعدد، المختلف والمتآلف في آن، ثقافياً وحضارياً، وإنما هي شمولية واحدية مطلقة، إذ جاز لنا التعبير ، هي شمولية تسطو عليها ثقافة الله( الثقافة بمعناها الواحدي) بإعتبارها ثقافة شعب أو أمة إصطفاها الله من بين جميع الأمم، هي شمولية عروبية الملامح، في مختلف ظهوراتها ومستوياتها، لأن الكل الإسلامي شرعاً وعلى سنة الله ورسوله يقتضي بهذا الشكل أو ذاك، إلى الكل العروبي مع قليل من البهار، هي شمولية عصبوية – قوموية أراد لها الله هكذا عروبياً أن تكون ، فكانت[6].

وإذا ما تكرم أوسكان على بحثي المنقوض، بقراءة ثانية( أقول قراءة ثانية تجاوزاً لإني أشك- كما هو ظاهر من تقولاته وتحميلاته – في قيامه بفعل القراءة الأولى أصلاً)، فسوف يكتشف أن ديكه المسلم قد ضلّ سبيله إلى هوشنك المتبطرس( نسبة إلى بطرس)، فلست أنا الذي قال بعالمية الإسلام، وب"كونية" و"كوسموغونية" و"شمولية" و"إمتيازية" و"إطلاقية" ...الخ إلهه/ الله، وإنما القرآن هو الذي قال. وتأسيساً على الخطاب القرآني ذهبت في بحثي إلى أن" الله في الخطاب القرآني هو إله كوسموغوني، كوني، شمولي، ممتاز، ومطلق في مستواه الإيجابي ظاهرياً"[7]، وهو الأمر الذي دفعني إلى مقابلة الله في بعضه الكوني مع ذاته في بعضه القومي ، بقولي:"بالرغم من هذا الإنفتاح الآلاّوي على كل حدب وصوب، ورغم جبروت الله المتفوق كونياً وبإمتياز في خلق ما يشاء كماً ونوعاً، ورغم لامحدوديته وإطلاقيته ولا نهائيته وإشتماله للكل الكوني دون إستثناء، أرواحاً وجمادات، أرضاً وسماوات، كواكب ونجوم ومجرات، أمماً وشعوباً وجماعات، على إختلافيتها، فإنه ( الله القرآني) لم يخف في تنزيله الكريم إنحيازه بل حبه الصريح لجزئه العزيز على حساب الكل المخلوق والذي أراد له أن يكون هكذا مختلفاً، فكان. فجاء القرآن كما أراد الله له، أن يكون تنزيلاً عربياً مبيناً.

من هنا فإني أشاطر أوسكان رأيه حقاً ، إذ كيف يمكن للقرآن بما هو" كلام الله" أن يستغرق كل اللسان وكل الزمان وكل المكان وكل الإنسان، عربياً مبيناً، فيما اللسان والزمان والمكان كثير متعدد وليس واحد أحد؟؟
تابع* (PDF)



* لقرائة هذا النص تحتاج الى الأكروبات ريد ر (Acrobar Reader)

-------------------------------------------------
[1] أوسكان: المصدر نفسه، ص7،8
[2] ينظر مثلاً: فهمي هويدي: القرآن والسلطان ، دار الشروق ط 2 ، القاهرة ، 1982
[3] ينظٌر مثلاً: سيد قطب: معالم في الطريق ، مكتبة وهبة ، القاهرة ، 1968
[4] ايديولوجيا الإسلام السياسي متمثلة في إسلام أسامة بن لادن نموذجاً.
[5] ينظر مقالتي: الإسلام فضاء عروبي، مصدر سابق، ص 1-4
[6] المصدر السابق،ص4
[7] المصدر السابق،ص4


>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]