"زارا" المطربة
- الممثلة الكردية
التي تفوح من
صوتها رائحة
ألقرنفل
الدكتور
توفيق
آلتونجي - السويد
altonchi@swipnet.se
كما هي العادة
عند طرح أحدالمطربين
أو المطربات
لالبوماتهم الجديدة
، يستمع المرء
لأغانيهم
أينما حل وذهب
... تغريدهم-
وبمبالغة
شديدة- يدير
الرأس في بعض الاحيان،
حيث
يتكرراستماعنا
لتلك الأغاني
حتى الضجر، وحتى
تمسي كلمات الأغنية
تتردد في رأس
المرء لاإراديا،
يرددها دون
وعي أو إرادة،
تلك هي
عادة شرقية
وغريبة.... ولكن الحال
ليس كذلك مع شمس الكرد
المطربة الشعبية
"زارا"، فكيف
وهي تشدوا أغنية
تراثية شعبية
عراقية تركها الاجداد
ونخرت في
ذاكرتنا سنين
بعد سنين وبات
مصقولا بل
منقوشا على
شغاف أفئدتنا الندية...
يرن كلما هب
نسيم من وراء
الايام وذاكرة
الزمن.
تلك هي
اغنية المطربة"
زارا"، ولعل
أسمها مكرد(أي
تم تكريدها)
من الأسم
العربي
البديع"زهراء"
يطلق الكرد
وعلى عادتهم
على أبنائهم
أسماء يتم
تكريدها
لتسهيل اللفظ
والنطق
وللدلالة على
أصل الشخص إنتمائه
الكردي ...
أقول
كانت تلك الصبية
الرقيقة
والجميلة القادمة
من أقاصي
كردستان،
وبالتحديد من
عاصمتها "ديار
بكر" جلبت
معها كل موروث
التراث
الغنائي
الكردي
المليئ
بالمحبة
والهجر
واللوعة
والبكائية.
ولعل الغناء الكردي
ملئ بالحزن
أكثر من كونه
مفرح نتيجة لقسوة
الايام و ظلم
الحكام في
منطقة تعتبر الأكثر
غناء
بالثقافة
والتراث
والموروث من الغناء
الشفاهي، كالموواويل
اللبنانية والسورية
والقدود
الحلبية
والمقام التركي
والفارسي
والخوريات التركمانية
وأللاوك
والحيران الكرديين
والمقام
العراقي
النبيل الذي
وصلنا من بعيد
عبر الزمن، مارا من
أنامل أسحاق
ألموصلي الى
تلميذه زرياب
مرورا بناظم الغزالي
وصولاً إلى
عميد الغناء الإيراني
الاستاذ"محمد
رضا شجريان".
في تركيا كان
عميد الغناء الإرتجالي
التركي "روحي
صو" الكفيف ، الذي
أضاف الى
التراث
الغنائي
للشعر الشفاهي
أجمل ما يمكن
أن يترك من
موروث للانسانية.
وقد يكون من الجدير
بالذكر أن هذا
الفنان أيضا
من الكرد
ويعود دياره
الى مدينة "
سيواس"
الكردية، وقد
تمكن الفنان
الكردي "شوان
برور" من إجادة
غناء تلك الوصلات
بصوته الرخيم
والقادم كذلك
من ربوع الريف
الكردي الغني
بالملاحم
الشعرية
الغنائية حيث السهرات
الغنائية
وغناء الملاحم
الشعرية والتي
تستمر اكثر من
اربعون ليلة
وليلة، يتناوب العديد
من المطربين الغناء،
وخاصة
غناء ملحمة"ممو
زين" لكبير
شعراء الكرد الخالد
"أحمدي خاني".
وقد طور الكثير
من تلك الوصلات
الغنائية الشعبية
بعد أن ترجم الكثير
من تلك
الاشعار إلى التركية
إبان عهد كانت
اللغة الكردية
ممنوعة تتدول
سرا في
البيوت.
كان ذلك النضال
من أجل البقاء
والديمومة
مدعاة للفخر
لكل محبي الفن
والغناء الأصيل، تلقفه العديد
من المطربين المشهورين
وبنوا عليه
مجدهم في
الغناء الشعبي
التركي النص والكردي
الروح كما في
اغاني المطرب المشهور
"إبراهيم
تاتليسس"، الذي
يرجع إصوله الكردية
الى مدينة
"أورفا"
عاصمة الموال المسمى
"أوزون هوا" ..
حديثي، قارئي
الكريم اليوم
عن صبية بعمر الزهور،
موهوبة
تحمل جمال الريف
الكردي وتنظر
بعيونها المرهفة
الكحيلة إلى المستقبل
بإشراقة
ملئها الامل، وترى
بعيون أخوتها
وعائلتها الفقيرة
آمال الكثيرين
من أمثالها
وأقرانها في الوصول
إلى المجد وإعتلاء
عرش الاغنية الشعبية
في تركيا، التي
تتربعها اليوم
دون منافس منذ
إصدار
ألبومها الأول،
وتوزيعها
بملايين النسخ
ودخولها الى
كل بيت وشارع
دون اذن
مرحبين بها
وبترديدها
للكلمات الشعرية
البسيطة، التي
تبنى عليها القصيدة
الشعرية الإرتجالية
الشعبية.
أحلام
"زارا" تتعدى
سمائات النجومية
في بلدها، فهي
تتطلع الى الأعالي
لترى نفسها
نجمة عالمية
يردد اغانيها الناس
في كل الدنيا
وتدخل بيوت
مستمعيها، حتى إذا
لم يفهموا
معنى كلمات
أغانيها الداعية
إلى ألمحبة.
لقد
كانت هذه
الفتاة الريفية
جريئة في
الوقوف أمام
كاميرات
الشاشة الكبيرة،
فقد
شاركت في عدة
أفلام
شاهدتها. في
فلم دلي يورك "القلب
المجنون" الذي
يعالج موضوع
نضال الشعب الكردي
في أرض
"ميزوبوتاميا"
وتداعيات السياسة
والسياسيين
والعسكر، في
مسالة شائكة
تؤدي الى إغتيال
الزوج المرتقب
لبطلة الفلم
"زارا" لتصبح
أرملة يوم زفافها،
متحوله
الى شهيدة حية
طوال الفلم
لتغني
عذاباتها
كسردها لعذابات
شعبها باكمله.
آه
لو كنت حجرا
على أقطاف القلعة*
لاصاحب الغادي
والرائح
ولجميلة
ألاخت, أكون
أخا
تلك الاغنية
التراثية التركمانية
الكركوكية، تحولت
مع نغمات
الموسيقى
وصوت "زارا"
الى أغنية
ترددها الملاين
اليوم في
تركيا.
تحية
لنضال هذه الفنانة
الكردستانية المبدعة،
وتحية
لجلدها
وصبرها أمام
مصاعب الزمن
وقسوة الأيام،
وهنيئاً
لتركيا
بمطربتها الكردية
ذي الجدائل الذهبية.
* قلعة
كركوك
ألمباركة
وحيث هناك
مقام ألنبي
دانيل
|
|