من
أوراقنا
الكردية:
تاريخ كتابة
اللغة
الكردية خلال
5000 سنة
ترجمة:
م. رشيد –
سوريا
المقدمة:
لو
كانت كلمة
"كرد" تعني
التخلف
والانحطاط عبر
الأزمنة
الغابرة ، لما
خلد اسما كرد
وكردستان
المظفرين في
صفحات
التاريخ .
يقول
تعالى في
قرآنه الكريم:
“ستدعون
إلى قوم أولي
بأس شديد."
وقد
ذهب بعض
المفسرين إن
الله يقصد
قوم( الأكراد )
ذوي البأس
والهيبة ،
ويشير إلى
عظمتهم وجلالهم
في الدنيا .
وأن
أمة ذات قوة
وعظمة ، لا بد
وأن تكون
مدعومة
بالأموال
والثروات ،
وممتلكة
القراءة والكتابة
. فلا يوجد قوم
على وجه الأرض
كالأكراد يعيشون
في وطنهم
ويستعملون
لغتهم تحت نير
خوف ورهبة . إذ
أنه قبل ميلاد
المسيح كانت
كردستان ذات
السلطة
والعلم
باللغة
الكردية ،
فكانت مهداً
للحضارة،
ومنبعاً
لجميع العلوم
والفنون ،
وأساساً
للصناعة
والتجارة ،
وبذلك قدمت لجميع
أقوام الكرة
الأرضية سبل
التحرر والتقدم
.
لقد
اندثرت
الكثير من
الآثار
والمعالم عبر
العهود
الغابرة ،
وانمحت بسب
الكوارث
الأرضية ،إلا
أن الألواح
الحجرية في
(بي ستوون )
وعرش ( جه مشيد)
والموجودة في
المتاحف
الأجنبية (
الخارجية) هي
اعظم وأهم
الآثار
الدالة على
عظمة وجلال
الأسلاف .
فأقوام
الماويين ، والساسانيين
هم : أكراد ،
ولعلهم نجوم
الأمل الأكثر
إشعاعاً
وتألقاً ،لأن
مخطوطاتهم
القديمة
مكتوبة
باللغة
الكردية ،
فكانوا قبل ظهور
الإسلام
وحدهم أعمدة
لبناء الفن
والعلم والحضارة
.
وكان
الفرس
ينسبونهم
إليهم
ويتباهون بهم
، ولم توجد
حينها دلائل
لإثبات ذلك .
الماديين
( الميديين) :
يقول
ابن خلدون: إن
الميديين
أكراد .
ويقول
حسن بيرنياش
في تاريخ (
إيران
باستاندا )
وفي الصفحة 168
منه : (
الميديون
آريون ، وهم
أجداد
الأكراد .
ولغتهم هي نفس
لغة الأكراد
الموكريانيين
وفي كتاب (عشق
وسلطنة ) كتب : (
إن لغة الماديين
، لغة كردية ) .
ويقول
مردوخ في إحدى
مؤلفاته
التاريخية :
(إن السلطان
الأول
للميديين هو
"آراماس" ومعروف
عند
اليونانيين ب
"كه
يقوباد")
ويقول
دومركان : كان
الميديون
موجودين قبل
عيسى ب/2000/ سنة ،
أسسوا
إمبراطوريات
وسلطنات كثيرة
، لطن حروب
شهرتهم
وتفوقهم ، عرفت
قبل الميلاد
ب/ 700/ سنة .
ويقول
هيرودوت : إن
مؤسس
الإمبراطورية
المادية هو "
فرارتس"
وسماه الكثير
ب " ديائه كو" .
ويقول
المؤرخ
اليوناني
كيتزياس : إن
عدد سلاطين
الدولة
المسدية عشرة
وكان آخرهم (
آستي كاس )
الذي دامت
إمبراطوريته /
350 / سنة .
بهذه
الأدلة يتأكد
وجود الأكراد
تاريخياً منذ
زمن طويل ،
وهم أساس
العلوم
والصناعات
والزراعة والفلسفة
وبناء المدن
وتأسيس
الدولة التي
كانت عاصمتها
(ئه كباتان ) أي (
هه مه دان ) .
أصل
الساسانيين:
أسس
الساسانيون
إمبراطوريتهم
قبل الميلاد ب/400/
سنة فاهتموا
بالعلوم
والفنون
وزاولوا الطب
والتجارة .
مؤسس
الإمبراطورية
الساسانية هو
( ئه ردشير) ،أبو
(بابك ) الكردي
من طائفة
سارحي
الأغنام (الرعاة
) وأمه (بايك)
ابنة أفراد
عشيرة
(بازرنكي) الكردية
، يقال أنه
عاش /88/ عاماً
قضى /25/ عاماً
إمبراطوراً
وآخر
إمبراطور
ساساني اسمه
(يه زدي كورد)
الذي بقي
/20/عاماً على
سدة الحكم
والإمبراطورية
.
لقد
تتالى /29/
إمبراطوراً
في فترة
إمبراطوريتهم
، وكانت
عاصمتهم
"مادا يان"
التي سميت
فيما بعد
بالمدائن ،
التي تبعد عن
مدينة بغداد
ب/29/ فرسخاً .
قال
الكولونيل
دوهووسة في
عام 1863: إن الرأس
الضحم والعضلات
القوية
والشعر
الأسود
والحواجب
العريضة عند
الأكراد هي
مطابقة
تماماً لصفات
الساسانيين
القدماء .
ويقول
الطبري :إن (ئه
ردشير) هو ابن
(بابك) ابن( ساسان) بن (بابك)
الزراري .
ويقول
ياقوت الحموي
في معجم
البلدان : إن
ما يذكرنا
بالساسانيين
هو مدينتهم
(المدائن)والتي
كان اسمها
(كورد آوا).
ويقول
استرابون :
إنه (ئه ردشير)
تفوق على الفرس
، واسمه ليس
(شاهه نشاه)،
وهذا يوضح أنه
كوردي ، لأن
أي إنسان لم
يحكم قومية
غير قومه لا
يصبح شاه
نشاها .
ويدل
تاريخ موصل :
إن (ئه ردشير )
قد أسس الدولة
الساسانية
القديرة
بمساندة ومساعدة
الماديين وقد
حارب (ئه
ردشير)
السلطان (أردواني
) آخر ساكني
(هاخامه)
لكونه فارسي .
والطبري
يورد في الفصل
الأول وفي
الصفحة /478/ نص الرسالة
التي بعثها
(أردوان )
الفارسي إلى
(ئه ردشير) بعد
الحرب
الثانية
بينهما ، يبدي
فيها سخطه
وعجزه
وهزيمته ( إنك
قد عدوت طورك
واجتلبت حتفك
أيها الكردي
المربي في خيام
الأكراد ، من
أذن لك في
التاج الذي
لبسته والبلاد
التي احتويت
عليها وغابت
ملوكها وأهلها
ومن أمرك
ببناء
المدينة التي
أسستها (في الصحراء)
؟ .
القراءة
والكتابة
باللغة
الكردية قبل
الميلاد وحتى
اليوم:
كان
(تنك كه لوو)
الملقب ب(شه
لكلول) الكردي
الأصل ، عالماً
وأديباً في
الجزيرة ، وفي
مناطق شمال
الموصل قبل
الميلاد ب/700/
عام له كتب
عديدة باللغة
الكردية في
المواضيع
الدينية
والفلكية .
(آرياته)
عالم وطبيب
مشهور كتب
كتباً
بالكردية عن
فنون الطب
باللغة
الكردية ،
وبالأبجدية
الكردية
آنذاك . يقول
حسن بيرنياس
في تاريخ (إيران
باستا ندا )
كان لزردشت
كتابان :
1-
آويستا 2- ويين
كورد
وكان
(ويين كورد )
مكتوباً على
جلود (12000) جاموس .
وضع
(آزربورد
مارسويه ند )
ألفباء للخط
البهلوي ،
يتكون من /42/
إشارة تحافظ
على مقام جميع
الأصوات
الصعبة من
فتحة وكسرة
وضمة ، وهي
الحروف التي
كتب بها
(آويستا
)وسميت ب(زه ند) والخط
الزندي .
(نموذج
الخط الكردي
والأبجدية
الكردية قبل الميلاد
ب(2800) عام ) ملحق (1)
وهذه
صفحة مترجمة
من (آويستا )
ومن كتاب
(كيكرو كوهن)
إن (ويين كورد)
هو أقدم كتاب
كوردي باللغة
البهلوية
ولغة اللور
والكلهور
الرعاة .
يقول
(آه زربود) بعد
ظهور الإسلام
( أنا آزه ربود)
ابن ( هه مه د)
زعيم
البادينان ،
وبوساطة الورق
الذي يبدو
وسيلة ، بعون
الله تم كتابة
(ويين كورد)
بأجمعه مرة
أخرى .
ويقول
هيرودوت : لعل
أفراد سلسلة
السلاطين
للإمبراطورية
المادية ،
كانوا يقرؤون
عرض حالاً عند
المحاكمة .
ويقول
كونتزياس
اليوناني : إن
طبيب بلاط ئه
ردشير وضع
كتاباً
تاريخياً
يتحدث عن
جرائد (تقويم)
البلاط
الملكي .
وكذلك
الطبيب
أفلاطون و
يولووتارك
وغيرهم من
المؤرخين قد
كتبوا عن
مواضيع كثيرة
أخرى .
والتوراة
الذي كتب عهد
ال( هه خامه
نيشان) يتحدث
عن القانون
والتعليم
(القراءة
والكتابة ) لدى
الإمبراطورية
الميدية وهذا
ما يؤكد وجود
القراءة
والكتابة
والصحافة .
وكذلك
القانون والمحاكم
في كردستان
منذ القديم .
إن
كتابي (آويستا
) و(يين
كورد)مكتوبان
شعراً وكانا يقرآن
بصوت عال
وجميل ، في
بلاط
الإمبراطورية
الساسانية
كان باربود
يلقي الشعر ثم
يؤديه غناءً
ولحناً بصوته
و(سه متوور) ته .
الكتب
الكردية قبل
الإسلام:
الكتب
الكردي
باللغة كردية
كثيرة لا حصر
لها ، قبل
الإسلام ،إلا
أن المسلمين
عندما غزوا كردستان
، ألقوا العديد
من الرسائل
والصحائف
والمخطوطات
في الأنهار
بذريعة أنها
مجوسية و
زردشتية ،
انتشل بعض
منها وكانت
على قسمين :
- القسم الأول :
ديني ، دين
الماديين ،
آويستا ، زه
ند، ويين كورد
ومواضيع أخرى
عن الزردشتية
.
- القسم
الثاني :
مواضيع عن
السياسة
والعادات والصحة
والتعليم
والأدب
والتاريخ
والأساطير
والقصص وشؤون
إدارة الدولة
، وبعضه عن
قوانين الشطرنج
وفنون
الفروسية
ورمي السهام
، وعن
الصناعة
والزراعة
والغابات
وعلوم الأرض
والفلك
والفلسفة ،
وفيما يلي
أسماء بعض الكتب
الكردية قبل
الميلاد وقبل
ظهور الإسلام
: آويستا ،
ويين كورد ،
بوندهسن ،
داتستان
دينييك
،آرتاري ، ويرافنامه
، كارنامه ى
ئه
ردشيري بابه كان
، زريران ،
داتستان ريدك
، خوسره
وكووتان ،
وشتره نكنامه
، خوتاي نامه
، خوواي نامه
، روستم نامه
، . . . الخ .
ويجب
أن يعلم أن (
خوتاي نامه )
عرف باسم ( سير
الملوكي ) ،
و(خوواي نامه )
باسم (شانامه)
حيث ترجما من
البهلوية إلى
الفارسية
والعربية .
وأن كتاب (
كليلة وده مه نهش
) قد جاء من
الهند ودخل
كردستان في
عهد القاضي
والحاكم
الكردي (ئه
ردشير ) وترجم
إلى البهلوية
وبعد ظهور
الإسلام ترجم
من البهلوية إلى
الفارسية أما
(شانامه ) فهو
كتاب تاريخي
كان مكتوباً
باللغة
البهلوية قبل
الإسلام ،
وفيما بعد
ترجم إلى
الفارسية .
إن
الرسائل
والكتب التي
ظهرت باللغة
الفارسية في
العصر
الإسلامي ،
كانت بكاملها مكتوبة
باللغة
الكردية في
عهد
الساسانيين ثم
ترجمت إلى
الفارسية ومن
هذه الكتب :
وامق وعذرا ،
يسني وراميتي
، ئه سكه
ونامه ،
يووراسب ،
بلهور ، شيرين
ومنه رهاد ،
بارام نامه
كرشاسب نامه ،
بهمن نامه ،
روستم نامه ،
شهريار نامه ،
جهانكير نامه
، فه رامه
رزنامه ،
برزوونامه ،
به ختيار نامه
، هزار ئه
فسانه ،
وتستاني
سندباد وآلاف
الكتب الأخرى
المكتوبة
بالبهلوبة
وترجمت منها
إلى الفارسية
.
اللغة
البهلوية:
بقول
الاستاذ سعيد
نفيسي : إن
اللغة التي
كتب بها
آويستا هي لغة
آرية ، وكانت
موجودة منذ القدم
في إيران
الحالية
ومستعملة قبل
قدوم أجداد
الفرس
القدماء إلى
إيران ،
وعندما كتبوا
آويستا بتلك
اللغة سموها
لغة آويستا ، ولغة
آويستا كانت
اللغة
الرسمية في
زمن الساسانيين
. والآن هناك
الكثير من
اللغات
المحلية في
مناطق إيران
تشبه
البهلوية ،
وهذا يوضح أن
اللغات التي
كانت داخل
إيران هي ليست
فارسة بل
كردية .
الدكتور
رضا زاده شفق
كتب في تاريخ
الأدب الفارسي
وفي الصفحة /25/
:إن اسلوب لغة
آويستا رائج
في شمل إيران
حيث إقليم كردستان
.
والأستاذ
شيخ محمد آية
الله يقول ي
تاريخ مه ردوخ
وفي الصفحة /41/ :
إن (زه ند
آويستا ) كما
هو مكتوب بلغة
الماديين ،
اللغة التي
تشبه اللهجة
الموكريانية
بل هي مطابقة
لها .
وحسب
رأي بعض
الأخصائيين
في اللغات مثل
هورات و درستر
، فإن لغة
آويستا
الزردشتية هي
لغة كردية -
ميدية.
ويقول
ملك الكلامي :
إن عشرات
القصائد
البهلوية
مثبتة في
الكردية
الكرمانجية .
إن
معظم الكلمات
التي يقال
أنها بهلوية
محضة مثل : ( سه
را ، سه ردار ،
سويا ، فه
رمان ، سه رهه
نك ، سه رتيب ، . .
. الخ . ) تستعمل
الآن بكثرة
وبعمق في
كردستان .
إن
البهلوية أمة
وتعني
الحضارة ،
وخاصة لحكام
وسلاطين
الساسانيين ،
الذين كان
زعيمهم (ئه ردشير
) البهلوي ،
وهو ذاته مؤسس
الإمبراطورية
الساسانية .
(
الأبجدية
الكردية قبل
الإسلام) ملحق
(2)
كانت
الأبجدية
الكردية
تستعمل حتى
أواخر عصر
الخلفاء
العباسيين
والأمويين
كتب أحمد بن
وحشي النبطي
في إحدى
مذكراته ( شوق
المستهام في
معرفة رموز
الأقلام ) في
سنة /241/ هجرية ،
موضوعاَ عن
الأبجدية
الكردية
قائلاً :
(
لقد رأيت بأم
عيني /30/ مجلداً
من الكتب
الكردية مكتوبة
بالحروف
الكردية ، ويوجد
في الشام
(دمشق) من قبل ،
موضوع أحدهما
غرس النخيل
وتربيته ،
والثاني
موضوعه
التنقيب عن
المياه في
الأماكن
اليابسة
والجافة ،أظن
أنهما ترجما
إلى العربية ،
حتى يستفيد
البشرية
منهما .
ويقول
أحمد نبطي :
هذه الأبجدية
في غاية الإتقان
والتطبيق من
بين
الأبجديات عامة
، حيث توجد
فيها مجموعة
أخرى من
الحروف التي
خرجت عن نطاق
الأبجديات
المألوفة
،فحرفا ب ، ج
مميزان ،
وفيها (7) انواع
من أخرى من
الحروف
حيث لا نظير
لها في أية
لغة أخرى ،
وأصواتها لا
توجد
في لغة ،
فهناك ستة
حروف لا مثيل
لها في
الأبجديات
والكتابات
الأخرى ، فهي
سلسة في
هجائها
وحركاتها
وذلك بسب
مخارج تلفظها
.
قراءة
جميع اللغات
سهلة عند
الأكراد ،
فيقرؤون
القرآن
بطلاقة كعربي
وربما أفضل
منه لفظاً
ونطقاً .
اقتبس
العرب كلمات
كثيرة من
الأكراد وهي
كردية في
أصولها
وجذورها ، وما
زالت قائمة
ومثبتة في
اللغة
الكردية وحدها
، وغير موجودة
في اللغة
العربية .
القراءة
والكتابة
الكرديتين ،
والكتب الكردية
بعد ظهور
الإسلام
كانت
اللغة
الكردية
وأبجديتها
متداولة حتى زمن
الحجاج بن
يوسف الثقفي
دون انقطاع .
يقول
سعيد نفيسي :
كتب كثيرة
بلغة آويستا
،كانت
متداولة حتى
عام /600/ هجري ،
سراً وعلناً ،
وقد شاهدها
آلاف العلماء
مثل بابا طاهر
الهمداني
وأبو مسلم
الخراساني
سبب
انقطاع اللغة
الكردية لعدة
قرون:
كانت
الكتابة
والقراءة حتى
نهاية عصر
العباسيين
باللغة
الكردية في
كردستان ، بعد
ذلك عمل
الملالي
والشيوخ ،
وبعض الأكراد
على اخماد سراج
اللغة
الكردية .
ففي
عهد الخليفة
الأموي عبد
الملك بن
مروان ، كانت
اللغة
الكردية ، لغة
الدولة في
الدوائر والمدارس
والمساجد ،
وبالرغم من
سيطرة العرب
على الدفاتر
وأمور الدولة
والمستخدمين
، إلا أن
الساكنين في
جميع
الولايات كان
يتداولون كتب
القانون
ودفاتر الديوان
وشؤون الدولة
بلغتهم
الأصلية .
فالأكراد
مثلهم مثل مصر
والشام وحدهم
كانوا يستعملون
اللغة
الكردية ،
فدفاتر
ودواوين الدار
العراقي
بكاملها ، كان
تحت تصرف
الأكراد
واللغة
الكردية كانت
اللغة
الرسمية
الوحيدة ، وفي
زمن الحجاج
الثقفي كانت
جميع الدواوين
الرسمية
بإدارة رجل
كردي اسمه (
زادان مه
رروخ) وكان كاتب
الحسابات
اسمه ( صالح بن
عبد الحمن )
الذي عينه
المسلمون في
كردستان
بديلاً عنه
فيما بعد .
لم
يكن صالح عبد
الرحمن ذا
اعتبار وشأن
لدى الحجاج ،
وكان يخجل
كونه تحت إمرة
( زادان مه رروخ)
فازداد غلاظة
وغيظاً . ذات يوم
قال صالح
لزادان : أنت
تعرف سبب عدم
احترام
الأمير لي ،
وسوف أبلغ
منصباًً أعلى
منك وسترى ذلك
، رد عليه
زادان :
لا تقس على
قلبك ولا
تتعذب
،فالأمير لا
يستغني عن
خدماتي ، لأنه
لا يملك أحد
غيري يسير
أمور الديوان
فقال صالح :
أنا أسيره ،
وإذا رغب
الأمير فأنا مستعد
للترجمة إلى
العربية
أيضاً : فقال
زادان له : هيا
، اكتب
بضعة أسطر
لأراها...
وغاص
صالح حينذاك
حتى يديه وفمه
في العربية ، فغضب
زادان جداً،
ونفض يد صالح
بشدة ومنعه قائلاً
: حذار ، أن
تفعل هذا مرة
أخرى . ولكن
الجواسيس -
للأسف -
أبلغوا ذاك
للحجاج ، فأضاف
على قتل اللغة
الكردية
عندما أمر (
ابن الأشعث )
بقتل زادان
أيضاً .
عين
الحجاج صالح
عبد الرحمن
مكان زادان
وطلب منه
ترجمة جميع
الدفاتر
وأمور الدولة
إلى اللغة
العربية .
ذهب
(مه ردانشا
)ابن زادان فه
رروخ إلى صالح
، فرآه
منهمكاً
ومضطرباً في
عمله والذي لم
يتأمل منه
التوقف عن
فعله الندم
عليه ، فدعى
عليه شراً
وقال : ليهلك
الله جذورك
ويشل أصابعك ،
كما هلكت جذور
اللغة
الكردية .
حينذاك
فشلت جميع
مساعي
الوطنيين
الكرد ومحبي
كردستان دون
جدوى وانهالت
على صالح سيول
الذهب من
خزينة الدولة
، وقال صالح
بعدها عن الحجاج
: أجل ، لم تثبت
قدماي عند
الحجاج خلال
/20/سنة مضت ومنحني
مئة مقدار من
الذهب ، والآن
يمنيني بالذهب
الخالص ، في
حين أن نصف
موجودات
خزينته من الذهب
لا تفي بما
قدمته .حتى
النقود
(العملة النقدية
) كانت مصكوكة
باللغة
الكردية في
كردستان ، وفي
كل الأماكن
الناطقة
بالكردية .
وقليلاً
ما كانت تحدث
جرائم
وجنايات حتى
في الأيام
السوداء
الأخيرة من
عصر الخلفاء
العباسيين .
بقيت
اللغة
الكردية
وأبجديتها
مستعملين على
نطاق ضيق ويشكل
سري ، ومن
الكتب والرسائل
الباقية هي :
آويستا ، ويين
كورد ، شيرين وخه
سرو ، وحووت
خوواني روستم
، جيهانكير
وروستم ، خاوه
ران به هنه سا
، . . الخ .
فكانت
أكثرها على
شكل قصائد
شعرية
ومكتوبة بالحروف
العربية
ومنتظرة خدم
الأجانب من
الملالي
والشيوخ
الذين أوصلوا
إلى خبر مفاده
: إن كل من يحرق
كتاباً
مجوسياً و زه
روشيبا (أي زوردياً)
سوف يحظى
بالقصور
والحوريات .
لهذه الأسباب
،خمد نبراس
اللغة
الكردية
الجميلة
لعدة
قرون .
قراءة
وكتابة اللغة
الكردية:
بيد
أن الأدباء
نظموا
القصائد بشكل
إفرادي ( كل
فرد من ناحيته
) ، ففي القرن
السابع عشر
الميلادي كتب
أحمد خاني : مه
م وزين ،
نوبهار(بجوكان)
، مولود نامه
، عقيدا
إيماني ، باللغة
الكردية .
ووضع
العلامة خالد
يوسف ضياء
باشا ، الهدية
الحميدية في
استانبول عام
1794 ميلادي .
وطبع
في روما عام 1777
ميلادي ،
القاموس
الكردي - الإيطالي
( كراماتيكا
كارسوني ) .
وبعد كارسوني وحتى
أواسط القرن
التاسع عشر ،
نشرت باللغة الكردية
عدة قواميس
صغيرة وعدة
كتب للنشر
ودواوين
للشعر لبعض
الأدباء وما
زالت موجودة
حتى الآن .
وطبعت
ثلاثة قواميس
ورسالة في
الأدب الكردي باللهجة
الكرمانجية
في
بييتروبورغ
(بطربورغ) ،
خلال الأعوام
1856، 1857 ، 1857،
الميلادية .
وفي عام 1860 ميلادي
كتب (أي رزابا )
عدة مقالات عن
تاريخ الأدب
الكردي
ونشرها . ثم
ألف عدة
قواميس ( كردي -
فرنسي ، فرنسي
- كردي ، كردي -
روسي ، روسي - كردي
،
كردي
- كردي )9 وقد
ساعده في
تأليفها أحمد
خاني وملا
بايزيدي .
وحفظت
المسودات في
أرشيف
جامعة لينينغراد
، إلا أن
قاموسه
الكردي -
الفرنسي ، طبع
عام 1867 في
الجامعة ،
وكذلك
القاموس
الكبير ( كردي -
لغات أجنبية
)المكون من /446/
ورقة والذي
يحتوي على /1500/ كلمة
كرمانجية
وقليلاً من
الكلمات
الصورانية وتقابلها
معانيها
بالفارسية
والعربية والأرمنية
.
- هذا
الموضوع
التاريخي ،
مأخوذ من كتاب
: فه رهه نكي مه
هاباد - جابي
يكه مين -
هولير-
جابخانه ى
كوردستان .
والمطبوع
في عام 2573كردي - 1961
ميلادي
لمؤلفه الأستاذ
الكبير كيو
موكرياني -
وباللهجة
السورانية
(المترجم ) .
* والترجمة
نشرت في مجلة
(مواسم ) العدد
المزدوج 10+ 11
لعام 1996
|