EWRAQ KURDIYE
العدد 7 - 01.02.2003
الافتتاحية:
مشروعٌ برسم التقييم و التقويم ...

  آزاد بشار – سوريا
azadi@amude.com


آزاد بشار
نظن أنه مع صدور هذا العدد الجديد من مجلتكم "أوراق كردية" يكون خط المجلة قد توضح أكثر فأكثر ... ، فهاجس الثقافة و المعرفة هو الذي يحكم عملنا المتواضع هذا ، لما للثقافة من دور جوهري لإكمال شخصية الفرد و المجتمع و التعبير عنها .

ومن قراءة موضوعية للواقع الكردي من كل جوانبه يستنتج المرء بسهولة حاجة بني الكرد إلى الثقافة و العمل الفكري  و هذا ما نسعى إليه جميعاً في هذه الفسحة الحوارية الحرة  إلى جانب العديد من المجلات و الصحف الكردية في الوطن و خارجه.
إن انهماكنا بالشأن الثقافي لا يعني أن الثقافة ستقدم الحلول السحرية لكافة المشاكل المستديمة التي تحفل بها مجتمعاتنا الكردية ( وغير الكردية أيضاً ) وتنخر بنيتها ، أو أن الثقافة تنمو وتتطور ، أو يمكنها أن تفعل ذلك، من تلقاء ذاتها .
فالثقافة ما هي إلا بعد من أبعاد الوجود الاجتماعي و وعي هذا الوجود بالتالي ، فلا يمكننا أن نعزل الثقافة – بنية و وظيفة – عن السياسة أو الاقتصاد أو العلم أو الأخلاق ...في أي مجتمع كان.
من هنا كانت دعوتنا في العدد الماضي من مجلتكم " أوراق كردية " الأخوة الكتاب إلى المشاركة في الملف الذي نقوم بإعداده والذي يتناول علاقة الثقافة ( والأدب ) بالسياسة وتفكيك هذه العلاقة التفاعلية و التجادلية ، وشرح ملابسات ذلك كردياً .. ، فالمجتمع الذي تتكامل فيه الثقافة و السياسة في مناخ من العلم و روح الحوار و التسامح الإنساني ، يكون قد وصل إلى درجة عالية في اندماجه القومي و الوطني و تطوره الثقافي والسياسي و الاجتماعي.
ولا زلنا بانتظار الدراسات و المقالات التي تضيء لنا جوانب من هذه العلاقة تطرقنا إليها أو يقترحها الكاتب من عنده كي يصار إلى نشر الملف المنشود قريباً .
إن حديثنا عن " الأخلاق " الحضارية لا يدخل في إطار النصح و الموعظة و الوصاية ، بقدر ما نريد أن نشير إلى أن تلك الأخلاق مجسدة في الممارسة( الإيمان بحق الاختلاف و حرية الآخر و نسبية الحقيقة )  حين تتعمق في فكرنا وسلوكنا  تتحول إلى ثقافة أصيلة بحد ذاتها تنطلق من أن الإنسان قيمة بحد ذاته و" أكبر رأسمال" .
فما الفائدة من ثقافة تدعي كل لحظة قوميتها أو وطنيتها أو أمميتها ، وتبيح لنا تكفير الآخر وتخوينه أو استغباءه لمجرد الاختلاف في الرأي ، أو عندما لا يكون الآخر مجرد صدى لصوتنا و مرآة لصورتنا ؟!
إن إشاعة مناخ حواري -نقدي يبقى أحد الأهداف الرئيسية لعملنا و من صلب مشروعنا ....
لا زلنا نراهن في مشروعنا التنويري على المشاركة الواسعة للكتاب و المهتمين و كل ذي رأي ، كل حسب رؤيته و زاوية النظر التي يقرأ بها الفكر و الواقع ، فنحن نشكو حقاً من شح الآراء التي تقيم عملنا و التي سوف تقوِّم خط المجلة وترفع من سويتها بكل تأكيد .

>> صفحة البداية <<
[ copyright © 2002-2003 amude.com - info@amude.com ]