EWRAQ KURDIYE
| البداية | هيئة التحرير | | الأرشيف |

amude.com/ewraq العدد 6 - 01.01.2003

حدود النار

عبدالوهاب طالباني - سيدني                                                                     
talbaniabed@hotmail.com


كنا في عام 1994 والمكان دمشق الشام، ومجاميع من مواطني كردستان الجنوبية يمرون عبر هذة البوابة الى ملاجئ بعيدة في اوروبا وامريكا واستراليا .
وقبل ايام من حلول عيد نةوروزاتصل بي صديق عزيز كان يقيم في حلب ، قال اين تقضي ليلة النوروز ، قلت ليس لي برنامج معين ولكن على الأكثر سأقضيها مع احبتنا اكراد ركن الدين . قال : هذا جميل جدا ، ولكن لي عرض اليك اعتقد انه سيعجبك . قلت : هات . قال : سأذهب الى احدى القرى الكردية القريبة من الجانب الاخر من بلاد النار..بناء على دعوة نوروزية كريمة ، وقد عرضت اسمك على اصحاب الدعوة فرحبوا بك  ، فلماذا لا تأتي لكي نحتفل هناك  سوية في الطقس الكردي على شرفات الجبل الأشم ؟
استهوتني الفكرة، فأعتذرت لأحبائي اكراد ركن الدين الذين شجعوني للذهاب الى تلك المنطقة ولأرى الطبيعة الكردستانية  والطقس النوروزي الرائع فيها .
شددت رحالي الى حلب ، المدينة التأريخية المعروفة و درة طريق الحرير ، ومن هناك انطلقنامع صديقي شمالا، وكلما كنا نصعد كنت اشعركانني اقترب من مكان النبض ، وعلى جانبي تلك الطرقات الجبلية كنت ارى الفلاحين الكرد في حقولهم وثمة راديو مسجل يملاْ الفضاء بأغاني شفان ومحمد عارف جزيري, وبدت لنا عفرين كردستانية نقية صافية في ناسها ، في لغتها ، في بنائها المتواضع ، في ضحكات عيون صباياها ، في كركرات اطفالها الذين كانوا يملاْون الدرابين ، ما اشبهها بزاخو اوبأية قصبة كردستانية   ، كدت ان اقول لصديقي انا انزل هنا اذهبوا انتم ،    ولكن كان علينا تلبية الدعوة الكريمة ، همست لصديقي : الا ترى اننا اصبحنا الان في حقل النرجس ؟ ويالتأكيد ستكون ليلتنا رائعة هناك على الجبل .. وقد علمنا ان عفرين هي الآخرى كانت تتزين للأحتفال بالنوروز .
وكانت  امسية ملونة بالذكريات الجميلة وقد  غلبتنا المشاعر القومية خصوصا عندما صرح احد الموجودين بأن كان لة شرف المساهمة في النضال المسلح اثناء الثورة الكردية بقيادة الثائر الخالد مصطفى البارزاني عام 1963 ، كان الأفق الوردي يودع اخر نهارات السنة الكردية ، وهذه القرية الطالعة من بين ركام الزمن الكردي تهيئ كل عنفوانها ، كل حزنها ، كل خزين حيويتها القومية لتحيل تلك الليلة نهارا بنيرانها النوروزية ، وتحيل تراتبية الحياة الراهنة الى دفق من الحركة على ايقاع الدبكة الكردية وزئير الزرنا ودمدمة الطبل ، كنت هائما مع ايام الميديين ، وامجاد الكوتيين ، ها هم على القمة رغم كل عاديات التتر وكل امبراطوريات الغدر يصارعون عفاريت الليل البهيم وهي تشعر بزلزلة الجبل و بقيامة اهله.
وفي جنح تلك الليلة النوروزية ، اشتعلت رؤوس الجبال نيرانا لاهبة تعلن عن فرح استثنائي وسط وحشة الزمان ، وهذة الفتاة الكردية الطالبة الجامعية اخذت الة الطمبور من اخيها لتعزف عليه بأنامل من ذهب >مقطوعات من الموسيقى الكردية الفولكلورية التي تدخل القلب دون استئذان ..
هذه القرية الوديعة التي يعمل سكانها من الفجر الى المساء في ارضهم لكي يوفروا لقمة العيش الكريمة ، كانت تواجه الحدود التي اخترعتها المصالح الأستعمارية القذرة ، سكان هذه القرية كان حظهم اوفر ان يستطيعوا كل عام في هذا الموعد ليوصلوا انشودةة العيد الى القرى المكبلة على الطرف الاخر ، ولتلتهم نيران النوروز الأسلاك الشلئكة ، ولترسم القرى الكردستانية     حدود الوطن ، ليت  هذاك الشوفيني الذى انكر على الكرد وطنهم كردستان يركب طائرة في ليلة النوروز ويطير بها فوق مثلث النار ليرى حدود بلاد النار ، ليرى كردستان الممتدة من صحارى الاهواز مرورا بالنار الازلية الكركوكية والى هةولير التي هزمت جيوش هولاكو وصعودا نحو القامشلي وعفرين و امد ووان وديرسيم ومن عقدة ارارات ومنازل الزازا نزولا الى مهاباد و سنة وكرماشان ومدن اللور على اعتاب بلاد فارس.
مع اقتراب العيد اهديكم يا اهل تلك القرية الكردستانية كل الود وكل الحب ومعذرة من عدم ذكر اسم قريتكم الرائعة(..!) يا مربعا للصفاء والعشق النوروزي .

>> صفحة البداية <<



copyright © 2000-2003 amude.com [ info@amude.com ]