|
| | البداية | هيئة التحرير | | الأرشيف | |
| amude.com/ewraq | العدد 6 - 01.01.2003 | |||||
|
النخبة
الكردية .......
قبول النقد و
ممارسته
حسين عمر - حلب كلما تصاعدت وتيرة الاهتمام بـ(الأزمة العراقية) استحضرت هذه الأزمة, على هامشها, اهتماماً إعلاميا بـ(القضية الكردية), وتتناثر مقالات على صفحات الجرائد العربية – وخاصة غير الرسمية - هذه المقالات يكتبها كتّاب ينتمون الى مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية العربية, وفي معظمها – باستثناءات قليلة - لا تتناول القضية الكردية من حيث هي قضية تستلزم الحل , وتتطلب مسؤولية عربية إيجابية في هذا الحل. وإنما تنصب في اتجاهات وصائية, وناصحة, ومحذرة, لا بل مهددة في شكل مبطن في أحيان منها. وهي تأتي في سياق اهتمامها ومتابعتها للتحرك السياسي الكردي في معمعة التحركات التي تلف الشرق والغرب حول الوضع في العراق, واحتمالات التحرك الدولي ضده . هذه التناولات العربية ( الإعلامية طبعاً ) استجرت من حولها ظاهرة ما يمكن تسميتها بالردود الكردية (و هي إعلامية أيضاً ), عبر مقالات لكتّاب أكراد في الصحافتين الكردية والعربية. وها هنا بالذات نود الإشارة إلى نقطتين نعتقدهما أساسيتين وتتطلب من النخبة الكردية التنبه إليها: - الأولى: تجنب الوقوع في لعبة الانشغال بالردود, ودفع التهم, والانفعال بالتوصيف الإعلامي العربي للوضع السياسي الكردي وتحرك الحركة الكردية , و الإنشغال والتلهي عن القضايا الحقيقية والجوهرية للمجتمع الكردي وحركته السياسية. فظاهرة دفع التهم وتفنيد آراء الآخرين ، عرفناها ، في جانب واسع منها ، ظاهرة عربية ، في رد على ما يبدو على ظاهرة الاستشراق التي نظرت إلى الشرق، والعرب بشكل خاص ، بمنظار غربي فانشغلت النخبة العربية بدفع التهم واتهام الغرب من جهة ثانيةو على حساب الاشتغال على القضايا العربية التي تخص مجتمعاتها في الصميم. و المحاولات التنويرية العربية المتناثرة التي قام بها مفكرون عرب لم تؤدي إلى خلق تيارات فاعلة و مؤثرة في المجتمع العربي تفضي في المحصلة إلى المشاركة و المساهمة في الإدارة السياسية ل (الدولة) العربية . وأمام المثقفين الأكراد فرصة للاستفادة من هذه التجربة و إدراك مهماتهم الجوهرية في الاشتغال على قضايا مجتمعهم الصميمية ليساهموا في خلق واقع مناف لتوصيف الآخرين لهم ، لكن المهم أن يكون هذا الواقع مرتسماً حقيقياً في الواقع و ليس مرسوماً رغبوياً في ذهن النخبة الكردية . - النقطة الثانية هي ضرورة التأمل الجيد في انتقادات الآخرين لنا, والتفاعل معها خاصة إذا ما تناول هذا النقد أداء حركتنا السياسية, بالتجرّد من التخطئة المسبقة لانتقادات الآخرين, والتحرر من مواقع الدفاع الدائم الذي يجرد المثقف, قبل غيره, من سلاح النقد الفاعل والمؤثر وينزع عنه, تالياً, جوهره الثقافي، فالفكر هو في جانب مهم منه ، مسعى نقدي . أكثر من هذا موقع المثقف يستدعي منه تنشيط النقد و إعمال الفكر في مواقع لا يكتشفها إلا هو ، مبتعداً عن تصنيم الرموز وتقديس الشعارات و المواقف . علينا مثلاً, ألا نستفزّ كلما ذكرنا كاتب عربي بالاقتتال الكردي, ونستفيض في استحضار الشواهد على عمومية هذه الظاهرة, في ما يبدو كتبرير للاقتتال، بل علينا أن نكثر من الإصغاء الى منتقديه ونذكر ذاتنا بها ، حتى لا تذهب دماء ضحاياه هباءً ، حتى تكون هذه الدماء مانعاً و رادعاً أبديا لكل من يفكر بإعادة تغعيل نزعته الاقتتالية و رغبته في التدمير الذاتي ، حتى يكون ذلك الفصل من الاقتتال فصلاً نهائياً و إلى الأبد . على الرغم من أهمية الجهد الإعلامي إلا أن الأهم أن يكون هذا الجهد انعكاساً صادقاً لواقع حقيقي بذل الكثير من أجله ليكون واعداً لا أن يكون سجالاً نظرياً يخفي الواقع بالأوهام و تضخيم الذات ، فإذا كانت ( عمارتنا الاجتماعية) من طين, فمن السخف الادعاء أن (سقفنا السياسي) من الكريستال. أما السعي في ذلك فهو ضرب من إلهاء الذات. نشر هذا المقال في جريدة الحياة( 27 – 9 – 2002)، ولكن بشكل مجتزأ. لذا فإننا ننشره هنا بالكامل بناءً على رغبة الكاتب .
|
copyright © 2000-2003 amude.com [ info@amude.com ] |