EWRAQ KURDIYE
| البداية | هيئة التحرير | | الأرشيف |

amude.com/ewraq العدد 6 - 01.01.2003

الثقافة الكردية في "الوطن" الجديد

آزاد بشار                                                                        
azadi@amude.com


آزاد بشار 
بعد أن مُنِي المشروع السياسي القومي الكردي بخسائر فادحة في بدايات القرن المنصرم : سياسياً و بشرياً و معنوياً ..، اتجه نفرٌ قليل من الخارجين للتو من تلك المناخات صوبَ أشياءٍ جديدة في الحياة الكردية ، وانهمكوا بالاشتغال على قضايا كانت منسية وغائبة بالنسبة للكرد : اللغة الأم و الثقافة.
الرعيل الأول ، الذي عمل المستحيل بالنسبة لظروفه القاهرة آنذاك ، ما كان منه إلا ما  أبدع و كفى ! لأنه -باختصار – بدأ بنثر بعض البذور الثقافية في صحراء مقفرة جرداء لا يلوح فيها سوى بضع شجيراتٍ عَطشَى : أشعارٌ متناثرة تتناقل شفاهاً للملا الجزيري و فقي طيران و أحمدي خاني و الحريري و الهمداني و حاجي قادر   ، و بعض الأغاني  و الحكايات و الحكم الشعبية المتوارثة .
في فضاء من الدبابات و الطائرات و القتل و القصف و التدمير ، ماذا كان بوسع الكردي أن يبدع سوى الآهات و الأحزان ؟
 ذاك المخاض الذي نستطيع أن نسميه ( نهضة ثقافية كردية ) أسس لشيء جديد : ضرورة تأهيل الكرد ثقافياً من أجل ضمان البقاء – على الأقل – كمجموعة بشرية  قومية .
ماذا حصل بعد ذلك ؟
هل تطورت الحياة الثقافية الكردية بعد ذلك ؟
ما نود قوله في هذه العجالة أنه لم يحصل تراكم ثقافي – معرفي بعد  اللحظة التأسيسية تلك ،  فلا زال المثقف الكردي  يدور في فلك الشعر التقليدي دون العمل في الحقول الثقافية و المعرفية  الأخرى ( فكر – فلسفة -  تاريخ - انثربولوجيا .. )
صحيحٌ أن أحوال الكرد هي المسؤولة عن ذلك ، والدليل : ذاك التطور الثقافي الذي نشهده  في كردستان العراق بعد أجواء الحرية فيها منذ عقد ، ولكن يبقى هذا دون المطلوب بكثير وخصوصاً في الحقول المذكورة أعلاه، وحتى في مجال اللغة الكردية المشتتة بين لهجات و لهيجات و أبجديات متنافرة .
هل يحمل الإنسان الكردي مورثات ( جينات ) تعيق العمل الفكري الجاد إلى جانب مورثات (الشقاق و الانشقاق )  التي يتوقع الصحافي الأمريكي (جوناثان راندل) وجودها في خلايا الإنسان الكردي ؟!
ولكن: هل (يؤمن ) العقل البشري بالسكون و القدرية ... ... و اليأس ؟!
الحاجة أم الإبداع ، وهل هناك على وجه المعمورة كلها من هو بحاجة إلى الإبداع أكثر من الكرد ؟!
الحرية شرط للإبداع فكيف سنحققها ؟!
نعم ، ستظل حرية الإنسان الكردي و المجتمع الكردي مرهونة إلى حد بعيد بمستقبله السياسي ومصيره القومي .
أوليس هناك مهربٌ من سطوة القمع و المخابرات ، لنستطيع التعبير عن آرائنا و أفكارنا بحرية؟!
بعد التطور الهائل في العالم في مجال العلوم و التكنولوجيا ، وجدنا أنفسنا فجأة في (ملجأ) جديد، و هذه المرة بعيداً عن أصدقائنا  الروحيين الوحيدين في هذا الكون " الجبال " .
شبكة الانترنت !
لا مخابرات ..لا رقابة على الأنفاس.
ملجأٌ يوحد الكرد من جديد بعد أن  طردتهم بلدانهم و أوطانهم ، (ملجأ ) يوحد أكرادَ " الوطن " وأكراد "المهجر "  في جغرافية فسيحة تمتد إلى اللانهاية.
الملجأ الجديد الذي لا يميز بين الكردي و غيره من البشر،
يستحق منا كل العمل و استغلال حسن الإقامة فيه لصالح قضايانا و همومنا الكثيرة جداً.
الحرية الجديدة تتيح لنا العمل الجاد معاً من أجل فكر إنساني أصيل غايته الإنسان أولاً و أخيراً.
سنحاول معاً في فسحة الحرية هذه تنشيط الركود الثقافي الكردي،
و تأسيس أرضية لما ذكرناه أعلاه . 
تعالوا نبحث و  نتحاور و ننقد في هذا " الوطن" الجديد!

>> صفحة البداية <<



copyright © 2000-2003 amude.com [ info@amude.com ]