|
| | البداية | هيئة التحرير | | الأرشيف | |
| amude.com/ewraq | العدد 5 - 01.12.2002 | |||||
|
موت
الذائقه
إبراهيم اليوسف - القامشلي alyosef@amude.com
ولعل مايكرس مثل هذا الاختلال في عالم الشعر ، هو انه في عصر الثورة المعلوماتية وإنتشار وسائل الطباعة والصورة الالكترونية ، نجد بعداً بيّناً عن دقة الاحتكام إلى الموازين والمقاييس ، وهذا مايجعلنا بالتأكيد نعتمد على محض الذائقه العزلاء في الحكم على هذا الكم الهائل من النصوص التي نقرؤها كل يوم .. والذائقة , بحق , عنصر مهم في استساغة وتلقي النص الفني ـ اياً كان ولطالما اعتمد عليها النقاد العرب والغرب , في آن واحد، اثناء قراءاتهم النقدية للشعر بل ولايمكن الآن للدراسات الجديدة ان تلغي دور الذائقة في القراءة النقدية , واستحالة جعل النص عبارة عن رموز يمكن ان تحلل في اي مخبر عادي على طريقة التعامل مع المادة الكيمائية , وذلك لسبب بسيط , يكاد يتفق عليه بشكل عام هو ان النص الابداعي ينهض , ويكتمل من خلال دورته بين المرسل والمتلقي . ومن هنا , ان الذائقة الفنية تلعب دوراً رئيسياً في حياة النص, لاسّيما وانها قادرة على النهوض به , ومنحه مديات بعيدة , وجديدة او الغاءه …. ايضاً وهذا ما يعني : زئبقية هذا المقياس , وعدم امكان جعله المعيار الاوحد في العملية النقدية خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار ـ تضارب عملية التذوق بين الافراد نتيجة اختلاف الثقافة والبيئة …… والقذر …… الخ إلا ان الانتشار الهائل الذي اشرنا اليه ـ لوسائل الاعلام ـ افقياًـ وعمودياً ـ بات يوحد الذائقة لدى الافراد, وينسف امكان الاختلاف بين ذائقة واخرى ، وهذا يعني قبل كل شيء : تسطيح الذائقة وقتل جماليات ما تتوصل اليه النص الابداعي .. وحقاً اننا نجد الان نصاً شعرياً عالياً للشاعر محمود درويش يقدم بالطريقة نفسها التي يقدم بها ايّ نصٍّ رديء يدعو الى الغثيان .. !!, وهذا من شأنه ان يقتل التمايزات الفردية لنكون امام محض ذائقة ـ ببغاوية ـ واحدة ضمن هذا الفهم تماماً يمكننا ان ننظر ايضاً الى بعض النقود الجديدة التي تعد معطيات قراءات ببغاوية متسطحة من هذا النوع , لايمكنها العودة الى الارتقاء بادواتها , لذلك فاننا نجد من يسبغ على نص ما نعوتاً ليست فيه , ويجرد اخر من ملامح بارزة فيه , دون اية مسؤولية , وهنا اذكر ما رآه الكسندر بوب ذات مرة في ـ مقال في النقد ـ يقول : من الصعب التمييز بين نوعين من الخطيئة : كتابة باسلوب رديء او نقد مضلل . ان هذا النقد الطفيلي , هو نقد مسبق الصنع يمكن ان يقوله صاحبه في منجزات شركة صنع الكاوتشوك بالطريقة ذاتها التي قد يقولها في قصيدة شعرية , دون ان يضع صاحبه نصب عينيه, صعوبة النقد الذي يحترم نفسه , واذا كان ت. س ـ اليوت ـ ( كما يورده عبدالواحد لؤلؤة في مدائن الوهم ) يرى إن الشاعر الذي يستمر بعد الخامسة والعشرين عليه (ان يتمثل الشعر منذ هوميروس الى افضل شاعر محاصرفي جميع اللغات حضوراً ماثلاً في دمه وفي نخاع العظام ) فانه يبدو ان دعاة الشعر , ما كانوا ليتجاوزون عتبة الخامسة والعشرين إلا ويعودون الى رشدهم واكتشاف زيفهم , بيد اننا نلمس الان غياب هذا الكشف المتأخر لدى دعاة الشعر , ومن الطبيعي في مثل هذه الحال , ان يكون الامر مع دعاة النقد افدح , والهول اعظم ما داموا في الاصل شعراء فاشلين كما يقال عنهم ……ربما في احسن حال .. اليس كذلك ,؟.
|
copyright © 2000-2002 amude.com [ info@amude.com ] |