EWRAQ KURDIYE
| البداية | هيئة التحرير | | الأرشيف |

amude.com/ewraq العدد 5 - 01.12.2002

الأنفال..
نحو تأسيس قراءة تاريخية لما جرى

خالد سليمان - مونتريال/ 2000                                                                          
garmiane@hotmail.com


يقف الكردي، أي كردي، حائراً أمام اللغة بكل أشكالها التعبيرية والبلاغية والرمزية لوصف الأنفال وما تحمله من معانٍ وصورٍ للموت. حتى الذي رآها وعاشها لم يعد قادراً للتذكّر، لأن التذكر لما جرى يعني الموت أيضاً، الذي تبدى فيه الجسد الكردي وصار حقلاً خصباً لاحتفالٍ دموي متكاملٍ من كل عناصر الإفناء والإبادة.

كان الاحتفال ذاك / هذا – مستمراً في إنتاج خطاب الإفناء – متوزعاً بين خطابات القتل المتعددة في ساحات اللاقتال التي نتحدث عنها فيما بعد. أما الآن، فالأهم هو مقاربة عمليات الأنفال ضد الكرد وأساليب القتل فيها مع الذات الفاعلة لها، ثم الذات الثانية التي أصبحت مشروعاً للإبادة.

لقد وظّفت سلطة (البعث) جميع إمكاناتها التقنية والإيديولوجية لهذه العملية وجسدت مستويات همجية متعددة للاستئصال واقتلاع الإنسان الكردي من الأرض. فالقتل لدى البعث كان - وما يزال- له معنى واحد، سواء كان المقتول مسلحاً أو امرأة أو طفلاً أو عجوزاً، ووظيفة القاتل هو أن يرى مجد صدام حسين أمامه وهو يفني حياة الناس العزل في قرى معزولة عن العالم. فصار للقتل المتعة والنشوة للقاتل، وأصبحت أرض كردستان أمريكا ثانية في التاريخ، لكنها تُكتشف وتُفتح لا على أيدي الأوروبيين الغزاة، بل على أيدي البعثيين وجنودهم بأحصنة حديدية نفّاثة على الأرض وفي السماء. بحيث فقد الكردي كل وسائل اتصاله مع الذات والعالم الخارجي على أثر هذا الاكتشاف، ومع السماء أيضاً. لأنه أُعزل كلياً عن الكون وما عاد يدرك ما يحصل حوله سوى أنه يموت، وبأشكال وأساليب فاشية متعددة ابتدعها نظام فاشي قد يكون الأول من نوعه في إنتاج خطاب الموت في عصرنا الحديث.

تابع* (PDF)



* لقرائة هذا النص تحتاج الى الأكروبات ريد ر (Acrobar Reader)

>> صفحة البداية <<



copyright © 2000-2002 amude.com [ info@amude.com ]