|
| | البداية | هيئة التحرير | | الأرشيف | |
| amude.com/ewraq | العدد 5 - 01.12.2002 | |||||
|
التوفيقية
والعلاقات
الاخوية
الكردية
التركمانية
ألدكتور توفيق آلتونجي كاتب وباحث عراقي مقيم بالسويد altonchi@swipnet.se تمهيد: ألديمقراطية ممارسة قيام بمهام يوكل أليها ممثلون شرعيون منتخبون من قبل ألشعب في أنتخابات حرة ونزيه وفي ظل سيادة القانون وأستقلالية ألقظاء واجواء ألتعددية. ألعارف بمجريات الامور في دول تواجد ألشعوب والقوميات ألمتوطنة والمتعايشة تحت سقف الدولة الوطنية الموحدة يعلم بانه من الصعوبة أن يتلاقى تلك ألجمهرة من ألناس على رأي واحد وعلى فكرة موحدة ما عدا كونهم موحدين عن طريق ألجغرافية والتاريخ المشترك وأحيانا كثيرة يجمعهن ألدين ألواحد وحيث انة لا يوجد مكان شبيه على ألمعمورة يشابهه ذلك ألطيف البديع من مجموعة الاعراق والعقائد والقوميات والامم والثقافات والاديان المتجمعة في بوتقة أثنية غير متجانسة اللغات والامال, والطموح والتركيب النفسي - الاجتماعي كشعوب الشرق المتعددة. ألكرد والتركمان من شعوب ألعراق القديم يعود تعايشهم الى فترات طويلة وحقبة تاريخية يجاوز الالف عام كان فيها الشعبان ألمسلمان متجمعين تحت نفس الراية حيث ألجهاد في سبيل الله حاملين رايات الدين الاسلامي الحنيف وراء الثغور أختلطت دمائهم الى درجة يكاد من العسير أن نبحث عائلة واحدة لم يختلط دمائهم أن كان في ساحات الحرب أو في أصول عشائرهم الذين تصاهرو وتزاوجو وعقد رباط الدين وآخاهم مكونيين بذلك مجتمعا ذو تركيبة تسامحية وفي ثقافة تراكمية مترابطة ومتداخلة فها هنا تجد ملابس مشتركة واحاديث وحكم وامثال مشتركة ولهجات بديعة في مخارجها والفاظها وها هنا تلقي بشعراء يكتبون بكلتا اللغتين ومطربين يصدع أصواتهم بالكردية يقلبونها بعد آن الى التركمانية ... ها هنا ترقصن الصبايا الكرد والتركمان على أنغام "دهول و زرنا" عاقدين أياديهن ببعظها البعض في توحد ثقافي فريد. تكاد أن تكون هذه اللوحة البديعة غريبة الى أكراد المدن الكردية الاخرى وقد يكونون بمناى عن فهم كنه هذا التعايش وذلك الوئام المغروس ومنذ الازل بين الشعبين. ألقومية , معيار الانتماء والتاريخ: يعتبر ألتاريخ ركيزة أساسية للفكر القومي أينما وجد ويرجع بين الحين والاخر المفكرين القوميين الى حديثهم ألمقرب لقلوبهم ألتاريخ كعلكة يمظغونها دون تعب وارهاق. هذه ألمادة ألدسمة يستعملها ألقوميين في طروحاتهم وبحبكة كبيرة يطابق نواياهم القومية منها والعنصرية ويستثنى من كل ذلك المنظريين والباحثين في ألامور القومية للامم وبمظوعية العالم والدارس للتاريخ. يعودألمفكرألقومي بالتاريخ تقهقريا الى يوم يريد هو بالذات أن يذكرها كبداية وجود قومه أو ربما يوم كان فيه قومة عظيما قائدا وحاكما في أمبراطورية شاسعة من الشرق الى ألغرب نجد أمثالهم في التاريخ الفكري القومي الاوربي والشرقي كذلك وقد أدى طروحاتهم العنصرية الى حروب ونزاعات كثيرة بين الامم والشعوب ولا يزال الفكر القومي العنصري الاوربي سائدا في الساحة السياسية الاوربية ينفث دخان الشر على المجتمعات السلمية والانظمة المدنية الاوربية في عملية نشر افكار هدامة للمجتمع ونشر الضغينة والحقد والعداوات بين شعوب الاصلية لاوربا والملتجئين من أقطار الدنيا القاطنيين ومنذ عشرات السنين في الدول الاوربية. أنظر الى الفكر القومي العنصري في فرنسا ,المانيا ,الدول الاسكندنافية ,بريطانيا النمسا وحتى الدول الاوربية الشرقية اصابها هذا الداء العضال ناخر جسد مجتمعاتها التي كانت منفتحة أمام التعددية ألقومية والتي كانت من سماتها أبان الحقبة التاريخية الممتدة الى نهاية سقوط الاتحاد السوفياتي السابق والتحولات التي جرت أثر ذلك الانهيار. أذن ألعودة بالتاريخ الى حقبة معينة والمناظرة عليها يؤدي الى تسائل معقول وواقعي ومن كان قبلكم أيها ألسادة وهل كان تلك الدول غير ماهولة بالناس ومن أين أتيتم أنتم بالذات ؟ ألعراق مكان أنزل على أرظه الانباء والرسل وولد القديسين والاولياء. أرض تتعانق علية معتقدات قديمة موغلة في قدمها في التاريخ حاملا معها طيفا جميلا من التعددية الفكرية والعقائدية. كان أرض العراق عبر تأريخها ملاذ للمؤمنين من أبناء ألاديان والعقائد وللهاربين من جور ألطاغوت وظلم الطغات وجلاوزتهم وكانت جبال كردستان وكهوفها مكانا آمنا لهم ولابنائهم. ولوعدنا الى الماضي لوجدنا أصول العديد من ألمدن العراقية تعود أنشائها الى الماضي السحيق أيام السومريين والاشوريين والميديين وشعوب كثيرة أخرى ولا نزال نحتفظ باسماء بعض تلك المدن على ما كانت عليه في تلك الايام فتلك هي مدينة أربيل مدينة الالهة الاربعة "أربا أيلو" وذاك عاصمة الدولة الاشورية نينوى وهناك بابل والوركاء واور وحظر وطيسفون وبغداد عاصمة الدنيا. ألشعوب العراقية توطنت أرض الرافدين في حقبات زمنية مختلفة فمنهم من جاء هربا من ظالم ومنهم من جاء خوف بطش الجوع والمجاعة والزلازل والفيضانات وغضب الطبيعة ومنهم من حمل السيف جائنا محاربا غازيا رافعا راية عقيدة سماوية فتوحدت شعوب العراق تحت راية "لا أله ألا ألله". ألتأريخ كما أراد كتابته" ألسلطان": "ألناس على دين ملوكهم" هذه ألمقولة التي كانت ولا تزال سائدة في الشرق يحكم الفكر المعاصر للمواطن العادي فهو يتغير بلون الحكم ويتاثر به ويكاد أن يتحول الى نقيضة بعد يوم وربما يجري حديث بينه وبين من يعارضه الرأي فتراه ينتقل من محطة الى أخر ومن جهة الى أخرى تراه يلعب في ملعب الغريم وينادي بفكره ثم يتراجع الى ملعبه بين اليسار واليمين يكاد أن يتحول الى متدين بين الصبح وظحاها او الى علماني ينادي بفصل الدين عن السياسة ويعود الى بيته ليتوظأ ويذكر الله سبحانه وتعالى في صلاته. يعمل لدنياة ويطمئن في نفس الوقت على أخرته. كل هذا أدى الى غياب فعالية الراي العام بصورة عامة في معظم دول الشرق أنظر الى دولة كتركيا تنادي بالديمقراطية ألتي يظللها حراب العسكر فترى حزبا قوميا لم يكن له وجود على الساحة السياسية قبل ثلاثون عاما وكان مؤسسه وقائدة الوحيد الذي يجلس في مقاعد البرلمان التركي أقول تراه اليوم أكبر حزب سياسي في تركيا وربما لم يكن "حزب السلامة الوطني" الاسلامي الذي غير أسم الحزب عدة مرات فكان "حزب الفظيلة" وأمسى أليوم" حزب السعادة" الاسلامية وربما سيغيرأسمه مرات عددة أخرى في ألمستقبل , هذا ألحزب الوحيد الذي لم يتغير درجة التأيد له بين شعوب تركيا خلال السنين الماضية وكذلك حزب العدالة والتنمية وقائده رجب اردوغان الذي فاز في الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي اجريت في تركيا باكثرية المقاعد النيابية وشكل الحكومة التركية حيث اعطى الوعود المطمئنة للغرب وتوجساتها حول الحركات السياسية أليوم ألذي كان فيه السلطان يأمر كتبته بكتابة التاريخ كيفما يشاء وياتي خلفه ووريثة بعده ليمحي ما كتبة ابيه او أخية ويامر الكتاب أن يكتبوا من جديد أمجاده , أقول بأن ذلك أليوم قد ولى وإلى الابد بعد أن وصل التقدم في علوم الاتصالات الى درجة يصل الخبر الى بيوت الناس مباشرة أثناء حدوثها ويعايشونها لحظة بلحظة وهم يحتسون أقداح ألشاي في حين يتحدثون ألى أحبائهم واقاربهم عن طريق ألجوال وهم يتجولون في" حديقة هايدبارك" في العاصمة البريطانية لندن في حين يجلس مستمعية على الطرف الاخر من الخط أمام ألمبردة في قر صيف كركوك. ألنظم ألديمقراطية التعددية والمدنية تنظر الى المواطن من زاوية كونه ألعامل ألمقرر لنوع الفكرة ألسياسية وبرنامج ألحكم ألسياسي اللتان سوف تسودان حكم البلاد بين فترتين أنتخابيين تشريعيين. وقد ولى ذلك اليوم الذي كان فيه الفكر الشمولي الاحادي سائدا عالم السياسية يجري خلالها ممارسة بشعة لاظطهاد الفكر الانساني وحرية الكلمة والمبدأ والرأي والعقيدة .... أليوم يصل ألفكر الانساني الحر عبر الاثير الى مدن وحواظر المعمورة أينما كانت ودون رقيب وامر همايوني من سلطان. أما أن يقوم حزب سياسي بفرض رأيه على الاخرين بالقوة وأستعمال العنف والترهيب والتهديد والوعيد فقد يكون جائزا الى حد ما في دول لا تزال بعيدة عن ألتجارب الديمقراطية ويفتقد مواطنية الى الممارسة الحقة للديمقراطية. أن ألممارسة النسبية للديمقراطية وتطبيقاتها في كردستان العراق قد جاوز العشر سنوات رغم تعثرها وأنقسامها بين أدارتين تحاولان جاهدا أدارة الاقليم والسير بالسفينة والربان الى بر الامان في عالم يختلط فيه الاوراق كل يوم يمارس فيها دول الجوار الكثير من ممارسات ألضغوط و ألتهديد بالجوء الى القوة والاظطهاد والاشارة الى أللجوء الى ألعنف ورفع عصا الطاعة في عملية ترهيبية بشعة للشعوب . هنا يجدر ألاشارة ألى أن رجال الدولة في الادراتين الكرديتين ألكثير منهم ذو خلفيات مقاتلة شاركت بطريقة أو باخرى في ألكفاح ألمسلح في قوات الانصار وكما تسمى بالكردية "بيشمركة" ولم ياتوا من بين البروقراطيين والتكنوقراطيين ورجال الادارة ومؤسسات الدولة المدنية أقول قد يكون ذلك سببا لنوع التفكير النمطي ألذي يجابة به حتى بعض الوزراء ذو الخلفيات ألمدنية والادارية ويعيق أدائهم . يظاف الى حدة التوتر قلة ألتجربة وممارسة الديمقراطية بين المنظمات الديمقراطية الكردية ألرسمية منها والشبه رسمية في عالم قد يكونون فيه بعيدين عن أعراف الديبلوماسية و السياسية ألدولية وخباياها. وقد ينعكس كل ذلك سلبا على أدائهم. يبقى الظغط الدولي والاقليمي عاملا مقررا للقرار الوطني الكردي ولفترة زمنية مستقبلية بينما يزداد بأظطراد ألتجربة الادارية ألمدنية وعدد ألكوادر الادارية ألمتدربة مستقبلا مكونا ألارظية ألحقيقية للادارة ألمدنية. هنا يتحمل الاحزاب السياسية والمنظمات الديمقراطية عبئا أظافيا كبيرا ومسئولية تاريخية تجاه الشعوب العراقية ألاخرى في توحيد روئيتها وخطابها ألسياسي لتلك ألشعوب على أساس ديمقراطي تعددي لا على أساس عددي يسمى فيه ألشعوب العراقية باقليات في أوطانهم في حين يرفض المرء رفظا قاطعا أن يكون الكرد من الاقليات في بلدان تواجدهم بل هم من أقدم شعوب المنطقة وليسو من الاقليات التي تطلق عادة على عدد صغير مهاجر ربما أو أقلية مختلفة ثقافيا وربما أجتماعيا في داخل المجتمع وليس على شعوب ترجع أصولها الى ألاف السنين وقد يغضب الكردي اذا عومل كاقلية وقيس بذلك حقه في دولة ما فكيف بالشعوب العراقية الاخرى. ذلك باعتقادي نظرة فوقية تهميشية وعنصرية الى الشعوب والامم يطلقها القوميون عادة لتهميش وجود الاخرين كمن قائل ان ألشعب الفلاني ليس شعبا بل أقلية قومية فحقوق الشعوب والامم أما هي موجودة بشكلها الكامل والغير ناقص وألا لا توجد هناك حقوق مقاس على العدد ويأتي ألتسائل ألمحق ألاتي: أليس الاكراد أقلية عددية في جميع الدول تواجدهم بالقياس الى العرب والترك والفرس وأليسو موحدين يعتبرون أحد أكبر القوميات في المنطقة في كردستان ألكبرى؟ ألنموذج ألتركي بين قوانين الاتحاد الاوربي وافكار الاتاتوركية. يعتمد الكتاب الكرد ومع الاسف الشديد على نموذج سيئ لنوع العلاقة بين شعوب الدولة الواحدة وأعني بها ألنموذج التركي للحكم وعلاقته مع شعوب الدولة التركية التي يظللها أفكار "كمال اتاتورك" حتى بعد مرور أكثر من سبعون عاما على تطبيق التعددية الديمقراطية في تركيا الحديثة التي انشأت على أنقاض الامبراطورية العثمانية بعد أن سوس جسدها ألمتعب وادارتها المتخلفة أفكار القومية فصرعها فتحول جزء منها الى دولة علمانية تتجه أنظارها الى الغرب كقبلة غير قابلة للتغير. هذا النموذج السيئ للتعامل مع الشعوب أظافت نوعا من ألنمطية في هذا النوع من ألتعامل في عموم دول ألمنطقة وأنظمتها في حين يكرر الكتاب الترك كذلك هذا المثال في مقالاتهم عند الحديث عن حقوق القوميات. أن ألريادة ألتاريخية للفكر والممارسة الديمقراطية في ألمنطقة بأسرها تقع على عاتق ألكرد بالدرجة الاولى لكونهم قد ظلموا من قبل الانظمة الحاكمة في دولهم فلا يجوز لهم مطلقا أعطاء ألمثال التركي ومعاملة شعوب الاخرى على نفس المقياس النظام ألتركي. تبقى ألدولة التركية بنظامها وهيمنة العسكر على مقاليد الحكم وبعدها عن ألممارسة الديمقراطية ألحقة عاملا يوخر أنتمائها ألى الاتحاد الاوربي الذي يفتح عالما جديدا لجميع الشعوب الراسخة تحت الحكم التركي موجها انظارهم الى أوربا المتحدة بقوانينها التي تحترم حقوق الشعوب في تقرير مصيرها وأتحادها الاختياري وفتح حدودها للجميع في نظام يقترب شيئا فشيئا من نظام الولايات المتحدة الاوربية بعد أن تكون لهذه الدول برلمانات محلية و برلمان اوربي أتحادي وربما يأتي يوم يتم فيه أنتخاب رأيس لتلك الولايات المتحدة قريبا بعد تكون قوانينها المحلية ودساتيرها الوطنية قد ألغيت وساد دستور وقانون أوربي دائم كما هو الحال اليوم مع العملة الوطنية الاوربية المشتركة "الاويرو" والجواز المشترك والانتماء الوطني الاوربي. أذن فأن ذلك أليوم ليس ببعيد حين يتحول الشعب الكردي الى جزء من الشعوب الاوربية تنادي بحقوق الانسان والشعوب أينما وجدت. ربما ستبقى أشكالية الانتماء الديني تظلل بظلالها فوق مواطني أوربا في المستقبل ويقسمهم الى طوائف رغم ان الدول الاوربية بصورة عامة قد فصلت الدين عن الدولة ومنذ عهد طويل. ألانتماء ألثقافي والجغرافي: ألعديد من شعوب العالم وتحت ضروف معينة فقد صلاتها مع لغاتها الاصلية ولست ها هنا بصدد ذكر تلك الاسباب التي دعت الى تلك التحول ولكنها قد تكون دينية واجتماعية وقد يكون لغة الحاكم اجبر الرعية تداولها وقد يكون أختيار الشعب نفسة ونحن نعلم اليوم بان العديد من شعوب العراق قد غيرت لغانتها ومفرداتها اللغوية وعدد مرات عبر التاريخ وقد يكون ذلك ممكنا التعميم كذلك في شعوب الشرق فمنهم من نسو بالكامل لغاتهم وتعربو مثلا او قد يكونون قد تتركو او أختارو اللغة الفارسية العذبة المخارج كلغة ادبية يعتزون بها وتبقى الثقافة عالمية ملك جميع الشعوب اينما وجدت. ألتركمان والكرد من الشعوب القليلة في المنطقة التي أحتفظت بلغاتها ولهجاتها المحلية المنتشرة على طول مناطق تواجدهم وأستيطانهم. مدينة كركوك مثال على هذا الانتماء الثقافي التعددي فقد كانت والى فترة قريبة اللغة التركمانية لغة الثقافة في المدينة يتحدث بها العربي والكردي طوعا ولم يكن الحال كذلك في المدن الكردية كالسليمانية والدهوك واربيل وهنا أخالف رأي ألكتاب في كون سطو الامبراطورية العثمانية خلال حكمها التي امتدت الى أكثر من ستمائة عام على ألمنطقة باسرها نتج عنها تلك التركيبة التعددية اللغوية في مدينة كركوك وكان بالاحرى أن تكون تلك ألنموذج في مدن تقع اليوم ضمن حدود تركيا الحالية ولم لم تحصل مثلا في بغداد والبصرة ودهوك بل بقى الطابع الثقافي ألتركماني مقتصرا على هذه المدينة وقد أظاف ألظروف السلمية التي عاشتها ألمدينة الى يوم أنطلاق هيجان ثورة تدفق النفط من جوف ثراها من أبار با كركر فتتحولت أنظار الدنيا لهذه المدينة الوديعة الغافية على كنز من الذهب الاسود انار دجى الظلام في المعمورة وسير عجلات معامل الدنيا وهبط كالمصيبة القدرية على أهل ألمدينة وسكانها أقول بقت تلك ألعلاقة مثالية ونموذج للوئام والاخاء بين ألشعوب. يوم ألاحتفال ومأساة العصر: كان لاكتشاف النفط في ابار بابا كركر الوقع الكبير على أنظمة الدول المحيطة بالعراق وبدأ ألحسد يدخل قلوبهم المريضة فقامو باعداد المؤامرات والانقلابات والحروب وزاد من طموحهم في ثروات العراق ألوطنية بعد أن أرتفع أسعار النفط وعائداتها وبات منال واملا لشعوب المنطقة الفقيرة. كنت قد ذكرت بان أستفحال الافكار القومية والكمالية كانت كالقشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للدولة العثمانية وقد أنتشرت تلك الافكار كانتشار النار في الهشيم بين أبناء الشعوب المتحررة من الامبراطورية فقامت بتاسيس منظمات أخذة نموذج" تركيا الفتاة" يقتدون بها ويسيرون على نهجها كما زاد الطين بلة نمو الفكر النازي في اوربا وخاصة في ألمانيا والنمسا والفاشي في أيطاليا فباتت القومية مرادفة الى الوطنية الحقة وخلافه خيانة عظمى. هذ العالم المتلاطم كان من نصيب مدينة العذابات كركوك واهلها فبين من تحول الى كردي قومي وأخر الى عربي قومي والثالث الى أشوري قومي والرابع الى تركماني قومي والاخر بقى ماركسيا. كل يتجه نحو قبلة يصبو لها وينتظر العون والمساعدة وقد رأى الشعوب العراقية في الحكومة العراقية الوطنية والجمهورية ألفتية الخلاص ونيل الحقوق. في هذ الجو ألمشحون وفي يوم الاحتفال بمرور عام على ثورة الرابع عشر من تموز 1958 أصابت المدينة وأهلها من التركمان جلل ومصاب على شكل مجزرة بشري ةكان ضحاياها من المواطنين التركمان المدنيين ألعزل والاطفال و لا يزال حوادث تلك ألايام ألبشعة محفور في ذاكرتهم لحد يومنا هذا يتجدد ذكراها يوميا أذا سمعوا تصريحا لمسؤل كردي يحمل نفس الهوية السياسية لرجال ذلك اليوم والعهد فيسود القنوط أفئدتهم. كانت بيوت الكرد ملاذا للتركمان بينما تحولت بيوت التركمان ملاذ لهم بعد حين وبقى الكردي يحاول الحفاظ على روح أخيه التركماني الملتجئ الى داره بعيدا عن الاعيب رجال السياسة وطمع دول الجوار والغريب .. كان بذلك وربما يحافظ على حياة أبناء خاله أو خالته .. جاء يوم على ألمدينة تحول أغلبيتهم الى تركمان في حين جاء صباح يوم ألتالي أنكر الجميع أنتمائاتهم التي كانو عليها بالامس كذاك ألحواري ألذي أنكر ألمسيح عليه الصلاه والسلام. عندما يشتد وطئة الظلم والارهاب يتحول المرء الى غريزته القديمة في المحافظة على البقاء واعطاء التنازلات وتغير القومية كي ينجو وأبناءه ويمر بسلام من خلال نيران فترة مظلمة تكاد تمر كمرور الغيمة والسحابة الصيفية وتخرج أشعة نور الشمس ثانية من حناياها منيرة نفوس البشر مبعدة أيام الداجية هكذا كان حال الشعوب والعقائد التي اظطهدت عبر التاريخ من ارمن وسريان وكرد وايزيديين ودراويش من المتصوفة والطوائف الاخرى. نعم أن ألتحولات في ألهوية القومية بين أبناء كركوك تتغير ديناميكيا مع مرورالزمن وربما يراه البعض كعادة "رجوع حليمة الى عادتها القديمة" كما يقال في ألمثل العامي متحولا الى عادة يمارسها أبناء المدينة بين الحين والاخر ويلتجئ اليها في عملية محافظة على الوجود الانساني ألذي حرم الله قتلها الا بالحق وأمر بعم دفعها الى التهلكة. ألحاظر والامل المفقود: تجدد أمال الشعوب العراقية بالتجربة الديمقراطية في كردستان وكما أشرت لذلك في كتابتي هذا ومع التجربة الديمقراطية بوشر بتاسيس العديد من الاحزاب وألمنظمات التركمانية ومارست تحت شعارت متعددة وشاركت الحياة السياسية والاجتماعية والجدير بالذكر أن تهميش كبير لدور التركمان في الحياة السياسية والاجتماعية والعلمية يجري وبصورة منظمة وخاصة من الكتاب القومين الكرد الذين يعطون النموذج التركي السيئ مثالا في كتاباتهم ويؤكدون ذيلية الحركات السياسية التركمانية لتركيا والسياسة التركية في حين يتناسون أن ألذي يعتب عليه هي القوميات الكبيرة حين يخطا ابناء الشعوب الصغيرة وليس العكس وقد يكون الكرد في نظالهم السياسي قد ألتجاوا الى الدول المجاورة للعراق مرارا وتكرارا ولم يلاموا على ذلك قط فما بال التركمان أذا مالوا الى أيران او تركيا أو الى مواطنيهم وأخوانهم في الدين من العرب. ألقومي الذي يحب قومة الخير والفلاح والتقدم عليه أن لا يعيب القومي الاخر اذا أحب قومة وشعبه فما أطلبه من خير لي يطلبه الاخر لنفسه وهذا رد فعل طبيعي .. مر ثلاث واربعون عاما على مجزرة كركوك ولا تزال تظرب مثلا لما قد يحصل للتركمان يوما ما في المستقبل ومرة أخرى أذا لم يرظخوا للواقع التاريخي المفروض من قبل القومي الكردي دون ألخوظ في حوار حظاري. فهم أي ألتركمان في نظرهم ليسو سوى أقلية صغيرة متبعثرة هنا وهناك ولا يجب أن تكون لهم حقوق شعب ولا حتى أحلامها.. فهل كان عليهم أن يتوجهوا الى الكفاح المسلح كي يكون بقدرتهم اليوم ألمطالبة بحقوقهم؟ أليس ألتمرد حالة من حالات الحرية؟ هل أستفتى أحدهم رأي الكركوكيين يوما أم أن الاحزاب السياسية لها الحق المطق في طرح ما يشتهون بحق ألمدينة واهلها؟ أليست ألمدينة وأهلها جزء من ألشعب العراقي الراضخ تحت نير العقوبات الدولية والحصار؟ ألحرية أجمل أنواع الكلمات نطقا ومظمونا ومن يناديه لنفسه عليه أن يناديه للاخرين كذلك هكذا كان أستاذ ألسابق في القانون والسياسة في جامعة أنقرة الدكتور "أسماعيل بيشكجي" ألتركي يعلم طلابه وألذي نادى بكردستان والحقوق القومية للاكراد فعوقب مائة وخمسون عاما على كتاباته وأراءه تلك................. وتلك هي عروسة دياربكر ألمطربة ألكردية " زارا" وهي تغني بالتركمانية أغنية شعبية من كركوك تروي فيهااحلام شباب قلعتها وتنشد قائلة: آه لو كنت حجرا على أقطاف ألقلعة كي أصاحب ألغادي والرائح ولجميلة ألاخت , أكون أخا كركوك ملاذ الاجئين والحيارى وقبلة ألوئام ألوطني ألعراقي وكنزها .. هنا يتأخى أفئدة ألشعوب والاقوام ... لك مدينتنا, سلاما.
|
copyright © 2000-2002 amude.com [ info@amude.com ] |