EWRAQ KURDIYE
| البداية | هيئة التحرير | | الأرشيف |

amude.com/ewraq العدد 5 - 01.12.2002

حكايات كردية: مرآة الجماعة

نزار آغري                                                                             
nizaragri@amude.com


يفتقد الأكراد إلى موروث كتابي عريق. ويكاد الماضي الكردي يخلو من التقاليد الكتابية التي عرفتها الشعوب في فترات متقدمة من التاريخ. والحال أ ن أقدم نص كتابي كردي يعود إلى القرون القليلة الماضية. أما الفترات السابقة لذلك، فترات ما قبل ميلاد المسيح، بل وما قبل الإسلام، فإنها خالية من كل صنيع كتابي كردي.

وفي سعي إلى سدّ ما يشكله ذلك من ثغرة، وربما تعويضاً عن هذا، يعمد كثير من الدارسين الكرد إلى ال قول بغنى التراث الشفاهي الكردي من الحكايات والأقاويل والمثل والأساطير.

إلا أن هذا القول لا يصيب الحقيقة بمقدار كبير. فالحكايات الشعبية والملفوظات الفلوكلورية، الكردية، لا تشكل، مجتمعةً، شيئاً يذكر بالمقارنة مع الذخيرة الفلوكلورية لدى الشعوب الأخرى. والأكرا د يفتقرون، في الواقع، إلى تراث حكائي خصب. وليس لدى الكرد ملاحم وأساطير عريقة كتلك التي تشتهر بها الأقوام الأخرى. وفي كل مرة يجري فيها الحديث عن حكايات كردية يذهب القول فوراً نحو: ممي آلان، مم وزين، سيامند وخجي، بائع السلال، قلعة دمدم، وبضع حكايات أخرى. وتمثل هذه النماذج "صفوة" المشهد الحكائي الكردي، إن لم نقل المشهد كله.

ويعمد الكثير من الكرد إلى إطلاق اسم الملاحم أو الأساطير على هذه الحكايات، وهذا ما يفعله حاجي جندي الذي جمع هذه الحكايا ت ونشرها في كتاب جامع تحت عنوان Źpīken kurdī أي "ملاحم كردية"(وهذا الكتاب هو الذي اعتمده في مقاربتي هنا) . وليس من حاجة إلى التأكيد على أن هذا القول يبتعد عن الواقع بعداً كبيراً. فبين جنس الحكاية وجنس الملحمة، أو الأسطورة، فجوة كبيرة يدركها كل من له إلمام بهذا الباب. إن الأمر يتعلق، هنا، بحكايات شعبية تروي أحوال أناس بسطاء وع اديين في أحوال عادية من العيش. وليس لهذه الأحوال علاقة بالملاحم والأساطير التي تحكي مصائر أبطال خارقين في خضم صراعات ضارية ونزاعات رهيبة مع قوى شريرة من الواقع والغيب على السواء.



تابع* (PDF)



* لقرائة هذا النص تحتاج الى الأكروبات ريد ر (Acrobar Reader)

>> صفحة البداية <<



copyright © 2000-2002 amude.com [ info@amude.com ]