من ممي
آلان إلى مم
وزين
ميراث
القسوة
نزار
آغري
nizaragri@amude.com
1-
ممي
آلان *
تحتل
حكاية ممي
آلان مكانة
مهمة في مساحة
الفلكلور
الشفاهي
الكردي.
ويعتبرها
الكثير من الكرد
شاهداً على
صنيعهم
الإبداعي،
وهم ي ضعونها
موضعاً
مميزاً
وينزلونها
منزلة رفيعة
في وجدانهم
الجمعي.
توجد
نسخ كثيرة من
الحكاية،
تختلف في ما
بينها في
اللغة
المروية وبعض
التفاصيل
الصغيرة، وذلك
بحسب المغني
الذي يرويها،
إلا أن الجسم
الأصلي
للحكاية يبقى
واحداً.
والنسخة التي
بين أيدينا
هيأها المستك
رد
الفرنسي
روجيه ليسكو
نقلاً عن مغن
شعبي كردي من
كوباني (عين
العرب). ورغم
تسرب بعض
الكلمات
التركية
والعربية،
بالطبع، إلى
المتن إلا أنه
يتمتع بقوام
رصين ولغة
رشيقة.
تملك
ممي آلان
المقومات
الأساسية
للحكاية الشعبية.
تتوفر فيها
المادة (من
الواقع و/ أو
الخيال) والحبكة
واللغة
الغنية
والاستفاضة
والإطناب
وتعدد
الشخصيات
وتنوع
ا|لأحداث.
وتشكل الحكاية
أرضاً خصبة
للشرح وتأويل
الحوادث واستشفاف
الرموز.
والحكاية،
أي حكاية،
تعكس، بهذا
القدر أو ذاك،
الأعماق
الروحية
للجماعة التي
ظهرت في ما بين
ظهرانيها
وكذلك تلقي
الضوء على جانب
من أفكار هذه
الجماعة
وأذواقها
وقيمها ومثلها
ونظرتها إلى
الحياة
والناس.
وسوف
أحاول، في جهد
أولي، تفكيك
مفاصل النص من
خلال إرجاعه
إلى عناصره
المكونة، ثم
أعود، في جهد
أخير، إلى
مقاربة النص
ككتلة واحدة
والنظر فيه
كصنيع إبداعي
اقترحته
مخيلة مجموعة
محددة م ن الناس
في نطاق وفضاء
محددين.
بلاد
المغرب
وجزيرة بوطان:
تقع
أحداث
الحكاية في
مكانين.
أوّلهما
مدينة المغرب
وثانيهما
جزيرة بوطان.
مدينة المغرب هي
المكان الذي
ينتمي إليه
بطل الحكاية
مم، في حين أن
زين، عشيقته،
تقيم في جزيرة
بوطان.
لا
تخبر الحكاية
أين تقع مد ينة
المغرب
بالتحديد.
ولطالما طرحت
التكهنات حول
هذا المكان.
والرواة/
المغنون
الذين
دأبوا في سرد
الحكاية
فشلوا بدورهم
في تحديد مكان
وقوع هذه
المدينة(1).
وأغلب الظن أن
الأمر يتعلق
بمكان خيالي.
فالحكاية
تمزج الواقع
بالخيال.
ويقوم قدر كبير
من
الفانتازيا
في أوص
ال الحكاية .
ولا شيء يمنع،
والحال هذا،
أن يتم اللجوء
إلى التعلق
بأذيال
الخيال
لإنشاء مكان
سري لم يسمع
به أحد.
ويتعمق هذا
الإفتراض حين
ندرك أن أهل
هذه المدينة
لم يسمعوا قط
بجزيرة بوطان
(2)، وكذلك فإن
أحداً من أهل
الجزيرة لم
يسمع بمدينة
المغرب.
ولا
تعطي الحك
اية
تفاصيل كثيرة
عن واقع الحال
في هذه المدينة
وطريقة عيش
سكانها. غير
أننا نعرف، من
خلال وصف مم،
أن المدينة :
"عظيمة
وكبيرة وتقوم
على سبعة جبال
ولها 366 باب
ولكل باب 366
ولاية ولكل
حارة 366 مسجد
ولكل مسجد 3
منارات
رفيعة" (3).
وكان
يحكم هذه
المدينة
ثلاثة أخ وة هم: علي
بك، عمر بك،
ألماز بك.
وهم
أصحاب ثروة
وجاه كبير.
ولكن حين ظهر
مم إلى الوجود
وبلغ الثالثة
عشرة من عمره
انتقلت مقاليد
الحكم إليه.
أما
جزيرة بوطان
فإنها مكان
واقعي ومعروف.
وهي تعرف عند
الجغرافيين
العرب باسم
جزيرة ابن عمر،
وتقع على ضفاف
نهر دجلة على مقربة
من الحدود
التركية،
السورية،
العراقية في
الوقت الراهن.
وفي
الحكاية فإن
الجزيرة تشكل
ولاية يتصرف بشؤونها
الأمير أزين.
وتصف زين
الجزيرة على
النحو:
"حارة
لشيخ التجار
وحارة
للأشقياء
والعاطلين
وحارة
للإخوة
الثلاثة: حسن،
جكو، وقرة
تاجين.
وتبتعد
مدينة المغرب
عن
جزيرة بوطان
مسافة سنة
وستة أشهر".
-------------------------------------------------------------------
*اعتمدت
في هذه
القراءة على
كتاب: Memê Alan من
إعداد
المستشرق
الفرنسي
روجيه ليسكو،
الصادر عن دار
نشر Avesta
باسطنبول
عام 1998.
* لقرائة
هذا النص
تحتاج الى
الأكروبات
ريد ر (Acrobar Reader)
|
|
|
|