EWRAQ KURDIYE
amude.com/ewraq العدد 3 - 01.10.2002

شتائم الكتـاب و روائح الكبـاب
الفصل الأول


طه خليل
tkhalil2@hotmail.com



تصل إلى بريدي الإلكتروني العديد من الرسائل، و المرفقة بمطبوعات
"انترنيتية" ، و غالبا ما أتجاهلها و أقوم بحذفها دون أن اقرأ منها شيئا، و ذلك ليقيني بأن أصحاب تلك المطبوعات ما هم إلا جملة من ّ العظماء المبدعينّ الذين هاجروا إلى أوروبا ليقوموا هناك بفتوحاتهم، و ليشبعوا خيالاتهم من جنان الاسكندناف و الجرمان.

و مؤخرا تصفحت بعضها، فوجدت أن الكل يحارب .. و الكل مستنفر، مستفز، قابضا على ّ بارودتهّ و مقرفصا يترصد الآخرين ليرميهم بالضربة القاضية و القاتلة.

فمنهم من يبدأ الكتابة بشتم كل الاتجاهات’‎، و يكيل التهم هنا و هناك، و يشكو و يتأفف من أن الكل يترصد به و يتابع هفواته، و ينتظر أخباره و يتلهف لقراءة مقالاته، و هو في الحقيقة مغمور و نكرة لم تسمع به زوجته بعد ككاتب.

أحدهم وصف نزار آغري و نعته ب "خائن و ألعوبة و كلب يعوي على بيادر الآخرين" لأن نزارا  كتب مقالة لم تعجبه، أو أن صاحب الرد يعتقد بأنه الوريث الشرعي (لعظماء الكرد) فقط للعظماء منهم، فيذود عنهم بالشتائم و ينبش في تاريخ حياة نزار آغري و يسأل أهل قريته عنه، ليعد ملفا شخصيا لا يقدر على إعداده الـ سي آي ايه. و آخر يختم أو يفتتح اسمه بحرف "د" يخبرنا بأن نزار كان "ايزيديا" و هو "متزوج من مسلمة الآن" و إلى ما هنالك من معلومات و جمل سيستفيد منها الناخب الأوروبي أو منافس نزار في انتخابات رئاسة الاتحاد الأوروبي في إحدى الدورات القادمة و التي يستعد لها نزار..!! و سيحجب جائزة نوبل عن الكتاب الأكراد فيما إذا ترأس الاتحاد.

لا شك أن نزار آغري صحفي مهم و كاتب مقالات هامة، ولانه لا علاقة له بالقوى و الأحزاب و العشائر و العوائل و الأفخاذ و الفروع و الأصول الكردية التي لا تزال منتشية بقصائد المرحوم جكرخوين التي غناها شفان من طراز: أم كوردن سه ر بلندن. و لانه يكتب عن ذاكرة تعفنت لدى الأكراد ، ذاكرة تمجد الخيانات الكبرى ، و تمرغت في الوحل و لم يتبق منها سوى الأغاني المجلجلة و الشعارات الجوفاء و صور القادة و هم يتساقطون و يتبولون في وضح النهار في سواقي دماء الشهداء في حين تصفق الجماهير لقوة و زخم الضخ عند هذا القائد العرمرم أو ذاك، لكل ذلك سيتعرض نزار آغري للشتائم..

كتاب لم يستأذنوا أحدا بتلبس هذه الصفة و اعتقدوا انهم يقفون في الصف الطويل مع نجيب محفوظ و دوستويفسكي و ماركيز و محمود درويش و هيرمان هيسه و (أليس هؤلاء كتاب أيضا؟) كتاب و شاعرات يملئون الدنيا بالضجيج و الزعيق، معتقدين أن العالم بدون كتاباتهم سيبدو خرابا و انهم سيقلبون الأنظمة الدكتاتورية في العالم و يمنحون الحرية  للشعوب و الطيور و الأسماك.

كتاب و كاتبات لا يعرفون لغة في الأرض، ( وحتى لغتهم الأم لا يتقنونها) فيتحدثون عن الشعر الصيني و الفلسفة الألمانية و ديانات أهل التبت...! و اشك انهم قراوا عشر روايات أو تسعة دواوين..!

كتاب و كاتبات يعتقدون انهم إذا ذكروا في كتاباتهم أسماء مثل: الطاووس، الحجل، أفستا، لالش... وغير ذلك من رموز الديانات الطوطمية فسوف تفتح مكاتب الدنيا أبوابها لإبداعاتهم و لن ينام القراء حتى يقراوا ما كتب هؤلاء، و هؤلاء لا يزالون يكتبون عن الثعلب و الدجاجة و القط و الفأر على أساس أن الثعلب و القط هما الاستعمار و الدجاجة و الفأر يرمزان إلى الشعب الكردي!! فيا للاستعمار الكلب و الشرس و يا للدجاجة المسكينة!! و يا لنزار الذي يشد من أزر الثعالب و القطط!!!

ثمة نقطة أخرى أثارت اهتمامي، ففي اكثر من رد شتائمي على نزار آغري لاحظت أن أصحاب الردود يتأففون من وجود آغري في أوروبا، و يلمحون بان نزارا لا يستحق الإقامة في تلك البلاد . و لا ادري إذا كان ذلك من باب الحسد أم من باب إعلام موظفي و بوليس دوائر الهجرة في تلك البلاد ليطردوا نزارا...!!و على أية حال يجوز الوجهان ها هنا .. و للوجهين أسبابهما النفسية التي لست في صدد مناقشتها فهي تندرج في باب "الفسفسة" و الكباب.!

إن إلغاء الآخر و محوه عادة مكتسبة كما يبدو، و هذا ما اكتسبه هؤلاء الكتاب في عمرهم "الإبداعي الخارق" تعالوا إذا لنقل جميعا و نكتب: جكرخوين اعظم الشعراء!! و جلادت لا مثيل له في الأرض!! و سليم بركات لا يشق له غبار!! و تيريز من عظماء التاريخ و هكذا....هل هذا ما تريدونه من نزار؟!

كل الحق على جكرخوين..اذ ظل خمسين سنة يصرخ في شعره: أيها الأكراد تعلموا...اذهبوا إلى المدارس.. و صيروا أذكياء و أبطال!!!

و كان الأكراد قد تعلموا و انهوا المدارس و الجامعات كذلك.. واستمر جكرخوين في صراخه من السويد و لم يتطوع أحد ليخبره بذلك.. و رحل المسكين دون أن يعرف أن لدى الأكراد خريجي جامعات و أذكياء و شعراء أبطال و كتابا سينقضون على العالم إذا لم يفسح لهم الطريق!


يليه الفصل الثاني: بائعو الطنابر و شعراء المهاجر
البداية
المرصاد
شخصية العدد
الأرشيف
التحرير


amude.com



copyright © 2000-2002 amude.com [ info@amude.com ]