EWRAQ KURDIYE
amude.com/ewraq العدد 3 - 01.10.2002

المرصاد

نقد عشائري

حليم يوسف
halimyusiv@hotmail.com



في مقاله "الشيخ آدي مجدد الديانة و ليس مؤسسها و الاايزيدية ليست طائفة إسلامية" يخلط د. خليل جندي في معرض رده على مقال "الشيخ عدي و الملك طاووس" (أوراق كردية، العدد 1) لنزار آغري، الحابل بالنابل من خلال شروحات مزاجية، فيقول الآخرين ما لم يقولوه و يطرد آخرين من دينه و يبيح لنفسه المساس بحرية الآخرين الشخصية و التي يسميها ‘‘ مقدسة‘‘ فيتحدث عن زوجة نزار و عن أحقاد مزعومة لا وجود لها إلا في خيال مريض. فهل يجوز هنا مثلا أن أتحدث عن زوجة  د.خليل جندي إن كانت تنتمي إلى هذه الديانة أو تلك!! و هل يصح الإشارة إلى وضع الآخرين مع زوجاتهم و أخواتهم و عن أديانهم و معتقداتهم الشخصية في سياق الحديث عن مقال يتناول موضوعا دينيا أو اجتماعيا!!

أم أن هذا المقال هو انعكاس لمستوى صاحبه و طريقته‘‘ المتسامحة‘‘ جدا في طرد الناس من دينهم و نحن في بداية الألفية الثالثة!!

و السؤال هنا ماذا يتغير لو تزوج صاحب المقال المنقود(نزار آغري) من امراة مسيحية أو ايزيدية أو يهودية على سبيل المثال!! هل يستمد الناقد مادته النقدية من غرفة نوم صاحب النص المنقود أم من الأفكار التي يتضمنها المقال؟!

ينطلق د. خليل جندي من مسلمات غريبة ‘ فيبدأ مقاله بأمنية أن يكون تعقيبه هادئا و علميا و ينهي مقاله بشعارات من قبيل ‘‘ أقف مع الحرية بمعناها الواسع‘‘ و ‘‘ الحرية الشخصية مقدسة‘‘ !! و كأنه على علم بأن مقاله هذا على قطيعة تامة مع المنهج العلمي في البحث و النقاش و النقد. كما يتضمن المقال نزوعا إرهابيا أصوليا معاديا للحرية بمعناها الواسع و الضيق و بكل معانيها الملونة و اعتداء سافرا على الحرية الشخصية على وجه التحديد.

و أتساءل عن وجه الفرق بين ما يتضمنه هذا المقال من حكم قطعي بان صاحب المقال المنقود كان سابقا ينتمي إلى هذا الدين أو ذاك و بعد زواجه من مسلمة قد اصبح خارج الدين و بين الأصوليين الذين كانوا وراء إلصاق تهمة الارتداد بالمفكر المصري نصر حامد أبو زيد و محاولة التفريق بينه و بين زوجته.!!

يقول د. خليل جندي عن نزار: (نفر كان ينتمي إلى الدين الاايزيدي) و (الاايزيدي سابقا و المتزوج حاليا من مسلمة). و هذا يعني أن لجام انتماء نزار الديني في يده و انه ينطلق من مسلمة غير قابلة للنقاش بأنه لم يعد اايزيديا الآن و هو مطرود إلى خارج هذا الدين طردا لا رجعة عنه!! و مع ذلك يعتبر د.خ. جندي الحرية الشخصية مقدسة!!

هل نحن بصدد كاريكاتير أم مقال (علمي و هادئ) كما يدعي صاحبه؟

أدعو الله هنا أن يقينا شر زوجاتنا و انتماءاتهن و من غضب الذين يتربصون بغرف نومنا من خلال ثقوب الديانات و الأيديولوجيات المريضة لإصدار الأحكام على ما تفعله أعضاؤنا المشدودة إلى ارث قائم على الخصي و النفاق و المهزلة.

لقد ذكرني رد د. خليل جندي بمقال نشر في جريدة الكفاح العربي البيروتية سنة 1999 عقب صدور روايتي‘‘ سوبارتو‘‘ حيث تحدث كاتب المقال بإساءة عن أمي و أختي و ترك الرواية التي كان يزعم انه ينقدها جانبا. و إلى الآن اجهل الصلة بين أختي و أمي و أبي و بين روايتي كنص أدبي سواء اكان جيدا أم سيئا؟!

وفي معرض التهويل و التضخيم من حجم الخطورة التي تواجه د.جندي ودينه ، فقد بدا لي انه يسعى إلى خلق أعداء متوهمين له و لديانته . فيتحدث عن ندوة الأدب الكردي في برلين ، و يقول (سمعت من مثقف كردي سوري آخر "حليم يوسف" في نفس الندوة [ لا يمكن اعتبار الأدب الديني الأايزيدي ضمن الأدب الكردي ] و أقسم بالله و بـ ( ملك طاووس ) أنني لم أقل ذلك , وما رفضت اعتباره أدبا كرديا هي التعاليم الدينية الاايزيدية المعروفة ب " قه و لين ديني " التي هي بمثابة أدعية و تعاويذ دينية لها أهميتها في سياقها التاريخي و الديني والقومي , لكنها ليست أدبا على الإطلاق، إلا إذا كانت الادعية و الصلوات التي تعقب و تسبق الصلاة لدى المسلمين أدبا عربيا أصيلا، و لا اعتقد بوجود أدب ديني ايزيدي و آخر إسلامي ، بل هناك ما يسمى أدبا و هناك ما لا علاقة له بالأدب.

و في معرض حديثه عن المثقفين الكرد فإنه يضع كلمة المثقفين بين قوسين ، دلالة على أن هؤلاء ليسوا بمثقفين ما داموا لا يتفقون معه في الرأي أو انهم من دين آخر و لا يعتبرون تعاليم دينه أدبا كرديا.

و ابصم بأصابعي العشرين أن جان دوست في نفس الندوة لم يقل إن الدين الايزيدي دين تبشيري، بل تساءل عن سبب كثرة الدراسات المنشورة في الأعوام الأخيرة عن الدين الايزيدي و المتسمة بطابع ترويجي غالبا!! و سأل: هل هذا نوع من التبشير؟! و ربما كان جان دوست يجهل فعلا أن الايزيدية ليست دينا تبشيريا.

و لا بد أن اشكر نزار آغري من القلب على إثارته كل هذه الزوابع النقدية، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه في الرأي .

و ابتداء من مقال بيوار إبراهيم مرورا بهذا المقال الذي نحن بصدده، و الذي لن يكون الأخير بالتأكيد، يمكننا تعداد المواصفات التي تتسم بها المحاولات النقدية الكردية، و يتهيأ لي أن الناقد يضع نصب عينيه ما يلي عندما يفكر في كتابة مقال نقدي أو الرد على أحد الكتاب:

1- ماذا تفعل زوجته و هل هي مسلمة أم من دين آخر؟
2- أين يعيش الناقد؟ في النرويج أم في السعودية أم في عامودة؟ و كيف وصل إلى هناك؟
3- الى أي حزب انتمى و ينتمي و ما اسم جدته لوالده و ما اسم جده لوالدته؟
4- نمرة رجله و ألوان ثيابه في الأعراس و ممن ينوي الزواج؟
5- هل يتبول واقفا أم لا؟ و هل يتناول الخس؟
6- هل هو كردي ليخلعوا عنه ثوبه و أثواب آبائه ، أم غير كردي ليكتفي الناقد بالصمت و الاحترام؟

و إذا كانت المناهج النقدية تذهب إلى ابعد مدى في التناول العلمي للنص المنقود، فإن النقد الكردي يشد الحبل نحو المؤخرة بالابتعاد عن متن النص و الاقتراب مما هو بعيد عن جوهر النص بمناقشة خصوصيات شخصية تخص صاحب النص المنقود. النقد عندنا شأن عائلي عشائري يلامس جميع الأشياء، عدا الفكر، إلى درجة أن أحدنا بات يخاف على أمه و زوجته قبل أن ينشر مقالا في إحدى الصحف، فهل نضحك على ما آل إليه حال النقد أم نبكي.
البداية
المرصاد
شخصية العدد
الأرشيف
التحرير


amude.com



copyright © 2000-2002 amude.com [ info@amude.com ]