EWRAQ KURDIYE
amude.com/ewraq العدد 2 - 01.09.2002

تراتيل صباح جاف

مشعل التمو
erdewan@amude.com



الترتيل الأول:
في صباح جاف وموغل بالندى , ليس الطبيعي حتماً , وإنما ما يرشح من حرارة جسد وآهاته الداخلية , لزج وحيوي هذا الندى , الذي تسربلت به , بعض أزقة , وشرفات غطاها النسيان , أو تغاضا عنها مجرى الهواء , وأغمض الطرف عنها شعاع الحياة , فلا عجب إذا , أن تبقى دافقة تنـز دفأ واضمحلالا وبياض مشبع بالتروي وهيجان الحلقة الوسطى !

الترتيل الثاني :
في ذاك الصباح , الباحث عن سراب أسعار في فوضى الأزمنة , وضوضاء الصخب , المرعد بالعطايا , والوامض بجيل من إعصار , وإعصار , دكت مقابض المدن وأبواب الأرصفة , وعصرت فيما عصرت , صناديق عنترة العبسي ورحيله الغامض عن مئذنة ابن حزم الاندلسي ! ذاك الصباح , في ذاك الإعصار جاءت الرحلة , أو لأقل فرضت , لأمر بالمعروف والتماسا في النجاة , وبحثا عن طوق الحمامة المسكينة , التي نتف ريشها , وعقصت عقارتها في لحظة مفاجئة من صولات نعم ! وتكبيرات إنصات أربعة عشر , ولمن لا يعلم , فهي إنصات وانتصات , تعمل على كل موجات الأثير , وتقبع بجدارة في ثنايا السحاب , عششت في طبقة الأرض السفلى , تغزل نولا , وبسملة وتوصية باحثة عن قضم سكينة وطمأنينة ! كيف             لا , وأوصافها للزمن تعلو الأنفاس , ويخفق بمجدها علانية الجسد , وكل المعابر الآمنة في أقبية المنذر !

الترتيل الثالث :
في ذاك الصباح , الموغل بالندى والصامت بالتقادم , جاءت الرحلة ! كانت حركة الهواء في مسارها المرسوم بدقة , تقبل في بداية موعد , مع نهاية غير موسومة , ومحددة بإحساس خارج عن دائرة الكآبة , كان هناك تيارات مثفلة لحياة يومية , محمولة خفية , في نهاية نسمة هواء , خرجت عن السيطرة , كإحدى علامات نهاية الآخرة !!

الرحلة ...؟
وكانت الرحلة , رحلة النسيان والانقبار والمغسلة , وهز النحر , ووأد المرجلة ! وتشظى من وقتها , تاريخ القلعة وشوائب المرحلة , بدلت الأسطر , واحمرت الأبدان , وتهلل الرعية , في كل يوم مخضر ومدان ! وكان ما كان , حيث جادت الأيام والأزمان , وبات الرقص في حانات طلحة وابن العوام , رسم دخول , لجنان الزير أبو ليلى المهلهل وسيفه المقدام ! كيف الرقص والشدو والافتتان , فالهوية حزمت أمرها , واستقرت على لطم الكف بالكف , وهز الكتف , افتخارا بعظم الساق الممزوج بطعم الغابة وقانون الذل !
يؤرخ بدء الرحلة , منذ أن اصطبغت الموائد العامرة بفتات حنظلة ! وتناست الدموع ذاكرة البعد والابتعاد , وجاد الغيث من تحت الطاولة ؟ وقتها هلل الطنبوري للفردة الواحدة , وتعالت ازاهيج طفيل ولعلعات ابن المستوردة , طرباً , نتفاً , سحقاً ! وانزوى البعد الآخر , في عتمة الوظائف , في لفافات بنوك وردية ! اخفت هزال العقل , وأسدلت الستار على مسرحية في بدء عرضها !
أهي قلة حكمة , أم استظهار ورقة السلطان ! أم ريبورتاجات المسكوت عنه , أم ..؟

المعنى ... ؟
" نحن حراس الأزهار من أعدائها " _ بودلير _
نحن ! .. أبناء الأزمة , الموسومة بالسراب والخيال والقضية , المتماهين مع عروة وأبو ذر ؟ والمناهضين للحجاج وجوقة مريديه !
من حمل الألم , وأخفى الدمع , عن السياف وابن خزعبل العقائدي ؟
العاجزين عن التصفيق , والرافضين للمؤبد , والمتحول , والزمار في سوق الأرصفة !  
الهاربين من الخصام المستديم , واستغباء القوم واجتثاث الرمم ؟
.. الناكرين للكراهية , واستعصاء القرون الحجرية ؟
.. الإنسان , والإنسان , ومرة أخرى الإنسان !

ذنبنا ... ؟
وهل يحتاج الإنسان إلى ذنب في حلبة البسوس ورعاة الأظلاف ؟ ومزامير الرعية وتنهدات الفقيه ! ذنبنا ..
إننا الإنسان ..
جيل من امة ترفض الاستلاب والأنصاب والازلام ..؟ تمج التنائي والهتافات المتجاوزة للحدود !
وبين جفاف ذاك الصباح وترتيل الإرباح , يبدوا المعنى واضحاً والذنب جلياً , ونحن ككل حراس الأزهار أدركنا ذنبنا.. ؟

.. وأنا اعرف ذنبي !!
حاجتي صارت لدى كلب !
وما ؟
قلت له يا سيدي ؟
- الشاعر احمد مطر -

القامشلي 15/8/2002
البداية
المرصاد
شخصية العدد
الأرشيف
التحرير


amude.com



copyright © 2000-2002 amude.com [ info@amude.com ]