تراتيل
صباح جاف
مشعل
التمو
erdewan@amude.com
الترتيل
الأول:
في صباح
جاف وموغل
بالندى , ليس
الطبيعي
حتماً , وإنما
ما يرشح من
حرارة جسد
وآهاته
الداخلية ,
لزج وحيوي هذا
الندى , الذي
تسربلت به ,
بعض أزقة ,
وشرفات غطاها
النسيان , أو
تغاضا عنها
مجرى الهواء , وأغمض
الطرف عنها
شعاع الحياة ,
فلا عجب إذا , أن
تبقى دافقة
تنـز دفأ
واضمحلالا
وبياض مشبع بالتروي
وهيجان
الحلقة
الوسطى !
الترتيل
الثاني :
في ذاك
الصباح ,
الباحث عن
سراب أسعار في
فوضى الأزمنة
, وضوضاء
الصخب ,
المرعد بالعطايا
, والوامض
بجيل من إعصار
, وإعصار , دكت
مقابض المدن
وأبواب الأرصفة
, وعصرت فيما
عصرت , صناديق
عنترة العبسي
ورحيله
الغامض عن
مئذنة ابن حزم
الاندلسي !
ذاك الصباح ,
في ذاك
الإعصار جاءت
الرحلة , أو
لأقل فرضت ,
لأمر
بالمعروف
والتماسا في
النجاة , وبحثا
عن طوق
الحمامة
المسكينة , التي
نتف ريشها ,
وعقصت
عقارتها في
لحظة مفاجئة
من صولات نعم !
وتكبيرات
إنصات أربعة
عشر , ولمن لا
يعلم , فهي
إنصات
وانتصات ,
تعمل على كل
موجات الأثير
, وتقبع
بجدارة في
ثنايا السحاب
, عششت في طبقة
الأرض السفلى
, تغزل نولا ,
وبسملة وتوصية
باحثة عن قضم
سكينة وطمأنينة
! كيف
لا ,
وأوصافها
للزمن تعلو الأنفاس
, ويخفق
بمجدها
علانية الجسد
, وكل المعابر
الآمنة في
أقبية المنذر
!
الترتيل
الثالث :
في ذاك
الصباح ,
الموغل
بالندى والصامت
بالتقادم ,
جاءت الرحلة !
كانت حركة
الهواء في
مسارها
المرسوم
بدقة , تقبل
في بداية موعد
, مع نهاية غير
موسومة ,
ومحددة
بإحساس خارج
عن دائرة
الكآبة , كان
هناك تيارات
مثفلة لحياة
يومية , محمولة
خفية , في
نهاية نسمة
هواء , خرجت عن
السيطرة , كإحدى
علامات نهاية
الآخرة !!
الرحلة
...؟
وكانت
الرحلة , رحلة
النسيان والانقبار
والمغسلة ,
وهز النحر ,
ووأد المرجلة
! وتشظى من
وقتها , تاريخ
القلعة
وشوائب
المرحلة , بدلت
الأسطر ,
واحمرت
الأبدان ,
وتهلل الرعية
, في كل يوم
مخضر ومدان !
وكان ما كان ,
حيث جادت الأيام
والأزمان ,
وبات الرقص في
حانات طلحة
وابن العوام ,
رسم دخول ,
لجنان الزير
أبو ليلى
المهلهل
وسيفه
المقدام ! كيف الرقص
والشدو
والافتتان ,
فالهوية حزمت
أمرها ,
واستقرت على
لطم الكف
بالكف , وهز
الكتف , افتخارا
بعظم الساق
الممزوج بطعم
الغابة وقانون
الذل !
يؤرخ
بدء الرحلة ,
منذ أن اصطبغت
الموائد العامرة
بفتات حنظلة !
وتناست الدموع
ذاكرة البعد
والابتعاد ,
وجاد الغيث من
تحت الطاولة ؟
وقتها هلل
الطنبوري
للفردة الواحدة
, وتعالت
ازاهيج طفيل
ولعلعات ابن
المستوردة ,
طرباً , نتفاً ,
سحقاً !
وانزوى البعد
الآخر , في
عتمة الوظائف
, في لفافات
بنوك وردية !
اخفت هزال
العقل ,
وأسدلت
الستار على
مسرحية في بدء
عرضها !
أهي قلة
حكمة , أم
استظهار ورقة
السلطان ! أم
ريبورتاجات
المسكوت عنه ,
أم ..؟
المعنى
... ؟
" نحن
حراس
الأزهار من
أعدائها " _
بودلير _
نحن !
.. أبناء
الأزمة ,
الموسومة
بالسراب والخيال
والقضية ,
المتماهين مع
عروة وأبو ذر
؟ والمناهضين
للحجاج وجوقة
مريديه !
من
حمل الألم ,
وأخفى الدمع ,
عن السياف
وابن خزعبل
العقائدي ؟
العاجزين عن
التصفيق ,
والرافضين
للمؤبد ,
والمتحول ,
والزمار في
سوق الأرصفة !
الهاربين من
الخصام
المستديم ,
واستغباء
القوم
واجتثاث الرمم
؟
.. الناكرين
للكراهية ,
واستعصاء
القرون
الحجرية ؟
.. الإنسان ,
والإنسان ,
ومرة أخرى
الإنسان !
ذنبنا
... ؟
وهل
يحتاج
الإنسان إلى
ذنب في حلبة
البسوس ورعاة
الأظلاف ؟
ومزامير
الرعية
وتنهدات الفقيه
! ذنبنا ..
إننا
الإنسان ..
جيل من امة
ترفض
الاستلاب
والأنصاب
والازلام ..؟
تمج التنائي
والهتافات
المتجاوزة
للحدود !
وبين
جفاف ذاك
الصباح
وترتيل
الإرباح ,
يبدوا
المعنى
واضحاً
والذنب جلياً
, ونحن ككل
حراس الأزهار
أدركنا
ذنبنا.. ؟
..
وأنا اعرف
ذنبي !!
حاجتي
صارت لدى كلب !
وما ؟
قلت له
يا سيدي ؟
-
الشاعر احمد
مطر -
القامشلي
15/8/2002
|
|
|
|