من آماده إلى
عاموده
كوني
ره ش
كوني
ره ش
|
تل مدينة ( عامودة ) أو تل الكمالية من التلول الأثرية القديمة ، يرجع تاريخها إلى آلاف السنين ، وأعتقد أنها كانت موجودة في عهد الآشوريين ، واسمها كانت عندهم ( آماده ) كما كانت موجودة في العهد السوبارتي والميتاني ، كالعمادية في العراق والتي كانت تسمى عند الآشوريين بـ ( أمادي – آميدي ) أو ديار بكر في تركيا والتي كانت تسمى بـ ( آمد ) . وبرأيي إن اسم عامودة الحالية اسم محدث حل محل اسم ( آماده ) القديمة بعد اندثارها نتيجة الحروب والغزوات . وكلمة ( آماده : عامودة ) مثل كلمة ( آمادي : العمادية ) وكلمة ( آمد : ديار بكر ) لا بد وأن يكون قد ورد ذكرها أيضاً في المخطوطات الآشورية وأخبار الملك الآشوري ( شمس آدادي الخامس : 823 – 810 ق . م الذي خلف أباه ( شلمنصر الثالث في جملة المدن التي أثارها أخوه آشور دانن – إيلي ) في حياة أبيه ليستأثر بالعرش الآشوري بدلاً من الوريث الشرعي ( شمس آدادي الخامس ) وقد تكون قد وردت اسم عامودة ايضاً في مسلة ( شمس أدادي ) مثل ورود اسم ( آميدي وآمد ) هذه المسلة التي وجدت في القصر الغربي الجنوبي من نمرود ، الآن هي في المتحف البريطاني بلندن تحت رقم ( 110 ) وقد نشرها طه باقر . والذي أعتقده أن مدينة عامودة أو تل عامودة - الكمالية أقدم بكثير مما وجد في مسلتي ( شمس آدادي ) وابنه ( آدادي نيراري ) الموجودتين في متحف لندن واستانبول . كون ( عامودة : آماده ) هي أقرب مدينة أو تل أثري إلى التلول الأثرية الموغلة في القدم في المنطقة مثل : تل موزان ( أوركيش ) وتل حلف ( واشوكاني ) وتل ليلان وتل براك ، والعديد من التلول الأثرية الأخرى . وكلمة ( آمادة ) معناها المتأهب أو المستعد والجاهز إذ كانت حاميتها في العصر القديم والحديث كانت متأهبة للدفاع عنها في كل الأوقات وهي كلمة كردية أصيلة ، رخمت الكلمة لكثرة الاستعمال ونتيجة تأثرها بالعربية صارت في يومنا هذا بـ ( عامودة ) أو ( عمودة ) . والمؤرخون يطلقون على الميديين اسم ( ميد ، أماد ، ماد ) ولكن مهما قيل فإن اسم ( آماده ) عامودة الحالية اسم قديم قدم الزمان والعصور . هذه المدينة تقع في البوابة الجبلية الشمالية لسهل ماردين الفسيح وعلى مقربة من مدينة(دارا ) التاريخية يسكنها الشعب الكردي منذ قدومه واستوطن فيها منذ
مدينة عامودة
|
فجر التاريخ وشهدت المدينة مثل بقية مدن المنطقة مختلف التغيرات الاقتصادية والاجتماعية حتى الغزو الآشوري وبسط سلطانهم على بلاد سوبارتو وكوردوئيين ، وقيل بأن الملك الآشوري ( تجلات بلير الأول : 1100 ق . م ) ترك نصباً عظيماً دون عليه نقوشاً جميلة وتفاصيل معاركه على الشعب الكردوئي … وأعتقد بأن مدينة ( عامودة أو تل آمادة ) صمدت أمام الغزوات التي تعرضت لها عبر تاريخها الطويل ونالت حصتها من المآسي والويلات الكثيرة ، فقد احتلها الملك الفارسي ( شابور الثاني : 360 م ) وتعرضت كغيرها من مدن المنطقة عقب الفتوحات الإسلامية إلى مختلف الغزوات الخارجية على أيدي المغول والتتار إلى أن انضمت كغيرها إلى الدولة الأيوبية . مع قدوم ( هولاكو : 1259 م ) إلى سوريا قام الجيش المغولي بتدمير المنطقة وقتل الناس وأزال معالم العمران بعد ظهور " تيمور لنك " بين عام ( 1394 – 1405 عام وفاته وغاراته المدمرة على المنطقة أصبحت المنطقة شبه خالية . في القرن السادس عشر وبعد معركة جالديران 1514 وانحياز الكرد إلى جانب العثمانيين بواسطة الأمير ادريس البدليسي عم الاستقرار المنطقة وانتعشت الإمارات الكردية حينها تم جلب عشائر كردية شجاعة وقوية من إيران إلى ولاية ماردين وعامودة منها وذلك لحماية طريق الحرير أو طريق السلطاني أو طريق القوافل التي كانت تربط بين استانبول وبغداد عبر عامودة ، ومن هذه العشائر كانت عشيرة ( شاه بسني ) من منطقة " تاكوري على الحدود الإيرانية التركية والتي يقال لهم اليوم بـ " دقوري " نسبة إلى منطقتهم " تاكوري " ومازالوا في عامودة ومنهم آل سعيد آغا الدقوري ، ومنهم ذهبوا إلى الشام لحماية قوافل الحجاج وأصبحوا يعرفون يـ " أمراء الحج " وهم " آل شمدين آغا " أبناء عمومة دقوريي عامودة ، وأيضاً منهم في تركيا ناحية " حبسبني يقال لهم آل حسن شمدين . وهكذا أرى بأن مدينة عامودة الجديدة ولدت من مدينة تل عامودة أو تل آمادة أو تل الكمالية منذ حوالي 488 سنة في مكانها الجديد بجانب تل شرمولا – هذا التل الأخير مركب من كلمتين : ( شار) بمعنى المدينة و( مولا ) قد تكون صاحب المدينة وهي مثل مدينة ( شرنخ ) المركبة من كلمتين . وجدير بالذكر أن اسم تل الكمالية حل محل ( تل آمادة ) بعد تأسيس الجمهورية الكمالية عام 1923 م وذلك بشكل خاص بعد دمار المنطقة على يد هولاكو وتيمور لنك ومعركة جالديران واستقرار المنطقة أثناء حكم السلطان ياوز سليم وسياسته المرنة تجاه شعوب المنطقة والشعب الكردي بواسطة سياسة الأمير إدريس البدليسي وحكمته .
المصادر المعتمدة عليها في هذا الرأي : 1- خلاصة تاريخ الكرد وكردستان – محمد أمين ذكي بك 2- إمارة بهدينان ، أو إمارة العمادية – صديق الدملوجي 3- الأكراد في بهدينان – أنور المايي 4- الدولة الدوستكية – عبد الرقيب يوسف 5- ومعلومات شخصية مكتسبة من خلال الاطلاع والاستفسار من الكتب والمعمرين
|
|
|
|