www.amude.com  
  الصفحة الرئيسية www.amude.com - مركز عامودا للثقافة الكردية
24.01.2003 - 14:55

الكورد و الإسلام

خدر دوملي - كوردستان العراق

يتفق الكثيرين أن الإسلام عم بالعدل لأنه أمر بحرية المناقشات الدينية, ولكون التزام المنطق والمناقشة
 مع أهل الأديان الأخرى هي من أساسيات الإسلام. لذا فأن كثيرين يعتبرون قوله تعالى للرسول الكريم "أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" (آية 125 من سورة النحل) من الامور الرئيسية لعلاقة الاسلام بالشعوب التي انتشرت بينها .
ولتكن هذه الإطلالة مدخلا لموضوعنا - من حيث العلاقة الجدلية بين الإسلام والشعب الكردي - من حيث ضعف قوة الأمة الكردية لعدم امتلاكها دينا قائما بذاته يخص هذا الشعب العريق.
 وهنا أسئلة كثيرة تطرح نفسها: ما مدى تأثير الإسلام على الإنسان الكردي؟ لماذا خضوع الإنسان الكردي لكل ما هو في خانة الإسلام؟ والى أي حد تمازجت العلاقة بالصورة الصحيحة بحيث تكون العلاقة متكافئة؟ ويمكن أن نقرأ الموضوع بالعكس تماما- وكل يبكي على ليلاه‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌‍‍‍‍‍.
ومازال الإنسان الكردي المسكين يتصور أن الدين الاسلامي الذي عم بالسيف يمكن أن يصبح دينا" عالميا وفي نفس الوقت يتمسك الانسان الكردي بأضعف حلقات هذا الدين- التي هي في الاصل خارجة عن تقاليده وعاداته - بل يمكن القول انها مفروضة عليه شاء أم أبى .
ولنبدأ بأول الغيث. فالقتال باسم الله وتحت راية الله هما صنوان. فمن الحقيقي والمتفق عليه أن لكل شعب  خصائصه القومية ويأتي القبول بخصائص اخرى دخيلة عليه دائما" بالقوة. فمن الصعوبة أن تجد شعبا" يتنازل عن خصوصياته مقابل خصوصيات أخرى, فكيف بالشعب الكردي صاحب الإرث الحضاري العريق!
ولنبدأ من صفحة أخرى . من الأمور البديهية أن المدن عنوان الحضارة والتقدم وعنوان الازدهار, فلنرى ماذا جنت المدن الكردية من دخول الإسلام إلى كردستان. فأقل ما يقال هي الإبادة عن بكرة أبيها. أو لم ينجو إلا من شهد بالشهادة وآمن بمحمد الرسول ورسالته. أو أن أسوار المدينة دمرت وبنيت غيرها على الطراز الإسلامي – وكأن القلاع القديمة والأ سوار العتيقة كانت ستفضح ما جنته المدن الكوردية من دخول الجيوش الفاتحة (المحررة) الرافعة راية الله. والمدن الشاهدة على هذه الجريمة تبدأ من بدرة أو بدراية جنوب كوردستان وتمر ببلدروز _  خانقين _جلولآء _ كركوك _اربيل _ وصولا إلى سنجار وحلب.
 وكانت ترافق هذه الحملات دائما او ترافقها إضافة طابع عربي قبل كل شيء, فيتم بناء مسجد بجوار كل كنيسة أو صومعة أو أي مزار قديم وشيئا فشيئا يتم محو القديم. وكذلك تحريف الأسماء القديمة و إطلاق الأسماء العربية محل الكوردية, وهذه طبعا من نتاجات الإسلام . فماذا جنى الشعب الكوردي من الإسلام غير تدمير حضارته وكتابة تاريخه حسب أهواء علماء المسلمين, وماذا الآن؟
إن المتتبع لتاريخ الشعب الكوردي سيجد انه تعرض إلى المئات من الويلات وحملات الإبادة منذ اكثر
 من أربعة عشر قرنا من الزمان . والأمر لا يتوقف على المسلمين وحدهم فقبل تينك التواريخ كانت الجروح التي تركتها جيوش الروم  وحملات النهب التي ارتكبتها غزوات الفرس مازالت طرية في الذاكرة. ولنعد من حيث انقطعنا فهذه الحملات ما كانت يوما تحرك الجفن لدى العالم الإسلامي وما يزال الأمر كذلك.
فهل سمع أحدا يوما أن دولة إسلامية طلبت بتحقيق مطالب الشعب الكردي أو وقفت معه في ذلك او حتى بتنديد ذلك . حتى لا نتهم بالحيادية والتطرف من هي الدولة الإسلامية التي نددت بحملات الإبادة التي ارتكبت ضد الشعب الكردي في ثورات إحسان نوري باشا وشيخ عبيد الله النهري والشيخ سعيد بيران وأين مهاباد وثورات بارزان. وسكت الجميع لينضروا اكبر جرائم العصر ترتكب ضد الشعب الكردي ( وحلبجة ) غير دليل . فماذا فعل الإسلام حيال ذلك وأين هي القرارات التي أصدرتها المؤتمرات الإسلامية التي عقدت بعد تلك الجريمة الم يكن السكوت هي الصفة السائدة لكل الدول الإسلامية من أجل عيون العرب وقائد العرب؟ وماذا في الداخل أي داخل كوردستان لقد كان الأمر السائد بعد أن دخل أكثرية الكورد في الدين الإسلامي عنوة أو سواء. أم خوفا أم لعدم تمكنهم دفع الجزية - بدأت الفتنة حيث اصبح الشعب الكردي نفسه القاتل والضحية وذلك- بفعل التعاليم السمحة التي نشرها الإسلام والعدل والإحسان التي جاء به. فكانت الفتاوى تطلق جزافا من قبل عشيرة ضد أخرى أو من قبل إمام قرية ضد أخرى . والتنوع الذي ميزت به كوردستان من جانب الأقوام و الأثنيات كان حطب النار ومازال حيث كان من السهولة تأليب فئة على أخرى ولا نطيل كثيرا ولننتقل إلى الصفحة المعاصرة وما تلعبه الحركات الإسلامية في كوردستان من دور خطير في إضعاف الشعور القومي لدى الشعب الكردي وما يلعبه أصحاب العمائم السود من زرع بذور التفرقة - مفضلين التوجه الإسلامي علىالتوجه القومي. فهل سبب ذلك هو معاداة الأكراد للإسلام أم خوفا من أن يفلت الشعب الكردي من الحلقة التي مازالت تؤمن أن الإسلام منقذه من الضلال كما أفهموه ثم ما تطالب بقه هذه الحركات من الشعب الكردي هي ما ترفضه ديارالإسلام! ففي أي عصر نحن فتقوم هذه الحركات مثلا" بتجريد حملة ضد الايزيدية لأنهم كما تدعي على ضلال والإسلام لا يقبل الكفار بينها - هذه دعوة أحد قادة الحركات الإسلامية التي تقول أنها ستجعل من كوردستان جنة موعودة! كيف ذلك؟ لا نعلم! إن هذه الدعوة وحدها تكفي لنعرف العلاقة الجدلية بين الكورد والإسلام … ولنا عودة.



---------------------------------------------------------------------
اتصل بنا لنشر نصك هنا: info@amude.com

 ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 copyright © 2000-2002 amude.com [ info@amude.com ]