www.amude.com
الصفحة الرئيسية Kurdî
12.02.2003 - 17:58
غرق في الورد لحسين حبش

غرق في الورد
شعر: حسين حبش
منشورات ألواح/ أزمنة ـ ص96
مدريد ـ عمان 2002

حسين حبش (1970) من شعراء سوريا الكرد الشباب، يقيم في ألمانيا؛ مسكون بقلق الإبداع والهوية والإغتراب.
ساهم في تأسيس جريدة "آفستا" الثقافية بالكردية والعربية ولكنها توقفت بعد مدة وكان يمكن أن تسد فراغاً كبيراً في ثقافة المهجر الكردي والعربي.
أول ما يلفت في هذه المجموعة هو تعامله مع اللغة المستند بشكل بين إلى مرجعية معرفية منفتحة لا أثر فيها للنمطية أو الإيقاع الشرقي في القصيدة.
قد يتهيأ للبعض أنها قصائد مترجمة أو أنها بلغة أخرى (كردية) ثم أعيد إنتاجها بالعربية لتجلس بين دفتي هذا الكتاب، وهذا نابع من إعتزاز الشاعر بهويته وانتمائه الذي نلمس أثره في غير قصيدة ممثلة في الرموز والأشارات الجغرافية ولكن قبل ذلك في لغته ـ كما سبق القول.
الروح الكردية أكثر إشراقاً وشفافية وميلاً للصدق، وأقل إحترافاً للحزن رغم عمق خطوط الأسى الكردي؛ وبالمقارنة بالتراث العربي المسكون بالإيقاع والمبالغة والحزن الأقرب لليأس، تبرز التفاؤلية كأبرز المقومات النفسية للإنسان والأدب الكردي على السواء.

يكتب ويرمي ما يكتبه من النافذة/ وبعد كل إستيقاظ/ في الصباح/ يرى قصيدة تمشط شعرها/ في حديقة بيته! يضيء المصابيح/ ويدير الصباح إلى وجهه/ تضحك له النافذة../ يرفس أحلامه البائسة/ والمنكوبة/ ويسقي ـ بامعان ـ شتلات/ الأزهار في مخيلته.
يدخل الخزانة كالعطر/ ويقبل فستانها الأبيض/ ينظر من النافذة في الصباح/ يرى الأشجار/ قد صبغت أوراقها بالثلج!
يساعد العصافير على أن تطير/ ويرسل في ريشها زهرة "لوتس"/في الأسبوع التالي/ في الصباح/ تأتيه نسمة امرأة من البلاد الصفراء!
كلما يضرب الماء/ تتشوه صورته/ وتتبعثر فقاعات، فقاعات/ ثم تنفجر على جسد المستحمات!
ص 92 ـ 93


فكلمات النافذة والصباح والخضرة والسقي والحديقة والمصباح والضوء وغيرها كثير تبعث البهجة والأمل في نفس الإنسان للعمل والطموح والعطاء. ومن أثر الشفافية في شعره نستمع...

يا إلهي كم أحبك/ كم أحب طيشك وهفواتك الصغيرة/ كم أحب زلات لسانك/ كم أحبك حين تقولين: سأذهب الآن إلى أمي وتكذبين/ أو تتناسين ذهابك!
تقدينني في زحمة المطر/ تقولين: هات أصابعك يا ملعون/ لأضع "المحبس" في بنصرك/ كي لا تغافل النساء البريئات/ أو تغافلك الخبيثات!
كل ما قلتِهِ من كلام/ ستسطره العصافير في دفاتر الغيم/ وعندما يبزغ القمر في الأعالي/ ستتساقط تيجاناً من الورود على رؤوس العشاق!
كلماتي حشود غزلان ترعى على حقول إبتسامتك/ وسنارتي تلتقط الشمس خلخالاً من الضوء لقدميك/ لكي يخفق ظلك قمراً على روحي/ كم أحتاج إلى حرية الماء/ وكم أحتاج إلى ودك حتى أغرق في الورد/ ولا أفيق من جنوني!
كنت تشعرين بالذنب وأنت تتقلصين تحت ذراعي/ كم قلت لك مراراً/ تعالي نسلم نفسينا للشرطة/ وكنت تضحكين من فكاهتي وأضحك معك/ وتقولين: اللعنة على عقدي أحبك.. أحبك.. أحبك..
ص76 ـ 79


القصيدة هنا منتوج ثقافي مرتبط بالدافع النفسي المتأثر هو الأخر بالبيئة الجغرافية يعكس مساحة المرونة النفسية اللازمة لمعالجة حيثيات الواقع، النأي عن الأحكام الصارمة أو المسبقة لمعطيات حياتية ليست سوى تأثرات آنية، وقدر إرتباط طريقة المعالجة بالطبيعة البشرية تعكس كذلك فلسفة حضارية أكثر إنفتاحاً وأوسع مدى من نظرة ضيقة حادة ومنغلقة على سوداوية الذات.
"غرق في الورد"/ مات فوق غيمة بيضاء/ لكزات حانية.. وغيرها لغة واقعية جمالية حميمة وإضافة مهمة في ديوان الشعرية العربية والكردية!

قراءة: مجلة "ضفاف" العدد 11 ك2/ 2003 ، تصدر في النمسا.

>> ارجع الى صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]