10.05.2003 - 13:36
الشاعر
دلكش مرعي و
مجموعته
(أوراق من
أحزان وطني)
بيوار
إبراهيم -
قامشلو
- ديوان شعر :
أوراق من
أحزان وطني
- الشاعر :
دلكش المرعي
-
تقديم : بيوار
ابراهيم
-
لوحة الغلاف :
الفنان رشيد
مرعي
-
طبعة : دمشق / 2003
عندما
تفرش الشمس
ضفائرها فوق
أكتاف الكون و
تتسرب من بين خصلاتها
أساطير و
ملاحم سرقت
ذهبيتها من
ضفائر الشمس
حتى تغوي
الحياة و
البشر , قد
يكون الشعر إحدى
هذه الأساطير
؛ عبره تتمكن
الدروب
القديمة من
تجديد نفسها,
عندما تبتلع
الدروب
الجديدة و تحول
شرايين الأرض
تقاطيع العمر
, إلى غابات خضراء
لا تعرف للموت
معنى .
أوراق
من أحزان وطني
جملة من
اهتزازات
النفس تتحول
إلى تجاعيد
محفورة في
ذاكرة الروح
التي تبدأ
بتسجيل
الضربات و
اللكمات التي
تطرحه أرضاً
من كل الجهات ,
من المبدأ و
القيم و
الأخلاق و
العادات و
التقاليد و
العلاقات
الإنسانية ..
هذه
المهاترات –
بلسان اليوم
طبعاً – و بعد
ضربها المبرح
للروح هربت
نحو الماضي و
اختبأت داخل
لونديات
جداتنا و
حتماً سنرى
حزن الشاعر في
صراخه الأخرس
:
شفتاك
يتقطران
ندى
ينساب
على أوراقي
المتعبة
في
هشيم الليل
ليرعى
عطش النهار
إذاً
, إنه حزن
الصمت الذي
يلتحف الشاعر
في أدق لحظاته
عنفاً و
اهتزازا بحيث
تحول الأيام
الحجرية إلى زلزال
لا يتوقف حتى
يبدأ عرس
الأحزان
بالعزف على سيمفونياته
المتوحشة بين
شروخ الحياة ,
تقول الشاعرة
و الروائية
الفرنسية ماري
كلير بانكار : ( كلما
كانت الأشياء
بسيطة كلما
كانت غامضة ,
تماماً كالشعر
كلما بدأ
بسيطاً كلما
حركه من
الداخل العنف
و الشك ) , و قد
بدت لي شعرية
الشاعر ( دلكش
مرعي ) في
مجموعته هذه (
أوراق من
أحزان وطني )
بيادر مجردة و
كهوف مظلمة و
وديان عميقة:
يصهل
فيض
دجلة
قبلاً
بلقاء
الفرات
لينسحب
الليل
مهزوماً
من
كواعب
النهار
...
هذه
الأوراق
الحزينة التي
تهوى الغور في
بحار الحزن
الصامت
الذي ينحدر
من واقع الشاعر
الذي دخل في
تجارب كثيرة
مع الحياة
خاصة مقاصل
الحياة
السياسية
التي سرقت من
عمره أعواماً
عديدة لكن إصراره
و عمق قصائده
التي أرهقتني
كقارئة دخلت
في غور أعماقه
, هذه القصائد
التي تجرد
واقع الجزيرة
المختبىء بين
قامات
السنابل
الذهبية و
المستتر
بآبار البترول
؛ هذا الواقع
المليء
بالمتناقضات
الطبقية و الاجتماعية
على مستوى
الفرد و
المجتمع و
قصيدة
(
برو ) خير شاهد
على هذا
الواقع , كان
لرحيل عمه الفنان
التشكيلي (
أكرم مرعي )
الأثر الكبير
في تفجير
إبداعات
الشاعر
المخفية وذلك
عبر التفاف
الأصدقاء
والمحبون من
الكتاب
والأدباء الذين
شاركوا في
أربعينية
الفنان ( أكرم )
وخاصة صديق
دربه الطويل
الكاتب
والشاعر( كونى
ره ش ) .
عبر
هذا الالتفاف
تيقظت صيحة
منتفضة في نفس
الشاعر دلكش
مرعي حيث فرق
الأوراق
القديمة التي
أتلفت العمر
وبدأ يرتب
أوراقاً
جديدة تحت
سماء خريف
أصفر لا يمنح
العمر سوى
التأمل
والصمت ومع
ذلك يسلك
الشاعر درب
عمه الفنان
دون أن يأبه
بدائرة الزمكانية
التي تحاصره
ويبدأ الصراخ
بصمت :
الخبز
يأتي
مطأطأ
الرأس
والفجر
يأتي
مثقوبا
بالرماح
تعالي
...
كي
نخطو معا
الخطوة
الأولى ...
عبر
كل نسمة و عبر
كل أريج تصاعد
من تراب آلا قوس
و ديرونا آغا
و استقر في
صدر الشاعر
يبدأ من ممالك
الصمت و
يصافحنا بكرم
و خجل كي
نستنشق عطر
الحيارى و
نخرج مع
العاصفة إلى
شواطىء الروح
و الجروح , ثم
ينثر بحزن
صامت في سماء
ملبد بدموع ( أوراق
من أحزان وطني
) .
|
|
|