27.12.2002 - 00:32
عن
ذهنية
التجاهل
الكردية...
طارق
حمو*
tariqhemo@amude.com
من
ميراث
القومية
والوطنية
والوحدة
العربية التي
خلقتها
أدبيات
الأحزاب
القومية و "التقدمية"
في المشرق
العربي, انها
خلقت هوة شاسعة
بين النخبة
المثقفة
المخلصة وبين
عامة الناس المتلقين
لنتاج
وإجتهادات
هذه النخبة.
وهذه الهوة
التي ساقها
وأبدعها
النظام
العربي (وهو
في الحقيقة
مجموعة نظم
عربية يجعل
التنافر والاختلاف
بينها تسمية
النظام أمرا
مجحفا) جعلت
من هؤلاء
النخبة, أو
المثقفين
الحقيقيين
يعودون
القهقرى
وينكفئون في
بيوتهم
ومدنهم وقراهم
النائية, أو
حتى يختاروا
المنافي
البعيدة
باحثين عن
ملجأ أمن أو
لقمة خبز كريمة
أو كلمة حق
صادقة.
ومع إبتعاد
هؤلاء, أو
إبعادهم عن
المسرح الثقافي
والفكري في
بلدان الشرق,
كان من
الطبيعي - تبعآ
لقوانين سد
الفراغ - أن
تظهر أو تناط
بفئة أخرى
مهمة الحلول
في مكانهم,
وتحتل زوايا
الصحف ووجوه
الشاشات
الصغيرة
لتدبج
القصائد
والمقالات
والبرامج في
مديح
الانجازات
والتطورات,
وكيل الصفات
للقادة
العظام و
الأحزاب
الرائدة
والقائدة
التي انقذت
البلاد من
براثن
الرجعية
والاستعمار
و..الانفصالية
المقيتة. أما
أولئك
المثقفين الحقيقيين,
وأصحاب الرأي
والرؤى
الشجاعة فقد
تم تهميش افكارهم
والتعتيم
عليها بواسطة
شبكات إعلام
السلطة, سواء
كانوا على
أطراف
العاصمة أو في
قرية ريفية
قاصية أو مهجر
أوروبي نائي,
ولم تمنع تلقف
المنابر
الحرة في
الخارج على
نتاجات هؤلاء
كتبة السلطة
ومخابرات
سياسة الاعلام
والثقافة من
إطلاع الرعية
(أسف, أقصد
الشعب) على
نتاجات أولاد
البلد هؤلاء.
فبتنا لا نسمع
في سوريا,
شيئآ عن سليم
بركات وأنطون
مقدسي وإبراهيم
محمود وصبحي
حديدي, مثلا.
ونفس الشئ في مصر.
فأسماء مثل
د.نصر حامد
أبو زيد و
د.سيد القمني وخليل
عبد الكريم
غطت بشبكة داكنة
من حالك
ليل سواء كانت
من جانب
السلطة أو من
جانب التيار
الديني
السلفي
التكفيري. و
لا أعتقد إننا
(و خصوصا ونحن
نشهد حمى
إستنهاض حرب لا
تذر ولا تبقى)
في حاجة
الحديث عن
العراق, بلاد
الرافدين, مهد
الحضارات
الاولى... فموت
الجواهري
والحيدري
والبياتي
والعلوي في
المنافي,
وتشريد
الآلاف غيرهم
من المبدعين في
المنافي كاف,
وأبلغ من أي
تصوير لحالة
المثقف في بلد
يشكل فيه
الرعب خبز
الناس اليومي.
في
حالتنا
الكردية أيضآ
(بكل
تعقيداتها
الجيوسياسية)
هناك ثمة حالة
مقتبسة و
معدلة, ولكن بشكل
أسوء, من
نموذج فن
التجاهل هذا.
فببركة
الأحزاب
والتنظيمات
الكردية
(المدعومة بمليشيات
عسكرية
وفكرية) يتم
تمرير هذه
النزعة التجاهلية
بحق بعض
الاشخاص وبعض
المنابر الاعلامية,
لا لشئ سوى
إنها ربما
لاتوافق
مصالح أو رؤى
مسوؤل الحزب,
(وهو الاختصار
الافضل كرديا
لكلمة الرئيس
أو الزعيم) أو
لانها
لاتعادي
الطرف الكردي
المضاد. وإذا
كانت منابر
ووسائل إعلام
الدول
الغاصبة
لكردستان
لاتعطي أي مجال
للتحرك
والتنفس
للمبدع
الكردي (بعد
ان تكون قد
قيدته
بلغتها), فإن
ظلم ذوي
القربى وقمعهم
لهو أشد وأقسى
من تجاهل
إعلام سلطوي
مؤدلج.
منذ
أكثر من سنتين
ولدت ومضة
كردية على أثير
خطوط الشبكة
العالمية
للمعلومات
الفسيحة
والغنية,
والتي تحتمل
كل لغات أقوام
الله, وسميت
هذه
الومضة,التي
سرعان ما
تحولت إلى حلم
لذيذ وطويل,
جمعتنا نحن
أكراد
الأطراف
المنسية في
الشرق و الغرب
و الجنوب و
الشمال, وفي
كل جهات
الأرض لنبوح
على تردداتها
بمكامن أنفسنا,
ونزعاتنا
وفشات خلقنا,
سميت "عامودة",
على اسم مدينة
الأكراد
الشمالية,
عامودة الغافية
الآن على
أضواء مخافر
الحراسة
والحصار, و"عامودة"
التي تعاني
تجاهلا تاما
من أكرادها (و
أقصد هنا
عامودة
مدينتا و
موقعا), "عامودة"
التي جمعت
الكردي
الشرقي
بالغربي
والتي قارعت
حجة (اليميني
باليساري), بل
وحثت الاخير
بإستفزاز
عناده
الموروث,
بالرد
والمشاكسة,
"عامودة" التي
حركت الركود
الأسن في بحر
الثقافة الحزبية
الكردية,
المنغلقة و
المتحفزة في وجه بعضها
البعض أكثر
مما هي ,أو
تحاول أن تبدو,
في وجه سياسة
الدولة
الانكارية, أي
متاهة وأي ألم
لذاك الذي
(وهو شخص واحد
فرد, لمن لا يعلم)
الذي يسهر
ويعاني
نفسياو ماديا
وروحيا في سبيل
إيصال كلمة
الكرد للكرد
وللعرب (و
الذين بدؤا
بالتفاعل و بث
إشارات
الاشادة)
ويقابل بقليل
من الاهتمام
والتواصل (و
لا نقول
التشجيع).
ولكثير من
الاهمال و
التجاهل الآن
هذا المنبر
حافظ على
طهارته
السياسية
وعدم إنحيازه
لهذه الفئة
على حساب تلك,
أم لأنه نئى
بنفسه عن
السجالات
القراقوشية
بين التنظيمات
الكردية على
شرف أسبقية
"الانجازات"
تلك ما يؤلم
المرء حقا أن
يكون عطاؤه
مميزا و جادا
و يقابل من رب
عمله
بالنكران و
التجاهل والاهمال..,
فما بالك بجهد
جمع حوله
أكراد
الجهات
الأربع و كان
وراء نقاش حام
مازال مندفعا
و متواترا حتى
اللحظة.
و
كان السبب في
تعرف الكتاب
والمثقفين
الكرد بعضهم
ببعض مهما
تباعدت بهم
المسافات
الجغرافية
والافكار
(كاتب هذه
السطور واحد
من هؤلاء
الضائعين في
بلاد الله
الذين جمعتهم
عامودة في
محرابها).
هل
من كلمة حق
كردية بعيدة
عن عقلية
التجاهل و
نزعة الانكار
هذه؟ هل من
كلمة حق كردية
بعيدة عن هذه
الأنا
المنتفخة
مرضا و ترهلا؟
هل من كلمة حق,
إيها المثقف
الحزبي؟
*صحفي كردي مقيم في ألمانيا
---------------------------------------------------------------------
اتصل بنا
لنشر نصك
هنا: info@amude.com
|
|
|