www.amude.com  
  الصفحة الرئيسية www.amude.com - مركز عامودا للثقافة الكردية
20.11.2002

رداً على صلاح بدر الدين ...
إذا لم تستحِ...:


إنني كنت وسوف أبقى شيوعياً ماركسياً وسأبقى صديقاً للأكراد وقضاياهم


صبحي حديدي
s.hadidi@libertysurf.fr

قرأت، متأخراً للأسف، مقالة صلاح بدر الدين المعنونة "أيها السادة.. كفاكم إساءة للعرب والأكراد"، والمنشورة في زاوية "آراء ومناقشات"، على موقع www.hevgirtin.com التابع لـ "حزب الإتحاد الشعبي الكردي في سورية"، والتي تشنّ عليّ شخصياً هجوماً وضيع المستوى، عصابيّ الروح، كاذب الحجة، ظالماً وجاهلاً ومريباً.

وفي إطار حقّ الردّ، وعلى سبيل اختبار "ديمقراطية" صلاح بدر الدين، أتوجه إلى المنبر ذاته الذي احتضن مقالته، وسأنتظر النشر دون حذف أو تشويه. وأوضح على الفور أنني أسقطت أصول التخاطب فلم أستخدم كلمة "السيد" قبل اسم صلاح بدر الدين لأنه، في مقالته الهجومية المشار إليها أعلاه، لم يلتزم بأي أصول أو أعراف أو أخلاق، وأنا هنا لا أقوم بشيء آخر سوى ردّ البضاعة ذاتها إليه!

والتهم التي يسردها صلاح بدر الدين ضدّي هي التالية:

1 – أنني أتوجه بـ "الإتهام الصريح" إلى الأكراد بالخيانة.
2 – أنني "الشيوعي اللينيني (سابقاً) والقومجي الشوفيني (لاحقاً)".
3 – أنني "أنتصر بذلك لبني قبيلتي أبناء عشائر الحديدية التي ارتضت الإنخراط في جريمة تعريب بعض مناطق كردستان العراق بعكس عشائر شمر".
4 – أنني "أسكت على الدوام وفي مختلف المناسبات على تعريب المناطق الكردية في سورية (الحزام العربي)".
5 – أنني "وصلت بي – النخوة القومجية – إلى درجة قذف الأكراد بأقبح العبارات إلى درجة الإساءة، وهي إساءة إليه بالدرجة الأولى وإلى الشعب العربي وصحيفة – القدس – وصاحبها بالدرجة الثانية".

وأبدأ ردّي بالقول إن آخر لقاء شخصي جمعني مع صلاح بدر الدين كان في باريس، في شهر تموز 1989، وكنّا نسير كتفاً إلى كتف في جنازة.. القائد الكردي الشهيد عبد الرحمن قاسملو! كيف أكون "قومجياً" و"شوفينياً" معادياً للأكراد، وأنا أسير في جنازة زعيم كردي، وإلى جانبي زعيم كردي آخر (أو كان زعيماً في الواقع، لأنه اليوم ليس أكثر من بوق شتّام تارة ومدّاح طوراً)؟

والحال أنّ كلّ مَن يعرف مواقفي من الأكراد والقضية الكردية، وهي المعلنة في كتاباتي باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية، سوف ينظر باستهجان شديد إلى لائحة الشتائم أعلاه، وسيدرك دون عناء أنّ صلاح بدر الدين يكتب على مبدأ: "إذا لم تستح، فافعل ما تشاء". وأما الذين لا يعرفون مواقفي فإنهم على الأرجح سوف يستهجنون فقدان الروح الموضوعية والمنهج العلمي عند كاتب يسرد كلّ هذه الشتائم، ولكن دون أن يوضح مرّة واحدة عنوان وتاريخ ومصدر المقال الذي استند إليه في استخلاص الشتائم، ودون أن يقدّم اقتباساً واحداً يدعم حججه. ولولا أنه يذكر اسم "القدس" عرضاً في ختام هجومه الكاسح عليّ، لما عرف القارىء أنّ هذه الصحيفة هي مصدر معلومات صلاح بدر الدين. ولكن حتى في هذا التفصيل تظلّ الموضوعية منتقصة: أهي صحيفة "القدس" التي تصدر في رام الله؟ أم هي صحيفة "القدس العربي" التي تصدر في لندن؟ ومَن هو "صاحب" الصحيفة؟ أيكون السيد عبد الباري عطوان؟ ولكن عطوان "رئيس التحرير" وليس "صاحبها"!

ولست مضطراً أبداً إلى تذكير صلاح بدر الدين بمواقفي المؤيدة للأكراد، بقوّة، دون تحفظ، ودون تردد. ويكفيني فخراً أنّ كتاباتي في هذا السياق يُعاد نشرها في عدد من خيرة الدوريات والمواقع الكردية على الإنترنيت، مثل "حجلنامة" و"عامودا. كوم". كذلك أعتزّ كلّ الإعتزاز بحقيقة أنّ عدداً من الأصدقاء الأكراد كانوا هم الذين نبّهوني إلى شتائم صلاح بدر الدين، وأوضحوا بجلاء أنهم يستنكرون توجيهها إلى رجل مثلي صديق للشعب الكردي وقضيته.

ويعرف عدد من رفاق صلاح بدر الدين (ويعرف هو شخصياً، ولكن شرط أن يستعيد ضميره!) أنني كنت وما أزال ضدّ تعريب المناطق الكردية في شمال سورية، وأنني شاركتُ شخصياً في توزيع البيان الليلي الشهير الذي يحتجّ على استقدام فلاحي الغمر من محافظة الرقة وتوطينهم في القرى الكردية بعد ترحيل الأكراد. ولقد ولدت وترعرعت في القامشلي، وفي حيّ "قدور بك" الكردي الشهير الذي يعرفني أبناؤه حقّ المعرفة، ولست تالياً بحاجة إلى شهادة حسن سلوك من صلاح بدر الدين!

ولكن.. ما الذي دفع صلاح بدر الدين إلى الهجوم عليّ، والحال هذه؟ لقد كان أكثر تخاذلاً من أن يقول بوضوح إنه يهاجمني بالنيابة عن سيّده الجديد جلال الطالباني، الذي يبدو أنه حلّ محلّ السيد القديم ياسر عرفات، بعد أن شحّ مال الأخير وانحسر نفوذه! وحقيقة الأمر أنني كتبت، في صحيفة "القدس العربي" مطلع شهر تموز الماضي، مقالة بعنوان " القيادات الكردية والغزو الأمريكي للعراق: هل ستتكرّر الأخطاء القديمة"، انتقدت فيها اجتماع السيد جلال الطالباني مع نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، وتصريحه الذي يدعو فيه العرب إلى الرحيل عن المناطق الكردية، واعتبرت أنّ هذه الأقوال تبشّر بالتطهير العرقي. وانتقدت أيضاً ترحيبه، في لقاء مع شبكة الـ CNN الأمريكية، بنشر قوّات أمريكية في شمال العراق، أي في المناطق الكردية التي يسيطر عليها الإتحاد الوطني الكردستاني، وذلك إذا قامت واشنطن بشنّ عمل عسكري ضدّ بغداد. واعتبرت أن من الحماقة تصريحه بأنّ الأكراد يمتلكون قوّة عسكرية قوامها 100 ألف رجل، يساندهم عشرات الآلاف من المقاتلين الموجودين في سورية، والذين هم علي استعداد للتنسيق والمشاركة مع القوّات الأمريكية في أيّ مخطط يرمي إلي تحرير العراق. كذلك تمنيت على القيادات الكردية أن لا تكرر أخطاء الماضي فترهن مصيرها بالمخططات الأمريكية، وضربت مثال الشيخ محمود البرزنجي الذي تعرضت ثورته لطعنة في الظهر على يد بريطانيا والولايات المتحدة...

في عبارة أخرى، انصبّ نقدي على زعيم كردي واحد هو جلال الطالباني، وليس جميع القيادات الكردية كما يحاول صلاح بدر الدين الإيحاء. ولم ترد في مقالتي "أقبح العبارات" بحقّ الأكراد، وإني أتحدى صلاح بدر الدين أن:

- يذكر عبارة واحدة "مقذعة" استخدمتها ضدّ الأكراد.
- يستشهد بأية عبارة أو مفردة تشير إلى أنني أتهمّ الأكراد بالخيانة.
- يدلّ القارىء، ويدلني، على أي محتوى "شوفيني" أو "قومجي" في نقدي لعلاقة الطالباني مع الولايات المتحدة. أم أن انتقاد القيادات الكردية بات ممنوعاً تماماً، وإلا اتُهم المنتقِد بـ "العداء للكردية" على غرار "العداء للسامية"؟

وأمّا ذروة الإبتذال في شتائم صلاح بدر الدين فهي سقطته البذيئة إلى مستوى التأصيل العشائري، واحتسابي على "عشائر الحديدية التي ارتضت الإنخراط في جريمة تعريب بعض مناطق كردستان العراق بعكس عشائر شمر". لن أردّ على هذا الإنحدار المحزن، ولكني أتساءل: ألا يخجل صلاح بدر الدين من توجيه هذا الإتهام، بكلّ هذه الخفّة والوقاحة والإستهتار؟ ألا يحترم نفسه قليلاً، حين يعتبر أن انتقادي لعلاقة الطالباني مع أمريكا هو انتصار لعشيرتي؟ وكيف يجزم أنني أنتمي إلى هذه العشيرة أصلاً؟ وإذا كان لا يحترم نفسه، ألا يحترم قليلاً عقول الذين يقرأونه؟

ويبقى، أخيراً، أن أرفع قبضتي مضمومة في وجه صلاح بدر الدين، لأقول له إنني كنت وسوف أبقى شيوعياً ماركسياً رغم أنفه، وكنت وسأبقى صديقاً للأكراد وقضاياهم.. شاء أم أبى.

والأيام بيننا!


---------------------------------------------------------------------
مقالة صلاح بدر الدين:
www.hevgirtin.com/PDF%20Files/document/kafakum.pdf


- " القيادات الكردية والغزو الأمريكي للعراق: هل ستتكرّر الأخطاء القديمة"
(Al-Quds Al-Arabi, 04.10.2002, p. 19)



---------------------------------------------------------------------
اتصل بنا لنشر نصك هنا: info@amude.com
اسمك@amude.com


regîster
Google-ابحث
موقع البداية
اضغط هنا لتجعل موقع عامودا موقع البداية
مفضلتك
اضغط هنا لاضافة موقع عامودا الى مفضلتك

 ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 copyright © 2000-2002 amude.com [ info@amude.com ]