25.02.2003 - 02:50
يوم "نوروز" -
الاسطورة
والرمز
الدكتور
توفيق
آلتونجي
كاتب وباحث عراقي مقيم بالسويد
altonchi@swipnet.se

الدكتور
توفيق
آلتونجي
|
يحتفل
العديد من
شعوب الشرق
بيوم ( نوروز)
وتعتبرها
اليوم الوطني
لشعوبها خاصة
الشعب الكردي
وشعوب ايران
وقفقاس وشعوب
دول بحر قزوين
والشعب
الافغاني
والباكستاني
وهناك
احتفالات
شبيهة في
العديد من دول
العالم
وثقافاتها
حيث يعتبر
اليوم الحادي
والعشرون من
اذار اليوم
الاول من ايام
فصل الربيع ,
وتتخذ
احتفالات هذا
اليوم الجميل
اشكال متعددة
فبينما تقوم
الاقوام
الايرانية بتحضير
مائدة طعام
تتخللها بعض
ما ياتي به
الربيع من خير
تبدء اسماء
تلك الاشياء
بالحرف "سين"
مع وضع اناء
فيه سمك احمر
او مايسمى ب "
السمك
الياباني "
وقد وجدت ان
هناك من يقوم
بصبغ البيض
كما اعتاد
عليه الاخوان
المسيحيين وهم
يحتفلون في
الايام
القليلة
المقبلة بعيد
الفصح المجيد .
اما
اكراد العراق
فيرجع
احتفالهم
بهذا اليوم
رسميا الى عام
1970 حيث تسنى لهم
ولاول مرة في
التاريخ
الاحتفال
رسميا بهذا
اليوم بعد
اتفاقية اذار
بين الحكومة
المركزية
والحزب
الديمقراطي
الكردستاني
بقيادة القائد
التاريخي
الخالد "
مصطفى
البرزاني ".

المطرب
رزكار سعيد في
احتفالات
نوروز في صدر
القناة في بغداد
عام 1970
|
كانت
الناس بصورة
عامة على علم
بهذا اليوم المجيد
وقد تم
الاحتفال به
تحت اسماء
عديدة
منها "
عيد الشجرة " و
" عيد الربيع "
وتسميات اخرى .
يرجع
تاريخ
الاحتفال
بهذا اليوم
الى عددة الاف
من السنين
فالربيع كان
ولايزال
مدعاة فرح
وبهجة وسرور
ياتي بالنور
بعد الليالي
الداجيات في
الشتاء وياتي
بالدفئ
بعد ذلك البرد
القارس وياتي
بالزرع
والورد
والزهور وتعم
المعمورة بالالوان
والروائح
البهيجة التي
تدخل السرور الى
القلوب
فيحتفل الناس
ويبتهجون .
تروي
الاسطورة
المتداولة
بين ابناء
الشعب الكردي
وبعض الشعوب
الايرانية
انه كان في
زمن ما ملك
ظالم طاغية اسمه "
الضحاك " كان
قد الم به مرض
عضال بظهور
ورمين على
كتفه ( في بعض
الروايات
يقال
حيتان على
كتفه )
فنصحه طبيب
عصره بعد عن
عجز العديد من
الحكماء من
شفائه فكان
مصيرهم القتل
نصحه بان يضع مخ شاب يافع
على كتقيه كي
يتم شفائه ...
ولكن وزيره
النبيل
والحكيم لم
يرضى بقتل
شابين ووجد
ذلك امرا
مخيفا ومورعا
للناس فيقرر
ان يذبح شاب
ويرسل الاخر
الى الجبال كي
يختفي ويتحصن
في المغاور
ويقدم بدلا
عنه مخ شاة , كان
والد "كاوا
الحداد " قد
فقد جميع
ابنائه
الواحد بعد
الاخر قربانا
لمرض الطاغية وكان
"كاوا" شابا
يافعا طويل القامة
جميا المظهر
محب للناس
فطلب الاب
المفجوع من
وزير الملك ان
يرحم بحاله
ويعفو عنه ويرسله
للجبل فوافق
الوزير فرحل
"كاوا" الى
الجبال مع
اقرانه من
الشباب
يعيشون معا في
الكهوف ومغاور
الجبال
متفقين فيما
بينهم على
الثورة ضد
الطاغية
وانهاء حكمه
وايامه ..... بعد
سنين تتحول
المجموعة
الصغيرة الى
جيش كبير يتفقون
على ان يجلب
كل منهم حزمة
من الحطب مع
انتهاء اشهر
الشتاء
وجمعها على سفح
الجبل
ويتعاون كل من
الشباب
والفلاحين
بجمع الحطب
الى ان يرتفع
كومة الحطب
عاليا ثم
يوقدون النار
بالحطب
فترتفع السنة
النار الى
عنان السماء
اشارة الى بدء
الثورة
وانهاء حكم
الطاغية يوم الحادي
والعشرون من
شهر مارس ,
الجدير
بالذكر قارئي
الكريم اني
وجدت عادة
مشابهة بذلك
لاتزال تمارس
في الدول
الاسكندنافية
حيث يجمع الناس
الحطب من كل
مكان وخاصة
بعد تقليم
الاشجار من
الحدائق
العامة
والخاصة
ويجمعونها في
مكان خاص من
احدى الحدائق
العامة كي
يضرموا فيها
النار في
اليوم الاخير
من شهر "نيسان
" حيث يتجمع
الناس حول
النار
الملتهبة
بينما اصوات
الفرق
الموسيقية
الشعبية تسمع من
كل مكان
والالعاب
النارية تطلق
فرحة الى عنان
السماء فتنير
المكان
بالوان الطيف
الشمسي .
يوم
نوروز (اليوم
الجديد ) حيث
ان كلمة "نو"
تعني الجديد
بالكردية
وكلمة "روز"
تعني اليوم
وهناك
تفسيرات اخرى
لمعنى الكلمة .
كان
الاحتفال
بهذا اليوم يمنع في
دول عديدة
وخاصة في تركيا
ولكن في
السنوات
الاخيرة
وخاصة بعد
انتشار الوعي
القومي بين
الاكراد اثر
الصراع بين الحكومة
التركية
ومقاتلي حزب
العمال الكردستاني
واثر انهيار
جمهوريات
الاتحاد السوفيتي
وتحول
جمهوريات
القفقاس الى
دول وطنية
مستقلة حيث
يعتبر كافة
قومياتهم هذا
اليوم عيدهم
الوطني
يحتفلون به
منذ الاف
السنين فوجدت
الحكومة
التركية
نفسها امام
اشكالية
جديدة حيث يحتفل
ملايين الترك
( اخوانهم في
القفقاس) بهذا
اليوم فاصبح
عيدا وطنيا
مقبولا يحتفل
به الجميع
اليوم , وكما
ذكرت ان
الشعوب
الايرانية كانت
تحتفل دوما
بهذا اليوم
حتى بعد
الثورة الاسلامية
في ايران 1978 .......
اهتمام خاص
بالصفة الثقافية
والوطنية
التقليدية
لهذا اليوم
فسمح الاحتفال
بها .
كان
احتفال
العراقيين
لهذا اليوم
ولاول مرة وبحرية
وكما ذكرت مع
اطلالة اول
"نوروز" بعد بيان
الحادي عشر من
اذار1970 وكنا قد
توجهنا في
قافلة طويلة
من السيارات
من بغداد
متوجهين
شمالا وقد كان
والدي رحمه
الله قد اتفق
مع اصدقائه من
التجار بالتوجه
الى مدينة
السليمانية
الى بيت احد
اصدقائهم من
التجار يدعى "
غريب" وصلنا
المدينة والدخان
يتصاعد من كل
جنباتها وقد
كتب باحرف
كبيرة من
النار
على
صفحة الجبل
"نوروز"
يشاهد من عددة
كيلومترات
بعد ان اشعل
في الحفرة
النيران وكان
منظرا غريبا
يثير الغبطة
والسرور في
افئدة الناس
كانت المدينة
قد فتحت ابواب
بيوتها
للظيوف القادمين
من كافة ارجاء
العراق بعد ان
كانت الفنادق
قد امتلات
والمدارس
كذلك ويتذكر
العديدون معي
ذلك اليوم
التاريخي
الذي مر عليه
اكثر من ثلاثة
عقود حيث في صباح
اليوم التالي
توجه الناس في
قافلة طويلة
من السيارات
واختار البعض
منهم المشي
متوجهين الى
اطراف
المدينة حيث
منتجع "
سرجنار"
السياحي
الجميل هناك
افترش الناس
بين اشجار " السرو
" الارض كل قد
اخذ معه ما لذ
وطاب من غذاء
وشراب ... جلسوا
في حلقات
عائلية كبيرة
يدعون كل من
مر بقربهم
بالتفضل
والمشاركة
معهم في طعامهم بينما
اخرون من
الصبية
والصبيات
متشابكون
بالايادي
يرقصون
الدبكات
الشعبية
الكردية على
انغام "
الدهول
والزورنا" الطبل
والمزمار
وترتفع هلاهل
النسوة عاليا
الى السماء في
جو الاحتفالي
عائلي بديع ,
هناك سمع هدير
بعض
المروحيات
وصلت الروسية
فتجمع المحتفلين
لرؤية الضيف
القادم فلم
يكن الا احد
الوجوه
المعروفة
للعامة
والمقربة
للقائد الكردي
البرزاني الا
هو " الدكتور
محمود عثمان " الذي
هبط من
المروحية
بمعية شاب
اسمر طويل
القامة تهامس
الناس على
هويته
وتسائلوا
فعرف الناس
بعد حين انه
وزير اعمار ا
لشمال "
صدام حسين "
تجول الظيف
بمعية مظيفه بين
الناس وعاد
بادراجه بعد
اقل من ساعة
تاركا الناس
يحتلفون ....

طائرة
الهليكوبتر
التي اقلت
ظيوف سرجنار
|
يتكرر
هذا اليوم
والاحتفال به
كل عام ليجدد
في الناس
الامل بمجئ
صباح
يوم تنتهي فيه
سطوة الطغاة
وتدخل لفحة
حرارة نار
"نوروز"
المتاججة الى قلوبهم
الدفئ
والطمئنينة
وتنير ظيائها
طريقهم في
الظلام وتسود
المحبة بين
الناس متوحدين
في عبادة
الواحد
القهار رب
الامان .
|
|
|