www.amude.com
الصفحة الرئيسية Kurdî
27.03.2003 - 16:55
الكرد و الصحون الطائرة

روان جيفي - سه رة كانية


قبل أن أبدأ مقالتي هذه أريد أن أسالك سؤالاً صغيراً حتى أختصر عليك الطريق, ودعني أتبع معك طريقة الأبراج- كوننا نحن الكرد من كائنات الفضاء-وطريقة الأبراج هذه تمكنك من قراءة ما يهمك, فبدلاً من قراءة عشرة أبراج حتى تصل إلى القوس,يكفي أن تبحث عن القوس فتراه. وسؤالي لك:هل أنت مؤمن بوجود الكرد أرضا وشعبا؟

فإذا كنت مؤمناً فلا تقرأ هذا المقال, وإذا كنت من الكافرين بهم فأنا سأوافقك الرأي وسأحكي لك عن كائنات الفضاء التي هبطت على أرضنا بين ليلة وضحاها.... يبدو أن الكرد قد استعانوا بالصحون الطائرة....

تلك الصحون التي لو سمع الغرب عن هبوطها لحمل تلسكوباته وأجهزته ولهرع إلى مضارب العرب والعجم ليتعرف على كائنات الفضاء, وهذه فرصة ذهبية للكرد, كيف لا؟ والعالم بأسره ينتظر أمام الصحن الطائر أي إشارة أو أي كلمة تخرج من فم أي كردي وإذا نطق كردي بلغته الفضائية - التي حرم ممارستها-, ماذا عساه أن يقول: أريد جنسية أرضية ! أو ربما سيحكي عن سوء الضيافة في العراق وعن العطور العراقية الخانقة وألعابه النارية المميتة!

أظن أن من هبط بصحنه الطائر في جنوب تركيا سيحكي عن سوء ضيافة الترك، وكيف أن الأتراك يكرهون كل جديد وكل ما هو ليس سلطاني وكل ما هو ليس طوراني ، حتى كائنات الفضاء لا يطيقونها لأنها قد جاءت من مجرة كافرة أو ربما من كوكب كافر ، لكن ما يذهل بالأمر رغبة الترك (المؤمنين المسلمين) في دخول إتحاد نصراني كافر (بنظرهم) وقد يقنعك تركي فيقول :
" مسيحي هذه الأرض ولاقريشي كوكب آخر" .

وبما أن دخلنا في مسألة الدين ينبغي أن أقول أن أكثر من 95 % من الكرد يدينون بدين الإسلام ،هذا الاسم الذي كان نعمة فحوله بعض المسلمين إلى نقمة ، ولم يكتفوا بتشويه صورة المسلمين فقط بل عملوا بتصرفاتهم الرعناء على تشويه صورة الإسلام دين السلام والمحبة ليصبح رمزاً للسيف والدم .

ومن يذكر اسم الإسلام لا بد أن يتذكر الدولة الإسلامية الإيرانية ولا بد أن يتذكر قاضي محمد أيضاً . قاضي محمد الذي حمل القرآن الكريم وأقسم عليه عندما أعلن قيام جمهورية مهاباد الكردية ثم علقته الدولة الإسلامية على حبل المشنقة.

بعد كل هذه الذكريات لابد أن تنسى فلست أفضل من الثورة الإسلامية التي نسيت كل وعودها للكرد الذين شاركوا في الثورة الإسلامية ضد الشاه العلماني فطارد بذلك أحلام الكرد في حكم ذاتي في كردستانهم مع الاحتفالات بنجاح الثورة .

ربما ابتعدنا عن الفضاء قليلاً، فما رأيكم أن نسأل رائد الفضاء السوري الأول والأخير محمد فارس عن الكرد,وهل شاهد كردياً عندما صعد إلى السماء الثانية بصاروخ روسي ؟ لا أعتقد أنه يعرف شيئاً عنهم ، وهذه حال كثير من سكان سورية أصحاب القلب الإيماني والوجدان الإسلامي المتقد الذي حرم أكثر من 250 ألف مسام كردي من أبسط حق وهو حق المواطنة ، ثم توج معروفه ( أقصد الوجدان الإسلامي المتقد ) بتوزيع أراضي الكرد على إخوانهم المغمورين المجلوبين من مناطق بعيدة وحصر هؤلاء المغمورون في الحزام العربي الذي امتد لمسافة 375 كم على عرض 10 كم على الخط الفاصل بين الحدود السورية-التركية بهدف التفريق بين الكردي الذي هبط بصحنه الطائر في مضارب الترك والكردي الذي هبط بصحنه الطائر في مضارب العرب.

كم أنا معتز بالمسلمين أو ممن يدعون الإسلام أولئك الذين حموا شعبي-سكان الفضاء - من جور سكان الأرض!

كم أنا معتز بالقمة الإسلامية التي عقدت في 20 آذار عام 1988 في الكويت بعد ثلاثة أيام فقط من مجزرة حلبجة المجزرة التي لم يسمع العرب والمسلمون عن قتل آلاف الكرد فيها , ولم يرد ذكر تلك المجزرة الفظيعة في القمة الإسلامية على الرغم من مناقشة كل الأمور الصغيرة والكبيرة وكأن الكرد ليسوا مسلمين ولم يكن منهم يوماً صلاح الدين محرر العرب والمسلمين من الصليبيين .

صلاح الدين الذي صنع ما عجز ويعجز أكثر من 250 مليون عربي عن صنعه هذه الأيام ،كم أنا معتز بالمسلمين الذين يقرؤون القرآن في كل سنة مرة أو مرتين وأحياناً بالشهر مرتين ولا يفقهون ما يقرؤون فمن يقرأ قول الله بعد بسم الله الرحمن الرحيم:

"ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين". (الروم-23)

لابد أن يقف باحترام لهذا الفكر الذي يحتوي كل القوميات والأجناس ,هذا الفكر الذي يجيز لك أن تتحدث بلغتك متى شئت وأينما شئت بل ويشجعك على ممارستك لغتك كونها آية من آيات الله وهنا أعجب للذين يدعون الإسلام كيف يحرموننا ( نحن الكرد ) من ممارسة لغتنا في دوائر الدولة والمدارس وكأن حديث التلميذ للتلميذ بالكردية سيهدم المدرسة ويحيلها إلى ركام ، إني لأعجب لهذا الفكر المتعصب المتخفي بثوب الإسلام .

يحق لكل إنسان أن يتحدث بلغته القومية ,وهذه العبارة بند من بنود حقوق الإنسان .من حقي أن أتحدث بلغتي وأن أغني بها ، أفتخر بها ,وعلى سيرة الفخر يسعدني أن أكون كردياً، كيف لا ؟ ونحن الكرد أصحاب أكبر رقم في الإنزال الجوي  40 مليون كردي هبطوا على الأرض بإنزال جوي!!! ، اسمحوا لي أن أهدي هذه العبارة لكل من يقول ليس لكم شيء في سورية وكل من يقول ليس لكم شيء في تركية وكذلك في العراق وكذلك في إيران ،وأريد أن أذكر روسيا أيضاً بـ (شوشة ) المدينة الكردية التي هبطت مع بقية المدن من الفضاء, والتي اعترف لينين  (الكافر بنظر المسلمين ) بوجودها ، لينين على بعد آلاف الكيلومترات سمع عن الكرد واعترف بوجودهم وصديقي في الجامعة يسألني ماذا يعني كردي ، ويستغرب حين يعرف أن اسمي واسم أبي اسمان كرديان ويسألني كل يوم عن معناهما مرتين أو ثلاثة حتى صدقت أنني من كائنات الفضاء وأن اسمي فضائي كذلك اسم أبي وجدي .....

>> ارجع الى صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]