17.05.2003 - 15:45
الالتزام
بالنهج بين
العقيدة و
المبدأ)
بيوار
إبراهيم
(إلى
حسين احمد)

بيوار
إبراهيم
|
عندما
تصلي
العصافير فوق
الأكواخ
وتملأ زقزقتهم
الربوع
والوديان و
الجبال و
السماء , عندما
يخرج الصراخ
من الصمت
ويولد الصمت
من الجروح و
الأنين و عندما
تبتسم الحرية
لكل دمعة
اختلطت مع
الدم .. يهدأ
الطغاة و
المستبدين و
يهدأ البؤساء
و المحرومين
لأن الأكواخ
محفورة في
أعماق الأرض و
الصراخ مطر
لأيام عجاف و
الصمت جبال
تحمي الكيان و
الجذور و
الحرية تعلي
أعلام الانتماء
إلى الأرض و
النسب و أما
القوى
الطاغية تبقى
ومضات مجنونة
بين الموت و
الرحيل .
نعم
باتت الحياة
بلا حلم و
أصبح البحث عن
الخلود أمر
مستحيل و
العمر يبقى
ألبوماً
للذكريات و يصبح
النسيان
ضرائح مظلمة
لتلك
الذكريات ,
لكن المرء
يعيش مرةً
واحدة و يبقى
الإنسان ابن
أعماله , هناك
من يصرخ بصمتٍ
و كبرياء من
أجل الحياة و
الإنسانية و
هناك من يركل
و يدوس على
بنية هذه
الحياة
الجميلة و
القيم الإنسانية
النبيلة .
لم
أكن أعرف حسين
أحمد حتى أحضر
لي أستاذي كوني
ره ش النص
الكامل
لمقاله ( رأي
صادق في بيوار
و البوطي ) و
لاحظت علامات
الاندهاش و
الفرح معاً
تبرز من
ملامحه , قبل
أن أقرأ
المقال شعرت ان
الليل يتعرى
من الظلام و
يكتسي بالنور
و بهذه
الأحاسيس
قرأت المقال
من أوله إلى
آخره و لمرا ت
متتالية ,
بدأت أفكاري
تتراقص مع
أغصان الشجر
التي تهتز مع
الريح و تقرع
أجراساً تنذر
بالمشي دون
توقف نحو الهدف
المضيء الذي
يغربل
الحقائق في
زمن حصاد
الأكاذيب و
الخداع .
كان
رأيه منحاز بجدية
و إخلاص نحو
القلم
النسائي الذي
يساهم في
المشهد
الثقافي
الكوردي و جعل
مقالي ( ما هكذا
يداس الأصل يا
صاحب الفضيلة
د. محمد سعيد رمضان
البوطي , من
يدوس أصله لا
أصل له )
نموذجاً لهذا
المشهد , سررت
برده لا لأنه
جعل من قلمي نموذجاً
, بل لأنه يرغب
بوجود أقلام
نسائية
كوردية كسائر
دول العالم
تساهم في بناء
و تطوير الأدب
الكوردي .
قد يكون
لردي على
العلامة
الفاضل أثراً
بالغاً في
نفسي , بل
أستطيع القول
إن صرختي في
وجه د. محمد
سعيد رمضان
البوطي كانت
بمثابة دمعة ً
من دم اختنقت
في مقلتي قبل
ان تتساقط على
وجنتي
الذابلة و
بسقوطها سقطت
مادة الثقة
بالآخرين و
انهزمت من
أعماقي حتى
آخر جمر , وهنا
أحيي الأقلام
المنظمة و
المستقلة
التي ساهمت في
الرد على
المرتد عن
أصله و نسبته ,
لأن هذه
الأقلام لوحت
لنا من بعيد
بخيوط للأمل
بالوحدة و
التكاتف و
التصدي لمثل
هذه المواقف ,
و لم تعد أفكارنا
و آراءنا
تتأرجح بين
الجهل و
المعرفة و بين
القيود و
الحرية و بين
السلام و
العبودية ,
لأن آلامنا
تعتصر و تعتصر
حتى تستقر في
عيون الثبات و
الحيرة التي
تصادق لذة
العذاب .
نحن
قومٌ نملك
الشمس لكنها
تدفئ الآخرين
و تحرقنا و
نملك الفرح
لكن اليأس
الذي يسكن وراء
القلوب يغلب
الحبو نحو
الابتسامة كي
يمضي مع قافلة
تتجه نحو
البلاد
الضائعة
لتحمل ا لتسكع
بين أرصفة
الأنين و
شوارع الجروح
, نحاول الهروب
من الحزن
اللانمطي
الذي يداهم
أعماقنا عبر
الزمان و
المكان و نوقع
بأشواك
الكلمات فوق
صفحات الجروح
.
ترسخ
في ذهني ان
حسين احمد
غيمة في شتاء
الشيخوخة ,
عجوز زاهد
هائم بين
نقاوة و صفاء
الماضي حتى
فاجأني إحدى
مساءات كولان
ينفض غبار
النهار عن
ضفائره و أحضر
معه ضيوفاً من
عامودا و
قامشلو و تربة
سبية , كان
القامشلوكي
احد معارفنا
لكنني لم
أتعرف على
الآخرين حتى
تم التعارف
بيننا .
كانت
لهذه
المفاجأة وقع
و اندهاش في
نفسي , حتى أدركت
ان للثلج و
الصقيع و
الجليد و
النار و اللهيب
و الحريق
ولادات بين
الحياة و
الموت , كان الآخرين
هم الصحفي
لوند رمي
مراسل صحيفة (دنك - Deng) و حسين احمد
الذي جعلني
اقتل الصمت
مرة أخرى بالصراخ
الصامت كي
ابرز كيفية
التزامي
بالنهج بين
العقيدة و
المبدأ و هنا
أقول ان
الإخلاص روح
الأصل و
الإنسان الذي
يعتز و يفتخر
بأصله مهما
كان فقيراً و
معدوماً
اجتماعيا
وثقافياً و
مادياً و
يناضل من اجل
الارتقاء
بنفسه و بالتالي
بالمحيط الذي
يحتويه دون
تذمر و غرور
يمكنه ان يملأ
كؤوس الكبرياء
برحيق
الحقائق و ان
يخلق
للمساواة و الحرية
عيون تلتقط
الرؤية بين
أغوار الأفق و
أعماق الجبال
, الإنسان
الذي يعيش بلا
عقيدة أو مبدأ
يموت حافياً و
عارياً
وأثناء موته
يحاول البحث
عن كفن له
قضية , و ما كان
ردي على د.
محمد سعيد
رمضان البوطي
سوى دفاعاً
قوياً خرج من
بين الموج و
الصخر ,
دفاعاً عن
العقيدة أولا
و عن المبدأ
ثانياً و عن
النهج الذي
سلكته منذ
نعومة أظافري
ثالثاً .
لقد
أثقل حسين
احمد كاهلي
مرتين , مرة
عندما قارن
بيني و بين
البوطي و مرة
عندما عاتبني
لأنني لم
استنشق تراب (
شرمولا ) بعد ,
ولم احفر جدران
(سينما عامودا)
بقلمي حتى
الآن و تأخرت
عن ملاعبة
أطفالها المحروقين
حول البئر و
لم أدندن مع
رفعت داري أو
أصاحب ( زركا )
في مواويلها
عن محمد آغا
الدقوري , و
عندما غادرنا
ترك مكانه
صورة لتل (
شرمولا ) كي يبقى
رائحة ترابه
حية بين أنفاسي
.
الالتزام
بالنهج و
القضية و أنا
أضيف اليهما
العقيدة ,
يشرع في تحول
المشهد
الثقافي
الكوردي و من
هذا الالتزام
ترتفع
الصرخات
المدافعة عن
الحقوق القومية
و الإنسانية
المشروعة ,حتى
تبدأ الدروب المزروعة
بالعو سج و
الصبار بلفظ
أنفاسها
الأخيرة وتجف
المياه التي
كانت تغمرنا
من الكعب و
حتى الجبين و
تتهاوى أحلام
القلق و
الإرهاق التي
غدرت بنا .
أخيرا
اشكر سيروان
حجي بركو
الرائد الأول
الذي أفرد
جنونه
العامودي بين
أسلاك
التكنولوجيا
بوعي علمي و
وضع هذا
الجنون
العلمي الجميل
في خدمة شعبه
عبر موقع
عامودا كوم
هذا الموقع
الذي ساهم في
انبعاث جوانب
كثيرة من
الحياة
الفكرية و
الثقافية و السياسية
و هذا التزام
آخر من عالم ٍ
آخر .
|
|
|