www.amude.com
الصفحة الرئيسية Kurdî
12.06.2003 - 02:12

الرأي الآخر

مزكين محمود*

من الطبيعي جداً أن لا يساورني الشك قيد ذرة بأن الأستاذ هادي العلوي كاتب وباحث كبير له مكانته ، وهو صديق للشعب الكردي ويؤمن بعدالة القضية الكردية ويقر بحقها في تقدير المصير كما بأنه وجه لامع من وجوه المعارضة العراقية والرجل غني عن التعريف . وما يؤسفني حقاً هو إنني لم أتمكن من إقتناء كتابه " مدارات صوفية " وبالتالي دراسته ولأستفاده منها ، ولسنا بصدد ذكر الأسباب والظروف التي حالت بيني وبين الكتاب الآخير، وما يعنيني بالدرجة الأولى هو دراسته في " حجلنا مة "( من التصوف الكردي) سألت نفسي قبل أن أباشر بكتابة هذه الملاحظات ... هل من المفترض عدم ذكر خطأ السيد العلوي ولاسيما و أنه اليوم في ذمة الخلود وفي رحاب العالم الآخر وذلك إحتراماً وتقديراً لذكراه ؟ عموماً ألف رحمة على روحه الطاهرة.
أستاذي الفاضل هادي  مهلاً ... ونحن اليوم نحبوا من جديد للملمة أوراقنا .... وأثبات حقنا الشرعي في ممتلكاتنا والعودة إلى سالف الأزمنة وربط الأحداث من جديد .... ولنؤكد بأنهم لم يكتفوا فقط في نهب ثراواتنا و إجهاض حلمنا في أن يكون لنا دولتنا . بل قاموا بسرقة أثارنا وحضارتنا ونسبوها إلى أنفسهم. وهذا العمل المشين إن دل على شيء فأنما يدل على قصورهم الحضاري .... فهم دخلاء علينا .... فبنوا مجداً تليداً لهم فوق أمجادنا ترى لو أعاد التاريخ نفسه وصياغة الوقائع من جديد وبالشكل اللائق والصحيح ... ترى ماذا سيبقى لهم ؟ قرروا بأنه ليس للكردي حق في أن يكون له دولة ... هل هذا يعني أيضاً أن لايكون من حقه النقد وتصحيح الهفوات وزلات اللسان ولاسيما أن الأمر يتعلق بمواضيع حساسة جداً كمواضيع جبالنا الشماء ولغتنا العزيزة . لقد دمروا كل شيء وصمدت جبالنا .... غيروا كل شيء ... بدلوا كل الأسماء ... مسوا معالمنا وبقيت لغتنا توحدنا رغم إختلاف لهجاتها وتحمينا من هاجس الضياع والفرقة كما تفضلت وذكرت ربما لم يلاحظ أحد . الخطأ الذي وقعت فيه يومها وأنت تكتب عنا فلم ينتقدوك وهذه المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق المثقفين الأكراد، ولهذا أنا عاتبة على حجلنا مة العزيزة جداً على أفئدتنا ، أن رسائل الحجل المرسلة إلينا والتي أبهجت عيوننا وأستحوذت على قلوبنا وأدهشت عقولنا وفتحت ثنايا مخيلتنا  يجب أن لاتحوي الخلل والخطأ مهما صُغر الحجم.
كثيرين من المثقفين والباحثين والرحالة العرب حاولوا سبر أغوارنا مثل ياقوت الحموي والمسعودي وكثيرين هم من تجاهلونا لغايات عنصرية بحتة، أستاذي هادي العلوي  في دراستك " من التصوف الكردي " والتي نشرتها حجلنا مة في عددها الثاني خريف1999 في تلك الدراسة وقعت في أخطاء لا يمكن تجاهلها وأهمالها وعدم الوقوف لمعالجتها . كانت دراستك وجهة نظر ورأي شخصي ووجهة النظر الأخرى والرأي الآخر موجود لحسن الحظ كما ذكرت بالحرف الواحد .(   لم تقم للأكراد دولة موحدة في إقليمهم بسبب طبيعته الجبلية التي تجعل من المتعذر إقامة حكم مركزي يمتد سلطته فوق الأنحاء الفاصلة جغرافياً بمواقع طبيعية شديدة الوعورة) ، معك بعض الحق ... لقد كانت ثوراتنا الكردية متناثرة هنا وهناك ولووجدت لها قيادة مركزية موحدة لربما تمكنت فعلاً من بسط   سلطتها وتحرير أرضها وإقامة دولتها الحرة المستقلة . لكن هل سبب تناثر ثوراتنا يعود إلى وجود الفواصل الجبلية أي إلى الظروف الجغرافية الكردية أم إلى الظروف الأستعمارية ومصالحها ؟. هل حقاًً حالت المواقع الطبيعية وجبالنا الشماء حاضنة سفن نوح وجلجامش دون عدم وجود دولتنا كردستان ؟. لقد تأكد فريق من جامعة شيكاغو من أن أول هيكل عظمي من العصر الحجري القديم موجود في مغارة هذارمرد بجوار السليمانية كما وقد وجدت هذه الهياكل القديمة في كهف شانيدار على مقربة من راوندوز . والتاريخ يؤكد اليوم بأن التزاوج بين الميتانين والفراعنة لم يكن فقط زواج  نفرتيتي من إخناتون الرابع بل كان التزاوج تلاحم أعظم حضارتين وقد نقلت نقرتيتي للفراعنة حضارة عبدة الشمس ومجدهم على طبق من نور . وهكذا غيرت هذه الحضارة مجرى الحياة في عهد الفراعنة الذهبي ........  قبل أربعة قرون أو أكثر كانت دمدم  ببناءها المهيب وأسوارها المنيعة وأبراجها النابعة بالعزو والعنفوان كانت تطاول أنوف الآلهة الشمس وهي تعتلي عرشها ترى هل حالت الجبال دون وجود هذه الحضارة ؟... ألم تحفظ هذه الجبال البقية الباقي من أثارنا ؟ ثم  كيف كانت الجبال السبب في سقوط دمدم وهي أساساً مشيدة على قمة جبل شاهق لحمايتها من الأعداء . هل كانت لجبالنا الشماء الوعرة يداً في سقوط مهاباد و إخماء ثورة القاضي مثلاً ؟.
ترى هل فرقتنا الجبال ومزقتنا إلى دويلات . كلما رفعنا هاماتنا من جديد طُعنا من الخلف؟.
إذا سيدي ماذا تعني الأتفاقيات والمصالح الدولية .... ماذا يعني سايكس بيكو مثلا؟.
ثمة دول أتفقت على أن لا تتفق ... ولكنها تتفق تلقائياً حين يتعلق الأمر بنا ... ثم ألم تكن جبالنا الشماء الوعرة ... الملاذ الآمن لنا أيام المحن ويالها من كثيرة يصعب تعدادها اليوم . في حين كان الآخرون يرشقوننا بالسهام الغادرة ويعدمون رجالنا ويذبحون أطفالنا كقطعان من الماشية ويسبون نساءنا ويحرقون الأخضر واليابس ويدمرون قرانا ومعالمنا الحضارية في حين كان الجبناء يرشوننا بالخردك والسيانيد والنابالم  كما لو كنا حشرات قذرة حينها ألم تكن هذه المواقع والجبال الأم الحنون لنا فحمتنا وحمت ثقافاتنا ولغتنا من الضياع ؟؟.
ثانياً: أستاذي الفاضل السيد العلوي ذكرت وأنت تناقش التصوف الكردي والعشق الإلهي عند أحمد خاني وقلت( وقد كتب خاني بالخط العربي ويسره للحرف الكردي فنجح فيه . وإتجاه فريق من الأكراد اليوم إلى الخط اللاتيني لا يرجح إلى عيوب الكتابة بالخط العربي بل يأتي ضمن الموضة السائدة في تقليد كل ما هو أوربي وكان الأفضل لورجع الأكراد إلى خطهم القديم فطوروه وكتبوا به ). معذرة ولكن وأنت تقول " موضة " كان من الأفضل أن تفكر بمشاعر أكثر من 20 مليون كردي يعتبرون الخط اللاتيني أكثر تواقفاً مع لغتنا الشفاهية، ولو أن الأكثرية لاتفك الحروف بعد...........
ان تغيير وأستبدال الحروف من العربي إلى اللاتيني لم يكن بسبب الموضة السائدة بل جاء كحاجة ملحة بات الطلب عليها اليوم أكثر من أي وقت آخر لأن الأبجدية العربية وبكل أسف ناقصة تشل لساننا وقواعدنا الجميلة ..... وليس بوسعها ومقدورها أستيعاب أحلامنا . وأعتقد وهذا الرأي شخصي بأنه لولا أن أمهات الكتب والدواويين الشعرية القديمة مدونة بهذا الخط ... لولا ذلك لكان من السهل أن يبادر المعنيون باللغة إلى إستخدام الأبجدية اللاتينية، ولكن لنقل ان كل ذلك يتطلب منا أموالاً وطاقات هائلة لاقوة ولاحول لنا لتوفيرها وتقديمها على الأقل في الوقت الحالي والمرحلة الراهنة .
ثم من قال لك بأن الكرد لم يسعوا جاهدين إلى تطوير الخط العربي . فقد ظهرت أولى المبادرات في القرن العشرين عند الشباب الكردي الذي ألتف كالمعصم حول جمعية " هيفي " وأصدروا مجلتهم الشهرية نهار الكرد " عام 1913  ومن خلال هذه المجلة أقترح صلاح بدرخان من الأسرة البدرخانية العريقة .... أقترح إضافة ثمانية أحرف جديدة للأحرف القديمة لأجل إظهار الأحرف الصوتية في اللغة الكردية وطلب أكثر من مرة من الأكراد إيجاد حل للمسألة وكما وإنه قد طلب من أسرة تحرير المجلة فتح باب دائم في جريدتهم لمناقشة وأستقبال الأراء الجديدة لمعالجة هذه المشكلة العويصة وعلى الرغم من إدخالهم حروف صوتية جديدة إلا أن الأبجدية العربية ظلت لاتفي بالغرض فالأحرف العربية كانت تعقد القراءة الصحيحة للنصوص الكردية وكانت تضعف الإملاء وتشل حركة القواعد ولهذا دعا الزعيم الكردي المشهور عبد الرزاق بدرخان إلى إنشاء أبجدية كردية على أساس الحروف الروسية فالحروف الروسية حسب رأيه أكثر أستيعاباً كما وأنها ستساعد الجيل الكردي من التقرب من الثقافة الروسية الطليعة . وفعلاً تم له ذلك .... ففي عام 1920 وضع المستشرق الروسي " آوريل " والذي كان على علاقة جيدة مع الأمير والشعب الكردي وضع الأبجدية الروسية في خدمة اللغة الكردية ثم جاء الأمير جلادت بدرخان وأصدر مجلة " هوار " عام 1932 والتي كانت تصدر مرتين في الشهر وبداية نشرت موادها بالأبجديتين العربية واللاتينية وإبتداءاً من العدد 24 بداءت بالصدور بالأبجدية اللاتينية وتمكن جلادت بدرخان من إنشاء قواعد اللغة الكردية بالأحرف اللاتينية ، هذه الأحرف وعلى الرغم من حداثتها على المسرح الكردي إلا أنها إستطاعت إستيعاب لساننا الشفاهي وتمكنت من إحتضان ثقافتنا وكان الحلم وقد تحقق . وبالعودة إلى الجذور نجد أن أقدم لغات الآريين ولغات إيران القديمة هي الزندية والبهلوية .... والزندية هي لسان الكتب الدينية المقدسة فهي لغة كتاب زرادشت " زندافيستا " ولازالت لهذه اللغة قدسية خاصة البهلوية فقد كانت تستعمل في العراق العجمي " ميديا الكبرى " وفارس . يقول البعض إن البهلوية كانت اللغة الوحيدة التي كانت تستعمل في قصور واويين الملوك ... فاللغة الكردية إذا تفرعت من البهلوية والنسكريتية  الميدية وهذه اللغة كانت تكتب قبل الإسلام من الشمال إلى اليمين بأبجدية مستقلة.
أستاذي الفاضل  أدري كيف تمكنت من إتهامنا إتهام جيل جلادت بدرخان بهذا الأتهام " موضة تقليد "  لايمكننا نكران   تعاطفك النبيل مع قضيتنا العادلة ... رحمك الله وأسكنك فسيح جنانه ألف رحمة على روح جلادت بدرخان هذا المير الذي خدم قضية أمته ولم يبخل ولم يتقاعس حتى وهو يضطر إلى بيع أثاث بيته لأجل إتمام المشوار وهكذا جاءت العديد من مجلاتنا و مناشيرنا الكردية حسب إلف باء الأمير وجاءت دوكر في عددها الأولى حزيران ، جاءت إلينا وهي تحتضن جلادت بدرخان وتزهو بأبجديته البحر...........
أبجدية المير جلادت بدرخان هي أبجدية العلم والثقافة وهي الجسر الحضاري وهي أبجدية الحلم الكردي .

* شاعرة كردية مقيمة في المانيا

>> ارجع الى صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]