03.10.2003 - 11:09
تمرد
ام ثورة
التشكيل
بقشور البيض
تقنية
مبتكرة ولغة
مغايرة
محمد سعيد ملا
ّسعيد
- "جواني عبدال"

جمال
عبدو (MÎRÊ HÊKA)
|
القسم
الثاني
بادئ
ذي بدء .. يجب أن
ناخذ في
الاعتبار
وقبل كل شئ
دور النابغين
والمبدعين في
تجسيد الفكر والوعي
من جمالية
الفن
والابداع وما
لهما من دور
فاعل في توحيد
المفاهيم
والرؤى لمجتمع
ما ، والاشادة
بهما لابعاد
اخرى جديدة ومبتكرة
، فكما نعرف
جميعا هناك
فراغ ممتد وعراء
متوالد في
الحياة .. وفي
الروح ايضا
منها مواز
لهما لمسميات
الاشياء ،
فالابداع
والابتكار
الذين يكونا
مولودين
مشوهين –
بالتاكيد في
بذرتها
الولودة
الاولى من
لحظتها – بل الاحرى
انهما تصور
هيولي غير
مجسم يتماهى
في رؤى واخيلة
اناس ليسوا
عاديين ، بما
لهم من اهماء
ومحاكاة لبعد
وافق اخر
مغاير من
الاستدلال والاستنباط
والاستنتاج ،
اذ يكون
المنطق وتقبل
العقل منه
سيكون على
اساسه ، كما
كان بالاصل
خيالا ومن ثمة
ابداعا
وابتكارا ،
وهذا بالتاكيد
مواز للعواطف
والاحاسيس
الجياشة .. التي
يبنى منهما
الشعر
والخيال بنفس
تلك السوية
للحالة
الاولى
المنبثقة
منها اصلا .
ومن ثم
بتحولهما الى
تعاريف
ومفاهيم
متفقة ومعروفة
الى أن ترسي
بتحولاتها
الى مبادئ
وقيم ومعتقدات
اثيرية ثابتة
.
*****
لست
ادري ما الذي استجرني
الى حديث كهذا
.. واذا لم يشتط
بي الحديث هنا
لاني كما يبدو
فقدت تسلسل
فكرتي الاولى
وما اريد منها
، فقط احببت
أن اورد الفضل
للعبقرية
الاولى (
النابغين
والمبدعين )
التي لاحظت
بعين البصيرة
ومن ثم استدلت
واستنتجتْ وذلك
ليس لتوكيد
حالة ومصلحة
فريدة انانية
وضيقة ، رغم
مالها من
خاصية تشبيها
( بالفردية
والانانية )
لتعم الجميع
كنظام ومنهاج
حياتي ثابت ..
رغم أن هذا
الثابت متحول
ولكن الى الاحسن
تطورا .
وهنا
في هذه
العجالة ، وفي
حالة مثالنا ..
يبقى جمال
عبدو (ميري
هيكا) فنان
مبدع ومبتكر ،
لانه استوحى
وحاكى ومن ثم
استنبط واضاف
اليهم من
تجارب وخبرات
سابقة من
العقل العملي
، حيث سنعلم
الان ما لـه
من رسالة
نبيلة وهدف
سامٍ عم الخاص
والعام ، متمثلا
بالفن وبخاصة
الرسم
والتشكيل .
*****
جمال
عبدو / ميري
هيكا / فنان من
بلادي لـه
ابتكار فريد
غير مسبوق ،
متميز في
رؤياه ، لـه
ادواته
الخاصة في
مجال فنه
التشكيلي ،
ولانه يستعين
( بلاضافة الى
الالوان
الزيتية
المعروفة وما
يتبعها )
باشياء اخرى
ويتفنن بها
ليقدم لوحة
جديدة بكل
معتى الكلمة ،
ولاول مرة ( قد لا
ندعي جديدا
بلن هناك
كثيرون من
الذين ابتكروا
وطوروا في
ادواتهم ،
واستعانوا
باشياء غريبة
غير مطروقة
وغير معروفة
على الساحة
الفنية ،
وباشكال
ونوعية غير
تقليدية من ورق
مقوى او لصق صفائح
او نفاية علب
الببسي
لتكوينات
ومجسمات ..
لخلق تشكيلات
مبتكرة غريبة
بعض الشئ ..
ومالوفة بذات
الوقت كامر
فني واقع ،
فهو ـ أي جمال
عبدوـ يستعمل
نثار البيض
كنسيج جامع
للوحة
المنفتحة ، أي
بدون اطار محدد
.. ممزوج
بالالوان
المعروفة /
المعجونة وكذلك
الاسلاك
الشائكة
والخيطان
والمسامير ، وحتى
قطع الزجاج
والمرايا
وعلب الصفيح
والخراطيش
وفوارغ
الرصاص ، كما
انه يستعين
بالقناني
وقطع الفلين
ومزق الاقمشة
وغيرهم ، مما
لا تسعفني
الذاكرة الان
.. حيث يمزج
الرسم بالتشكيل
كنحت بارز –
مجسم افقي
مسطح على سطح
اللوحة
وقماشها المجبصن
بمساحة
كبيرة نسبيا
90 × 190سم وبسماكة 15 سم
على اقل تقدير
عبر الخط
واللون
والحركة ، والتكوين
عبر توظيف هذه
التقنية برؤى
جمالية بهائية
، وفنية
شاعرية .. انها
لتجربة
مثيرة يجب
التوقف عندها مليا
، لاستنباط
الرؤى
واكتشاف
الذات من هذا النزوح
الذاتي
للخروج من
روتينية الفن –
اللوحة
والاطار
الكلاسيكي
الى الرمز
والتجريد ،
اسلوبا في صوغ
تجربته
الفنية هذه
مدخلا لفهمها
.. ناصبا نفسه
بكل جدارة
اميرا على مملكة
شاغرة .
بالتاكيد
لا ندعي جزافا
بقولنا هذا -
بانه اول من
ابتكر هذا
الشكل الفني تقنيا
، فلا احد
قبله – على حد
علمي – استعمل
البيض ونثاره
المكسور في
خلق تشكيلات
لونية ولوحات
فنية ، فهل
هذا تمرد على
الفن التشكيلي
وادواته
التقليدية ،
ام هي ثورة في التقنية
وجمالية اللوحة
الكلاسيكية
وجماليتهما ،
فلماذا ..؟ ونتسائل
: الانها لم
تلبّ رغباته
وتشبع رؤياه ،
لانها بدت
قاصرة عن
شموليتها ..
ولترسمه من
بعد صاحب
اسلوب خاص
ومتميز
لشخصية
متفردة .
ولانه
يعمل بمكسرات
ونثار البيض -
او احيانا نصف
او
كاملة –
ويطغي على
مساحة اللوحة
ويتكون
نسيجها
الاولي منه ، أي
أن غلبة أكثر
موادها تتكون
من قشور البيض
، و يستعين بها
في كافة رسومه
وتشكيلاته..
أطلق عليه
الباحث في
التراث
واللفلكلور
الكوردي جليلي
جليل اسم
(ميرى هيكا)
حين زار معرضه
والتقى به في
بيته ، واعلنه
( اميرا للبيض )
، وقد استساغ
جمال اللقب
واستعذبه ،
وصار يتلقب به
منذ ذلك الحين
، وكما يدعي
بكل فخر بان
لديه عشرات
الالوف منه جنودا
ومدنيين ..
اليس امير هو ؟!،
وهناك ايضا
جيش لا يزال
احتياطيا
سيزجه في معمعة
اللوحات
والالوان .. فمن
يكون (ميرى
هيكا) هذا ؟
فلنتعرف عليه
وعلى فنه .. وقد
حمل هم شمال
القلب ابدا.
أن
اول ما يتبادر
الى الذهن
وبمزيج من
الدهشة :
لماذا البيض
..؟ ، بسؤال مثل
هذا يسال
الفنان ( ميري
هيكا ) كثيرا
مكملا لدهشة
اللوحة
بمناسبةاو
دونها اطفاءا
لرغبة حب
الاستطلاع ،
فيجيب بهدوء
وبراءة : ولما
لا .. ليس المهم
البيض ، انما
الفن يقول كلمته
، من دون أن
يعي جيداً
مايفعله
ويقدمه ، ويقدم
رسالته
الجمالية
والاخلاقية
كما يرتايه فهو
يختار أدواته
ليقولها عبر
فنه ضمن
اطارها
(برسومها
وادواتها ومضامينها
الرمزية ).. أو
بالأحرى
للوحة
–برسومها
ومضمونها- هدف
معين تريد أن
تبرزه
بألوانها
وخطوطها،
بظلها ومنظورها
، أفليس
إبداعاً حقا
وشيئا
جديدامبتكرا أن
تسهم اللوحة
بأدواتها
البسيطة في
خلق مفهوم
الثورة على
الموجود التقليدي
بإيحاءاتها
المفهومة
جداً..؟ للخاص
والعام ،
وللتاويلات
المتعارفة كالمسامير
والأسلاك
الشائكة
والخيطان ..
والتي لها
دلالاتها
الرمزية،
دلالاتها في
حالاتها
الطبيعية ..
والتي تعني
التفرقة
والمؤامرات
والحدود المقسمة
قسرا ًعلى طبق
سايكس بيكو وعلى
النسيج
الأولي
والجامع لكل
هذه الأدوات ،
مثل البيض .
الذي يعني
الخلق
والولادة
والاستمرارية
والتحدي للبقاء
على الابادة
والتنكر .
ولان
البيضة ام كل
شئ ورحمها
ورشيمها
الخالق ..
المختزلة
لبذرة الشئ في
ذاته ، الحياة
والبقاء
والاستمرار
وما بينهما الصراع
والموت
والاندثار
نعم كانت
البيضة مختزلة
رمزا لما سبق
قوله .. لذا فهو
بجدارة يحي الامل
من خلاله حين
يتناولها من
سدميتها ليخلق
بحرفنة منه ..
بما هو مكسور
واخر مجزء او
نصف او بيضة
كاملة ، ولكن
بالطبع مفرغة
من المح والاح
.
* * * *
ولو سالناه :
وكيف عرف بان
ما يقدمه
سيعْبر به الى
بر اخر ،
وبالتالي هل
سينجح فيه
ذاتا وموضوعا
، يرد ويقول :
لاني كنت اؤمن
بفني وبقدرتي على
ايصال ما
يعتمل في قلبي
وعقلي ، بهذا
الذي ابتكرته
لفكرة طرات
لذهني ، واني
استطيع
مجاراته
ومتابعته بكل
امانة والق ،
والشئ الجديد
والجيد لابد أن
يصل .. ويوصل ،
ويقول في معرض
حديثه عن
تواصل الجمهور
وتقبله : قد لا
يفهمني الان
جيدا ولكن
الزمن كفيل به
اجلا ام عاجلا
، وهو
بالحقيقة يفهمني
جيدا لاني
بالاصل اعمل
له ..
وبالحديث
عما يقصده في
تشكيلاته: انه
لم ينس اصله
وبلده وناسه ..
هذه واحدة ،
ومن ثم هذه
التشكيلات
التشكيلات ..
فمنها ما شعبي
فلكللوري ومنها
ما هو سياسي ،
ومنها ما هو
تضمين لافكار
ورؤيا فلسفية
وجودية ..
ميتافيزيقية
تشغل باله ،
ومنها ما هو
ايروتيكي ..
فهذه حياته
ثانيا ، انه
يتعامل معها
موضوعيا
بحرفنة ، وبالعزف
على اوتار
متنوعة معا
لتناغم هرموني
، ويضيف
متوريا : في
الحقيقة هذا
ليس شيئا اضافيا
وليس بخاف على
احد
بمضامينها
ورموزها ، لو
امعن المشاهد
النظر مليا
ووقف امام
اللوحة لبرهة
متاملا ، مع
انه كفن عادي
وعليه أن
يتعامل معها
كاملة – لوحة
وتقنية معا ،
وهكذا يرى
المتلقي في
اللوحة حين
يركز ، على
حدوته مضخمة
وكانها لقطة
الذروة
مستقطعة من
فلم او من فعل
بطولة –اسطوري
تجسدت في فعل
انساني . كما
يمكن أن يخيلوا
الشخصيات في
اوضاع مختلفة
تعيش وتتصارع وتتحدى
.. وكما هي
تتعذب وتشقى
وتموت في عزها
.. فالمشاهد
يرى بيوضا متناثرة
على مساحتها ..
ولكن هي غير
ما يرى ، الا
انها اشكال
ورسوم مرموزة
, ويمكن أن
يُرى الانسان
والكائنات
ممثلة بهيئات
اليفة في
التشكيلات
اللونية
البيضية ،
ويمكن أن يمثل
قنابل وخنادق
ويحولها ال
نجوم مطفاة
واقمارا مجمدة
.
وهكذا
أبدع فنه وابتدع
لـه أسلوبا تقنيا
مغايرا عن
المالوف وعن
الاخرين ، ومارسه
عملا وحرفة ..
ليعبر عن ذات نفسه
بمالا يستطيع
الكلام عنه من
هموم القلب
والروح لرسالة
انسانية
وجمالية في
غربته تلك..
هناك بعيدا عن
أهله.. التي
يعيشها منذ
امد في غربة
اوربا الحقيقية
.
وحين
نبحث عن
التأثيرات(المباشرة
وغير المباشرة)
للمدارس
والاساليب
الفنية.. فلانجد
لهذه أي أثر
عليه ، فكما
يقول انه لم
يكن كوبيا(Kopî)
لأحد، لا في
أوربا.. ولا في
أمريكا.. لاي
شكل متعارف ، فقد
صارت لـه بها خصوصية
تشتهر باسمه ،
ولانه اراد أن
يكّون شخصية
مميزة تحمل
شخصية كوردية
جديدة .. لأنه
أراد أن يكوّن
في أوربا فنا
كرديا جديدا،
لم يسبقه إليه
أحد. وبالتالي
يقول الاوربيون:أي
والله، إن
للكرد فنا
وإبداعا،
الكرد موجودون
الكرد
يتطورون ، وإنهم
ليسوا شعبا
نائيا مهملا ،
وجباليون
بعيدون عن
الحضارة
والتقدم ، لا
بل أن
الاوروبيين
يتعجبون أن
يكون لواحد مثله
هذه الميزة ،
وليقول في
وجههم معلنا
التحدي : ها
انذا ..؟! ،
وليؤمنوا
ويعترفوا
بانهم ليسوا
باقل من احد
أن منحوا
الفرصة .
وهكذا
بهذه ادوات
التي فات
ذكرها يعبر عن
مشاعره
وتاملاته من
ناحية
ومن ناحية
اخرى اهدافه حتى
يبدو وكانه
كمصلح وداعية
لان اكثر
موضوعاته
يغلب الطابع
السياسي
والهم القومي
.. ولماذا لا ؟! ..
فالفنان اولى
أن يكون ابن
بيئته ويكون
ملتزما ويكون
لـه طرح ورؤى
متوازنة
يقدمها ، ولان
الفنان عموما
صورة عن مجتمع
، والفن صادر
عن شخص ما
منها
ليرسم
تطلعاته وآماله
، اليس
للدلالات
والرموز
تفاسير تؤول
بمنبتها .
وهكذا
لن اشرح
تقنيته
التشكيلية من
الفها الى
ياءها ،
وانجرف الى
حرفنة مختصة
به ، الا ما يتراى
لي من الخارج
، ولانها
بسيطة في
طرحها وسهلة
في فكرنها ،
فلم يولِ
لوحاته (رسما
وتشكيلا) الى
المنظور
والابعاد
الواقعية
للضوء .. الخ ،
ولكن هذا لا
ينقص من
قيمتها الفنية
كلوحة
متكاملة فنيا
وجماليا ..
القسم
الاول
بعض
من اعمال
الفنان جمال
عبدو:
www.mirhek.com
الفنان
من مواليد :
الدرباسية -
سوريا (العام 1960)
|
|
|