27.05.2003 - 15:11
جمال
عبدو (MÎRÊ HÊKA)
البيضة
أم جمال.. منْ
قبل منْ..؟!
محمد سعيد ملا ّسعيد
- "جواني عبدال"

جمال
عبدو (MÎRÊ HÊKA)
|
القسم
الاول
جمال
عبدو فنان من
بلادي .. له
ابتكار فريد
من نوعه ،
سنتعرف عليه
من كل بد .. بما لـه
من أدواته
الخاصة في
مجال / الرسم
والتشكيل/
مستعيناً بهما
قشور البيض
والأسلاك الشائكة
والمسامير
والخيطان ، وحتى
قطع المرايا
والعلب
الفارغة
والخراطيش
وفوارغ
الرصاص ، إنه
يستعين
بالقناني
الفارغة وقطع
الفلين وغيرها..
إنه لا يدخر
جهداً في سبيل
فنه حتى
الرخيص
والمهمل من
الأشياء.
فهل
هذا تمرد على
الفن وأدواته
التقليدية ،
لأنه لم يلبِّ
طلباته ولم
يعبر عن خلجات
قلبه.. أم هي
ثورة في الفن وجمالياته
..؟؟
بما
أنه يطغي على
مساحة اللوحة
، ومن أكثر
موادها
ونسيجها
الأول يتكون
لديه من قشور
البيض يستعين
بها في كافة
رسومه
وتشكيلاته..
أطلق عليه
الباحث جليلي
جليل اسم
(ميرى هيكا)
حين زار معرضه
والتقى به في
بيته ، وقد
استساغ جمال
اللقب
واستعذبه ،
وصار يتلقب به
منذ ذلك الحين
، فمن يكون
(ميرى هيكا)
هذا ؟ فلنتعرف
عليه وعلى فنه
.. وقد حمل هم
شمال القلب
أبدا.
إن أول ما
يخطر على
البال
ممزوجاً
بشعور من
الدهشة :
لماذا البيض..؟
بسؤال
كهذا يسأل
كثيراً
الفنان جمال
عبدو.
- ولم لا
.. ليس المهم
البيض ، إنما
الفن يقول
كلمته ، من
دون أن يعي
جيداً ما يفعله
ويقدمه ، فهو
يختار أدواته
ليقول كلمته
بأعلى صوت ، - فمادام
الفن صرخة ويقول
ما يريده
بمقولته - ،
أليس حرياً أن
تسهم في ذلك
أدواته أيضاً
..؟.
إن في
كل مادة إيحاء
ورؤيا جديدة ،
أو بالأحرى
للوحة
–برسومها
ومضمونها- هدف
معين تريد أن
تبرزه
بألوانها
وخطوطها،
بظلها ومنظورها
، أفليس
إبداعاً أن
تكون اللوحة
بأدواتها البسيطة
تسهم في خلق
مفهوم الثورة
على الموجود بإيحاءاتها
المفهومة
جداً..؟
كالمسامير
والأسلاك
الشائكة
والخيطان ..؟
والتي لها
دلالاتها
الرمزية،
دلالاتها في
حالاتها الطبيعية
.. والتي تعني
التفرقة
والمؤامرات
والحدود المقسمة
قسرا ً، على
النسيج
الأولي
والجامع لكل
هذه الأدوات ،
مثل البيض .
الذي يعني
الخلق
والاستمرارية،
التحدي والولادة.
ومن ثم
لم لا - يضيف
مكملاً - ، إنه
بهذا فن يخلق
الدهشة ويرسم
الاستغراب أن
يكون شيء كهذا
من كردي . .
والفن عموماً
صورة عن شيء / عن
كائن شخصاً
كان أم جماعة .
إنه
يتعامل معها
في لوحاته ، بأن
يقول / في
الحقيقة ليس
شيئاً
إضافياً، وليس
خافياً على
أحد
بموضوعاتها
ورموزها و ..
إنما هو فن من
فنون الأكراد
أراد أن يقدمه
للأكراد
أنفسهم،
وكذلك يقدمها
لشعوب أوربا،
حتى لا يقولوا
– حين تقول إنك
/إنني/ كردي
ولي قضية
مهضومة.. أريدكم
أن تعرفوها-:
إنّا لا نعرفكم..
من أنتم؟ إنكم
بلا فن
وإبداع؟! هلاّ
أظهرتم ما
عندكم؟! .
وكما
قال وسبقه إلى
ذلك الشاعر
أحمدي خاني في
معرض حديثه عن
سبب تأليفه لـ
" مم وزين " :
ملحمته
الرائعة قبل /300/
سنة وكما
أورده د.
عزالدين
مصطفى رسول في
كتابه القيم ’’ أحمدي
خاني شاعراً
ومفكراً،
فيلسوفاً
ومتصوفا ً‘‘ :
- { أن
يكتب شيئاً
بلغته
القومية
إبرازاً
لشعبه ولطاقاته
الفكرية ،
ولكي لا يقول
أحد .. إن أنواعاً
من المِلَل
تملك الكتب ،
ولا حساب
للكرد وحدهم
في هذا
الميدان ..
ولكن قلبه (لم
يقبل الحيلة ،
ولم يعد للغرض
وسيلة ) , لذلك
أظهر (صفره
الأحمر
الخفيف) , وهو
إن كان خفيفاً
وزناً وثمناً ,
إلا ( أنه كردي
صافٍ، لا ينال
منه بالأعذار )
وهو (مقبول في
معاملات عوام الناس) و ( كي لا
يقول أهل
النظر :إن
الأكراد لم
يوهبوا العشق
.. وهم فارغون
من العشق
الحقيقي
والمجازي ) , وكأنه
"الخاني"
يوحي إلينا
بوقوفه
كسياسي وداعية
، دافعاً عن
أمته تهمة ظل
أعداؤها
يلصقونها بها.., وهي
أنهم
يتقاتلون
فيما بينهم , ولا
تجتمع كلمتهم
على اتفاق .
يرد
جمال على هذا
بمثله: ( إني في
عقر دارهم أريهم
فناً مبتكرا ً،
وكذلك أقدم الكردي
وألوانه
وفولكلوره
بطرح جديد .. وثوب
مبتكر قشيب ، وفي
كل لوحة أقدم
هماً كرديا ً،
وأركز على ذلك
بأن يكون
بسيطاً
ومفهوماً , ومرتبطاً
بالآونة التي
هي فيها ومنها
).
هل إنه
يضع بهذا لبنة
إضافية في
الفن الكردي؟ .
وحتى يكون
تراثاً غير
مسبوق / استثنائياً
ومنفرداً بين
الأمم وعلى مر
الزمان يحسب
لهم بالسبق
والابتكار .. ويرفد
الحركة
الفنية بفن
مبتكر , ويضيف
رافداً إلى
روافدها
القليلة
/الكثيرة .
* * *
ومهما
قيل عن غاية
الفن / جمالية،
أخلاقية أو
نفسية/ , إلا
أننا لن
نتجاهل البعد
التعليمي , وكذلك
البعد الثوري
التحريضي , والإيحاء
المتبطن في
اللاوعي
بإدراك الجميل
والخير ونزعة
الأنا السوية .
لا كما قال
بعض الفلاسفة
الذين حاولوا
تعريف الفن في
مفهوم فلسفة
الجمال كــ( أفلاطون
وشيلر..) : بأنه
نوع من اللعب.
أما
بالنسبة إلى
الفنان جمال
عبدو ( ميرى
هيكا ) فيمكن
أن نطلق على
فنه – برسوماته
وتشكيلاته
المتنوعة-
أسلوباً هندسياً
أي متجانس
الأبعاد
والزوايا ، ويعتمد
على الذهنية
المعرفية
وعلى
المعلومة البسيطة
، بحيث يهمل
من خلالهما
رسم التفاصيل
الدقيقة
ماعدا الشكل
المجرد أو
أحياناً
ممزوجاً
بغيره من
الأساليب
للإيحاء
بالرمز
المبهر.
وإنه
بكل تأكيد رسم
الفكرة
موضوعاً وتشكيلا
ً.. كأن يستقطع
لقطة من فيلم
مستمر ، وهي لقطة
الإثارة … من
حدث .. من قصة
ما ،
إنه يركز على
لقطة
المفاجأة
فيها ، ويقوم
بتضخيمها حتى
يبرزها من
خلال رموزها البسيطة
والمعروفة
سلفاً للجميع
، إنه لا يدخل
في متاهات
التأويلات ،
وفلسفة قراءة ما
وراء الألوان
، إنها مساحات
مقاسة وأبعاد
جاهزة مزخرفة
بأعمدة رمزية
، رغم هذا
وذاك - فإنه لا ينفي
إنها تصطبغ
بمسحة
رومانسية ، ومشبعة
بعاطفة جليلة
.. لها حالة
فريدة من
السمو والرقة
والشاعرية ،
متزامنة مع
حيوية
الألوان
والمادة
بانبهارها
الموظف ..
الأسلاك
الشائكة ،
المسامير ،
والخيطان ،
والرصاصات
الفارغة
المستهلكة .
ولا
ننسى النسيج
الأول
والجامع لكامل
اللوحة ( البيضة
" قشورها على
الأغلب" )
بمزجها
معجونها
بالألوان
المعروفة
والحركة
عبرها
ومحيطها ،
بالإضافة إلى
التشكيل
والرسم على
سطحها .. فقط
لأنه ملتزم
على أن يؤكد
على الفكرة / الرمز
موضوعا ً..
خطوطا وزوايا
بانسجام
هندسي .
فهل هو
متأثر ، كما
يبدو ، من
دراسته
"الهندسة
المعمارية – قسم
الديكور" وكذلك
عمله بعد
تخرجه بسنوات
عدة - في قناة
تلفزيونية
محلية WDR و ARD إذاعة
وتلفزيون
ألمانيا
الغربية - مهندساً
بقسم الديكور .
إنه
بهذه الأدوات
يعبر عن
أحاسيسه ، ومن
ثم عن أحاسيس
الشعب
وأفراحه
وأتراحه ،
وأكثر ما يلفت
الانتباه ..
إنها موضوعات
يغلب عليها
طابع الخطاب
السياسي
والهم القومي ،
بأسلوب
تجديدي
وتنويري ..
لانه أدرك
بهذا النمط من
الفن يستطيع
أن يعبر ذاته
واثنيته وليس
بشيء آخر .
* * *
من
الناحية
الفنية قد
تبدو هذه
الرسوم والتشكيلات
الفنية .. رسوم
قد يننقصها
المنظور
والأبعاد
الواقعية
للضوء والظل
والنسب
والحجم
والكتل وما
الى ذلك من
مكونات الرسم
الطبيعي /
الواقعي ،
ولكن هذا لا
ينقص من
قيمتها
الفنية
وجماليتها
الشكلية
والبعد
الرمزي ، لتوكد
عدم تأثير أي
من المدارس
المعروفة .. ولا
هي تقع تحت
تأثير أي فن ..
في أي بقعة من
العالم. إنها
تقول : ’’ فن كردي
خالص.. صاغته
وأبدعته ريشة
الفنان جمال
عبدو (ميري هيكا
Mîrê Hêka) ،
بعيداً عن
المدارس
المتواجدة في
العالم ‘‘ .
وفي
التحليل
حين
النظر
والتامل في هذه
اللوحات
والتشكيلات
الفنية ، يدرك
المعني – وهو
الكوردي –
بالدرجة
الاولى
مغزاها بكل
بساطة ، لان
بقية جواب
اللوحة
متشكلة لديه ،
وجدلية
المعنى
متكونة عنده ،
فيعرف على
الفور رموزها
وتشكيلاتها
وخطوطها .. وادواتها
المتكونة
منها اصولا .
رغم
أنه يستمد
موضوعاته من
الفن الكردي
وتراثه الغني
الذي يتلبس
بالبساطة
والبهاء ، إلا أن
العراقة
الكردية لا
تظهر فيها
بتلك الدرجة
المتوخاة ،
وربما يعود
سبب ذلك إلى
ثقافته التي
قد يكون
للمكان الذي
يعيش فيه .. وكذلك
للظرف
التاريخي
تأثير ما .
والفن
مرآة صادقة -
عاكسة للواقع
بكافة اشكاله
السياسية
والاجتماعية
والثقافية
والاقتصادية
..الخ ،
والفنان
الصادق
الملتزم
يستطيع بقليل
من الادوات من
التعبير عن
هذا الواقع
بكل تجلياته
ومعانلته ،
والفنان هو
الوحيد الذي
يستطيع ان
يرصد ويترجم
امال والام
الشعب
والانسان
والذات .. لانه
مرهف الحس ،
رقيق المشاعر
، بعيد النظر .
يبدو
للوهلة
الأولى حين
النظر إلى هذه
الرسوم
والتشكيلات على
أنها حاجة
آنية للذات
الضائعة بين
الكم الهائل
للغير ، إلا
أنها في بحثها
المحموم عن
تفردها وخصوصيتها
تبرهن على
ذاتها بقصصها
المعروفة
للجميع ، في
بهاء تنفيذها
الفني
وإيحاءاتها
السحرية
وإلهامها
الرمزي دائما ً،
وزخرفة
تجردية
بمبادئها
الأولى.
إنها
دراسة في فن
فنـان يدق جرس
العالمية المعلق
بأربع- خمسة
أعمدة ..
بعض
من اعمال
الفنان جمال
عبدو:
www.mirhek.com
والفنان
من مواليد :
الدرباسية -
سوريا (العام 1960)
|
|
|