26.03.2003 - 00:05
مئوية
البارزاني: ذكرى
ميلاد شعب
م . محمد أمين
محمد - قامشلو
نجتمع
اليوم لاحياء
الذكرى
المئوية
لميلاد الشخصية
الخالدة في
نفوسنا ونحيي
نضاله
وتجربته
الفريدة ,
نحيي تلك الام
التي ولدته ,
نحيي تلك
الجبال التي
احتضنته عقودا
طويلة من
السنيين وهو
ينتقل بينها
شرقا وغربا من
خانقين إلى
زاخو ليعيد
الإنسان إلى انطلاقته
الأولى ويبدأ
من جديد
مسيرته المظفرة
بشجاعة
وبسالة
تجعلنا اليوم
نقف بإجلال وخشوع
أمام ذكراه
العطرة بكل
صدق واحترام .
إن معان
سامية وصفات
نضالية لا
حدود لها
ورؤية سياسية
ثاقبة كونت
شخصية مصطفى
البارزاني
الذي نحن أحوج
ما نكون الى
استذكارها في
هذا اليوم
العظيم كنبع
لا ينضب من
المعاني والدلالات
الإنسانية
التي تمد كل
مؤمن بالدفاع
عن قضية
إنسانية
عادلة
بالاستزادة
منها واستلهام
العبر
والدروس
من
مسيرته
الطويلة
والتي بدأت
وهو طفل رضيع
على يدي أمه
وهو في
الثالثة من
عمره ليجد
نفسه منخرطا
في ثورات
البار زانيين
حتى آخر يوم
من حياته
الزاخرة
بالبطولات
والدروس
والتجارب
السياسية
والثقافية والاجتماعية
والعسكرية
التي ل احصر
لها .
لقد تعامل مع
أبناء شعبه
بعقلية منفتحة
هادفة جعلته
ينجح في تسخير
إمكانات هذا
الشعب
العشائرية
والدينية
والاقتصادية
والثقافية في
خدمة العمل
النضالي
السياسي
للثورة
الكردية في
وقت كان
المجتمع
الكردي مشتتا
ومنغلقا على
ذاته و دون
رؤية أو أمل
في مستقبل
يوفر لهم فسحة
من الحرية
والكرامة
والتعبير عن
الذات الإنسانية
لكن
البارزاني
انطلق بهذا
الشعب تحو الآفاق
الإقليمية
والدولية
لاول مرة وجعل
من القضية
الكردية قضية
قومية هامة في
المعادلات
السياسية
للمنطقة .
لقد رفع شعار
الديمقراطية
للعراق
والحكم
الذاتي
لكردستان بدايات
انطلاقة ثورة
أيلول
الوطنية
الديمقراطية
عام 1963 ذاك
الشعار الذي
اعتبر تطرفا
وخيانة من قبل
السلطات
الشوفينية في
بغداد آنذاك
ليتراجع فيما
بعد ويقبل بها
رغما عنه
ليبقى ذاك الشعار
محافظا على
حيويته
ومحتواه
الديمقراطي
حتى الآن
ليرتقي بعد
الانتفاضة
المباركة عام
1991 الى مستوى
اكثر تعبيرا و
تطورا وهو
الفيدرالية
لعراق
ديمقراطي
تعددي موحد
وكذلك فان شعارات
البارتي
الخالدة :
السلام ,
الحرية , الديمقراطية
لازالت
محافظة على
صحتها ودقتها
حتى يومنا هذا
لا بل إن
العديد من
القوى السياسية
في المنطقة ,
الكردية وغير
الكردية قد
تبنت تلك
الشعارات
بسبب
مضامينها
الاجتماعية
والسياسية
والإنسانية
الخالدة.
بتأسيس
الحزب
الديمقراطي
الكردستاني
في 15 / آب / 1945 بدأت
مرحلة جديدة
في التاريخ
الكردي
بإدخال
مفاهيم جديدة
متطورة الى
المجتمع الكردي
لاول مرة
لينتقل
الإنسان
الكردي من
ممارسة العلاقات
العشائرية
والدينية
والإقطاعية الى
التعامل وفق
آليات سياسية
وحزبية
وعسكرية
جديدة
والدفاع عن
قضية قومية
عامة وتجاوز الحالة
القبلية
والمشيخية
التي كانت
سائدة آنذاك
لينتشر الفكر
القومي
الديمقراطي و
يترسخ عميقا
منذ ذاك اليوم
في المجتمع
الكردي ,
وانطلاقا من
فهمه
الديمقراطي
للعمل
السياسي
والحزبي فقد
أفسح المجال
أمام كافة
التيارات
الفكرية
والعقائدية
الدينية
والماركسية
والعلمانية
وغيرها في
الانضواء تحت
ظلال البارتي
بروح
ديمقراطية
سمحة لازال
يسود العمل
الحزبي والسياسي
للحزب
الديمقراطي
الكردستاني
بقيادة الأخ
المناضل
مسعود
البارزاني
حتى الآن
وبذلك فقد وضع
لاول مرة
الأطر
التنظيمية
الحزبية والعسكرية
للثورة
الكردية بعد
أن كانت تفتقد
الى ذلك في
الثورات
السابقة حيث
كانت تتسم بالعفوية
والارتجالية .
لقد تميزت
شخصية
البارزاني
بالبساطة
والتواضع كما
تميز بالحزم
والصلابة فقد
عاش مع
البيشمركة في
جبال كردستان
حياة صعبة
وشاقة وخطرة
يأكل معهم
وينام معهم , يشاركهم
رغيف الخبز
وكأس اللبن
وحفنة الزبيب ليقود
اعظم ثورة في
تاريخ الكرد
والمنطقة , وترافقا
مع البساطة
والتواضع فقد
كان حازما أيضا
وصلبا في
مطالبته
للحقوق
القومية
للشعب الكردي
وبنفس الوقت
كان مرنا في
حواراته مع الحكومات
العراقية
بغية منع سفك
الدماء و إحلال
السلام في
كردستان
والعراق
عموما .
لقد تجاوز
تأثير ودور
البارزاني
الحدود
العراقية
ليمتد الى
أجزاء
كردستان الأخرى
حيث استمد الكرد
في كل مكان من
عظمة شخصيته
الإيمان بعدالة
قضيته
والاستعداد
للنضال
والتضحية
والمقاومة
دفاعا عن
كرامته
وحريته مما
أدى ذلك الى
تأسيس أحزاب
مشابهة في
أجزاء
كردستان الأخرى
كالحزب
الديمقراطي
الكردستاني
في تركيا وتأسيس
البارتي في
سوريا عام 1957
أما في إيران
فقد كان دوره
اكبر عمقا و
اكثر فاعلية
حيث شارك مع
الشهيد قاضي
محمد بتأسيس
أول جمهورية
كردية في
التاريخ عام 1946
ودافع عنها
بعد التآمر الإقليمي
والدولي
عليها ليشق
مسيرته
الأسطورية
الى الاتحاد
السوفييتي
هربا من بطش
الحملة
العسكرية
الإيرانية
العراقية
التركية ضده
حيث فر يبحث
عن مأوى وملاذ
آمن , وفي إطار
اهتمامه
بالحركة
الكردية في
سوريا فقد دعا
واشرف على عقد
المؤتمر
الوطني عام 1970
في كردستان العراق
بهدف حل
الخلاف الذي
نشأ في
البارتي وأدى
الى انقسامه
عام 1965 حيث تقرر
في ذاك
المؤتمر إعادة
الوحدة للحزب
وتجاوز حالة الخلاف
والانقسام
الذي كان قد
حصل .
في هذه
المناسبة
العزيزة أرى
من الضروري
الإشارة الى
مسالتين
هامتين
تتعلقان
بموقف البعض
ممن يدعون رفع
شعار
البرزانية و
ينطلقون من
تلك المسالة
في اتخاذ
مواقف
اتهامية
مزعومة بحق
آخرين قد
يكونون اكثر
صدقا وإخلاصا
لذاك النهج وقد
تجلى ذلك في
اطروحات
تيارين في
الحركة الكردية
وهما :
التيار
الأول : يود
أن يظهر شخصية
البرزاني
كمنظر
أيديولوجي
بطريقة تدعو
الى الشك في
ابعاد ذاك
الطرح و مصداقيته
باعتبار ان
البرزاني لم
يظهر نفسه كذلك
بل على العكس
من ذلك فقد
كان يستهجن
ويكره
محاولات
البعض من قادة
الحزب
الديمقراطي
الكردستاني
في فترات
معينة بادلجة
الحزب وفق
نظريات
متعددة سادت
المنطقة
حينذاك
وتهافت قادة
معظم الحركات
السياسية في
إعلائها
كشعارات
أيديولوجية
فكرية أو
قومية أو
طبقية أو
دينية أثبتت
التجربة
لاحقا على مدى
عقمها ونفاق
دعاتها وبقي البرزاني
محافظا على
رؤيته
السياسية
الثاقبة دون
أن تهزه رياح
الثورية التي
كانت سائدة
آنذاك و تصاعد
مد الفكر
القومي
–بالمعنى
الشوفيني -
حينها ليرسم
ملامح تجربة
نضالية ناجحة
, فقد كان
عراقيا ,
عربيا ,
آشوريا , كما
كان كرديا بالمعنى
الوطني و
الإنساني
للكلمة , تلك السمات
التي جعلت من
شخصيته رمزا
خالدا في قلوب
أبناء شعبه
الكردي
وإنسانا ذا
مهابة وتقدير
لدى كافة
أبناء
المنطقة حتى
اصبح معروفا على
الصعيد
العالمي
ليقترن اسمه
باسم شعبه في تمازج
إنساني حضاري
ستخلده ابد
الدهر .
التيار
الثاني:
والذي يبدو
سطحيا وشكلا
نيا في تبنيه
للبرزانية
دون أن يضفي
عليها أي بعد
معرفي أو
ثقافي أو
عقلاني
كجوانب
أساسية
في شخصيته
الذي تميز
بسعة الصدر
ورحابة الفكر
و داعيا الى
نبذ السطحية
والسذاجة
والعواطف
القومية
الجياشة في
العمل
السياسي ,
لذلك فان
البعض من
الذين لم
يستوعبوا مدى
عمق التجربة
البرزانية
ذات المحتوى
الإنساني
والوطني والمعرفي
قد يسيؤن
اليها اكثر من
زعمهم بأنهم
يمثلون ذاك
النهج الخالد
وهي منهم براء
حيث يحاولون
إظهار
البرزانية
وكأنها شخصية
جامدة أو أسطورة
مندثرة أو
عبارة عن نهج
لا معنى له أو لباسا
أو عمامة
للمزاودة على
الآخرين .
إن
هذا التجمع
وبحضور ممثلي
كافة الأحزاب
الكردية قد
يكون عرفانا
بالجميل
لروح البارزاني
الذي اتسم
بالتسامح
والمحبة والتآلف
ونبذ التعصب
والتشنج
والانغلاق
والحقد والكراهية
في المجتمع
الكردي ومع
الشعوب المتآخية
كالعرب
والآشوريين
والأرمن
وغيرهم , و إن
إرادة الخير
التي جمعتنا
اليوم تعبير
له دلالات
سامية ومعان
عميقة لذلك
فإني أدعو
كافة الاخوة
العاملين في
النشاط
الثقافي
والسياسي
الكردي الى
فتح صفحة
جديدة
اعتبارا من
هذا اليوم
العظيم وطي
صفحة
الخلافات
والحساسيات
الشخصية والحزبية
والانطلاق
معا يدا بيد
وبمحبة وود وثقة
بالنفس
وبالآخرين
نحو خدمة قضية
الشعب الكردي
في سوريا ومد
يد المحبة
والصداقة الى
الشعوب
المتعايشة من
عرب وآشوريين
و أرمن وغيرهم
من اجل حركة
كردية
ديمقراطية
حقيقية ومن
اجل سوريا
ديمقراطية
متطورة
مزدهرة.
14.03.2003
|
|
|