www.amude.com
الصفحة الرئيسية Kurdî
12.01.2004 - 17:39

صفعة "كولان العربي" على خدود محبيها

ماجد حج كه به

في كل زيارة له إليَّ ، وبعد مرور دقائق من الشكليات والملاطفات وكعادته أول ما يتناوله بعد ركونه قرب مكتبتي المتواضعة عدداً من أعداد كولان العربي ، مقلباً صفحاتها ويختار ما يناسبه للقراءة بعد تصفحها بشغف الفاقد شيئاً ما فيجده بعد بحث مضنٍ وصبرٍ طويل .
فقد استطاعت كولان العربي وبجداره الجلوس على عرش قلوبنا, والولوج إلى لبه رغم انتماء زائري لتنظيم عنصري يرفض حتى وجوده كأي كائن حي ، فألاحظه أي ضيفي الكوسمبوليتي غارقاً في قراءة المقالات الكولانية والتي غالبا ما تلبي حاجته المعرفية وكأي كردي استكشف كرديته في كولان العربي وهو الميال للغوص في الدراسات الأكاديمية والقراءات التاريخية.
ومنذ أيام وكعادته تناول إحداهن وتقلبها باستغراب المصفوع خديه بغتةً جراء التغير المفاجئ لهيئتها والحذف القاسي لبعض صفحاتها والغياب اللامبرر لبعض الزوايا الثابتة فيها ، فشكونا كلانا ولا من مجيب، وبدأنا نشك متخبطين قائلين: ربما أصيبت المؤسسة بزلزال ما لم نشعر به ولم تصلنا أخبارها الكارثية ، وبدأنا نتساءل عن حجم الخسائر التي كابدتها المؤسسة لتفقر إلى هذا الحد ، بعد ما عودتنا سنوات عدة على موادها وموائدها الدسمة ، وكنت أحسب ولعل الكثير يتفق معي على أن أية صحيفة أو مجلة ، كلما امتد مشوارها وطال عمرها، كلما تقدمت للأمام وقفزت خطوات ثابتة وإيجابية وتطورت في أغلب مستوياتها التقنية ، الفنية ، الإخراجية ، وتحسن اختيارها للمواد المرفدة إليها ، وكلما مرت السنون بها ازدادت خبرة  ورزانة ، رقت وارتقت بقرائها ومريديها ، أما أن تعود مجلة مضى على تأسيسها ما يقارب الثماني سنوات إلى نقطة البداية ، فهذه بحق إشكالية عظيمة ، وتراجع خطير في مستوى المجلة التي حاذت ثقة أغلب المثقفين الكرد وبالأخص منهم السوريين وحتى أصدقائنا العرب الذين تفاجئوا يوماً بمستواها اللائق عندما اضطلعوا على أعدادها السابقة والتي حازت استحسانهم حينها وقوبلت بالاحترام والتقدير لموادها ومواضيعها الشيقة واختيارها للأقلام الواعدة الجديرة بالاهتمام والجيل الآخر المخضرم والذي له باع طويل في مجال الكتابة والمشهود لهم بحسن البوح والنوح ، أما أن ترتكس المجلة هذه الارتكاسة المقلقة ، فأعتقد بأن الأمر يحتاج إلى تفسير وإعادة النظر، فيما إذا كانت الادارة تتقبل الانتقاد وإبداء الملاحظات جراء التراجع الحاصل في كل أبوابها ، والتغير الجزري والمفاجئ لها.
حقيقة وبلا مبالغة لقد تفاجأة وصدمت بالمجلة في حلتها الجديدة ، بعد ما كنت متابعاً دؤوباً لها منذ بدايتها ومنتظراً بفارغ الصبر مرور الشهر لأستعجل بقراءتها ، ولكن وبعد انقطاعها عنا عدة أشهر لأسباب نجهلها تماماً ، فيا ليتها لم تنقطع وظلت على ما كانت في السابق ، لما كنت أصبت بهذه الصدمة عقب وصولها إلينا مجدداً ، فأن تتحول مجلة شهرية محترمة غنية بموادها الأدبية والثقافية والفكرية والسياسية والفنية إلى صحيفة شبه أسبوعية أمر يحتاج إلى تفسير وشرحٍ طويل. فجميعنا هنا استغرب من هذه القلبة اللامنطقية لمجلتنا الموقرة ، فأن تتحول المجلة التي حرصنا على اقتناءها ووضعها في أماكن تليق بمقامها ومقام كتابها إلى وضعها في رفٍ يجمعها بالشراع وزهرة الخليج ، والصياد والحوادث فهذا ما لم نكن نتوقعه يوماً ، أن تهبط المجلة إلى هذا المستوى ، حيث تصبح كأية جريدة أسبوعية نصفها أخبار سياسية تموت وتفقد قيمتها لحظة قراءتها ، ثم تضاف إليها زوايا وأبواب غير لائقة بمستوى المجلة وقراءها الأكارم ، كأخبار الرياضة ، والممثلين ، والمشاكل الاجتماعية والتي بإمكاننا الحصول عليها لحظة نشاء في الصحف اليومية أو المجلات التي تحمل طابع الكوكتيل والمنوعات ، لا أن ننتظر شهراً كاملاً لنعيد قراءة ما اجتررناه في أكثر من صحيفة أو محطة تلفزيونية أو اذاعة ، بالإضافة إلى غياب الأسماء اللامعة والتي كانت تضفي على المجلة وزنها وبريقها ووقارها ثم غياب أبواب ودب الفوضى في ترتيب موادها وخاصة قسم أدب وفن الذي كان له الفضل في ارتقاء المجلة يوماً بعد يوم ، وما كان يحويه هذا الباب من أقلام جديرة بالقراءة والاحترام ، ونصوص ومواضيع قلما نجدها في مجلاتنا الكردستانية الأخرى ناهيك عن الحذف الذي طال صفحاتها لتعود بنا المجلة إلى ما كانت عليها في بداية مشوارها.
أخيراً وليس آخراً نقولها صراحة بأنها إذا استمرت المجلة بهذا الشكل الجديد فستفقد الكثير من متابعيها وقراءها الذين دأبوا على متابعتها سنوات. فإذا لم تعاود الجهات المسؤولة النظر في هيكليتها وكيفية معالجتها وتخطي العثرات والوهنات التي أصابتها والحواجز التي تعيق مؤسساتنا المعنية بارتقاء ثقافة شبابنا والسمو بآدابنا وفنوننا ، وإذا لم تتراجع المجلة عن خطتها الجديدة وإصدارها بهذا الشكل المطروح فنكون قد خسرنا نافذة مهمة من نوافذ كردستاننا الحبيب وستصبح المجلة بهذه الهزالة كأية مجلة أخرى ترمى بجوار قريناتها من المجلات السطحية والصحف اليومية المنتشرة على أرصفة المدن بكثافة وإهمال شديدين. فلنا الرجاء من إخواننا العاملين فيها تقبل ملاحظاتنا والأخذ بآرائنا على محمل الجد ، لأننا حريصون وكما أنتم على إثراء مؤسساتنا التي تتبنى الإرشاد الصحيح لأجيالنا الناشئة ومؤسساتنا الحريصة على ارتقاء منابرنا الفكرية والثقافية والتي بدون جهودها وخدماتها نصاب بالشلل المعرفي ونخسر رافداً مهما من روافد الفكر والسياسة والثقافة الكردستانية الحرة ، المؤسسة التي حرصتم منذ البداية على اغناءها وإعلاء شأنها والمضي بها قدماً إلى مصاف الأمم التي تستحق الاحتذاء بتجاربها وخبراتها.
ومرة أخرى نتساءل ما الذي جرى لهذه المؤسسة الرزينة , فمن حقنا أن نقلق على مصير منابرنا ومن حقنا إبداء ملاحظاتنا وآرائنا ومن حقنا أن نعتب ونستنكر كقراء ومهتمين , على استهتاركم واستهزائكم بنا, ونقول إلى أين تتجه بنا مجلتنا الوقورة ؟ وسنظل نتسائل إلى أن نلق الجواب الشافي من اخواننا العاملين فيها و .....؟

>> ارجع الى صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]