www.amude.com
الصفحة الرئيسية Kurdî
06.10.2003 - 17:43

همسة عتاب

هوشنك درويش
H-darwesh@hotmail.com

في البداية أود ان اقدم بطاقة شكر زاهية بل لأقل قبلة لسائق سيارة أجرة مجهول الاسم لولا سؤاله العاصف ما كنت أبرقت عتابي هذا الى وسائل الاعلام والنخبة المثقفة الكردية في كردستان الجنوبية دون استثناء وحتى صحيفة راية الحرية التي لم تبخل علىّ مشكورة بهذه الزاوية المعنونة بــ "اشراقات" بينما كنا نتجاذب أطراف الحديث ونحن في طريقنا الى قناة كردسات لأسجل كالعادة برنامجي الأسبوعي "حوار خاص" وفجأة سألني سائق السيارة: "أنت لا تتقن اللهجة السورانية بشكل أستوعب ماتقوله الست بهديناني؟" جاوبته مبتسماً: لا أنا كردي سوري.. رمقني بنظرة مشبعة بالدهشة والتعجب وأردف قائلاً: وهل هناك كرد في سوريا؟ رنوت اليه، وعلى ثغري ابتسامة ولكن هذه المرة خجولة ومضطربة وقلت له نعم ثم حاولت جاهداً أن أعصر خميرة مافي موسوعتي المعلوماتية من تلميحات تعريفية عن واقع الكرد في سوريا من الناحية السياسية والثقافية والاجتماعية الى ان تصافحنا مصافحة حارة وافترقنا بعدما شحنني بسؤاله النازف وهل هناك كرد في سوريا؟

وأنا بدوري أسأل النخبة المثقفة ووسائل الاعلام الكردية المسموعة والمقروءة والمرئية منها هل هناك كرد في سوريا؟
سؤالي هذا ينضح بتساؤلات لاتنضب اين هو المثقف الكردي في كردستان، من هموم ومعاناة ابناء جلدته في سوريا! هل الخط يراعه المبجل ولو حرفاً واحداً عن سياسة المستوطنات والمنعوتة بالحزام العربي وما أدرانا ما الحزام العربي؟ انتزاع الأراضي من الفلاحين الكرد وعلى طبق من الفضة تهدي للدخلاء والغرباء؟ هل نسى أو ربما يتناسى الأحصاء الاستثنائي الجائر والذي جرد بموجبه ربع مليون كردي من الجنسية وأغدقوهم ببطاقات حمراء مزركشة بكلمة أنيقة –مكتوم!؟ الم يهتز مراده لهذا المثقف أو ذاك وهو يلعن ويضرب ويقذف بوابل من الشتائم والسباب خطاب وسائل الاعلام والمقروئة منها بشكل خاص في كل الأحوال ليس أحسن حالاً من خطاب المثقف الكردي تجاه الكرد في سوريا مازالت بعض الصحف تعج بتقارير وأخبار فنية وتنمق، سيما الصفحة الأخيرة بصورة جميلة للفنانة الهام شاهين ونجلاء فتحي وأصالة نصري ناهيك عن العناوين الفاقعة التي تجذب الأحداق اليها التي هي على هذه الشاكلة: فائدة الثوم، ماهي مقومات الزواج الناجح، ألبوم جديد للفنان كاظم الساهر، كيف تحافظ المرأة على أناقتها، ولكن هذه الصحف لاتنشر ولو بضعة كلمات في زاوية ميتة من صفحاتها عن الطلاب الكرد في سوريا من المعاهد والجامعات بحجة خطر أمن الدولة وعن طوابير من حملة الشهادة العليا وهم في العاصمة دمشق يعملون في المطاعم والمقاهي وحتى البعض منهم تشردوا.. حسبي القول مادام هذا هو حال المثقف والاعلام الكردي فلا ألوم صديقي المجهول سائق سيارة الأجرة على سؤاله.


www.kurdistanmonitor.net

>> ارجع الى صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]