24.02.2004 - 14:43
قامشلي
القلب النابض
و العشق
الأزلي
( جولة
بين صفحات
كتاب مدينة
القامشلي:
دراسة في
جغرافية
المدن )
بيوار
إبراهيم - قامشلو

بيوار
إبراهيم
|
و البداية
فجر مضيء لكل
بداية :
وجهاً
لوجه مع مدينة
العشق و
الغبار و
المطر , قامشلي
التي تنام
بكبرياء فوق
أكتاف الفقر و
الحرمان و
التشرد ... , قرأت
كتباً عديدة
حول هذه
المدينة
الحديثة –
القديمة ,
لكنني أبداً
لم أصل إلى
القوافل المنهوبة
و المحطمة ,
إلى الصخور
التي تتلمس
الدروب و
الطرقات إلى
قامات
السنابل التي
تحترق واقفة
دون ان تسجد
للشمس , لكن
الروح
العميقة تلد
دائماً
كنوزاً من نور
و كان لولادة
روح الكاتب و
الشاعر كوني
ره ش كتاب (
القامشلي :
دراسة في
جغرافية
المدن)
الذي طبع في
استانبول من
منشورات موقع
عامودة
للثقافة الكوردية
, حيث يقول في
مقدمة الكتاب:
( رغم المشقة
آليت على نفسي
القيام بهذا
العمل المتعب و
الشيق في نفس
الوقت
معتمداً
أولاً على المصادر
و المراجع
المتوفرة , و
ثانياً على أولئك
الذين كانوا
شهود عيان على
بنائها , و عاصروا
تأسيسها
الأولي و ما
زالوا أحياء ,
و ثالثاً على
البحث ا
لتوثيقي
الميداني
الذي قمت به خلال
شهور عديدة .
إن معظم
الكتاب الذين
تناولوا
الجزيرة بشكل عام
و مدينة
القامشلي
بشكل خاص عبر
كتاباتهم –
وهم قلة – كل
منهم تناولها
من وجهة نظره
و بما جادت به
قريحته و
معرفته , لذا
حاولت في
دراستي هذه ان
تكون مغايرة
أي بنيوية . )
و بالفعل
فإن مغاير
وبنيوي معاكس
لبقية الكتب و
البحوث و
الدراسات
التي كتبت عن
القامشلي
و بدون
مبالغة
يستطيع القارىء
, كوردياً كان
أو عربياً أو
سريانياً أو
آثورياً أن
يتنفس بحرية
كاملة بين
سطور الكتاب و
يستطيع ان
يتردد على
أماكنه
الخاصة و شوارعه
و منتزهاته
دون أن يرتطم
بتعسف رأي الكاتب
أو عنصرية
وجهة نظره عبر
ثلاثة فصول
يضمها الكتاب
.
العبور من
بوابة
الجزيرة :
يأخذنا
الكاتب و يعبر
بنا من بوابة
الجزيرة حيث
يعرفنا على
جغرافية
الجزيرة كي
نغوص معه بين
أقسام
الجزيرة
الثلاثة :
العليا و
الوسطى و
السفلى التي
قسمت بموجب
اتفاقية
سايكس - بيكو بين
سوريا و تركيا
و العراق و من
ثم نمشي على ضفاف
أنهارها و
خاصة خابور و
دجلة و جقجق و
من ثم نتسلق
جبالها
الشامخة مثل
جبل عبد
العزيز و جبل
سنجار و جبل
كوكب و يأخذنا
المناخ في
سهول الجزيرة
إلى حرارة
صيفها و برودة
شتائها و يحدد
نسبة هطول
الأمطار في
الجزيرة السورية
و التي تنقسم
إلى أربعة
مناطق مطرية , بعدها
يأتي دور
الجزيرة
تاريخياً منذ
الفتح
الإسلامي مثل
المسعودي و
ابن جبير , و عن موقع
الجزيرة في
كتب
البلدانيين و
الرحالة المسلمين
في العصور
الوسطى
يقول الكاتب
: ( كون دراستي
هذه حول مدينة
القامشلي
الحديثة و
قامشلي وليدة
مدينة نصيبين
العريقة التي
كانت عاصمة
الجزيرة
سابقاً , هنا
لا بد لي من الرجوع
إلى الجزيرة
في كتب
البلدانيين و
الرحالة
المسلمين
الذين كتبوا
عنهم بشكل عام
ونصيبين بشكل
خاص , و ذلك حتى
نكون على
دراية بأهمية
مدينة
القامشلي
الحديثة من
حيث موقعها الجغرافي
و التاريخي . )
ثم يفرش
نبذة تاريخية
عن العشائر
الكوردية و العربية
في الجزيرة في
أوائل القرن
الماضي ,
يستشهد
الكاتب بكلام
الأستاذ أحمد
وصفي زكريا في
كتابه عشائر
الشام قائلاً
: ( ان السواد
الأعظم من
عشائر
الأكراد يقطن
في محافظة
الحسكة و يمتد
من أقصى
شمالها
الشرقي في قضاء
ديريك قرب
دجلة و يتجه
نحو الغرب إلى
قضاء
القامشلي ثم
إلى ناحية رأس
العين ثم إلى
قضاء عين
العرب ... ) .
ومن ثم
ندخل إلى حالة
الاستقرار في
الجزيرة بعد
الحرب
العالمية
الأولى و نشوء
مدنها مثل عامودا
و الدرباسية و
ديريك و رأس
العين .
بداية
مدينة بنيت
بالدم :
أن يجلس
الزمن
القرفصاء على
شواطىء
الحياة فهذا
مستحيل إما أن
يتمدد و إما
أن يجري و
يدور حول نفسه
و حول الحياة
بذاتها ,
قامشلي حجر
العقيق
الأحمر الذي
يزين صدر
العشق ,
قامشلي التي
سحبت حمرة
العشق و العقيق
من دماء
الشهداء في
قسم احتلال
الجزيرة و
معركة
بياندور يقول
الكاتب : ( قتل
القائمقام
سالم نوح على
يد مجموعة
مسلحة أرسلها
حاجو آغا
الهفيركي
خصيصاً من
تركيا للانتقام
من الفرنسيين
و إثر مقتله
بدأت القوات الفرنسية
يجمعون
السكان
المحليين و
يضربونهم
ضرباً مبرحاً
لمعرفة قتلة
القائمقام
حتى أدى إلى
استشهاد عباس
محمد عباس و
خليل أحمي من
قرية بياندور
... )
و هكذا
يسرد لنا
الكاتب بأسلوبه
الشيق وقائع
معركة
بياندور بكل
تفاصيلها حتى
انسحاب
القوات
الفرنسية
منها و انتقالها
إلى مكان آخر
بعيد عن
العشائر
الكوردية
القوية
التي دخلت
معها في معارك
ضارية و لعدة
عوامل مجتمعة
حول موقع
القامشلي مثل
وجود نهر جقجق
و سكة حديد
حلب – نصيبين
و
تجاورها مع
مدينة نصيبين
القديمة
للاستفادة من
أسواقها
التجارية
أختار
الملازم أول
الفرنسي ( ب –
ترييه ) موقع
مدينة
القامشلي و في
يوم 20 آب 1926 كانت
بداية لبناء
مدينة المحبة
و التعاون و
الإخاء .
و
يقترح الكاتب
باختصار مفيد
أنه من
الضرورة التاريخية
أن يوضع اسم
الشهيدين
عباس محمد
عباس و خليل
أحمي على
شارعين من
شوارع
المدينة لأنه
لولا
استشهادهم و
تمرد أهالي
المنطقة لما
كانت تنشأ
مدينة
القامشلي في
موقعها
الحالي .
و
بدأ السريناد
تحت صفصاف
التطور
الأولي :
يوجز
الكاتب في قسم
التطورات و
التقسيمات الإدارية
الأولى في
الجزيرة , منذ
بداية عام 1928
عندما تم
تخطيط الحدود
السورية –
التركية و
إلحاق القسم
الواقع في
الشمال الشرقي
من الجزيرة
بدولة سورية
مروراً بعام 1930 ,
حيث أصبحت
الجزيرة
متصرفية
قائمة بذاتها
إذ تم فصل
الجزيرة عن
دير الزور , و
أخذت تستقل
بدوائرها
الرسمية .
و هكذا بدأت
أغصان
المدينة تلوح
بجدائلها
للرياح و كانت
قامشلي
الغرسة الغضة
التي تحولت
إلى غابة
واسعة تضم تحت
ظلالها روح
الشعب في درب
البقاء , يقول
الكاتب في
مقدمته :(
الإيمان
بوحدة التنوع
الإنساني في
مدينة
القامشلي
يؤكد لنا حوار
الحضارات و
الثقافات
بنزعتها
الإنسانية
التي لا تفرق
بين كوردي و
عربي , مسلم و
مسيحي , الوحدة
الإنسانية
تقوم على
التنوع و
التواصل بين
أبناء كل
المعمورة ,
بما يجعل منها
شعوباً و
قبائل تتعارف
و تتحاور و
تتفاعل دون
تمييز بين جنس
و آخر ... )
من ذكريات
أبناء
المدينة
المعمرين :br>
يملك
الكاتب( كوني ره
ش) فناً خاصاً
في تنشيط
ذاكرة
المعمرين و إخراج
الجمار
المتقدة من
تحت الرماد
مهما مضى عليها
الزمن , إذ
يحدد في هذا
القسم على
الموقع
الجغرافي و
التاريخي
للمدينة و من
ثم يعتمد على
شهادات
المعمرين و
أقوالهم ,
هؤلاء الذين كانوا
شهوداً على
ولادتها في
هذا الجزء
نقرأ ذاكرة
الكثيرين من
المعمرين
الذين شهدوا
ولادة
المدينة منذ
بناءه الأولي
.
و
لحديث
المعمرين عن
الأمكنة و
الأزمنة
ملامح حقيقية
تتوه و تتوه
بين أغوار و
أودية
التجاعيد و من
ثم تعود إلى
نور المصابيح
المعلقة على
الدروب .
إذا أردت
أن تزرع لدهر
فأزرع
إنساناً :
في القسم
الخاص ببناء
القامشلي
الأولي و الاستيطان
السكاني ,
يقول الكاتب : (
في عام 1923 , كان
السيد عبد
القادر علي بك
( قدور بك )
قائمقاماً على
نصيبين , بعد
ثورة الشيخ
سعيد بيراني
في ديار بكر
عام 1925 و إعدامه ,
صدر فرمان من
قبل الكماليين
بإعدامه
أيضاً , بتهمة
تأييده
للثورة و هذا
ما حدا به إلى
بناء بناية له
في أراضي
أنسبائه من آل
نظام الدين في
جنوب مدينة
نصيبين شرقي
نهر جقجق في
الموقع
المعروف
اليوم بحارة (
قدور بك ) ,
بالإضافة إلى
مطحنة مائية
في الجنوب
منها , و شيئاً
فشيئاً ألتم
الناس حول
بنايته و
شرعوا ببناء
البيوت
السكنية ... )
و يسترسل
في شرحه
لكيفية بناء
البيوت و
الجسور و نشوء
العلاقات بين
العائلات
الكبيرة و يقف
لهنيهة عند آل
نظام الدين
هذه العائلة
التي كانت و
ما زالت
موضوعاً
لتساؤلات
الكثيرين من
أبناء
المدينة و
غيرهم .
تبنى و
تعمر يا ربيع
العشق يا قامشلي
:
أن يتحدث
المرء عن بلده
هذا يعني أنه
يتحدث عن نفسه
, في جزء تخطيط
المدينة و
توسعها ,
ينجرف الكاتب
مع كل لبنة
وضعت فوق
أختها و كل
جدار احتضن
شقيقه و كل
شارع تمدد مع
توأمه الرصيف
.. , و كأنه يخطط
المدينة خطوة
بخطوة و كتف
بكتف مع المهندس
الفرنسي
( خرالمبوس
) الذي وضع
مخططه الأولي
بمدينة القامشلي
حيث يفرش
أمامنا أماكن
الجسور و
المنتزهات و
الشوارع التي
أعطاها أهمية
كبيرة , إذ يأخذنا
إلى حي قدرو
بك و حي
اليهود و حي
الآشورية و حي
البشيرية و حي
الوسطى (
السريان ) و حي
الأرمن و حي
الغربي , يقول
الكاتب حول
الازدهار
السكاني في
المدينة : (
بقيت القامشلي
حتى
الأربعينات
من القرن
الماضي مدينة
قليلة السكان
و متميزة
بانتشار
الحياة
القبلية فيها
و لكن المدينة
شهدت في
الخمسينات و
الستينات
تدفقاً من بعض
المحافظات
السورية , و لا
سيما أصحاب
رؤوس الأموال
الذين بدأوا
بإنشاء
المزارع و
المحلات
التجارية
حينها أخذت المدينة
تتوسع في جميع
الاتجاهات ... )
يفصل
الكاتب مناطق
المدينة و
الأحياء و
الشوارع
التابعة لها
مثل مناطق :
الجلاء و
التجارة و
المحطة
القديمة و
الشهداء و
الصناعة و
العروبة و
المطار و
المرجة , و
يحدد عدد سكان
المدينة وهم
369 . 168 ألف
نسمة ما عدا
المكتومين و
المسجلين في
سجلات
الأجانب و
بالتأكيد
جميعهم من
الكورد .
قامشلي يا
بيت العز و
الكرم :
في الفصل
الثالث و
الأخير من
الكتاب يخصص
الكاتب عدة
أجزاء
لأولويات
الحياة في
المدينة و هي
قيد التوسع و
التطور و منها
البيوت و
كيفية بنائها
, إذ يوصف
المواد
المؤسسة
للبناء منذ
أقدم العصور و
لغاية النصف
الأول من القرن
الماضي حيث
غياب مادة
الأسمنت التي
لم تكن معروفة
و شائعة في
ذلك الوقت و
كانت للبيوت
الترابية أو
الطينية
دوراً كبيراً
و يؤكد الكاتب
أن البناء
الترابي أكثر
تلائماً في القامشلي
لأن المناخ
حار صيفاً و
بارد شتاءً بعكس
البناء
الأسمنتي لكن
التخطيط
الحديث و تطور
البناء أفل
على نجم
المساكن
الطينية .
و
بين نعومة
التراب و تحجر
الأسمنت تنام
قامشلي بهدوء
لا تأبه
بالنعومة و لا
بالتحجر , كل
ما يهمها عدم
سقوط العشق من
مصابيح المدينة
بين أجنحة
الليالي
الداجية .
عند البئر
موعدنا يا
صبية :
حتى
الآبار
المنزلية فرد
لها الكاتب
قسماً خاصاً
حيث يقول : (
عادة تكون
مياه البئر
نقية , باردة
صيفاً و دافئة
شتاءً و كان
في السابق
البعض من سكان
المدينة
يحصلون على
المياه
اللازمة من
أناس اعتادوا
على حلب
المياه و
بيعها في
المدينة و
يأتي في هذا الجزء
إلى الصناعات
الفخارية مثل
الجرار و ما شابه
و الذي اختص
بصناعتها
أناس أغلبهم
من الأرمن .
و بين
البئر و
الجرار
المحمولة على
أكتاف الصبايا
ولدت آلاف
الأغاني و
الحكايا .
لخبز
التنور رائحة
حواء :
يقول
الكاتب في هذا
القسم : ( كان
أكثر الناس في
القامشلي
معتادين على
أكل الخبز
البيتي
المصنوع في
التنور , و
الخبز السوقي
آنذاك
المصنوع في
الأفران كان
قليل
الانتشار ,
كان قسم كبير
جداً من سكان
القامشلي
يخبز في
التنور , إذ
كان يخصص مكان
له في فناء
الدار و هذا
النوع من الخبز
يسمى Nanê tenûrê , ثم يشرح
الكاتب كيفية
صناعة التنور
و المواد التي
تستخدم فيها و
يأتي إلى ذكر
Nanê sêlê
الذي لا يقل
شهرة عن خبز
التنور .
لدوي
المطاحن
المائية نغمة
خاصة :
كلما
نقترب من
ملامح
المدينة و
نغوص بين تجاعيدها
المبكرة ,
نكتشف السنين
التي تبحث عن
الفراغ الضال
و عبر هذا
البحث نصل إلى
هوية الذات , و
كانت المطاحن
المائية
بالنسبة لقامشلي
بمثابة تاج
مرصع في ذلك
الوقت أمثال
مطحنة كانيكا
و قرقولا
محمقية و تل
عفر و آل أصفر
و نجار هذه
الأخيرة كانت
تقع جنوب
البلد على حافة
نهر جقجق
الغربية و
كانت مشهورة
بعيونها
الأربع .
للهيب
الحطب في
المواقد طعم
البقاء :
في قسم
المواقد
النارية نقرأ
عن المواقد
البدائية
التي
استخدمها
سكان المدينة
في البدايات
من أجل الطبخ
و كيفية
استغنائهم عن
الحطب و الجلة
و استخدامهم
زيت
الكيروسين
لأجل الطبخ و
كذلك الإنارة
.
للنور روح
في غلس
الليالي :
أفرد
الكاتب بضعة
أسطر للإنارة
المنزلية التي
كان السكان
يستخدمونها
في البدايات
إذ كانوا
يعتمدون على
الأساليب
البدائية في
الإنارة
المنزلية مثل
الشموع و
القناديل و
الفوانيس و
اللمبات
بواسطة زيت
الكيروسين "
الكاز " و ذلك
حتى تم إنشاء
مؤسسة الكهرباء
بالقامشلي و
هي من أقدم
المؤسسات في
المدينة .
لكل محطة
استراحة :
في قسم
الخانات و
الفنادق ,
نتجول بين
الخانات التي
كانت بمثابة
الفنادق
الحالية في
ذلك الزمن حيث
نزور خانا حجي
رمزان و خانا
إبراهيم منجي
و خانا برصوم ...
؛ و من
الفنادق :
فندق الفردوس
و سمير أميس و
هدايا .
لنور
العلم هيبة و
قداسة بين
أبناء
المدينة :
النور و
الظلام و
العلم و الجهل
مربع يحتوي بين
جدرانه القيم
الإنسانية
النبيلة و
المبادىء
الأخلاقية
الرصينة و
بالمقابل
يوجد التدني
التربوي و
العمى
الإنساني , في
قسم التعليم
بالقامشلي
من الكتاتيب
و مدارس
الطوائف
المسيحية إلى
المدارس الرسمية
, يقول الكاتب : (
كانت و لا
زالت عند
البعض من
المسلمين
فكرة بأن
يكتفوا
بتعليم
أبنائهم
القراءة و
الكتابة فقط ,
و هذا أقصى ما
كانوا يطلبونه
أما بالنسبة
للطوائف
المسيحية كانت
لهم مدارسهم
الخاصة التي
بدأت مع بدأ الكنائس
و كانت مدرسة
السريان
الأرثوذكس أول
مدرسة لهم في
القامشلي , ثم
نصل إلى
المدارس الرسمية
التي تأسست في
عهد
الاستقلال و
التي أبعدت
المدارس
الخاصة عن
النجومية و
أول مدرسة
رسمية
ابتدائية في
المدينة
افتتحت عام 1931 تحت
إشراف محمد
كرد علي مفتش
المعارف آنذاك
.
أما
الثقافة لها
بدايات و
بدايات :
في
قسم بدايات
تأسيس
المطابع و
الصحافة في القامشلي
, نقرأ : ( مع
بدايات تأسيس
المدينة كانت الحركة
الثقافية
محصورة بين
رجال الدين و
الأئمة من
المسلمين و
المسيحيين و
لاحقاً تطورت
هذه الحركة
نحو المعرفة
العلمية و
خرجت من إطار
العلوم
الدينية و ذلك
لتطور الحياة
الفكرية في
مجتمع
القامشلي ... )
و
نرى أن أول
مجلة رسمية
صدرت في
قامشلي كانت مجلة
( الخابور )
النصف شهرية و
التي تأسست في
العاشر من
شباط 1951 , و أول
مكتبة للكتب و
القرطاسية
افتتحت عام 1946 و
التي أفتتحها
الأستاذ أنيس
حنا مديواي
باسم ( دار
اللواء ) و
جدير بالذكر أن
الأستاذ أنيس
قدم أول
مسرحية في
قامشلي عام 1943
في كنيسة
الكلدان .
بين
صدى الآذان و
رنين الأجراس
وحدة الله :
لم
ينسى الكاتب
أن يأخذ
القراء إلى
المساجد و الكنائس
الدينية في
القامشلي و
منها الجامع الكبير
و جامع
الشلاح
و كنيسة مار
يعقوب النصيبيني
( كنيسة
الكلدان ) و
كنيسة مار
بطرس بولص و كنيسة
القديس مار
أفرام (
الكنيسة
الآشورية ) و
كنيسة
البورتستانت
...
آه
و أه من
أسواقك يا
قامشلي :
في
قسم
القيصريات و
الأسواق
التجارية ,
نتجول بين
معالم قديمة و
حديثة مثل :
العراصة و
كأننا نسمع
صخب و ضجيج
الباعة و المشترين
, و سوق الهال
أو قيصرية
مانوك
خجادوريان
التي بنيت في
نهاية
الثلاثينات
على الشارع
الوحدة , هذا
المشهور
باحتضانها
لأماكن كثيرة
تضم طبقة
الأنتلجينسيا
الكوردية مثل
: مقهى الشام
للكاتب كوني
ره ش و محل
الشاعر فرهاد
عجمو و عيادة
الدكتور شلال
أحمد و مكتب كاميران
.
و
بين صخب و
ضجيج الأسواق
و رائحة عطور
النواعم جنون
و جنون .
آخر
المشوار:
في
أواخر الفصل
الثالث من
الكتاب نتجول
بين المنتزهات
و المقاهي
القديمة في
قامشلي مثل منتزه
ماميكون و
مقهى الهدايا
و مقهى كربيس
الشتوي , و من
ثم نزور ضفاف
جقجق كي نراقب
دوران نواعيرها
مثل ناعورة آل
قدور بك و
ناعورة ميشيل
دوم , و بعدها
نستطيع
التجول بين
أروقة و دهاليز
المباني
القديمة منذ
عهد
الفرنسيين مثل
الثكنة
الفرنسية و
بناء السرايا
و دير الراهبات
, ثم يأتي قسم
الآلات
الزراعية الأولى
في المدينة
هذه الآلات
التي دخلت
لأول مرة
الجزيرة مثل
الجرار ... , و
أخيراً نقف
محيين الرؤساء
الذين
استحوذت
قامشلي
اهتمامهم رغم
بعدها عن
العاصمة دمشق
و زاروها
بأنفسهم أمثال
: الرئيس شكري
القوتلي و
الرئيس جال
عبد الناصر و
الرئيس بشار
الأسد .
همسات
بيني و بين
قامشلوكا
كوني ره ش :
بين
فضائح الصمت و
تعرية الصراخ
أهمس في أذن المساء
العابر عن
الغياب الذي
ينتابنا في
حضرة الزيتون
و الصفصاف و
القصب و
القاميش ,
غياب الحمائم
البيضاء التي
تفرد أجنحة
السلام و الاطمئنان
في كبد سماء
الإنسانية ...
على
ضفاف السهو و
السهاد نغرس
الليل و
النهار نتوضأ
و نصلي, الوضوء
لشمال الأمل و
الصلاة لورود
الروح ... ؛ الدروب
التي تمتد تحت
أقدامنا و
الشوارع التي
تحتوينا
تتحول إلى
مادة روحية
نسميها الوطن
أو المدينة ,
دخلت إلى
البيوت و
الفنادق و تسكعت
بين الشوارع و
الأحياء و
تنزهت في الحدائق
و جلست في
المقاهي
أرتشف القهوة
و ذلك عبر
كتاب (
القامشلي /
دراسة
جغرافية
المدن ) لم أقرأ
الكتاب بعيون
ناقدة لأنني
لست ناقدة بل
قرأته بقلب
عاشق لمدينة
اسمها العشق و
بفكر راغب و
محب لبلد اسمه
قامشلو .
أردت
أن أكتب و
أكتب عن هذا
الكتاب –
المدينة , لكن
كلما أبصر في
المدى أرى
الجهات تخرج
من الظلام و تدخل
في الظلام ,
حينها يتحول
الحبر إلى سم
قاتل يهجم على
أعماقي و كما
يقول الدكتور
عبد الفتاح
على يحيى
بوتاني : ( يبدو
أن الكاتب لم
يأخذ حريته
الكاملة في
الكتابة و لكن
ما يريد قوله
لا يخفى على
القارىء
اللبيب ... ) ,
قامشلو
الربيع
الدائم للعشق
و العشاق و
التي يتغزل
بها الشعراء و
الفنانون مثل
سعيد يوسف
عندما يغني
بصوته الرخيم
(Qamişlo Bajarê Evînê )
و بهاء شيخو
بصوته
الدافء
( Qamişloka Evînê) .
ستبقى
قامشلو
المدينة
الناعمة –
القاسية ,
التي تترك
العمر يهرب من
بين أصابعنا
دون أن نشعر
كما حبات
المسابح
و رشفات
الكؤوس , هذه
هي قامشلو
التي ترقص في
العراء مشردة
, ثملة , لا تمل
من التسكع بين
شوارع و أرصفة
الأوجاع و
الآلام و
العشق الحزين
, لا تتعب من
الاشتياق
للنشوة و
الأنوثة و
الهيام , لا
يهم إذا لم
يكتب الكاتب
بحرية لقد قدم
للقراء مدينة
تنبض بالروح
على أوراق بيضاء
و لا تحتاج
مدينة مثل
قامشلو بأن
نكتب عنها
بحرية لأنها
الحرية
بذاتها و ما
لم يكتب يبقى
دائماً هو
الأهم في هذه
الحياة .
|
|
|