www.amude.com
الصفحة الرئيسية Kurdî
24.02.2004 - 14:43
قامشلي القلب النابض و العشق الأزلي
( جولة بين صفحات كتاب مدينة القامشلي: دراسة في جغرافية المدن )


بيوار إبراهيم - قامشلو


بيوار إبراهيم
و البداية فجر مضيء لكل بداية :

وجهاً لوجه مع مدينة العشق و الغبار و المطر , قامشلي التي تنام بكبرياء فوق أكتاف الفقر و الحرمان و التشرد ... , قرأت كتباً عديدة حول هذه المدينة الحديثة – القديمة , لكنني أبداً لم أصل إلى القوافل المنهوبة و المحطمة , إلى الصخور التي تتلمس الدروب و الطرقات إلى قامات السنابل التي تحترق واقفة دون ان تسجد للشمس , لكن الروح العميقة تلد دائماً كنوزاً من نور و كان لولادة روح الكاتب و الشاعر كوني ره ش كتاب ( القامشلي : دراسة في جغرافية المدن) الذي طبع في استانبول من منشورات موقع عامودة للثقافة الكوردية , حيث يقول في مقدمة الكتاب: ( رغم المشقة آليت على نفسي القيام بهذا العمل المتعب و الشيق في نفس الوقت معتمداً أولاً على المصادر و المراجع المتوفرة , و ثانياً على أولئك الذين كانوا شهود عيان على بنائها , و عاصروا تأسيسها الأولي و ما زالوا أحياء , و ثالثاً على البحث ا لتوثيقي الميداني الذي قمت به خلال شهور عديدة .
إن معظم الكتاب الذين تناولوا الجزيرة بشكل عام و مدينة القامشلي بشكل خاص عبر كتاباتهم – وهم قلة – كل منهم تناولها من وجهة نظره و بما جادت به قريحته و معرفته , لذا حاولت في دراستي هذه ان تكون مغايرة أي بنيوية . )
و بالفعل فإن مغاير وبنيوي معاكس لبقية الكتب و البحوث و الدراسات التي كتبت عن القامشلي
و بدون مبالغة يستطيع القارىء , كوردياً كان أو عربياً أو سريانياً أو آثورياً أن يتنفس بحرية كاملة بين سطور الكتاب و يستطيع ان يتردد على أماكنه الخاصة و شوارعه و منتزهاته دون أن يرتطم بتعسف رأي الكاتب أو عنصرية وجهة نظره عبر ثلاثة فصول يضمها الكتاب .

العبور من بوابة الجزيرة :

يأخذنا الكاتب و يعبر بنا من بوابة الجزيرة حيث يعرفنا على جغرافية الجزيرة كي نغوص معه بين أقسام الجزيرة الثلاثة : العليا و الوسطى و السفلى التي قسمت بموجب اتفاقية سايكس - بيكو بين سوريا و تركيا و العراق و من ثم نمشي على ضفاف أنهارها و خاصة خابور و دجلة و جقجق و من ثم نتسلق جبالها الشامخة مثل جبل عبد العزيز و جبل سنجار و جبل كوكب و يأخذنا المناخ في سهول الجزيرة إلى حرارة صيفها و برودة شتائها و يحدد نسبة هطول الأمطار في الجزيرة السورية و التي تنقسم إلى أربعة مناطق مطرية , بعدها يأتي دور الجزيرة تاريخياً منذ الفتح الإسلامي مثل المسعودي و ابن جبير , و عن موقع الجزيرة في كتب البلدانيين و الرحالة المسلمين في العصور الوسطى يقول الكاتب : ( كون دراستي هذه حول مدينة القامشلي الحديثة و قامشلي وليدة مدينة نصيبين العريقة التي كانت عاصمة الجزيرة سابقاً , هنا لا بد لي من الرجوع إلى الجزيرة في كتب البلدانيين و الرحالة المسلمين الذين كتبوا عنهم بشكل عام ونصيبين بشكل خاص , و ذلك حتى نكون على دراية بأهمية مدينة القامشلي الحديثة من حيث موقعها الجغرافي و التاريخي . )
ثم يفرش نبذة تاريخية عن العشائر الكوردية و العربية في الجزيرة في أوائل القرن الماضي , يستشهد الكاتب بكلام الأستاذ أحمد وصفي زكريا في كتابه عشائر الشام قائلاً : ( ان السواد الأعظم من عشائر الأكراد يقطن في محافظة الحسكة و يمتد من أقصى شمالها الشرقي في قضاء ديريك قرب دجلة و يتجه نحو الغرب إلى قضاء القامشلي ثم إلى ناحية رأس العين ثم إلى قضاء عين العرب ... ) .
ومن ثم ندخل إلى حالة الاستقرار في الجزيرة بعد الحرب العالمية الأولى و نشوء مدنها مثل عامودا و الدرباسية و ديريك و رأس العين .

بداية مدينة بنيت بالدم :

أن يجلس الزمن القرفصاء على شواطىء الحياة فهذا مستحيل إما أن يتمدد و إما أن يجري و يدور حول نفسه و حول الحياة بذاتها , قامشلي حجر العقيق الأحمر الذي يزين صدر العشق , قامشلي التي سحبت حمرة العشق و العقيق من دماء الشهداء في قسم احتلال الجزيرة و معركة بياندور يقول الكاتب : ( قتل القائمقام سالم نوح على يد مجموعة مسلحة أرسلها حاجو آغا الهفيركي خصيصاً من تركيا للانتقام من الفرنسيين و إثر مقتله بدأت القوات الفرنسية يجمعون السكان المحليين و يضربونهم ضرباً مبرحاً لمعرفة قتلة القائمقام حتى أدى إلى استشهاد عباس محمد عباس و خليل أحمي من قرية بياندور ... )
و هكذا يسرد لنا الكاتب بأسلوبه الشيق وقائع معركة بياندور بكل تفاصيلها حتى انسحاب القوات الفرنسية منها و انتقالها إلى مكان آخر بعيد عن العشائر الكوردية القوية التي دخلت معها في معارك ضارية و لعدة عوامل مجتمعة حول موقع القامشلي مثل وجود نهر جقجق و سكة حديد حلب – نصيبين و تجاورها مع مدينة نصيبين القديمة للاستفادة من أسواقها التجارية أختار الملازم أول الفرنسي ( ب – ترييه ) موقع مدينة القامشلي و في يوم 20 آب 1926 كانت بداية لبناء مدينة المحبة و التعاون و الإخاء .
و يقترح الكاتب باختصار مفيد أنه من الضرورة التاريخية أن يوضع اسم الشهيدين عباس محمد عباس و خليل أحمي على شارعين من شوارع المدينة لأنه لولا استشهادهم و تمرد أهالي المنطقة لما كانت تنشأ مدينة القامشلي في موقعها الحالي .

و بدأ السريناد تحت صفصاف التطور الأولي :

يوجز الكاتب في قسم التطورات و التقسيمات الإدارية الأولى في الجزيرة , منذ بداية عام 1928 عندما تم تخطيط الحدود السورية – التركية و إلحاق القسم الواقع في الشمال الشرقي من الجزيرة بدولة سورية مروراً بعام 1930 , حيث أصبحت الجزيرة متصرفية قائمة بذاتها إذ تم فصل الجزيرة عن دير الزور , و أخذت تستقل بدوائرها الرسمية .
و هكذا بدأت أغصان المدينة تلوح بجدائلها للرياح و كانت قامشلي الغرسة الغضة التي تحولت إلى غابة واسعة تضم تحت ظلالها روح الشعب في درب البقاء , يقول الكاتب في مقدمته :( الإيمان بوحدة التنوع الإنساني في مدينة القامشلي يؤكد لنا حوار الحضارات و الثقافات بنزعتها الإنسانية التي لا تفرق بين كوردي و عربي , مسلم و مسيحي , الوحدة الإنسانية تقوم على التنوع و التواصل بين أبناء كل المعمورة , بما يجعل منها شعوباً و قبائل تتعارف و تتحاور و تتفاعل دون تمييز بين جنس و آخر ... )

من ذكريات أبناء المدينة المعمرين :br>
يملك الكاتب( كوني ره ش) فناً خاصاً في تنشيط ذاكرة المعمرين و إخراج الجمار المتقدة من تحت الرماد مهما مضى عليها الزمن , إذ يحدد في هذا القسم على الموقع الجغرافي و التاريخي للمدينة و من ثم يعتمد على شهادات المعمرين و أقوالهم , هؤلاء الذين كانوا شهوداً على ولادتها في هذا الجزء نقرأ ذاكرة الكثيرين من المعمرين الذين شهدوا ولادة المدينة منذ بناءه الأولي .
 و لحديث المعمرين عن الأمكنة و الأزمنة ملامح حقيقية تتوه و تتوه بين أغوار و أودية التجاعيد و من ثم تعود إلى نور المصابيح المعلقة على الدروب .

إذا أردت أن تزرع لدهر فأزرع إنساناً :

في القسم الخاص ببناء القامشلي الأولي و الاستيطان السكاني , يقول الكاتب : ( في عام 1923 , كان السيد عبد القادر علي بك ( قدور بك ) قائمقاماً على نصيبين , بعد ثورة الشيخ سعيد بيراني في ديار بكر عام 1925 و إعدامه , صدر فرمان من قبل الكماليين بإعدامه أيضاً , بتهمة تأييده للثورة و هذا ما حدا به إلى بناء بناية له في أراضي أنسبائه من آل نظام الدين في جنوب مدينة نصيبين شرقي نهر جقجق في الموقع المعروف اليوم بحارة ( قدور بك ) , بالإضافة إلى مطحنة مائية في الجنوب منها , و شيئاً فشيئاً ألتم الناس حول بنايته و شرعوا ببناء البيوت السكنية ... )
و يسترسل في شرحه لكيفية بناء البيوت و الجسور و نشوء العلاقات بين العائلات الكبيرة و يقف لهنيهة عند آل نظام الدين هذه العائلة التي كانت و ما زالت موضوعاً لتساؤلات الكثيرين من أبناء المدينة و غيرهم .

تبنى و تعمر يا ربيع العشق يا قامشلي :

أن يتحدث المرء عن بلده هذا يعني أنه يتحدث عن نفسه , في جزء تخطيط المدينة و توسعها , ينجرف الكاتب مع كل لبنة وضعت فوق أختها و كل جدار احتضن شقيقه و كل شارع تمدد مع توأمه الرصيف .. , و كأنه يخطط المدينة خطوة بخطوة و كتف بكتف مع المهندس الفرنسي
( خرالمبوس ) الذي وضع مخططه الأولي بمدينة القامشلي حيث يفرش أمامنا أماكن الجسور و المنتزهات و الشوارع التي أعطاها أهمية كبيرة , إذ يأخذنا إلى حي قدرو بك و حي اليهود و حي الآشورية و حي البشيرية و حي الوسطى ( السريان ) و حي الأرمن و حي الغربي , يقول الكاتب حول الازدهار السكاني في المدينة : ( بقيت القامشلي حتى الأربعينات من القرن الماضي مدينة قليلة السكان و متميزة بانتشار الحياة القبلية فيها و لكن المدينة شهدت في الخمسينات و الستينات تدفقاً من بعض المحافظات السورية , و لا سيما أصحاب رؤوس الأموال الذين بدأوا بإنشاء المزارع و المحلات التجارية حينها أخذت المدينة تتوسع في جميع الاتجاهات ... )
يفصل الكاتب مناطق المدينة و الأحياء و الشوارع التابعة لها مثل مناطق : الجلاء و التجارة و المحطة القديمة و الشهداء و الصناعة و العروبة و المطار و المرجة , و يحدد عدد سكان المدينة وهم 369  . 168 ألف نسمة ما عدا المكتومين و المسجلين في سجلات الأجانب و بالتأكيد جميعهم من الكورد .

قامشلي يا بيت العز و الكرم :

في الفصل الثالث و الأخير من الكتاب يخصص الكاتب عدة أجزاء لأولويات الحياة في المدينة و هي قيد التوسع و التطور و منها البيوت و كيفية بنائها , إذ يوصف المواد المؤسسة للبناء منذ أقدم العصور و لغاية النصف الأول من القرن الماضي حيث غياب مادة الأسمنت التي لم تكن معروفة و شائعة في ذلك الوقت و كانت للبيوت الترابية أو الطينية دوراً كبيراً و يؤكد الكاتب أن البناء الترابي أكثر تلائماً في القامشلي لأن المناخ حار صيفاً و بارد شتاءً بعكس البناء الأسمنتي لكن التخطيط الحديث و تطور البناء أفل على نجم المساكن الطينية .
و بين نعومة التراب و تحجر الأسمنت تنام قامشلي بهدوء لا تأبه بالنعومة و لا بالتحجر , كل ما يهمها عدم سقوط العشق من مصابيح المدينة بين أجنحة الليالي الداجية .

عند البئر موعدنا يا صبية :

حتى الآبار المنزلية فرد لها الكاتب قسماً خاصاً حيث يقول : ( عادة تكون مياه البئر نقية , باردة صيفاً و دافئة شتاءً و كان في السابق البعض من سكان المدينة يحصلون على المياه اللازمة من أناس اعتادوا على حلب المياه و بيعها في المدينة و يأتي في هذا الجزء إلى الصناعات الفخارية مثل الجرار و ما شابه و الذي اختص بصناعتها أناس أغلبهم من الأرمن .
و بين البئر و الجرار المحمولة على أكتاف الصبايا ولدت آلاف الأغاني و الحكايا .

لخبز التنور رائحة حواء :

يقول الكاتب في هذا القسم : ( كان أكثر الناس في القامشلي معتادين على أكل الخبز البيتي المصنوع في التنور , و الخبز السوقي آنذاك المصنوع في الأفران كان قليل الانتشار , كان قسم كبير جداً من سكان القامشلي يخبز في التنور , إذ كان يخصص مكان له في فناء الدار و هذا النوع من الخبز يسمى Nanê tenûrê , ثم يشرح الكاتب كيفية صناعة التنور و المواد التي تستخدم فيها و يأتي إلى ذكر Nanê sêlê الذي لا يقل شهرة عن خبز التنور .

لدوي المطاحن المائية نغمة خاصة :

كلما نقترب من ملامح المدينة و نغوص بين تجاعيدها المبكرة , نكتشف السنين التي تبحث عن الفراغ الضال و عبر هذا البحث نصل إلى هوية الذات , و كانت المطاحن المائية بالنسبة لقامشلي بمثابة تاج مرصع في ذلك الوقت أمثال مطحنة كانيكا و قرقولا محمقية و تل عفر و آل أصفر و نجار هذه الأخيرة كانت تقع جنوب البلد على حافة نهر جقجق الغربية و كانت مشهورة بعيونها الأربع .

للهيب الحطب في المواقد طعم البقاء :

في قسم المواقد النارية نقرأ عن المواقد البدائية التي استخدمها سكان المدينة في البدايات من أجل الطبخ و كيفية استغنائهم عن الحطب و الجلة و استخدامهم زيت الكيروسين لأجل الطبخ و كذلك الإنارة .
 
للنور روح في غلس الليالي :
 
أفرد الكاتب بضعة أسطر للإنارة المنزلية التي كان السكان يستخدمونها في البدايات إذ كانوا يعتمدون على الأساليب البدائية في الإنارة المنزلية مثل الشموع و القناديل و الفوانيس و اللمبات بواسطة زيت الكيروسين " الكاز " و ذلك حتى تم إنشاء مؤسسة الكهرباء بالقامشلي و هي من أقدم المؤسسات في المدينة .

لكل محطة استراحة :

في قسم الخانات و الفنادق , نتجول بين الخانات التي كانت بمثابة الفنادق الحالية في ذلك الزمن حيث نزور خانا حجي رمزان و خانا إبراهيم منجي و خانا برصوم ... ؛ و من الفنادق : فندق الفردوس و سمير أميس و هدايا .

لنور العلم هيبة و قداسة بين أبناء المدينة :

النور و الظلام و العلم و الجهل مربع يحتوي بين جدرانه القيم الإنسانية النبيلة و المبادىء الأخلاقية الرصينة و بالمقابل يوجد التدني التربوي و العمى الإنساني , في قسم التعليم بالقامشلي
من الكتاتيب و مدارس الطوائف المسيحية إلى المدارس الرسمية , يقول الكاتب : ( كانت و لا زالت عند البعض من المسلمين فكرة بأن يكتفوا بتعليم أبنائهم القراءة و الكتابة فقط , و هذا أقصى ما كانوا يطلبونه أما بالنسبة للطوائف المسيحية كانت لهم مدارسهم الخاصة التي بدأت مع بدأ الكنائس و كانت مدرسة السريان الأرثوذكس أول مدرسة لهم في القامشلي , ثم نصل إلى المدارس الرسمية التي تأسست في عهد الاستقلال و التي أبعدت المدارس الخاصة عن النجومية و أول مدرسة رسمية ابتدائية في المدينة افتتحت عام 1931 تحت إشراف محمد كرد علي مفتش المعارف آنذاك .

أما الثقافة لها بدايات و بدايات :

في قسم بدايات تأسيس المطابع و الصحافة في القامشلي , نقرأ : ( مع بدايات تأسيس المدينة كانت الحركة الثقافية محصورة بين رجال الدين و الأئمة من المسلمين و المسيحيين و لاحقاً تطورت هذه الحركة نحو المعرفة العلمية و خرجت من إطار العلوم الدينية و ذلك لتطور الحياة الفكرية في مجتمع القامشلي ... )
و نرى أن أول مجلة رسمية صدرت في قامشلي كانت مجلة ( الخابور ) النصف شهرية و التي تأسست في العاشر من شباط 1951 , و أول مكتبة للكتب و القرطاسية افتتحت عام 1946 و التي أفتتحها الأستاذ أنيس حنا مديواي باسم ( دار اللواء ) و جدير بالذكر أن الأستاذ أنيس قدم أول مسرحية في قامشلي عام 1943 في كنيسة الكلدان .

بين صدى الآذان و رنين الأجراس وحدة الله :

لم ينسى الكاتب أن يأخذ القراء إلى المساجد و الكنائس الدينية في القامشلي و منها الجامع الكبير و جامع الشلاح و كنيسة مار يعقوب النصيبيني ( كنيسة الكلدان ) و كنيسة مار بطرس بولص و كنيسة القديس مار أفرام ( الكنيسة الآشورية ) و كنيسة البورتستانت ...

آه و أه من أسواقك يا قامشلي :

في قسم القيصريات و الأسواق التجارية , نتجول بين معالم قديمة و حديثة مثل : العراصة و كأننا نسمع صخب و ضجيج الباعة و المشترين , و سوق الهال أو قيصرية مانوك خجادوريان التي بنيت في نهاية الثلاثينات على الشارع الوحدة , هذا المشهور باحتضانها لأماكن كثيرة تضم طبقة الأنتلجينسيا الكوردية مثل : مقهى الشام للكاتب كوني ره ش و محل الشاعر فرهاد عجمو و عيادة الدكتور شلال أحمد و مكتب كاميران .
و بين صخب و ضجيج الأسواق و رائحة عطور النواعم جنون و جنون .

آخر المشوار:

في أواخر الفصل الثالث من الكتاب نتجول بين المنتزهات و المقاهي القديمة في قامشلي مثل منتزه ماميكون و مقهى الهدايا و مقهى كربيس الشتوي , و من ثم نزور ضفاف جقجق كي نراقب دوران نواعيرها مثل ناعورة آل قدور بك و ناعورة ميشيل دوم , و بعدها نستطيع التجول بين أروقة و دهاليز المباني القديمة منذ عهد الفرنسيين مثل الثكنة الفرنسية و بناء السرايا و دير الراهبات , ثم يأتي قسم الآلات الزراعية الأولى في المدينة هذه الآلات التي دخلت لأول مرة الجزيرة مثل الجرار ... , و أخيراً نقف محيين الرؤساء الذين استحوذت قامشلي اهتمامهم رغم بعدها عن العاصمة دمشق و زاروها بأنفسهم أمثال : الرئيس شكري القوتلي و الرئيس جال عبد الناصر و الرئيس بشار الأسد .

همسات بيني و بين قامشلوكا كوني ره ش :

بين فضائح الصمت و تعرية الصراخ أهمس في أذن المساء العابر عن الغياب الذي ينتابنا في حضرة الزيتون و الصفصاف و القصب و القاميش , غياب الحمائم البيضاء التي تفرد أجنحة السلام و الاطمئنان في كبد سماء الإنسانية ...
على ضفاف السهو و السهاد نغرس الليل و النهار نتوضأ و نصلي, الوضوء لشمال الأمل و الصلاة لورود الروح ... ؛ الدروب التي تمتد تحت أقدامنا و الشوارع التي تحتوينا تتحول إلى مادة روحية نسميها الوطن أو المدينة , دخلت إلى البيوت و الفنادق و تسكعت بين الشوارع و الأحياء و تنزهت في الحدائق و جلست في المقاهي أرتشف القهوة و ذلك عبر كتاب ( القامشلي / دراسة جغرافية المدن ) لم أقرأ الكتاب بعيون ناقدة لأنني لست ناقدة بل قرأته بقلب عاشق لمدينة اسمها العشق و بفكر راغب و محب لبلد اسمه قامشلو .
أردت أن أكتب و أكتب عن هذا الكتاب – المدينة , لكن كلما أبصر في المدى أرى الجهات تخرج من الظلام و تدخل في الظلام , حينها يتحول الحبر إلى سم قاتل يهجم على أعماقي و كما يقول الدكتور عبد الفتاح على يحيى بوتاني : ( يبدو أن الكاتب لم يأخذ حريته الكاملة في الكتابة و لكن ما يريد قوله لا يخفى على القارىء اللبيب ... ) , قامشلو الربيع الدائم للعشق و العشاق و التي يتغزل بها الشعراء و الفنانون مثل سعيد يوسف عندما يغني بصوته الرخيم (Qamişlo Bajarê Evînê ) و بهاء شيخو بصوته الدافء ( Qamişloka Evînê) .
ستبقى قامشلو المدينة الناعمة – القاسية , التي تترك العمر يهرب من بين أصابعنا دون أن نشعر كما حبات المسابح و رشفات الكؤوس , هذه هي قامشلو التي ترقص في العراء مشردة , ثملة , لا تمل من التسكع بين شوارع و أرصفة الأوجاع و الآلام و العشق الحزين , لا تتعب من الاشتياق للنشوة و الأنوثة و الهيام , لا يهم إذا لم يكتب الكاتب بحرية لقد قدم للقراء مدينة تنبض بالروح على أوراق بيضاء و لا تحتاج مدينة مثل قامشلو بأن نكتب عنها بحرية لأنها الحرية بذاتها و ما لم يكتب يبقى دائماً هو الأهم في هذه الحياة .

>> ارجع الى صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]