11.06.2003 - 11:30

بيوار
إبراهيم
|
بروين
أكرم جميل
باشا
عمر
ينقش
أبجدياته فوق
دروب ممددة
بين الوطن
و الغربة
بيوار
إبراهيم
عندما تتنهد
الصخور و
الأحجار في
أحضان الجبال
و تصفر الرياح
مع رنين رمال
الصحراء و
يتراكم
المكان فوق
المكان ,
عندما نترك
الأشياء الصغيرة
بين أرجل
الكراسي و نضع
القضايا الكبيرة
فوق موائد
الولائم ,نبدأ
برحلة الاستفسارات
و نملأ أسئلة
الزمان التي
تباغت عناوين
المكان .
في
أواخر
الثمانينات و
في إحدى ألامي
المرضية ذهبت
إلى عيادة د.
قاسم مقداد , و
أثناء الكلام
أخبرته عن مدى
عشقي للشعر و
عن بعض محاولاتي
الشعرية
حينها نظر إلي
بعمق و تفحص
في ملامحي و
كأنه يحمل
سماعة
المعاينة و
قال :
- و أي نوع من
الشعر تقرأين
؟
أخبرته عن
عشقي لقصائد
ملاي جزيري و
أحمد خاني و
جكرخوين ,
حينها ابتسم و
قال :
إذا كنت في
هذه السن
تقرأين هؤلاء
لا بد و أن طموحك
سيكون كبيراً
أتمنى أن أراك
بجانب بروين
جميل تناضلين
مثلها لأجل
لغتك و شعبك ...
في ذلك الوقت
لم أدرك ماذا
يعني ( الطموح
) , لكن
اسم بروين
جميل بقي
اخترق ذاكرتي
و اختبأ بين
تلافيف
ذاكرتي
و بدأ يخرج
كالصاعقة بين
الحين و الآخر
كي يذكرني
بكلام د قاسم
مقداد رحمه
الله .
و هكذا حيث
تتوهج
البدايات مع
تمدد الدروب
الشائكة و كان
دربي مع
الكتابة حتى
وصلت إلى شرفة
السيدة جالا
أكرم جميل
باشا و حاورتها
بعمق و لم
تبخل علي
بالحديث و عبر
ذلك الحوار و
خاصة الجانبي
منه ركزت على
اسم بروين و مهدت
لقلمي
بالتوجه نحو
غابات هذه
السيدة التي
قل ما تخرج
لازورد
كفاحها و
نضالها إلى
ساحات
الآخرين ,
مكتفية
بالعمل
الصامت و الدءوب
الذي يبرز من
صدى الهمسات
فوق حافات
الصمت .
رفضت بروين
أكرم جميل
باشا أن تكون
بطلة لرسومات
الفناجين في
أيادي
العرافات و
بهذا الرفض
تحولت إلى
حالة بحث
مستمر لرصد
واقع لا غنى عنه
, واقع يرغب في
إخراج وثائق
تحكي حكايات
الظلم مع
الظالم و
أساطير القمع
مع الإنسانية
و جرافات
الخراب مع
البناء ...
ولدت بروين
جميل عام 1943 في
مدينة دمشق من
أم جركسية و
أب لم يكن مثل
باقي الآباء ,
أب مدد العلم و
الكفاح بين
وعورة الجبال
حتى آخر نفس
في الحياة , أب
اسمه أكرم
جميل باشا (
آبو جومرد )
المولود في
ديار بكر _ آمد _
عام 1895 , تلقى
تعليمه في
المدرسة
العسكرية في
استانبول ,
تابع دراسته
العالية في
الهندسة في
سويسرا مدينة
جنيف و أثناء
الحرب
العالمية
الأولى
غادرها إلى
استانبول و
أصبح عضواً في
جمعية الطلبة
الكورد , ساهم
في العديد من
الفعاليات
الكوردية في
استانبول , في
عام 1919 شارك
الأمير جلادت
بدرخان و
شقيقه د.
كاميران
بدرخان
مرافقة
الميجر نوئيل
في زيارته
لكوردستان
الشمالية
لمعرفة
متطلبات
الشعب الكوردي
, كان عضواً
فعالاً في
جمعية ( آزادي _
1922 ) التي كان لها
دورها الكبير
في إشعال
نيران ثورة
الشهيد
الخالد الشيخ
سعيد بيران
عان 1925 , بعد الثورة
حكم على أكرم
جميل باشا
بالإعدام مما حدا
به النزوح إلى
سوريا مع معظم
أقاربه عام 1929 و
في سوريا انضم
إلى جمعية
خويبون و عمل
لأجلها , كان
يتقن
الكوردية و
التركية و لا
فارسية و
الفرنسية و
العربية و
إلمام
بالإنكليزية ,
أعد كتاباً
تاريخياً و
اجتماعياً عن
الكورد
باللغتين
الكوردية و
التركية , رافق
الصحفي
الأمريكي
دانا آدمز
شميدث في رحلته
المشهورة إلى
الرجال
الشجعان في
كوردستان عام
1962 كمترجم و كان
لقبه ( آبو
جومرد ) , و في
عام 1930 أبعدته
السلطات
الفرنسية إلى
دمشق , أعد مع
بعض أصدقائه (
الألفباء
الكوردية _ 1945 /
شام ) أمثال :
قدري جان و
عثمان صبري و
حمزة بك مكسي , توفي في
دمشق عام 1975 و
دفن في مقبرة
النبلاء في حي
الأكراد في
سفح جبل
قاسيون بجانب
شقيقه
المناضل
المعروف قدري
جميل باشا ( زنار
سلوبي ) .
لم يكتب أكرم
جميل باشا
وصاياه فوق
الرمال كي
يقرأه البحر
قبل الرحيل
,بل حفر هذه
الوصايا في
ذاكرة أولاده
: جالا و خندان
و بروين و
نوزاد , لكن
بروين تركت
الدموع في
الدروب منذ
الصغر ؛ حملت
حقيبتي و
توجهت نحو حضن
السيدة جالا -
التي سبق و تحاورت
معها كي تدفئ
قلمي بمعلومات
عن بروين جميل
, هذه السيدة
التي غزت ذاكرتي
دون استئذان و
تركتني مثل
الموج المتعب
الذي أرهقه
البحر ,
حدثتني
السيدة جالا
عن طفولة
بروين قائلة :
منذ صغرها و
هي تعشق
القراءة و
المطالعة
المستمرة ,
كانت تقرأ
مانشيتات
الصحف و هي في
الصف الأول ,
قليلاً ما كانت
تعمل في
الأعمال
الأخرى مثل
التريكو , لأن
القراءة كان
بالنسبة
إليها مثل
الماء و الهواء
كنا نذهب في
الصباح إلى
المدرسة و هي
كانت تقرأ و
أثناء عودتنا
كنا نراها في
سيرتها الأولى
, حينها كنا
نمازحها
ذهبنا إلى
المدرسة و رجعنا
و أنت ما زلت
تقرأين , ألا
تتعبين ؟ ألا
تملين ؟ كان
هذا هو حالها
منذ الصغر ,
درست بروين
المرحلة
الابتدائية
في مدارس دمشق
و أما
الإعدادية و
الثانوية
قضتها في
مدرسة Bîzanson
للراهبات حيث
كانت اللغة
الفرنسية
قوية لأنها
كانت لغة
الحوار بين
الطالبات في
المدرسة و
نجحت بروين
بعلامات جيدة
حيث أتيح لها
ان تسجل الأدب
الفرنسي في
جامعة دمشق و
كان ذلك في
أواخر
الستينات و
هنا يظهر روح
المساواة و
الديمقراطية
على شخصية هذه
المرآة النشيطة
حيث دأبت على
العمل بجانب
الدراسة و عملت
كسكرتيرة في
الملحق
التجاري
البلغاري و بعد
حصولها على
أجازة في
اللغة
الفرنسية
توجهت إلى
جنوب إفريقيا
و تحديداً
الكونغو و
كانت في ذلك
الوقت منقسمة
إلى قسمين :
كونغو كينشاسا
و كونغو
برازافيل ,
ذهبت بروين
إلى كينشاسا لتدريس
اللغة
الفرنسية في
مدارسها و
هناك تعرفت
على ( بيير ) و هو
بلجيكي من
قومية Filaman و لغته
قريبة إلى
اللغة
الألمانية و أثناء
مرض والدي
جاءت من
الكونغو
لزيارته في دمشق
و بعد عودتها
أرسلت لنا
بأنها أنجبت
ابنتها البكر
( شيرين ) بقيت
بروين 6 سنوات
في الكونغو ثم
غادرتها مع
عائلتها و
توجهوا إلى
بلجيكا و هناك
أنجبت ابنتها
( نفين ) و اكتفت
بابنتيها كي
تكون متفرغة
لعملها
السياسي و الإنساني
كانت تهوى
السياسة منذ
الصغر في مناسبات
كثيرة كانت
تلبس الزي
الكوردي
الفلكلوري و
كانت تسأل
أسئلة أكبر من
عمرها إنها
تشبه والدي
تماماً .أثناء
حديثي مع
السيدة جالا لاحظت
السيد لزكين
عارف بك عباس
و مشاركته لنا
بين الحين و
الآخر و
إدلائه ببعض
المعلومات ,
باغته
بالسؤال :
- عمو لزكين
ما رأيك
بالسيدة
بروين ؟
ابتسم
لهنيهة ثم
أردف :
- بروين .. إنها
رائعة , بل
رائعة جداً
إنني معجب بنشاطها
و كفاحها ,
إنها تذكرني
بوالدها
روحها
روح كوردية
صرفة مثل روح
والدها .
في مذكراته
الصادرة عم
دار APEC
الصفحة 370 يقول
الشاعر
الكبير
جكرخوين :
- أمسية
بلجيكا مضت
بروعة , لأن
الفرقة
الأسبانية
للرقص كانت
حاضرة و كذلك
الآشوريين و
السريان و
الأرمن كانوا
حاضرين و كل
شخص كان يلقي
كلمته , كانت
العطوفة
الكبيرة
بروين جميل
باشا - رئيسة
الجمعية-
تترجم
الكلمات إلى
اللغة الفرنسية
و تقرأه للحضور
و في الليل
أخذتني
العطوفة
الكبيرة بروين
خانم إلى
منزلها لأنام
, بروين خانم
متزوجة من رجل
بلجيكي و لها
ابنتان
أعمارهن ما
بين 6 7 سنوات ,
في الصباح
حضرتا مع
والدتهن قالت
بروين خانم :
- سيدا ! ابنتي
َ ترغبان في
التعرف عليك .
قبلت
وجنتيهما و
قلت :
- أتمنى ان
تكونا مثل
والدتكما
محبات للوطن و
الإنسانية .
بروين
جميل.. امرأة
تنصهر بين
دموع الآخرين
حيث تتبع
سفرهم و تتوزع
بين أوجاعهم
يزداد
كورديتها
ألقاًُ و
شباباً
بالرغم من
غيابها عن
الأرض , لأن
جذورها أقوى
بكثير من
الشيخوخة ,
ترأست المعهد
الكوردي في
العاصمة
البلجيكية
بروكسل لعدة
سنوات و بعد
ترها لرئاسة
المعهد , أسست
مع زوجها
السيد ( بيير )
المكتبة
الكوردية
للعلاقات و
الإعلام في
بروكسل حيث
تقوم هذه
المكتبة بعدة
نشاطات
ثقافية و اجتماعية
و إنسانية و
سياسية و تنشر
الأخبار و الأحداث
التي تحصل في
كوردستان
بجميع أجزائها
و كان أكبر
نشاط فعلي
للمكتبة ,
الزيارة التي
قامت بها
السيدة بروين
و زوجها السيد
بيير و الشاعر
الكوردي وزير
أشو إلى إقليم
كوردستان
العراق , كي
يشموا رائحة
الحقائق عن
قرب و
يستنشقوا عبق
المساواة و
الديمقراطية
و يتلمسوا
مسيرة البناء
و العمار و
هناك استقبلهم
السيد
نجيرفان
البارزاني
بحفاوة كبيرة
, بعد سقوط
نظام العراق
البائد بفترة
التقت فضائية
العربية
بالسيدة
بروين جميل كي
تتحدث للعالم
و خاصة العالم
العربي عن
مظاهر الحضارة
و
الديمقراطية
و المساواة
التي شاهدتها في
كوردستان
العراق .
بروين جميل
أبجدية حية من
أبجديات
التجارب التي
تفرعت من شهود
المجازر و عرق
تفرع من عروق
أبناء التمرد
و هي لا تقل بنضالها
و كفاحها في
سبيل
الإنسانية
عامة و القضية
الكوردية
خاصة عن نساء
كورديات
ناضلن و خدمن
بصدق و وفاء
مثيلات :
السيدة مينا
خانم قاضي و
الأميرة روشن
بدرخان و
الشهيدة ليلى
قاسم و زكية
ألكان في
الماضي و في
الحاضر مثيلات
: جيان خانم
ميراني و
شيرين خانم
آميدي و
المناضلة
ليلى زانا و
نسرين مصطفى
برواري و نازنين
وسو ...
بروين جميل
تعيش الآن مع
عائلتها في
بلدت Zīllik
و تبعد
قرابة نصف
ساعة عن مدينة
بروكسل ,
تحاول لملمة
الأماكن التي
تفر من بين
يديها , تترك
الأشياء
الصغيرة منتشرة
فوق الأرصفة
وبين الحين و
الآخر تقرع الطبول
بين الأدغال
كي تقتل الصمت
الذي يدون الصمت
و تحرق أحجار
اليأس .
بروين جميل ..
إمرأة تقرأ
تدفق الأنهار
أمام الزهور و
السنابل و
تسمع أغاني
الينابيع , ثم
تحول القراءة
و الاستماع
إلى عمر ينقش
حروفه بنفسه و
يتمدد بين
الوطن و
الغربة ..
|
|
|