www.amude.com
الصفحة الرئيسية Kurdî
21.05.2003 - 11:59

الانترنيت و التفكير بصوت واضح*

ابراهيم اليوسف
alyosef@amude.com

حين اعتصر الآن ذاكرتي, وأعود عدة أعوام إلى الوراء,و تحديدا عندما اضطررت ذات يوم إلى أن أشرح لعدد من طلابي درساً عن الانترنيت ,فلجأت – أنذاك- الى عالم المخيال لتحويل عدد من انجازات هذا العا لم ,إلى ما يشبه قصة مشو قة , سردتها على مسامعهم , لأ جد هؤلاء الطلاب فاغري الأشداق , حابسي الأنفاس , في أشد لحظات المتابعة و الانتباه ,لاسيما عندما أعلمتهم,انه قد صار في مكنة أي طبيب –اليوم- وهو في أية عاصمة أوربية أن يشرف من خلال تواجده في أي –كبين – على عملية جراحية تجرى لأي شخص هنا ,بعيداً عنه آلا ف الكيلومترات.
وإذا كان طلابي هؤلاء قد اندهشوا أمام ما حدثتهم عنه وسمعوه لأول مرة، فصدقوا هذه المعلومة, ربما, لانها صدرت عن شخص يكبرهم سناً وتجربة, إلا انني -شخصياًًًً-ً لم أكن لأنجو من بعض الشكوك التي كانت تساورني حول ما كنت اقرؤه حول الانترنيت, واقوله لسواي..
ولعل اولى مرة سمعت خلالها ان إ حدى موادي المنشورة في إحدى زواياي الصحافية الكردستانية, قد تم إعادة نشرها انترنيتياً, من خلال أحد الاصدقاء, عندما قال لي: ثمة موقع انترنيتي إسمه موقع عامودا.كوم قد نشر هذه المادة. وحقاً لقد عددت ما تم انجازاً كبيراً, وولوجاً الى عالم جديد, انه عالم الصورة الالكترونية, الذي يفتح المجال للتواصل مع اعداد اكبر من القراء خارج الحدود التي تتحكم بالمادة المنشورة في ظل واقع الخريطة الحالية.
ومن هنا, فانني أحس إزاء هذا الموقع الانترنيتي للصديق سيروان حج بركو –الموقع الانترنيتي الكردي الذي احتضن مادتي الأولى الكترونياً- الشعور نفسه تجاه المنبر الذي نشرت فيه ذات مرة مادتي الاولى, ولعل هذا الشعور يدرك قيمته كل من يتوحد عادة مع الحرف الذي يكتبه, وهو ما آمل أن يتحقق لي..!
وبصراحة, ان الا نترنيت قدأسقط في أعماق الكثير منا جدار الخو ف, الذي كان يحول دون تجاوزه, ويشر ع في اشعال أضواء منع التجاوز. ولقد روى لي صديق حاضر الطرفة و البداهة انه منذ أن ولج البوابة الالكترونية صار يحس بأنه بدأ يبصر للتو جزئيات كثيرة من حوله, لم يكن إدراكها من قبل إلا من ضروب المحال....! ناهيك عن إسهامه في تطوير الوعي الكردي بأكثر ودفعه نحو مديات جديدة.
و إذا كانت القضية الكردية هي في حقيقتها أعدل وأحق قضية على سطح المعمورة, نظرا لخصوصيتها, فان هذا الموقع الانترنيتي –الذي كان أول موقع تواصلت معه-ومن ثم المواقع الكردية الأخرى التي تتالت بعده: قامشلو – تيريز- كرد سوري – عفرين ....إلخ, صارت تضعنا – وجها لوجه –أمام قارئ آخر, قارئ لم يعد متلقيا, فحسب, بل مشاركا له رؤاه, وهذا ما يرتب مهمة جديدة على منتج النص لأنه أمام امتحان دائم من قبل متلقيه الذي يفرض عليه مستوى من المسؤولية الفكرية تجعله يكون – حقيقة – إزاء معادلة في غاية الحساسية, بل في مواجهة حقل ألغام, حيث قارئ جديد لا يكترث بأية سطوة إلا سطوة مصداقية و فعالية النص الذي يقرؤه, وهذا ما يحول دون التفاعل مع ضروب الكتابة الحرباوية لصالح الكتابة واضحة الهوية ...!
ومن هنا, فان الموقع الانترنيتي (عامودا.كوم ) – وغيره من المواقع الكردية الجادة التي آلت على نفسها, مشكورة, أن تكون ضمير الكردي وصدى رسالته وعذاباته وأحلامه, صار لها(زوار ليل)- صائدوا أسماء وجدوا في هذه المواقع فرصة سانحة لتتبع طريقة تفكير الكاتب الكردي وإحصاء أنفاسه دون كثير عناء, وهي من (نعم) التقانة بالنسبة اليه! وخير مثال على ذلك,ان الحوار الذي دعا اليه موقع عامودا حول انتخابات مجلس الشعب وساهم فيه عدد من الكتاب الأكراد, جعلنا وجها لوجه أمام قراء و قراءة من نوع آخر, حيث ان اسهامتي الشخصية على سبيل المثال تم تصويرها من قبل أحد هؤلاء القراء الميامين و صار يوزع منها عشرات النسخ, الأمر الذي جعل أحد المشرفين على الانتخابات الرسمية يقرأ فقرات مما كتبت على مسامع أنصاره معلنا ان هذه الانتخابات مستهدفة! وسوى ذلك دون ان يعلم بأن العقلية الخاطئة التي تقود هذه الانتخابات هي التي كانت معنية أولا و أخيرا, وهذا ما جعل أحد المنابر التي دأبت على النشر فيها منذ أكثر من عشرين عاما يمتنع عن نشر أية مادة جديدة لي..., وهذا موضوع آخر قد أتوقف عنده في إطلالة أخرى..
و أخيرا, ان الانترنت الذي يؤسس مرحلة جديدة من الإعلام, وهو اذ يجعلنا إزاء قارئين مختلفين, بل متناقضين تماما, كل منهما نتاج منظومة محددة من القيم والمفاهيم, فانه كذلك يجعلنا أمام كاتب لا يمكن أن يلجأ إلى عوالم التوريات و المواربات, لا سيما إزاء قضايا واضحة, عليه أن يقول كلمته, واضحة, عارية حتى من ورقة التوت, وهذا ما يجعله بالتالي أمام درجة أعلى من المسؤولية, لا يصمد أمامها الكاتب التوفيقي, أو الوسطى, أو المتحورب, لأنه بالتالي ليس أمام الجميع: قراء وكتابا سوى جببهتين, لا بد من التخندق في إحداهما ... أجل هما جبهتان فقط, فإما جبهة المساومة, و التعامي عن المحيط و اللهاث وراء مصالح الذات, و إما جبهة المغلوب على أمورهم, ممن ينبغي للكلمة –الشريفة – أن تعكس الآمهم و آمالهم, وتذود عنهم في كل حين, غير مكترثة بأية ضريبة سندفعها, وهي لعمري كتابة.. الخلاص و الإخلاص.

*هذه المادة بمثابة تحية إلى كل الأخوة الصحفيين الأكراد المشرفين على سائر مواقع الانترنت الكردية.

>> ارجع الى صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]