23.11.2003 - 20:32
جمهوريـة
مهاباد
الديمقراطية
(دراسة
اجتماعية ـــ
سياسية ناقـدة)
د.
اسماعيـل
خليل
اصبح
حلم الوطنيين
الكرد من اجل
كردستان مستقلة
واقعا ملموسا
في فترة
تاريخية
محدودة من شهر
كانون الاول
\نوفمبر\
1945 وكانون
الاول 1946
باقامة
جمهورية
مهاباد في كردستان
ايران . اذ
اعتبر هذا
الحدث نقطة
نيرة في حياة
الشعب الكردي
الحديث
ومنعطفا
تاريخيا
حاسما في
ترسيخ مبادىء
الوحدة
القومية
وتقوية دعائم
نضاله الوطني
وبروز قوى
اجتماعية
جديدة
وشخصيات سياسية
من الطراز
الاول في
قيادة العمل
الكردستاني
في المراحل
التارخية
اللاحقة .
الا ان مساحة
الجمهورية
الكردية
الصغيرة وتاريخها
العاصف
القصير
وسقوطها
المفاجىء السريع
, تعد احدى
سلاسل تلك
الحقبة
التارخية التي
يسلط من
خلالها الضوء
على شؤون
الشرق الاوسط
عموما وقتئذ
يعقب أ .
روزفلت الاصغر
(+)
على
الظروف
الخارجية
والداخلية
التي عاشتها
الجمهورية
والسمات
العامة لصراع
الاقطاب
المتنافسة في
مسيرتها
قائلا .
عدم احترام
التناقض في
المصالح
لتركيبتها الاجتماعية
الداغتية
الذي تبلور في
الاقتتال
الداغلي
للعشائر وفي
اسلوب
الجماعات المتنافسة
الشجاعة
المشابهة
لمعارك
العصور
الوسطى وفي
الشعور القومي
المثالي
الاهداف .
وقد انعكس
غياب هذا
التناقض
الحاد كذلك في
صراع الدول
الامبريالة
ضد بعضها
البعض . حددت
هذه العوامل
مجتمعة صورة
واضحةلافاق
تطور الشعب
الكردي
المحتل وطنه
من قبل خمس
دول تسعى جاهدة
الى القضاء على
طموحاته
القومية ,
والوقيعة بين
ابناء الجزء
الواحد
للحؤول دون
وحدته(1)
انطلاقامن
هذا التقييم ,
اردت الوقوف
على ملامح
القوى
الاجتماعية
والتنظيمات
السياسية المنبثقة
عنها والتي
لعبت ادوارا
مختلفة في حياة
الحمهورية
الفتية , بحيث
دافعت عنها
تارة وابتعدت
بل وعادتها
تارة اخرى .
وفي كلتا
الحالتين
اخذت تطلعاتها
المستقبلية
وطموحاتها
المصلحية الانية
واهدافها
الطبقية
بالحسبان .
ولذلك كان التذبذب
في رؤيتها
وعدم الثبات
في مواقفها . او
بالعكس من ذلك
, تميزت مواقف
بعض القوى
بالصلابة
ورباطة الجأش
وبابعاد
دقيقة
المعالم ومحددة
الاهداف .
في خضم هذه
الاجواء
الداخلية
المتناقضة
والظروف
الدولية
المتناقضة
زاتلظروف
الدولية المعقدة
ومعارك الحرب
العالمية
الثانية التي
امتدت
ادوارها الى
كردستان ,
تأسست جمهورية
مهاباد
الكردية
الديمقراطية
على بقعة صغيرة
من اراضي
كردستان
ايران
وبالتحديد في
مدينة مهاباد
وبعض المدن
القريبة منها
(++) فيما بقيت
المناطق
الكردية
الاخرى تحت
ادارة حكومة
ايران
المركزية ,
الى ان دخلت
قوات الحلفاء
(الاتحاد
السوفييتي
وامريكا
وبريطانيا )
ايران خلعت
رضا شاه
المتحلف مع
دول المحور
(المانيا
النازية
وايطاليا
الفاشية
ويابان
العسكرية)
وتحولت اراضي
كردستان
ايران الى ثلاث
مناطق نفوذ .
بيد انه كي
تتضح صورة
احداث
الجمهورية
اكثر , لابد من
الوقوف على
المرحلة
السابقة
لقيامها في
ايران وتركيا
والعراق, اي
الدول
المجاورة
المحتلة
لكردستان ,
وعلاقات تلك
الدول مع الدول
الاوربية
الاستعمارية
والاجنبية
الاخرى ,
وكذلك تبيان
الادوار المختلفة
التي نفذتها
القوى
السياسية
الكردستانية
في تلك
المرحلة .
اغرقت النظم
الحاكمة في
تركيا
وبالتنسيق الكامل
مع الدوائر
الاستعمارية
والامريكية ومع
الدول
المحتلة
لكردستان في
الثلاثينات وبداية
الاربعينات
(سنوات الحرب
العالمية
الثانية ) –
كردستان
الشمالية الكبرى
في بحر من
الدماء ,
واخمدت نيران
مقاومتها ,
وألحقت خسائر
بشرية ومادية
فادحة بابناء
الكرد .
ونتيجة هذه
السياسة
الهوجاء , لجأ
عدد كبير من
قادة
المقاومة
الكردية الى
أجزاء
كردستان الاخرى
وهجرت
مجموعات
سكانية كردية
الى مناطق
الاناضول
التركية
واضطرت اسرا بأكملها
للهرب الى
اقاليم نائية
متوارية عن الانظار
. كما فر البعض
الاخر الى
الدول الاوربية
لمواصلة
النضال من
هناك.
بعد
ان اصبحت
بريطاني
تادولة
المنتدبة على
العراق بموجب
اتفاقية
سايكس بيكو
وضم ولاية الموصل
الى كيان الدولة
العراقية
لاحقا بسبب
مصالحها
النفطية ،
بدأت
باستخدام
اساليب
سياسية ماكرة
بين الكرد
والعرب
لتأجيج نيران
الفتنة بين
الشعبين ،
وذلك من اجل
فرض سياستها
الاستعمارية
والابقاء على
هيمنتها
العسكرية في
ادارة الدولة
العراقية
المتشكلة
حديثــــــا .
استخدمت
بريطانيا
الاستعمارية
خلال عقد
الثلاثينات
من القرن
العشرين
المنصرم ،
المسألة
الكردية في العراق
كورقة ضغط على
النظام
الملكي ولم
تفكر قط
بتلبية اماني
الشعب الكردي
في الحرية والاستقلال
. وانما اكتفت
بالتأكيد على
الحكومة العراقية
المتعاقبة
على المعاملة
المحترمة
للكرد
والاعتراف
بلغتهم
والحفاظ على
هويتهم وعاداتهم
لكونهم
يشكلون اقلية
قومية متميزة
. وقد تجلى هذا
الموقف اثناء
بحث انضمام
العراق الى
عصبة الامم
المتحدة ومنح
العراق
الاستقلال
وكذلك في
الموقف
البريطاني من
انتفاضة الشيخ
محمود والملا
مصطفى
البرزاني (1) .
وقد عبرت
الخطوات
العسكرية
البريطانية
المعادية لانتفاضات
برزان
الدائمة حتى
نهاية العقد
الثلاثينات
وبداية
الاربعينات
عن رياء سياسة
بريطانيا
تجاه مطالب
الشعب الكردي
القومية . (3)
تبلورت
المواقف
البريطانية
المراوغة
المخادعة
اذاء القضية
الكردية عامة
وفي كردستان العراق
خاصة في بداية
الاربعينات ،
مع توسيع نطاق
الحرب
العالمية
الثانية لتصل
الى مناطق
نفوذ البريطانيين
وتهديد
مصالحهم فيها
.
فور استلام
رشيد عالي
الكيلاني 1941
السلطة في العراق
نتيجة انقلاب
عسكري بدعم من
المانيا النازية
وتعاطف القوى
الشوفينية
العربية واحيانا
فئات كردية
معها ،
الواقعة تحت
تأثير
الدعاية الهتلرية
الموجهة ضض
السياسة
البريطانية
الاستعمارية
في البلد(4)
اسرعت
بريطاني الى
الاتصال
بالكرد لدرء
الخطر المحدق
عنها وتقديم
الوعود
بتحقيق الاهداف
القومية
للشعب الكردي
. وهنا ارى من
الضروري
النقل الحرفي
من كراسة <<البارزاني
والحركة
التحررية
الكردية >> لمسعود
البارزاني ،
للحديث الذي
دار بين والده
المرحوم
الشهيد ملا
مصطفى واحد
الضباط البريطانيين
ابان انقلاب
رشيد عالي
الكيلاني اذ يقول
:
<< عندما قام
رشيد عالي
الكيلاني
بحركته المعادية
للانكليز ،
هرع ضابط
انكليزي كبير لمقابلتي
(الملا مصطفى )
في
السليمانية
وقدم لي عرضا
سخيا باسم
حكومة
بريطانيا
وطلب مني ان اذهب
الى اربيل
للاتصال
بالضباط
الكرد هناك لحثهم
التمرد على
الحكومة
وتنظيم العمل
معهم ، ثم
اذهب الى
برزان . ووعد
بان الحكومة
البريطانية
مستعدة لنقل
آلاف الجنود
والتجهيزات
والمؤن عن
طريق البر او
الجو للاعلان
عن استقلال
دولة كردية
وحث الضباط
والجنود
الكرد في
الجيش
العراقي
للالتحاق به ،
وتعهد بأن الحكومة
البر يطانية
ستعترف بهذه
الدولة ، وتلتزم
بدعمها
وحمايتها .
بعد استماعي
الى اقواله ،
لم اعده بشيء
وانما طلبت
منه مهلة
قصيرة ، وذهبت
الى الشيخ
احمد وشرحت
الامر له .
فقال : ان
الانكليز
بحاجة هذا
اليوم الى
خطوة كهذه ، وسيوفون
بما وعدوا
ولكن الى حين .
ثم يتخلوا عنا
، كما كان
شأنهم دوما .
وعليه يجب ان
تعود وان
تخبره بأننا
لا نستطيع القيام
بما طلبوه .
وفهلا رجعت
اليه واخبرته
بهذا الجواب (5) .
رفض
الكردالبرزانييون
هذا العرض
البريطاني ،
اعتقادا منهم
ان ظروف الحرب
العالمية الثانية
اجبرت
البريطانيين
الى التقارب
مع الكرد كي
لاتقع
كردستان
وبالتالي
العراق تحت نفوذ
دول المحور ،
ويسود الهدوء
المنطقة
والايؤدي ذلك
الموقف الى
اثارة الشكوك
التركية
لوقوفها الى
جانب الدول
الحلفاء .
لذلك لم تكن
الوعود
البريطانية
صادقة ابدا ،
فهي انطلقت من
مصالحها
الذاتية
المتعارضة
تماما مع اماني
الشعب الكردي
، وعملت
بالتنسيق مع
الحكومة
العراقية على
افساح المجال
امام بروز الطبقة
الاقطاعية في
كردستان .(6)
من جهة اخرى ،
مارست
بريطانيا
ضغطا شديدا
على الحكومة العراقية
للتفاهم مع
الكرد باتفاق
تكتيكي للحد
من اتساع رقعة
الانتفاضة في
اجزاء كردستان
الاخرى
ةتفويت
الفرصة على
السوفييت
للتدخل ، سيما
وان القوات
السوفييتية
ترابط على حدود
ايران
والعراق.(7)
أما من
الناحية
الاستراتيجية
، فان السياسة
البريطانية
كانت ترمي الى
انهاء ثورة
برزان
وكردستان معا
بالاستجابة
لبعض المطالب
الكردية حتى
تنتهي الحرب ،
ويتجلى
الموقف
الدولي اكثر
بانتصار
الحلفاء على
دول المحور
بزعامة
المانيا
النازية ، فيصبح
حينئذ بمقدور
بريطانيا
وغيرها من
الدول الاستعمارية
، الحسم
العسكري
لصالح
الحكومات
العراقية
بالقضاء على
المقاومة
الكردية
الباسلة من
اجل الحقوق
القومية. (8)
وبالفعل
اقدمت
الحكومة
العراقية ،
وحسب اقتراح
الممثلين
البريطانيين
، على تحقيق
خطوات
ايجابية بضم
وزراء كرد الى
الحكومة
والسماح
بعودة الشيخ
احمد البرزاني
واقاربه الى
مسقط رأسهم ،
ووافقت الحكومة
من حيث المبدأ
على اصدار عفو
عام لاحقا وتعيين
مسؤولين جدد
من الكرد
والعرب في
المناطق
الكردية ......الخ .
الا انه ما ان
لاحت في الافق
بوادر هزيمة
دول المحور
وتأكدت
بريطانيا من
انتصار دول
الحلفاء ، حتى
حنثت بوعودها
، وبدأت
قواتها
الجوية
بقيادة
الجنرال ويلسون
قصف القرى
الكردية
الآمنة
بوحشية نادرة
لتدعم بذلك
هجوم القوات
البرية
الحكومية باشراف
الجنرال
رينتن (9) .
في الوقت نفسه
اتصل الضباط
البريطانيون
برؤساء
العشائر
الريكانية
والسورجية
والزيبارية
.....الخ من امثال
محمود آغا
الزيباري
وكلحي
الريكاني
ورشيد لولان ....
وغيرهم
للانضمام الى
صفوف القوات
الحكومية
لاخماد
الانتفاضة
الكردية عبر
التهديد والوعيد
. فاستجاب
البعض وحملوا
سلاح الخيانة
وبقي آخرون
متفرجين
ليلتحقو فيما
بعد بالقوات
المعادية
لأبناء
حلدتهم (10) ازاء
هذه الاوضاع
الحرجة ، لم
يبق امام
المقاومة
الكردية سوى
الانسحاب من
المعركة
للمحافظة على
حياة اكبر عدد
من المقاتلين
لمواصلة
النضال في كردستان
ايران
المجاورة .
في
20 / أب / 1941 اقتحمت
قوات الحلفاء
ايران واطاحت
برضا شاه
الموالي لدول
المحور ،
ونفته الى خارج
ايران . غير ان
اهداف الدول
الحليفة
بالنسبة الى
ايران والشعوب
المختلفة
القاطنة فيه ،
كانت متناقضة
ومعادية
وانتهازية
تجاه طموحات
تلك الشعوب
انطلاقا من
مصالحها
الاقتصادية –
البترولية
واستراتيجيتها
الجيو –
بوليتيكية .
وقد اتضحت
معالم تلك
المواقف مع
حسم المعارك
في الحرب العالمية
الثانية في
سنوات 1943 – 1945 على
ايدي القوات
السوفييتية .
كانت السياسة
البريطانية
ازاء المسألة
الكردية في
كردستان
ايران تقتضي
بعدم التدخل
بين الحكومة
الايرانية
والكرد خلال
الحرب بقدر ما
يسمح به
الموقف . وذلك
خشية تشجيع
الكرد على
المضيء في
كفاحهم من اجل
تحقيق
مطالبهم
القومية او
اثارة الشكوك
لدى الحكومة
االايرانية
بأن
البريطانيين
يحاولون
ارضاء الكرد
وبتقديم
الوعود لهم على
حساب
الايرانيين ،
أو التأثير
السيء على العلاقات
البريطانية
مع الحكومة
التركية ، او
ان يؤدي ذلك
الى تدخل
السوفييت في
كردستان واذربيجان
.(11)
عندما شعرت
بريطانيا
بفشل سياستها
في اعادة الهدوء
الى كردستان
ايران ، تدخلت
بقوة لدى الحكومة
الايرانية
للقيام ببعض
الاجراءات للتخفيف
من معانات
الشعب الكردي
وابعاد خطر التغلغل
السوفييتي في
ايران . ان
رغبة بريطانيا
في الاحتفاظ
بايران كدولة
بين السوفييت
والخليج
العربي
والعراق ،
استوجبت ان تكون
الحكومة
الايرانية
المركزية
قوية . لكن هذا
لايعني
الاتهتم
بريطانيا
بسياسة ايران تجاه
الاقليات ،
لأن سخطها
سيؤدي الى ضعف
ايران كدولة
عازلة .(12)
اطلاقا من ذلك
بادرت
الحكومة
البريطانية
الى التدخل
الفوري في شهر
كانون الثاني
1942 ، بعد احتلال
الكرد لمدينة
اورمية وهرب
المسؤولين
الايرانيين
الحكوميين من
هناك ، واتهام
السوفييت
بالتواطىء مع
الكرد
والاذربيجانيين
للاخلال
بالنظام . اثر
ذلك ارسلت
وزارة
الخارجية
البريطانية
مذكرة احتجاج
ضد المواقف
السوفييتية
المشجعة للكرد
والاذربيجانيين
للتمرد على
السلطة
المركزية للحكومة
الايرانية .
دخلت امريكا
الحرب
العالمية
الثانية في
المرحلة
الاخيرة منها
، بعد ان
تكبدت دول
الحلفاء ،
وعلى الاخص
الاتحاد
السوفييتي
خسائر فادحة ،
لان الهدف
الاساسي لدول
المحور هو
الحاق الهزيمة
بالقوات
السوفييتية .
في مؤتمر
طهران عام 1943
قرر الحلفاء
الحفاظ على وحدة
ايران
والانسحاب
منه فور
النتهاء الحرب
العالمية
الثانية ، وأن
لاتبق اية قوة
اجنبية داخل
ايران
لاشك ان
الاتحاد
السوفييتي
التزم بتنفيذ
تلك
الاتفاقية
تفاديا لحدوث
اضطرابات
اكثر حدة في
السياسة
العالمية ، ولكي
يكون هناك ثمة
سبيل لاصلاح
ما دمرته الحرب
والمحافظة
على
الانتصارات
المحققة على
مختلف الجهات
.
مع نهاية
الحرب
العالمية
الثاني ، القت
امريكا
قنابلها
الذرية على
ناغازاكي
وهيروشيما اليابانيتين
بعد تدمير
السلاح الجوي
الياباني
القاعدة
العسكرية في
جزيرة بيرل هاربر
، واخذت تلوح
بهذا العصا
الغليضة ضد كل
من يخرج عن
طاعتها ولا
يحقق رغباتها
، وتسعى الى
العمل من اجل
فشل مخططاتها.
تجلت تلك
المواقف
الامريكية في
التعامل مع المسألة
الكردية
وبشكل خاص
ابان قيام
جمهورية
مهاباد
الديمقراطية .
فقد دأبت
امريكا وبريطانيا(+++)
على عدم
المساس
بالسيادة
السياسية في
ايران وعدم
السماح بحدوث
الاضطرابات
الداخلية والخلخلة
الادارية. وقد
اصبحت هذه
التوجهات
واضحة للعيان
في المناطق
الجنوبية
والغربية من
كردستان
ايران المحتلة
من قبلها . (14)
ازاحت
الامبريالية
الامريكية
بريطانيا العظمى
عن مواقعها
السياسية في
ايران
بالتدريج ،
واخذت شركاتها
البترولية
تبحث عن موقع
قدم لها في
بترول
كردستان . وقد
رسم د . عبد
الرجمن
قاسملو بشكل
دقيق جدا لوحة
الاحتكارات
البترولية
للدول
الاوربية
المتنافسة
على كردستان .
فما ان حصلت
تلك الدول (
امريكا
وبريطانيا
وفرنسا ) على
امتيازاتها
النفطية حتى
فقد كل
اهتمامها
بانشاء دولة
كردية موحدة ،
واتفقت فيما
بينها على
حرمان الكرد
من قيام مثل
هذه الدولة (15)
وبصدد هذا
الموقف
الامريكي
المعادي
لطموحات
الشعب الكردي
في الحرية
والاستقلال
والموالي
للانظمة
الحاكمة
المجزئة
لكردستان ، حري
بالقراء
الكرام ان
يتعرفو على
اعتراف الدبلوماسي
الامريكي في
الشرق الاوسط
في الخمسينات
والستنيات من
القرن
العشرين
ومؤلف كتاب <<جمهورية
مهاباد 1946
وليام
ايغلتن (++++) المدعو
الى المؤيمر
العالمي
المكرس لبحث
المسألة
الكردية ،
الذي اشرف على
تنظيمه المعهد
الكردي
بباريس ، اثر
استخدام نظام
صدام حسين
الدموي
الاسلحة
الكيميائية
ضد الشعب
الكردي . وفيما
يلي النص
الحرفي لما
قاله
الديبلوماسي
الامريكي ،
بعد ان تخل عن
مهمته
الديبلوماسية
الرسمية نظرا
لاهمية
اعترافه
الصريح
بالنسبة
للسياسة
الامريكية
تجاه جمهورية
مهاباد ومسألة
كردستان عامة
، والنتيجة
التي يصل
المرء اليها
للحلول
المطروحة
الآتية مايلي <<
خمسة وثلاثون
عاما من عمر
الصداقة مع
الكرد . ( هذه هي
تسمية
مداخلته )
اسمحو لي ان
اذكركم انني
كنت امثل طيلة
فترة عملي
كديبلوماسي
حكومة تربطها
علاقات جيدة
مع مختلف
بلدان المنطقة
. وبالرغم من
انه يؤمن بنوع
آخر من
العلاقات الدولية
،
الا
ان الوضع
آنذاك كان
يوجب على
المندوب الامريكي
التشبث بموقف
متحفظ نوعا ما
.
ولكن لم يمنع
ذلك قيام
علاقات صداقة
. لكنني كممثل
للحكومة
الامريكية
كان عليّ
افهام اصدقائنا
الكرد ، ان
الولايات
المتحدة الامريكية
لايمكن ان
تسمح
للطموحات
القومية ان تتجاوز
حدودا معينة .
فقد كنا
مستعدين
للتشجيع
الثقافي وذلك
بالعمل على
اصدار نشرة
باللغة
الكردية او
توزيع افلام
سينمائية في
المنطقة >> .(16)
بالرغم من ان
مؤلف <<
جمهورية
مهاباد 1946 >>
يؤكد صداقته
تجاه الكرد ،
لكنه كان
مرغما على
التمسك
بالسياسة
الامريكية بعدم
السماح
للطموحات
القومية
الكردية ان تتجاوز
حدودا معينة .
أي بمعنى آخر
، محاربة المساعي
الكردية على
نطاق كردستان
في الكفاح من اجل
الحرية
والاستقلال .
أما جوناثان
راندل الصحفي
الامريكي
البارز والصديق
الحقيقي
لشعبنا
الكردي
والمدافع
المخلص عن
حقوقه
القومية ، فقد
بيّن بصورة
جلية اساليب
السياسة
والامريكية
والبريطانية
والفرنسية
والمراوغة والاعمال
الخيانية
الواضحة
للعيان طيلة
عقود طويلة
تجاه الكرد
وكردستان في
تركيا والعراق
وايران .(17)
اثناء عرض
الجرائم
المرتكبة بحق
الشعوب التي
قاومت الغزو
الامريكي
والبريطاني في
مناطق مختلفة
من العالم وفي
مراحل تاريخية
مختلفة ايضا ،
يقف المفكر
والباحث
الامريكي
نعوم تشومسكي
على اراء
منظري
السياسة الاستعمارية
، ومن اهم
هؤلاء طروحات
ونستون تشرشل
القائلة ،
بأنه من
الصحيح تماما
استخدام الغازات
السامة ضد
القبائل غير
المتمدنة ،
وبالاخص االكر
د والافغان
وشجب اعمال
المعارضين
لهذه السياسة
(18)
كانت سياسة
الاتحاد
السوفييتي
على عكس سياسة
الامريكان
والبريطانيين
، اذ مالت الى
المطالبة بحق
الشعوب
القومية
والثورة ضد
النظام
الايراني .
ولذلك راحت
تحرض رؤساء
العشائر
والملاكين في
المناطق
الشمالية
الخاضعة لها
في اذربيجان
الشرقية
والغربية ضد
الحكومة
الايرانية
وطرد الجيش
المتنفذ لتكون
هي المتنفذة
في بلادهم .(19 )
اصبحت مهاباد خلال
1944 مركزا هاما
للنشاط
القومي
الكردي في كردستان
ايران وبرز
قاضي محمد
كقائد لهذا النشاط
فيها. كما
انبثق حزب
جديد بدعم من
السوفييت تحت
اسم << كومله
مهاباد >> .
في نيسان 1945
توسع نطاق عمل
الكومله بين
الكرد في
مهاباد وانضم
تحت لوائها
المئات من
الشباب والمتنورين
ومن زعماء
القبائل
وغيرهم من الفئات
المتفذة
الاخرى .
وشكلت عضوية
قاضي محمد فيها
قفزة نوعية في
عملها
التنظيمي
والدعائي بين
الجماهير .
وحسب زعم أ.
روزفلت
الاصغر ، لم يكتفي
السوفييت
بابراز قاضي
محمد وحده ،
وانما اتصلوا
بالزعامات
القبلية
المتعددة داعين
اياها الى
قيادة النضال
الكردي ، نظرا
لتأثيرها
الكبير على
الجماهير
الكردية .
غير ان معظم
تلك الزعامات
نظرت الى
الدعوة بعين
الشك والحذر ،
ماعدا قرني
آغا زعيم
فيدرالية عشائر
مامش وعمر خان
شريفي رئيس
قبيلة الشكال
ورجل كردستان
الكبير .
وكذلك عامر
اسد كبير عشيرة
الده بكري
الرجعي
المعروف
والمسؤول
الفخري عن
الامن
والبوليس في
المنطقة . (20)
ما ان تأكد
السوفييت ان
الامور تسير
وفق خطتهم في
المناطق
الشمالية من
ايران ، كما
يدعي أ. روزفلت
الاصغر ، حتى
بدأو بتحريض
الاذربيجانيين
القاطنين
هناك باعلان
الانفصال عن
ايران والانضمام
الى جمهورية
اذربيجان
السوفييتية
واصبح الحزب
الديمقراطي
الاذربيجاني
المنفذ لهذه
السياسة .(21)
بعد الزيارات
المتكررة
للقاضي محمد
وزعماء القبائل
الكردية الى
جمهورية
اذربيجان السوفييتية
واللقاءات
المتعددة مع
الضباط العسكريين
والموجهين
السياسيين
بالقطعات السوفييتية
المنتشرة في
شمال ايران ،
ونتيجة غياب
سلطة الحكومة
المركزية
الايرانية ،
نشأت ظروف
مؤاتية لبناء
حزب جديد يقوم
على المبادىء
التي
اعلنتهما دول
الحلفاء
المنتصرة في
الحرب
العالمية
الثانية . وفي
تشرين الاول
/اكتوبر / 1945 تأسس
الحزب
الديمقراطي
الكردستاني
في ايران
برئاسة قاضي
محمد (+++++) .
ابدي
الكثيرون من
زعماء
القبائل
تحفظهم على
تأسيس الحزب
بسبب مخاوفهم
من وقوعه تحت
تأثير
الافكار
اليسارية
والشيوعية ،
والامر الذي
ادى الى خلق
معارضة
حقيقية خفية
بين القبائل ،
كادت ان تزعزع
اركان سلطة
قاضي محمد في
الحزب ، لولا
لجوء ملا
مصطفى
البرزاني
المفاجىء الى
كردستان
ايران ووقوفه
الى جانبه .
الشيىء الذي
ساهم في تعزيز
مواقع القاضي
وبروز البرزانيين
كقوة عسكرية
ترجح كفة
الميزان .(22) وسوف
نتعرض الى هذه
المسألة
لاحقا .
اما الآن فسوف
ننتقل الى عرض
موجز لقيام
الجمهورية
الكردية
الديمقراطية .
مع تبيان دور
القوى
الاجتماعية
المختلفة
المتناقضة
المصالح داخل الجمهورية
وتأثير
العوامل
الخارجية
المساعدة
والمعرقلة
لبقائها
وديمومتها
والمواقف
الفعلية لدول
الحلفاء
المحتلة
لايران خلال
هذه المرحلة
القصيرة
المضيئة من
تاريخ الشعب
الكردي .
في
22/كانون
الثاني / 1946 ،
انعقد اجتماع
للبرلمان الكردي
(++++++) بمدينة
مهاباد وأعلن
قاضي محمد
رئيسا
للجمهورية
وتشكلت حكومة
شعبية كردية
مؤلفة من حجي
بابا شيخ احد
الزعماء
الدينيين
المحليين
رئيسا
للوزراء ومحمد
(حمه) حسين خان (
المعروف باسم
سيف قاضي )
تاجر وحائز
على درجة ضابط
عسكري فخري في
الجيش الايراني
، وزيرا
للدفاع ونال
كل من عمر آغا خان
الشكاكي وحمه
رشيد خان باني
وزيرو بك هركي
وملا مصطفى
البرزاني
رتبة الجنرال
العسكري . كما
اصبحت اكثرية
الوزارات
الاخرى حكرة
على ابناء
عشيرة الده
مكري
المقيمين في
مدينتي مهاباد
وبوكان من
امثال محمد
امين معيني
ومناف كريمي
واحمد الهي
وعبد الرحمن
ايلخان زاده
....الخ
المنتمين الى
الفئات
الاجتماعية
المتوسطة
والشرائح
المالية
الثرية من
التجار الصغار
وملاكي
الاراضي
والعاملين
بمؤسسات الدولة
.(23)
قامت جمهورية
مهاباد في
البداية على
مساحة صغيرة
من اراضي
كردستان
ايران
المؤلفة من
مدن مهاباد
وبوكان ونغده
وشنو . الا ان حدود
الجمهورية
توسعت جنوبا
لتضم مدن
سردشت وبانه
وسقز بفعل
الاعمال
البطولية
التي خاضتها
القوات
البرزانية ضد
قوات الحكومة
الايرانية
التي هزمت
شرهزيمة .
كماحاولت
الجمهورية
فرض سيطرتها
عل المناطق
الكردية
الشمالية
الواقعة غرب
بحيرة اورمية
بدءا من مدينة
مياندواب
وارمية
(رضائية )
مرورا بكوي
(خوي) وحتى
ماكو . غير ان
التلل
المحاولة
لبسط سيطرتها
على تلك الاراضي
الكردية
اصطدمت جنوبا
بمواقف
الامريكان
والبريطانيين
المعادية
للحقوق
القومية
الكردية
والمساندة
للحكومة
الايرانية من جهة
وساهمت شمالا
في خلق اجواء
التوتر مع جمهورية
اذربيجان
الديمقراطية
في تبريز بسبب
المنافسة على
الاراضي
الواقعة في
غربي بحيرة اورمية
من جهة اخرى .
لكنه في
النهاية تم
التوصل الى
اتفاق مع حكومة
تبريز بصدد
الحدود
الفاصلة بين
الجمهوريتين
و التوقيع على
معاهدة صداقة
بين الطرفين (24) .
على مايبدو
لعب السوفييت
دورا ايجابيا
في تهدئة
الاوضاع بين
الكرد
والاذربيجانيين
والمحافظة
على
المكتسبات
المحققة
للطرفين .
كان الاتحاد
السوفييتي
درعا قويا
يحمي النضال
العادل للشعب
الكردي ، فحتى
قبل تنظيم
القوات
الدفاعية
للجمهورية
الكردية ،
حاولت القوات
الايرانية
مرات عديدة
اختراق حدود
جمهورية
مهاباد ، الا
ان الهجمات
كانت تصد بحزم
في كل مرة من
قبل القوات
السوفييتية .(25)
وقد اشار البريطانييون
بشكل اكثر
وضوحا الى
السياسة
السوفييتية
الداعمة
لطموحات
الكرد ، حيث اكدت
المصادر
البريطانية
لوزارة
الخارجية بأن
السوفييت
لعبوا دورا
مهما في تشجيع
الكرد على
تحقيق
تطلعاتهم في
اقامة
جمهورية
كردية سوف تضم
كرد العراق
وتركيا
وايران .(26)
قبل سقوط
برلين على
ايدي القوات
السوفييتية ،
سحبت امريكا
قواتها من
ايران حسب
بنود مؤتمر
طهران 1943 ، كي
لاتبق اية ذريعة
بأيدي
السوفييت
للابقاء على
قواتهم في
ايران . لذلك
اخذت امريكا
وبريطانيا ،
كما اوضح نوري
شاويش ، تمارس
الضغط على
السوفييت للاسراع
في عملية
الانسحاب .
غير ان
الاتحاد السوفييتي
تلكأ بسحب قواته
سنة ونصف
السنة اذ
تأسست
جمهورية
مهاباد في ذلك
الوقت . وحتى
بعد الانسحاب
ترك السوفييت
الكثير من
الاسلحة
والعتاد غير
الميتخدم في
الحرب للدفاع
عن الجمهورية
الكردية .(27)
غير ان مصالح
الدول الكبرى
وادت اماني
الشعب الكردي
. فقد أرغم
السوفييت على
الانسحاب من
ايران أو كما
يدعي القسم
الاكبر من
الباحثين
ورجال الفكر
الكرد ، وكذلك
الاوربيين
والامريكان ،
ان السوفييت
تخلو عن
جمهورية مهاباد
عندما حصلو
على وعد من
الحكومة
المركزية الايرانية
بمنحهم
امتياز
التنقيب عن
النفط واستغلال
اباره والغاز
الطبيعي في
شمالا ايران .(28)
أوبسبب تعاون
الحكومة
الايرانية
برئاسة السلطنة
مع حزب تودة
اليساري
الموالي
للسوفييت ،
الشيء الذي
ادى الى زيادة
الشعور
القومي الفارسي
المعادي
للغرب
واقتراب
الناس من الفكر
الشيوعي في
المناطق
المختلفة من
ايران .(29)
انسحب الجيش
السوفييتي في
9/ايار/1946 من
المناطق
الشمالية من
ايران (
جمهزرية
اذربيجان
وجمهورية
مهاباد ) بسبب
الضغط
المباشر من الامريكان
والبريطانيين
، وتهديدهم
باستخدام
الاسلحة
النووية ، كما
حدث في
هيروشيما و ناغازاكي
، ضد السوفييت
في حال عدم
تنفيذهم لبنود
اتفاقية
طهران 1943 ،
القاضية بعدم
المساس بوجدة
ايران . كما ان
التقييمات
غير الدقيقة
للقيادة
السوفييتية
بشأن تطور
الاحداث السياسية
في ايران
مستقبلا ،
ساهمت في
تعزيز نفوذ
الامريكيين
والقضاء
السريع على
الجمهوريتين
على ايدي
الرجعية
الايرانية
بوحشية . وقد اكد
كل من الدكتور
عبد الرحمن
قاسملو (×) وكريم
حسامي
الممثلان الحقيقيان
للشعب الكردي
في كردستان
ايران بوضوح
دور
المستعمرين
الامريكان
والبريطانيين
المباشر
بالاجهاز على
آمال الشعبين
الاذربيجاني
والكردي
بايران في
الحرية
والاستقلال .
فقد امد
الامريكان
والبريطانيون
الرجعية
الايرانية ،
وفق وجهة
د.عبد الرحمن
قاسملو ،
بالخبراء
والسلاح
للقضاء على
جمهورية
اذربيجان
ومهاباد ،
بحيث اشرف
السفير الامريكي
ج .آلن بنفسه
على سير
القتال في
كردستان
بصحبة رزم آرا
رئيس الاركان
العامة للقوات
الايرانية
للاطلاع عن
كثب على
المعارك الدائرة
هناك ، وتقديم
العون
الامريكي
المباشر بما
فيه التلويح
المباشر
باستخدام
السلاح النووي
ضد السوفييت
ان دعت الحاجة
.(30 )
وانطلاقا من
هذه النقطة ،
بدأ
الاستفزاز
الاول الذي
افتتح به عهد
ما سمي ب
<<الحرب
الباردة >> .
لقد خرج
الاتحاد
السوفييتي
للتو من اشد الحروب
دمارا ولم تكن
لديه
الامكانية
بالدفاع عن القوى
الديمقراطية
في ايران . كما
لسوء الحظ ثمة
تقدير غير
سليم للوضع في
ايران ناجم في
جوهره عن
سياسة غير
الدقيقة
والخاطئة
التي كانت متعبة
في فترة عبادة
الشخصية
المؤثرة سلبا
على مجرى
الاحداث (31)
اما السياسي
الايراني
الشهير كريم
حسامي المنتمي
الى عائلة
وطنية متميزة
بحسها القومي
الديمقراطي ،
فقد عرض في
سياق حديثه عن
خصائل القاضي
محمد ورفاقه
في السجن
ومواقفهم
الشجاعة في
الدفاع عن
الكرد وكردستان
، بل وعن جميع
الشعوب
الايرانية ، وذلك
استنادا الى
شهادة النقيب
الايراني محمد
شريفي ، الذي
عينته
الحكومة
وكيلا للقاضي
محمد يكشف
جانبا من تلك
المحاكمة حيث
قال في عام 1956: <<
لقد بقي
القاضي محمد
ورفاقه في
السجن اربعة
اشهر ، وقد
سيقو في ذلك
ا | | |