www.amude.com
الصفحة الرئيسية Kurdî
13.01.2004 - 16:25

حالة الفرد النفسية والتأقلم

حسين سينو ـ المانيا
husseinsino@amude.com

مع إتنقالنا من البيئة الشرقية وما حملناه معنا من عادات وتقاليد وأعراف اجتماعية وثقافية وسياسية ودينية ، ومع كل السلبيات والإيجابيات إلى البيئة الأوروبية ، هذه البيئة التي تختلف عن تلك البيئة كل الإختلاف من حيث الكم والنوع . ومن خلال هذا الإختلاف الجوهري بين البيئتين . البيئة التي ولدنا وترعرعنا فيها والبيئة الجديدة التي وجدنا أنفسنا فيها مجبرين ، وجب علينا أن نعمل بقصارى جهدنا وبكل مااتيح لنا من امكانيات أن نتلاءم ونتكيف مع هذا الواقع الجديد ، ونتيجة هذا التكيف أصبح عند بعض الأشخاص حالة من الإختلاف وعدم التوازن ، فتراهم يقومون ببعض سلوكيات الغريبة عن واقعنا . فكل إنسان له حاجات وسلوكيات ، ولونظرنا إلى سلوك أي إنسان ودققنا فيه لوجدنا أن خلف كل سلوك يقوم به هناك غاية تحرضه ، وحاجات الإنسان قد تكون بيولوجية ! كالغذاء و الجنس وقد تكون نفسية أجتماعية : الحاجة للأمن والسلامة والحاجة إلى ا لمعرفة وهناك قيم كثيرة أكتسبها الإنسان من خلال عيشه في المجتمع قد تحرضه على بعض السلوكيات والقيم التي أحياناً ما تكون قيم شخصية ( النظافة ، الصدق) وقد تكون قيم أجتماعية ( ال تعاون ، الشعور الإنساني ) ويجب على الإنسان أن يتفاعل مع المحيط الذي يت و ا جد فيه ويحاول أن يتكيف معه (تعلم لغة البلد مثلاً) وربما يوفر هذا المحيط للإنسان بعض الحاجات ببعض الوسائل اللازمة لتحقيق أهدافه ، وقد يعين وصول الإنسان إلى بعض حاجاته ، وأحياناً كثيرة وبسبب إ خت لاف المجتمع الجديد لاينجح من حيث قيمه وأخلاقياته مع قيم الفرد وأخلاقه التي جلبها من موطنه الأصلي ، وكثير من الأشخاص يتوافقون مع المحيط الأجتماعي الجديد ويندمجون فيه وتتولد لديهم قناعة بأنهم على خير ما يرام . والكثير منهم لايتوصلون إلى الأندماج والأستقرار المناسبين في هذا الجو الجديد فتزداد حالة التوتر لديهم ، فترى بعضهم يقومون بسلوكيات غير ملائمة لت نفيس غاياتهم وحاجاتهم ويسلكون طرق غير شرعية . والعوائق مختلفة بين الإنسان وأهدافه وحاجاته ، ف قد يكون العائق إجتماعياً ( كالنبت التي تحاول أن تسلك سلوكاً متمر د اً في مجتمع متزامن بعض الشيء ) وقد يكون العائق ذاتياً ( كالإنسان الذي يريد أن يتعلم لغة البلد وهو لايعرف الأحرف ) وهناك ما يزيد من تعقد مشكلة استقرار الشخص مع محيطه ، حيث هذا المحيط لايستقر على حال ( منع الإقامات مثلاً ...) إذ أن الإنسان لديه كثير من الحاجات وكل هذه الحاجات يجب أن تحقق ، فتراها كثيراً ما تتصارع فيما بينها في بعض الحالات ، وكثيراً ما يقع الإنسان في حالة الصراع مع ذاته( فمثلاً يريد أن يشتري كتاباً مترجماً ليتعلم اللغة أم تراه يشتري لعبة لأبنه لأنه لايملك المال الكافي لشراء تلك الحاجتين معاً ) . وقد يكون الصراع بين الحاجات والقيم ، ( في أحدى الحروب كان أحد الجند يشكومن خلل عضوي ، فأ ح يل إلى طبيب نفساني وبعد التحليل ظهر بأنه يشكو من صراع داخلي بين قيم ه الدينية التي تحرم عليه القتل وبين حبه لوطنه الذي يفرض عليه الإنتصار في الحرب وقتل الأعداء ) وهنا قام اللاشعور بدوره فتخلص من هذا الصراع وقدمت اليد المشلولة حلاً . الحال ، أن الصحة النفسية لاتعني أنعدام المرض ، إنما هي علاقة مناسبة بين الفرد بوصفه ميدان حاجات متناقضة وأهداف مختلفة من جهة ، و بين محيطه من جهة أخرى ، وأن يستقر عالمه الداخلي كما يستقر عالمه الخارجي مع البيئة بشكل يتكيف معها ويكافح من أجل الحفاظ على تكيفه مع الواقع عن طريق تغير شروط التكيف نفسها . فالصحة النفسية هي حالة ديناميكية ت ت كون من ثلاثة أمور :

ــ العلاقة بين جوانب الشخصية ذاتها
ــ علاقة الشخصية مع المحيط
ــ حالة متغيرة وبحاجة إلى إعادة تكيف مستمر

إن مصطلح التكيف يعود إلى مدرسة داروين ، حيث رأى أن القابلية والقدرة على التكيف مع المحيط ه و الس ر في أستمرار الكائنات الحية في الوجود وأن الكائنات الحية التي لاتملك القدرة على التكيف تتعرض إلى الإنقراض . إن البيئة ليست حالة ثابتة ( تقلبات الحرارة ــ الجو ...الخ ) أو زيادة كميات الغذاء أو نقصها ونوعيتها ، الإنسان يتميز عن بقية الكائنات الحية بقدرته الكبيرة على التكيف وربما هذه القدرة الفائقة هي التي دفعت بعض العلماء إلى إ عتبار الذكاء هو القدرة على التكيف . إن الدلالة اللغوية لمصطلح " التكيف " تعني التوافق بين بنيتين أو نس ق ين غير متماثلين تماماً . فالتكيف هو ذلك السلوك القادر على التوفيق بين حاجات الشخصية ومطالبها من جهة وبين مق ت ض ي ات البيئة الطبيعية والإجتماعية من جهة أخرى . ويعني التكيف أيضاً التوفيق بين حاجات الإنسان المختلفة وبين الحاجات والقيم وبين القيم نفسها . ولايعني التكيف دائماً سلوكاً فعالاً بحيث يصل هذا السلوك إلى الأهداف ، بل قد يتخذ هذا السلوك أساليب أخرى عن طريق سلوك غير مناسب . وهناك كثير من العوامل والمؤثرة في التكيف : منها حاجات الإنسان ودوافعه ، تركيب الإنسان الفيزيولوجي ( ضعف البصر ــ مظهر الجسد ــ عيوب خلقية... ) .

العادات والتقاليد

أن هذه العادات التي أكتسبها الفرد سابقاً قد لاتكون مناسبة في المحيط الجديد الأوامر والنواهي ما هو مسموح وما هو ممنوع ) ، وكذلك قدرات الإنسان لها تأثير كبير على تكيفه مع المحيط الجديد ، والتصور الذي يملكه الفرد ح ول علاقته مع الأخرين ( قد يشعر بأن الأخرين يتأمرون عليه ويحسدونه على ما لديه من إمكانيات ) وهذا أيضاً يؤثر على تكيفه مع الأخرين . التغيرات الثقافية ، فالتقدم التكنولوجي فرض على الأفراد في هذه المجتمعات ا لإ نتقال إلى أعمال وأنماط من العيش غير م ألوفة لديهم ( الكومبيوتر ــ الأنترنيت ) إن لكل مجتمع مجموعة من الأفكار والعادات والقيم الخاصة به وهذه القيم والعادات تميز المجتمعات عن بعضها البعض وتحددهويتها . وفي كل الأحوال أن هذه الحالات من الثقافات قد تطلب من الفرد أن يكون على صورة قد لايراها هو مناسبة وبذلك يسوء تكيفه وتكون هناك صورة أسوء ، وأعقد عندما تتناقض ثقافة الجماعة التي يتنمي إليها الفرد مع ثقافة المجتمع الجديد ، في هذه الحالة يضطر الإنسان القيام بعمليات معقدة من أجل تحقيق التكيف . ومن جهة أخرى فأن حسن التكيف وسوءه يرتبط ان بوضع الطبقة الإجتماعي والأقتصادي . فقد قرر ( كاكل ) أن معظم التقارير الكلينيكية تدل على وجود أرتباط واضح بين الجنوح وبين المركز الإجتماعي . فالجنوح والقلق والصراع بشكل عام يزداد في الفئات الدنيا من المجتمع وسبب ذلك أن عوامل الفقر والحرمان وزيادة عوائق البيئة الإجتماعية تحول دون إشباع كثير من الحاجات . ويمكن الأستدلا ل على التكيف من خلال سلوك الظاهر للإنسان ، وإن التكيف السوي وهو سلوك سوي والتكيف الشاذ هو سلوك شاذ . إن الخلل من خلال السلوك المتكرر ينعكس على مجمل البيئة النفسية فالبنية النفسية تتفاعل مكوناتها مع بعض ها البعض . إن الصحة النفسية كالصحة الجسدية فالخلل في أحد أجهزة الجسم ( الجهاز العصبي ...) يؤثر على الجسد ككل ، في النهاية.

>> ارجع الى صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]