13.01.2004 - 16:25
حالة
الفرد
النفسية
والتأقلم
حسين
سينو ـ
المانيا
husseinsino@amude.com
مع
إتنقالنا من
البيئة
الشرقية وما
حملناه معنا
من عادات
وتقاليد
وأعراف
اجتماعية وثقافية
وسياسية ودينية
، ومع كل السلبيات
والإيجابيات
إلى البيئة
الأوروبية ،
هذه البيئة
التي تختلف عن
تلك البيئة كل
الإختلاف من
حيث الكم
والنوع . ومن
خلال هذا الإختلاف
الجوهري بين
البيئتين .
البيئة التي
ولدنا
وترعرعنا
فيها والبيئة
الجديدة التي
وجدنا أنفسنا
فيها مجبرين ،
وجب
علينا أن نعمل
بقصارى جهدنا
وبكل مااتيح لنا
من امكانيات
أن نتلاءم
ونتكيف مع هذا
الواقع
الجديد ،
ونتيجة هذا
التكيف أصبح عند
بعض الأشخاص
حالة من الإختلاف
وعدم التوازن
، فتراهم
يقومون ببعض
سلوكيات الغريبة
عن واقعنا . فكل
إنسان له
حاجات
وسلوكيات ،
ولونظرنا إلى
سلوك أي إنسان
ودققنا فيه
لوجدنا أن خلف
كل سلوك يقوم
به هناك غاية
تحرضه ، وحاجات
الإنسان قد
تكون
بيولوجية ! كالغذاء
و
الجنس وقد
تكون نفسية
أجتماعية
:
الحاجة للأمن
والسلامة
والحاجة إلى ا لمعرفة
وهناك قيم
كثيرة
أكتسبها
الإنسان من
خلال عيشه في
المجتمع قد
تحرضه على بعض
السلوكيات والقيم
التي أحياناً
ما
تكون قيم
شخصية (
النظافة ،
الصدق) وقد
تكون قيم
أجتماعية ( ال تعاون ،
الشعور الإنساني
) ويجب على
الإنسان أن
يتفاعل مع
المحيط الذي يت و ا جد
فيه ويحاول أن
يتكيف معه (تعلم
لغة البلد
مثلاً) وربما
يوفر هذا المحيط
للإنسان بعض
الحاجات ببعض
الوسائل
اللازمة
لتحقيق
أهدافه ، وقد
يعين وصول
الإنسان إلى
بعض
حاجاته ،
وأحياناً
كثيرة
وبسبب إ خت لاف
المجتمع
الجديد لاينجح
من حيث قيمه
وأخلاقياته
مع قيم الفرد وأخلاقه
التي جلبها من
موطنه الأصلي ،
وكثير من
الأشخاص
يتوافقون مع
المحيط
الأجتماعي الجديد
ويندمجون فيه
وتتولد لديهم
قناعة بأنهم
على خير ما
يرام .
والكثير منهم
لايتوصلون إلى
الأندماج
والأستقرار
المناسبين في
هذا الجو
الجديد
فتزداد حالة
التوتر لديهم
، فترى بعضهم يقومون
بسلوكيات غير
ملائمة لت نفيس
غاياتهم
وحاجاتهم
ويسلكون طرق
غير شرعية . والعوائق
مختلفة بين
الإنسان
وأهدافه
وحاجاته ، ف قد
يكون العائق إجتماعياً
( كالنبت التي
تحاول أن تسلك
سلوكاً متمر د اً
في مجتمع
متزامن بعض
الشيء ) وقد
يكون العائق
ذاتياً ( كالإنسان
الذي يريد أن
يتعلم لغة
البلد وهو لايعرف
الأحرف )
وهناك ما يزيد
من تعقد مشكلة
استقرار
الشخص مع
محيطه ، حيث
هذا المحيط
لايستقر على
حال ( منع
الإقامات
مثلاً ...) إذ
أن
الإنسان لديه
كثير من
الحاجات وكل
هذه الحاجات
يجب أن تحقق
،
فتراها
كثيراً ما
تتصارع فيما
بينها في بعض
الحالات ،
وكثيراً ما
يقع الإنسان
في حالة الصراع
مع ذاته(
فمثلاً يريد
أن يشتري
كتاباً
مترجماً
ليتعلم اللغة
أم تراه يشتري
لعبة لأبنه
لأنه لايملك المال
الكافي لشراء
تلك الحاجتين
معاً ) . وقد
يكون الصراع
بين الحاجات
والقيم ، ( في أحدى
الحروب كان
أحد الجند
يشكومن
خلل عضوي ، فأ ح يل
إلى طبيب
نفساني وبعد
التحليل ظهر
بأنه يشكو من
صراع داخلي
بين قيم ه
الدينية التي
تحرم عليه
القتل وبين
حبه لوطنه
الذي يفرض
عليه
الإنتصار في
الحرب وقتل
الأعداء ) وهنا
قام اللاشعور
بدوره فتخلص
من هذا الصراع
وقدمت اليد المشلولة
حلاً . الحال ، أن
الصحة
النفسية
لاتعني
أنعدام المرض
، إنما هي
علاقة مناسبة
بين الفرد
بوصفه ميدان
حاجات متناقضة
وأهداف
مختلفة من جهة
، و بين محيطه
من جهة أخرى ،
وأن يستقر
عالمه الداخلي
كما يستقر
عالمه الخارجي
مع البيئة
بشكل يتكيف
معها ويكافح
من أجل الحفاظ
على تكيفه مع
الواقع عن
طريق تغير
شروط التكيف
نفسها .
فالصحة
النفسية هي
حالة ديناميكية
ت ت كون
من
ثلاثة أمور :
ــ العلاقة
بين جوانب
الشخصية
ذاتها
ــ
علاقة
الشخصية مع
المحيط
ــ حالة
متغيرة
وبحاجة إلى
إعادة تكيف
مستمر
إن
مصطلح التكيف
يعود إلى
مدرسة داروين
، حيث رأى أن
القابلية
والقدرة على
التكيف مع
المحيط ه و الس ر في
أستمرار
الكائنات
الحية في
الوجود وأن الكائنات
الحية التي لاتملك
القدرة على
التكيف تتعرض
إلى الإنقراض
. إن البيئة
ليست حالة
ثابتة (
تقلبات
الحرارة ــ
الجو ...الخ ) أو
زيادة كميات
الغذاء أو
نقصها
ونوعيتها ، الإنسان
يتميز عن بقية
الكائنات
الحية بقدرته
الكبيرة على
التكيف وربما
هذه القدرة
الفائقة هي
التي دفعت بعض
العلماء إلى إ عتبار
الذكاء هو
القدرة على
التكيف . إن
الدلالة
اللغوية
لمصطلح " التكيف "
تعني
التوافق بين
بنيتين أو نس ق ين
غير متماثلين
تماماً .
فالتكيف هو
ذلك السلوك
القادر على
التوفيق بين
حاجات
الشخصية ومطالبها
من جهة وبين
مق ت ض ي ات
البيئة
الطبيعية
والإجتماعية
من جهة أخرى .
ويعني التكيف
أيضاً
التوفيق بين
حاجات الإنسان
المختلفة
وبين الحاجات
والقيم وبين
القيم نفسها .
ولايعني
التكيف
دائماً سلوكاً
فعالاً بحيث
يصل هذا
السلوك إلى
الأهداف ، بل
قد يتخذ هذا
السلوك
أساليب أخرى
عن طريق سلوك
غير مناسب .
وهناك كثير من
العوامل
والمؤثرة في
التكيف : منها
حاجات
الإنسان
ودوافعه ،
تركيب
الإنسان
الفيزيولوجي (
ضعف البصر ــ
مظهر الجسد ــ
عيوب خلقية... )
.
العادات
والتقاليد
أن
هذه العادات
التي أكتسبها
الفرد سابقاً
قد لاتكون
مناسبة في
المحيط
الجديد
الأوامر والنواهي
ما هو
مسموح وما هو
ممنوع ) ،
وكذلك قدرات
الإنسان لها
تأثير كبير
على تكيفه مع
المحيط الجديد
، والتصور
الذي يملكه
الفرد ح ول
علاقته مع
الأخرين ( قد
يشعر بأن
الأخرين يتأمرون
عليه
ويحسدونه على
ما
لديه من
إمكانيات )
وهذا أيضاً
يؤثر على تكيفه
مع الأخرين .
التغيرات
الثقافية ،
فالتقدم التكنولوجي
فرض على
الأفراد في
هذه
المجتمعات ا لإ نتقال
إلى أعمال
وأنماط من
العيش غير م ألوفة
لديهم (
الكومبيوتر
ــ الأنترنيت
) إن لكل مجتمع
مجموعة من
الأفكار
والعادات
والقيم الخاصة
به وهذه القيم
والعادات
تميز
المجتمعات عن
بعضها البعض
وتحددهويتها .
وفي كل
الأحوال أن
هذه الحالات
من الثقافات
قد تطلب من
الفرد أن يكون
على صورة قد
لايراها هو
مناسبة وبذلك
يسوء تكيفه
وتكون هناك
صورة أسوء
،
وأعقد عندما
تتناقض ثقافة
الجماعة التي
يتنمي إليها
الفرد مع
ثقافة
المجتمع
الجديد ، في هذه
الحالة يضطر
الإنسان
القيام
بعمليات معقدة
من أجل تحقيق
التكيف . ومن
جهة أخرى فأن
حسن التكيف
وسوءه يرتبط ان
بوضع الطبقة
الإجتماعي
والأقتصادي .
فقد قرر (
كاكل ) أن
معظم
التقارير
الكلينيكية
تدل على وجود
أرتباط واضح
بين الجنوح
وبين المركز
الإجتماعي .
فالجنوح
والقلق
والصراع بشكل عام
يزداد في
الفئات الدنيا
من المجتمع
وسبب ذلك أن
عوامل الفقر
والحرمان وزيادة
عوائق البيئة
الإجتماعية
تحول دون إشباع
كثير من
الحاجات .
ويمكن
الأستدلا ل على
التكيف من
خلال سلوك
الظاهر
للإنسان ، وإن
التكيف السوي
وهو سلوك سوي
والتكيف
الشاذ هو سلوك
شاذ . إن الخلل
من خلال
السلوك
المتكرر ينعكس
على مجمل
البيئة
النفسية
فالبنية النفسية
تتفاعل
مكوناتها مع
بعض ها
البعض . إن
الصحة
النفسية
كالصحة
الجسدية فالخلل
في أحد أجهزة
الجسم (
الجهاز العصبي
...) يؤثر على
الجسد ككل ،
في النهاية.
|
|
|